بقلم: محمد نفاع*

اعتدنا القول ديمقراطية الغرب بحسب الموقع الجغرافي وليس الطبقي، مع انه هو الجوهر والأساس والمميّز. هناك نظم مشابهة أيضًا في الشرق مثل اليابان واستراليا...

هذه الشعوب تنتخب حكوماتها وأحزابها، وكلها ذات سياسة استعمارية عدوانية خاصة في الشرق الأوسط، ونرى موقفها الهدّام في قضية الشعب العربي الفلسطيني وحقه، مع حزمة من قرارات هيئة الامم المتحدة والتي وافقت هي عليها او حتى اقترحتها، وتتنكر لها عمليًا وتمارس العكس. هكذا وقفت موقفًا اجراميًا مدمِّرًا في العراق وأفغانستان وسوريا ولبنان واليمن والسودان.

ونراها تقف موقفًا مساندًا وداعمًا للقوى المغرقة في الدكتاتورية مثل نظم الخليج ، خاصة اليوم، وتقف مع اسرائيل العدوان والاحتلال والاضطهاد والاستيطان والعنصرية والفاشية المناقضة جدًا للديمقراطية الحقّة.

ألا يتحمل الشعب الألماني جزءًا من المسؤولية عن جرائم النازية!! ألا يتحمل المجتمع اليهودي في اسرائيل جزءًا وافرًا من المسؤولية بالإضافة الى حكامه!! هذا مع الاعتزاز والاعتبار للقوى الديمقراطية التي تعارض هذه السياسة في كل مكان. الشعب في فنزويلا مثلا انتخب احزابه وحكومته، ويجري التآمر على فنزويلا ومثيلاتها في العالم، وقبلها تشيلي والتآمر على آليندي. نحن على العموم حذرون من إدانة شعب ونوجه النضال ضد النظام، فهل هذا دقيق الى هذه الدرجة لنبرئ الشعب من أي مسؤولية!! مع معرفتنا التامة للدور الطبقي في الانتخابات ودور وتأثير الرأسمال والدعاية والإعلام...

ألا يعرف ويسمع ويشاهد هذا الجمهور موبقات الاحتلال الاسرائيلي وجرائمه وعدوانه ضد فلسطين وسوريا ولبنان والعراق والسودان على سبيل المثال لا الحصر!!

سنواجه طبعًا القول البريطاني: لا صداقة دائمة، ولا عداء دائم، بل مصالح دائمة.

أين تتبخّر هذه القيم الديمقراطية المزعومة- التي يتأثر بها البعض ويتخذها مثلا!!

إن مصائب البشرية في العصر الحديث هي بالأساس من هذه الديمقراطية السائدة في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان واستراليا...

الإعلام اليوم قوي، والتواصل الإعلامي وصل إلى درجة فظيعة، عن اطلاق رصاص جنود الاحتلال والمستوطنين على أطفال فلسطين ونساء وشباب ورجال فلسطين الرازحين تحت وطأة هذا الاحتلال بكل موبقاته!!

هذه النظم وفي أفضل الحالات تعبّر عن اسفها وبتحفظ شديد، لا يُرجى خير من نظم الاحتلال والعدوان، لكن لماذا تعود هذه الجماهير وهذه الشعوب لانتخاب أرباب الرأسمال والعدوان والحروب!! كلنا نعرف الجواب، فهل هذا ما تنضح به ديمقراطية الغرب!! والعجب العجاب ان جنرالات حرب ومخابرات ووزراء ومختلف المسؤولين يعملون السبعة وذمتها وهم في الخدمة وعندما يخرجون الى التقاعد يبقّون الحصوة ويبدأون بكيل الانتقادات لسياستهم هم، وقد يكون المثل البارز السكوت عن كذب الرئيس الامريكي عن اسلحة الدمار الشامل في العراق وعلى اساس هذه الفرية والكذبة جرى تدمير العراق اقتصاديًا وحضاريًا وعسكريًا  وشُنق صدام حسين يوم العيد وهو الاشرف منهم جميعًا.

على الاقل لماذا لا يحاكَم المجرمون الكذّابون القَتَلة!! هنا أيضًا تتكالب براثن ديمقراطية الغرب وتكشف عن جوهرها العفن الدموي!!

لا توجد اليوم قضية أوضح من القضية الفلسطينية وهي في منتهى العدالة، وهي مزمنة بما فيه الكفاية، ناهيك انها من صنع ديمقراطية الغرب وأتباعها بالأساس، ومع ذلك تتعقّد اكثر بفضل موقف هذه النظم الديمقراطية ومن معها. وتصبح الضحية وكأنها السبب في عدم الوصول الى حل، ويصبح الدفاع الفلسطيني حتى بالكلام، او التصريح او جملة في برنامج التدريس هو الارهاب وهو الجريمة، ناهيك عن الحجر والسكين بيد طفل مُحبَط يائس فقير محاصر ملاحق، ويصبح عرفات او محمود عباس هو العقبة في طريق السلام، وأي سلام يريدون!! قلّته أحسن منه، سلام مع بقاء الاحتلال والاستيطان، سلام بدون حق اللاجئين في العودة، ويد نتنياهو ممدودة للسلام!!

إن الحزب، أي حزب، وأي تنظيم، وأي فرد، لا يبدي موقفًا واضحًا وممهورًا بالنشاط ضد هذا الثلاثي العدو، خاصة في هذه الأيام، وعلى رأسه الاستعمار الامريكي والأوروبي وحكام إسرائيل والرجعية العربية وفي كل قضية، في فلسطين وسوريا ولبنان والعراق واليمن وليبيا والسودان وإيران وغيرها، يكون انزلاق فكري وسياسي يدخل في خانة الانتهازية إن لم يكن أكثر.

إن أحد المقاييس، وقد يكون المقياس الاساسي هو موقف أي نظام حتى من الذين نختلف معهم فكريًا أو اجتماعيًا – شرط ان يكون هذا النظام معاديًا لأمريكا والصهيونية والرجعية العربية، هذا ينطبق على روسيا الاتحادية وسوريا وإيران وحزب الله والمقاومة اللبنانية وكوريا الشمالية وكوبا والعديد من القوى السياسية.

ومما يثلج الصدر أن الغالبية الساحقة جدًا من الأحزاب الشيوعية في العالم تقف هذا الموقف لأنها ترى في الاستعمار العدو الأساسي للشعوب، وهذا هو جوهر الماركسية اللينينية الفكري والسياسي.

أحد أقوال لينين: الباشا المصري الذي يكافح من أجل تحرير بلاده من الاستعمار، أشرف في موقفه من العامل البريطاني الذي يعمل في انتاج السلاح ضد الثورة، ومعروف ان 14 دولة وفي طليعتها بريطانيا تدخلت عسكريًا مع البيض، الرجعيين ضد ثورة اكتوبر في الحرب الأهلية.

وهذا يدلنا على موقف قوى الاستعمار والرجعية مع داعش والنصرة وكل قوى الارهاب ضد سوريا وشعبها وجيشها ونظامها المستهدَف ووحدتها واستقلالها.

*كاتب ومناضل شيوعي فلسطيني

 

اّراء و مقالات

لا بد من تعريب الكنيسة الأورثوذكسية
07 أيلول 2017 07:46

نعيم الأشهب معلوم أن الأرض هي جوهر الصراع بين الشعب الفلسطيني والمشروع الصهيوني الاستيطاني . وقد شكّل الانتداب البريطاني على فلسطين ،والتزامه بوعد بلفور، دعما نوعيا  في [ ... ]

السودان على خطى سياسة التطبيع
07 أيلول 2017 07:46

كتب : محمد جبر الريفيg> لم يعد موقفا غريبا خارج سياق السياسة العربية الرسمية أن يخرج علينا وزير سوداني ينادي بتطبيع بلاده السودان بدولة الكيان الصهيوني العنصري الذي يرفض  [ ... ]

قراءة في الواقع العربي .. تداعيات سياسية وأخطار محدقة
18 حزيران 2017 11:34

محمد جبر الريفيلة الاستعمارية الكولونيالية على الوطن العربي والتي استمرت عقودا طويلة مجموعة من التناقضات والتعارضات على المستويات السياسية والاقتصادية وا [ ... ]

الولايات المتحدة واستراتيجية القوة!
18 حزيران 2017 11:34

فهد المضحكي منذ وصول «رونالد ريغان» إلى الحكم عام 1980 إلى 1989 وصفت فترة رئاسته بأنها فترة عار بالنسبة للامبريالية.. لقد تميزت هذه السنوات في نظر المحللين السياسيين بسعي الو [ ... ]

تجاهل ترامب فكرة حل الدولتين ماذا يعني ؟؟
07 أيار 2017 09:01

بقلم الكاتبة : تمارا حداد . تم انعقاد اول لقاء بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس الاميركي دونالد ترامب والذي كان يترقبه الجميع لعل ان يكون هذا اللقاء هو الحل النهائ [ ... ]

الفوضى الخلاقة إلى أين؟
07 أيار 2017 09:00

طالب زيفالمنطقة تحولات جذرية ومشاريع(متعددة الجنسيات) وتظهر مصطلحات جديدة ومفاهيم وطروحات، وربما كل ذلك من نتائج ( الفوضى الخلاقة) ومشروع الشرق الأوسط الجديد، ورب [ ... ]

مقالات اخرى

تحلـيـل إخبــاري

تغيرات استراتيجية هامة في المنطقة بعد هزيمة الارهاب !
07 أيلول 2017 07:25 - الحزب الشيوعي الأردني

تتجه انظار العالم أجمع الى منطقة الشرق الأوسط، المنطقة الأكثر اشتعالاً بالأحداث والصراعات الدموية والتي تعت [ ... ]

مقالات اخرى

حالة الطقس