نفذ عدد كبير من سائقي التاكسي الأصفر اعتصاماً أمام مجلس النواب وذلك احتجاجاً وتعبيراً عن رفضهم لنية الحكومة منح تراخيص لشركتي أوبر وكريم، لما في ذلك  من تعدي على حقوقهم ومصدر رزقهم، ورفضاً لتبريرات بعض المسؤولين في منح هذه التراخيص، بذريعة حرية التنافس وآلية السوق والبقاء والفوز لمن يقدم خدمة أفضل نوعاً وتكلفة.

بينما لا يرى سائقو الأصفر أن المنافسة عادلة، كون المطالب والتكلفة المترتبة على التاكسي الأصفر اكثر بكثير من أوبر وكريم. فالأصفر ملزم بدفع ما يصل الى 70 ألف دينار فقط ثمن الطبعة، علماً أن المالك الأول حصل عليها بلا مقابل، وذلك قبل انشاء "هيئة تنظيم النقل". كما أن ترخيص وتأمين التاكسي الأصفر عالية نسبياً، والظلم مضاعف إذا كان السائق يعمل على التاكسي مقابل دفع ضمان، مما يترتب عليه العمل أكثر من 15 ساعة في اليوم حتى يستطيع تحصيل ضمان السيارة والبنزين وفوقها مبلغ يؤمن له ولأسرته الحد الأدنى من المصروف اليومي.

وفي حالة تجاوب صاحب المكتب مع السائق في أن يخضع لتعليمات النقابة التي تشترط توقيع عقد عمل مع السائق، باعتبار صاحب المكتب رب عمل، والسائق عاملاً له الحق في الاشتراك في الضمان الاجتماعي مما يترتب عليه دفع 7.5% من راتبه كمساهمة في الضمان، مقابل 14% يدفعها صاحب المكتب. لذلك، وإزاء هذه التكاليف التي لم يعد السائق قادراً على احتمالها، حاول عدد من السائقين الانتحار الجماعي من اعلى جسر عبدون في السادس عشر من أيار الماضي، بعد بأسهم من الاستجابة لمطالبهم، بينما لا يجد العاملون مع أوبر وكريم أنفسهم مضطرين لدفع هذه التكاليف، لذلك فهم قادرون على تقديم خدمة أفضل من حيث السيارات الحديثة والنظيفة، والسائق مهندم ويتعامل بكل ظرف وأدب واحترام، كما أن الخدمة سهلة وسريعة بحيث يحضر التاكسي لباب البيت أو على أي عنوان خلال دقائق.

والأهم وجود عنصر الأمان الذي توفره هذ الشركات، لأن السيارة مراقبة من بداية الرحلة وحتى نهايتها، وهذه ميزة خصوصاً للنساء في مجتمع ما زال يُعتبر محافظاً بالنسبة للمرأة، وكذلك يوفر عنصر الأمان لمن يحمل أموالاً أو اغراضاً ثمينة.

أين المواطن

باعتبار أن المواطن هو المعني بالأمر نورد بعض آراء تعود للمواطنين :

مواطن لم يذكر أسمه يقول :الوضع السابق كان يصب في مصلحة الأصفر وأصحابها، لكن بالتاكيد لم يكن في مصلحة المواطن.

مواطن عرف على نفسه بـ (المقهور) قال " فئة التاكسي الاصفر، بسائقيها وأصحاب مكاتبها، أساءت الى مهنتها والى ركابها والى الوطن بالتعامل بانتقائية في اختيار الركاب ووجهتهم".

ابو محمود يتساءل :لماذا يتوجب علي أنا المغترب أن ادفع (لمعالي) السائق ثلاثة أضعاف الأجرة حتى يوافق معاليه ويوصلني لمنطقتي الشعبية.

اما أم احمد فتقول للأسف التاكسي الاصفر من أسوأ ما يكون، السيارة قديمة، كراسيها تعبانة، السائق لا يلتزم بهندامه ولا بنظافة سيارته ولا بنظافته الشخصية، يُدخن، ويشرب القهوة، ودائم الاتصال بالتلفون ، ويتجاوز شمالاً ويميناً ووجهه لا يفسر.

مواطن غيور "حرام الاصفر يدفع الكثير من الأموال، يأتي شخص آخر ينافسه دون ان يتحمل أي تكلفة".

ومن الجدير ذكره أن أصحاب وسائقي التاكسي الأصفر في الأسكندرية نفذوا اضراباً مشابهاً في الاسكندرية ضد أوبر وكريم.

خلاصة

من تعليقات المواطنين، نرى جيداً أن المواطن يريد خدمة جيدة ومعاملة تحترم انسانيته، بغض النظر عن مظلومية سائق الاصفر، لذلك فان المسؤولية بالدرجة الأولى تقع على عاتق الحكومات المتعاقبة، وصانع القرار الذي تسبب في معاناة كل مواطن أردني يجد نفسه مضطراً للانتقال من مكان لآخر بسبب الازدحامات المرورية، إما بالوقوف ساعات في المجمعات تحت الشمس الحارقة أو الأمطار الغزيرة أو على الطرقات منتظراً وسيلة نقل. حتى من امتلك سيارة مجبراً لا مختاراً فانه أيضاً يعاني من الاختناقات المرورية، وكل ذلك بسبب الاستجابة لسياسات الليبرالية المتوحشة واملاءات المؤسسات المالية الدولية التي تشترط خصخصة النقل العام، الذي كان من أول ضحايا هذه الهجمة. لذلك فان الحل الوحيد لهذه الأزمة العودة لبناء وسائل نقل عامة، سريعة ومريحة ومنتظمة ومتنوعة وتوفير حافلات كبيرة بخطوط واضحة وقطار خفيف وقطار أرضي أو أي وسيلة حديثة من وسائل النقل العصرية الكبيرة فالرجوع عن الخطأ فضيلة. نرجو أن تتوفر عندنا حكومة تتحلى بهذه الفضيلة.

 

 

 

 

تحلـيـل إخبــاري

فلسطين كلها تستغيث !
29 تموز 2017 08:20 - الحزب الشيوعي الأردني

تصاعد استفزازات الصهاينة للشعب العربي الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال، وخاصة في عاصمة الدولة الفلسطينية المنش [ ... ]

مقالات اخرى

حالة الطقس