أحدث تقدم ملحوظ لحزب العمال البريطاني في إنتخابات مجلس العموم التي أعلنت نتائجها الأسبوع الماضي هزة سياسية سيترتب عليها تبدل في الخريطة السياسية البريطانية والأوروبية.

وقد جاء هذا التقدم ليوجه صفعة قوية للتيار المحافظ الذي شنت الصحف البريطانية الرئيسة الخاضعة لنفوذه هجوماً عنيفاً على شخص رئيس حزب العمال البريطاني جيرمي كوربين الذي تمكن من اعادة الروح الى التيار اليساري في بريطانيا بشكل خاص وفي اوروبا بشكل عام. وقد تنبأ أنصار هذا التيار بأن حزب العمال بسبب التوجهات اليسارية الواضحة  لقيادته سيمنى بخسارة كبيرة. كما تدخل أنصار رئيس الوزراء الأسبق طوني بلير الذي كان متذيلاً لسياسة الرئيس الأمريكي جورج بوش الأبن وشنوا عليه هجوماً قاسياً داخل حزبه.

غير ان النتائج جاءت لتخيب ظنونهم، حيث فاز حزب العمال بـ 31 مقعداً جديداً وفقد حزب المحافظين أغلبيته البرلمانية.

كما دخلت الحكومة الإسرائيلية على خط الانتخابات في محاولة منها للتأثير على نتائجها حيث شنت حملة معادية لكوربن وبرنامجه ومواقفه المناصرة للشعب الفلسطيني والمناهضة للاحتلال والاستيطان.  

يعرف جيريمي كوربن كسياسي يساري يدعم السلام العالمي بشدة وقد كافح طيلة حياته السياسية ضد بيع الأسلحة للدول التي تخوض الحروب وتخرق حقوق الانسان، وعمل بقوة ضد التسلح النووي ولا يزال، وقد عرف عنه قتاله الشرس ضد نظام الابرتهايد العنصري في جنوب افريقيا، وكذلك الاحتلال الإسرائيلي الذي يؤيد مقاطعته والتعامل معه بحزم لانهاء الاحتلال.

واما بالنسبة للسياسة الداخلية، فهو من اشد مناصري العدالة الاجتماعية والاقتصادية، ويرجح أنه قد جذب الكثير من المصوتين والمؤيدين بناء على برنامجه الانتخابي الذي يركز على إعادة التوازن للمجتمع من خلال دعم الطبقات الفقيرة والاقل حظا.

وفيما يتعلق بالقضايا العربية، وخاصة القضية الفسلطينية فلزعيم حزب العمال البريطاني تاريخ حافل في الدفاع عن القضية الفلسطينية. حيث شارك في بعض القوافل التي اتجهت لكسر الحصار عن قطاع غزة، وفي عام 2013 وجه للحكومة البريطانية خطاباً يطالبها فيه بمنع الساسة الاسرائيليين من دخول بريطانيا ووضع حد لانحياز قناة بي بي سي للكيان الاسرائيلي مطالباً حكومته بالتدخل لانهاء حصار قطاع غزة ومنع الكيان الاسرائيلي من الاستمرار في سياسة الاستيطان.

كما كان كوربين من أشد المعارضين لغزو العراق عام 2003 وقد نظم خلال الغزو مظاهرات حاشدة في جميع أرجاء بريطانيا ضد مشاركة بلاده ورئيس وزرائها طوني بلير في هذا الغزو.

وبفضل برنامجه المناهض لليبرالية الجديدة ووقوفه ضد تخفيض مخصصات الخدمات الاجتماعية والتعليم ورعاية الأطفال والانفاق على الحروب انضم الى حزب العمال قبيل الانتخابات 300 ألف عضو جديد من الشباب كان لهم دور بارز في حدوث هذه الانعطافة في مسيرة حزب العمال البريطاني.

حقاً لقد بات لنا في بريطانيا صديق قوي ومؤثر في سياستها الداخلية والخارجية.

 

اّراء و مقالات

لا بد من تعريب الكنيسة الأورثوذكسية
07 أيلول 2017 07:46

نعيم الأشهب معلوم أن الأرض هي جوهر الصراع بين الشعب الفلسطيني والمشروع الصهيوني الاستيطاني . وقد شكّل الانتداب البريطاني على فلسطين ،والتزامه بوعد بلفور، دعما نوعيا  في [ ... ]

السودان على خطى سياسة التطبيع
07 أيلول 2017 07:46

كتب : محمد جبر الريفيg> لم يعد موقفا غريبا خارج سياق السياسة العربية الرسمية أن يخرج علينا وزير سوداني ينادي بتطبيع بلاده السودان بدولة الكيان الصهيوني العنصري الذي يرفض  [ ... ]

قراءة في الواقع العربي .. تداعيات سياسية وأخطار محدقة
18 حزيران 2017 11:34

محمد جبر الريفيلة الاستعمارية الكولونيالية على الوطن العربي والتي استمرت عقودا طويلة مجموعة من التناقضات والتعارضات على المستويات السياسية والاقتصادية وا [ ... ]

الولايات المتحدة واستراتيجية القوة!
18 حزيران 2017 11:34

فهد المضحكي منذ وصول «رونالد ريغان» إلى الحكم عام 1980 إلى 1989 وصفت فترة رئاسته بأنها فترة عار بالنسبة للامبريالية.. لقد تميزت هذه السنوات في نظر المحللين السياسيين بسعي الو [ ... ]

تجاهل ترامب فكرة حل الدولتين ماذا يعني ؟؟
07 أيار 2017 09:01

بقلم الكاتبة : تمارا حداد . تم انعقاد اول لقاء بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس الاميركي دونالد ترامب والذي كان يترقبه الجميع لعل ان يكون هذا اللقاء هو الحل النهائ [ ... ]

الفوضى الخلاقة إلى أين؟
07 أيار 2017 09:00

طالب زيفالمنطقة تحولات جذرية ومشاريع(متعددة الجنسيات) وتظهر مصطلحات جديدة ومفاهيم وطروحات، وربما كل ذلك من نتائج ( الفوضى الخلاقة) ومشروع الشرق الأوسط الجديد، ورب [ ... ]

مقالات اخرى

تحلـيـل إخبــاري

تغيرات استراتيجية هامة في المنطقة بعد هزيمة الارهاب !
07 أيلول 2017 07:25 - الحزب الشيوعي الأردني

تتجه انظار العالم أجمع الى منطقة الشرق الأوسط، المنطقة الأكثر اشتعالاً بالأحداث والصراعات الدموية والتي تعت [ ... ]

مقالات اخرى

حالة الطقس