الياس خوري عن عالمية ورمزية جائزة نوبل

أدلى المفكر والروائي اللبناني الياس خوري بوجهة نظره حول جائزة نوبل التي تمنح سنويا في مجالات عدة، منها الأدب.فمن وجهة نظره أنه يجب النظر إلى جائزة نوبل بصفتها جائزة تنطبق عليها إشكاليات جميع الجوائز، لكنها تمتلك خصيصتين:

الأولى هي وزنها الاعتباري الذي يعطي نجومية الأدباء نجومية مضافة، بسبب استمراريتها وثباتها، وقيمتها المادية الكبيرة.

الثانية هي أنها جائزة للأدب الغربي، وهذه هي المسألة التي يتجاهلها العرب والأفارقة والآسيويون وهم يندبون حظوظهم النوبلية العاثرة. وهي لا تُعطى لأدباء من خارج دائرة الأدب الغربي إلا نادراً، وبهدف الإيحاء بأنها جائزة عالمية.

عالمية الجائزة تأتي من قوة المركزية الأوروبية، فكي يصير الكاتب عالمياً عليه أن يُترجم إلى الانكليزية والإسبانية والفرنسية، أما أذا تُرجم إلى الصينية او التركية او الفارسية، فهذا لا يساعده كي يحظى بلقب كاتب عالمي.

السؤال هو هل صحيح أن الغرب لا يزال مركز العالم الأدبي؟ وهو سؤال إشكالي بالطبع، فالغرب تصدر الأدب العالمي في مرحلة الحداثة، أما في زمن ما بعدها فالأمر مشكوك فيه، كما أن أزمنة ما قبل الحداثة حاسمة في تصدر آداب العرب واليونانيين القدماء والفرس والهند والصين.

اذا نظرنا إلى نوبل بصفتها جائزة ككل الجوائز التي تُعطى في الغرب، فإن هذا يحرر الساقطين الدائمين من شعوب العالم الثالث من الخيبة المستمرة، ويحرر العرب من خيبتهم السنوية التي بات يصاحبها للأسف فرح سنوي عند البعض، بعدم نيل أدونيس الجائزة.

وإذا نظرنا إليها كواحدة من الجوائز، وهي صارت كثيرة ومتدفقة في بلاد العرب، فإن هذا يضعها في إطارها، اذ لا تستطيع الجوائز ان تصنع الكتاب والشعراء، الكتاب والشعراء هم من يعطون المعنى للجوائز التي تمنح لهم، ويحجبون هذا المعنى عن جوائز أخرى تعطى لكتاب بائسين.

المسألة، في زمن التباس المعاني وفراغها، الذي أشاعته العولمة السياسية والاقتصادية التي تجتاح العالم، أن الجوائز، مهما علا كعبها، لم تعد تمثل ما كانت تمثله في الماضي من قيم معنوية. صارت الجوائز جزءاً من آلة إعلامية ضخمة متشابكة يمتزج فيها كل شيء بكل شيء.

وصار على منتظري الجوائز، كي لا يتعرضوا لخيبات متتالية، أن يلتفتوا إلى أشياء أكثر أهمية، كأن يطرحوا على أنفسهم أسئلة حول الكتابة في زمن الصمت الذي يحاصر المنفيين والمشردين الذين صاروا اليوم ضمير عالم لا يريد أن يستمع إلى صوت ضميره.

أدونيس “يستحق جائزة نوبل كشاعر..بغض النظر عن مواقفه السياسية والفكرية "

يرى خوري أن أدونيس يستحق جائزة نوبل للأدب كشاعر رغم أنه لا يتصرف كشاعر فقط، بل هو صاحب رأي ثقافي في الحضارة العربية – الاسلامية، لا يخلو من بصمات استشراقية، مذكرا أن مواقفه السياسية تسيء إلى شعره، وإلى دوره الكبير في صناعة مخيلة العرب الشعرية الحديثة.

ويؤكد خوري ان أدونيس مرشح دائم منذ أكثر من عشر سنين، وفي كل سنة يعلو اسمه في التكهنات، ثم لا شيء. كأن ترشيح ادونيس تحوّل إلى اعلان سنوي بسقوط العرب في امتحانات نوبل! وهذا ظلم لأدونيس وللأدب العربي. فأدونيس يستحق أكثر منها كشاعر، وهذا لا علاقة له بمواقفه السياسية والفكرية، وخصوصاً موقفه من مأساة سوريا، وهي مواقف تثير الكثير من الأسئلة والريبة. الحل هو أن ينال أدونيس الجائزة كي نخلص من عبء هذا الامتحان وننسى الجائزة، وينصرف مدونو وسائل التواصل الاجتماعي الى مسائل أخرى، ويحلّوا عن أدونيس.

لكن المسألة أن أدونيس لا يتصرف كشاعر فقط، بل هو صاحب رأي ثقافي في الحضارة العربية – الاسلامية، لا يخلو من بصمات استشراقية، كما أن مواقفه السياسية التي تدين الشعب ولا تدين النظام الاستبدادي الا بكلمات غامضة، تسيء إلى شعره، وإلى دوره الكبير في صناعة مخيلة العرب الشعرية الحديثة.

كل هذا ليس سبباً لعدم قيام الأكاديمية السويدية بمنحه جائزة نوبل. هل شكّلت آراء نايبول التي تحتقر العالم الثالث عائقاً أمام نَوْبلته؟ وهل منح الجائزة للشاعر والمغني الأمريكي بوب ديلان، تعني أن الأكاديمية غضت النظر عن ميوله الصهيونية التي ظهرت بعد أفول نجمه الجماهيري مع نهاية مرحلة الستينات؟

تحلـيـل إخبــاري

أمريكا: من الانحياز الأعمى الى العداء السافر
14 كانون1 2017 09:55 - الحزب الشيوعي الأردني

أسفرت الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة عن أن يتربع على عرش البيت الأبيض رئيس يصفه الأمريكيون قبل غيرهم  [ ... ]

مقالات اخرى

حالة الطقس