مهند قلاب

فيما تجتاح البلاد موجات عنف مجتمعي متلاحقة ومتكررة، نرى أنه بات لزاماً علينا  أن نعيد النظر بالتوصيفات الجاهزة  لهذه الظاهرة التي باتت تضع بقعاً داكنة على صورة الاردن، حيث اعتاد البعض على التعامل المجحف مع هذه الظاهرة وتقييمها على أنها صفة اصيلة يتصف بها المجتمع، ومحاولات تبريرها وربطها بتركيبة المجتمع العشائري تارة، و بغياب الوازع الديني والاخلاقي تارة اخرى، او حتى ربطها بالانفتاح وبوسائل الاعلام والاتصال الحديثة باسلوب سطحي ممجوج غير مدعم بأي أدلة علمية أو ملموسة ، في محاولة حثيثة للهروب من وجه المشكلة الحقيقية والاختباء خلف سواتر وهمية تعفي من المسؤولية و تختطف من المجتمع كل ادوات الحل في مواجهة غير عادلة مع مشاكل لا يمكن حلها الا بمشروع وطني سياسي اقتصادي واجتماعي شامل.

و في المقابل نجد اصواتا عالية من نخب سياسية وزعامات اجتماعية، تؤكد بأن هذه الظاهرة ليست سوى زائر فضائي، يمر بنا عرضا بين الفينة والاخرى، دون وجود اي جذر حقيقي لهذه السلوكيات ـ كما يصفونهاـ و أنها اي هذا العنف العارم المستمر منذ سنوات بشكل ملفت والذي يصل الى ذروته احيانا كثيرة على شكل عنف جماعي غير مقبولة في دولة مؤسسات وقانون، لا يتعدى كونه حالة طارئة و مجرد نزعات فردية غير مؤثرة، في تجاهل تام لحقيقة الخطر المحدق في السلم والامان الاجتماعي.

جميع اشكال العنف والجريمة حول العالم تنتشر ضمن الفئات والمناطق المهمشة والفقيرة، حيث انسداد الافق والياس، عندما يكون الفقر حاضرا، حينما يتحول الجهل الى مؤسسة برعاية رسمية، والاردن ليس استثناءا من هذه القاعدة، فهذا العنف المتكرر ..بتركز او ربما ينحصر في المناطق الفقيرة والمهمشة، حيث البعد عن المركز الوحيد عمان، او حيث الاكتظاظ السكاني، (فقر، بطالة، انعدام خدمات) هي قاسم مشترك بين هذه المناطق، هذه التوليفة المرعبة التي تضع جيلا من الشباب في مهب الريح، حيث المستقبل مبهم، وشروط الحياة الكريمة معدومة، غياب دور الدولة في هذه المناطق، وهروبها من مسؤولياتها، يؤكد لدى سكان هذه المناطق انهم خارج مشروعها، ولا تربطهم بالدولة سوى بعض الشعارات المفرغة من محتواها.

ان من يحاول اسقاط فكرة العنف على طبيعة المجتمع العشائري قسرا، عليه ان يعي ان هذا الشكل العشائري من العنف، ما هو الا تعبير عن الانتماء للجماعة، في ظل انعدام للوطنبتشكلاتها الحضارية من كالتنظيمات السياسة و الحزبية، او التجمعات الثقافية، على اسس فكرية و قيمية حداثوية، و في ظل عسف السلطة والتجهيل الممنهج، وغياب مشروع المواطنة الحقيقي، وعدم  اتساحة ثقافة العمل السياسي والمجتمعي الذي يتيح المشاركة الفعلية في القضاء على البؤس والفقر والياس، حيث ان هذا الشكل عن التعبير عنها هو فقط احد الاشكال العديدة التي من الممكن اللجوء اليها لاشباع هذه الحاجة،  و قد تتطور من هذه الصيغة العفوية الى صيغ اكثر تعقيدا، و اكثر تنظيما، كالجماعات الارهابية او العصابات الاجرامية.

اما فيما يخص الجانب الاخلاقي، وربط ظاهرة العنف و الجريمة بضعف الوازع الديني او الانفتاح على المجتمعات الاخرى، فهذا التشخيص يبقى قاصرا، ويحمل ضده في طياته، حيث ان نسب التدين والانغلاق هي احدى سمات الفئات المهمشة و الفقيرة، وقد لا يكون للوازع الديني قدرة مادية على ردع مرتكبي الجرائم، كما ان ضيق الافق والجهل الناتج عن الانغلاق هو احد الاسباب الرئيسية للجوء الى العنف بالتعامل مع المشاكل اليومية.

علينا اذا ان نقر ان الفشل الذريع في ادارة الملف االاقتصادي والاجتماعي، وتزايد نسب الفقر و البطالة وانعدام الخدمات، التي تترافق مع ارتفاع وحشي بالاسعار، مما يسحق طبقات واسعة من الشعب الاردني، هي الارضية المثلى لانتشار العنف والجريمة و الارهاب، بالاضافة الى غياب المشروع الوطني الجامع، وغياب قيم الديمقراطية وانخفاض منسوب الحريات، ولا يمكننا ان نهمل ايضا الترويج الرسمي لقيم الفئوية والعنصرية والطائفية والتعصب الديني، بدلا من قيم المدنية والتحضر وتقبل الاخر.

و يجب التحذير، من خطر اضمحلال الطبقة الوسطى، وتزايد جيوب الفقر، واتساع رقعة التهميش، التي تنبيء بازدياد بؤر التوتر، وانحسار حالة الاستقرار بفعل الالتزام بسياسات الليبرالية المتوحشة وتغولها المتسارع على لقمة العيش والكرامة الانسانية، على غرار العديد من الدول التي تغرق في مستنقع الارهاب والجريمة المنظمة بسبب  الطبيعة الاستغلالية لرأس المال.

الاخيرة

برلمان جنوب أفريقيا يتوشح بالكوفية الفلسطينية
06 كانون1 2016 09:43

توشح برلمان جنوب إفريقيا في جلسته المنعقدة أمس الثلاثاء بالكوفية الفلسطينية التي تعتبر رمز التحرر والنضال الفلسطيني، في سابقة تاريخية، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للتضا [ ... ]

من قتل ناهض حتر
03 تشرين1 2016 11:40

محمد مشرف ناهض حتر الكاتب والمفكر والناشط السياسي قد نتفق معه أو نختلف هذا شيء طبيعي وحيوي فوحدة الرأي موجودة هناك في المقابر بين الهياكل العظمية والجثث المتعفنة .. قام ب [ ... ]

أربعة مواقف للتدين الإسلامي تضاربت حيال اغتيال الكاتب ناهض حتر:
03 تشرين1 2016 11:39

القاتل ومجموعة الدواعش يحملون الدين بأيديهم هم القضاة والمدعون والجلادون. طائفة مسح لديهم الفكر ومسخت الروح  وزيف الوعي فغدوا لا يراعون الحياة البشرية المقدسة وتعوزهم ا [ ... ]

ولادة جديدة للحزب الشيوعي الإيطالي
03 تشرين1 2016 11:35

في الفترة من 24 – 26 حزيران 2016 عقدت الجمعية الوطنية التأسيسية التي أدت الى تأسيس الحزب الشيوعي الايطالي PCI. نرسل هذا الاشعار الى الاحزاب الشقيقة، الاحزاب الشيوعية والاحزاب [ ... ]

العنف المجتمعي
16 حزيران 2016 10:10

مهند قلاب فيما تجتاح البلاد موجات عنف مجتمعي متلاحقة ومتكررة، نرى أنه بات لزاماً علينا  أن نعيد النظر بالتوصيفات الجاهزة  لهذه الظاهرة التي باتت تضع بقعاً داكنة على صور [ ... ]

مظاهرات مليونية للطلبة الأمريكيين احتجاجا علي نفقات التعليم الباهظة والتمييز العنصري...
17 نيسان 2016 09:49

نظم الطلبة الجامعيون الأمريكيون يوم الاربعاء (13/4) تظاهرات مليونية احتجاجا علي النفقات التعليمية الباهظة والتمييز العنصري في بلادهم حيث شهدت الكثير من المدن الأمريكية اح [ ... ]

مقالات اخرى

تحلـيـل إخبــاري

إضراب الحرية والكرامة
07 أيار 2017 08:11 - الحزب الشيوعي الأردني

لا يمكن النظر الى هذه المعركة على اعتبار أنها إضراب عن الطعام فحسب، بل هي معركة نضالية ومسيرة كفاح للشعب الفلس [ ... ]

مقالات اخرى

حالة الطقس