بقلم : كشاما ساوانت

تصعيد المقاومة نحو وقف العمل في 8 آذار وأول أيار !

لقد اشعل دونالد ترامب وإدارة نادي أصحاب المليارات المتعصبين انفجاراً اجتماعياً لا يشبه أبداً أي استقبال جرى لرئيس الولايات المتحدة القادم لقد استقبلت سلسلة القرارات والمراسيم التي أصدرها البيت الأبيض من خلال ثلاثة أسابيع من المقاومة النشطة والفعالة والشديدة في بعض الأحيان، ومسيرات النساء التاريخية والتي ربما تكون الأكبر في يوم واحد على امتداد التاريخ الأمريكي، والتي انضم اليها سريعاً عشرات الآلاف من الناس الذين اغلقوا المطارات بعصيان مدني، وفي الاسبوعين التاليين موجات من الاحتجاجات تواصلت عبر البلاد.

وقد حققت الحركات الاجتماعية بعض الانتصارات، بما في ذلك أبطال الحظر المؤقت للهجرة من قبل الادارة شديدة التعصب، واظهرت ان ترامب وطبقة أصحاب المليارات غير محصنين ضد الغضب الجماهيري بنسبة 99%.

وقد شاهدنا أيضاً تطورات مهمة استراتيجياً مثل توجه اتحاد سائقي التكسيات في نيويورك نحو اعلان الاضراب تضامناً مع المتظاهرين ومع عمال (كوم كاست) الذين اضربوا عن العمل في مدينة فيلادلفيا في الشهر الماضي. وفي الوقت الذي لم تتحقق فيه الا خطوات أولية صغيرة، فان العملاق النائم للطبقة العاملة الأمريكية يهتز.

ان سرعة الاحداث أصبحت مذهلة. والنداءات لتصعيد المقاومة تنامت وارتفعت، وجرى على نطاق واسع النقاش حول فعالية الاضراب عن العمل والعصيان المدني.

ودعا منظمو مسيرات النساء التي جرت في كانون الثاني بعد انضمام انجيلا ديفيزلهم، النساء الأمريكيات الى "الاضراب عن العمل" يوم الثامن من آذار وهو يوم المرأة العالمي، بالتناغم مع نداء عالمي للتحرك من قبل الاشتراكيين وآخرين. وجاء ذلك في أعقاب سلسلة من المقترحات المتعلقة بمظاهرات جماهيرية ضخمة في يوم الأرض، وتبرز وتقوى المناقشات حول اضرابات يوم الأول من أيار.

وفي الوقت نفسه افتتح اليسار نقاشاً حول : ما هي الاستراتيجية المناسبة لإلحاق الهزيمة بالتغول الذي تتصف به الرئاسة، وعناصر اليمين المتطرف التي تنشط خلف هجماته، والأجندة العريضة النيوليبرالية لطبقة أصحاب المليارات؟ كيف يمكن لنا أن نتحرك وأين يجب أن نركز القوة الضخمة الكامنة في الحركات الاجتماعية والطبقة العاملة؟

وعلينا أن نكون واضحين حول البيئة السياسية : فترامب ليس لديه أي ارادة أو تفويض ويرأس حكومة ضعيفة. وقد دخل البيت الأبيض بمعدلات قبول متدنية تاريخيا، والتي تدنت أكثر من يوم التنصيب. ولا يوجد أي رئيس أمريكي في التاريخ الأمريكي المعاصر قد شهد مستويات رفض للأغلبية الأولى منذ بداية انتخابه، كما شهد ترامب ذلك في أول ثمانية أيام. الا ان ترامب وطبقة أصحاب المليارات لا يفهمون الا شيئاً واحداً: " القوة وصار واضحاً بالفعل أن هذه الادارة تخطط لهجوم على قطاع تلو آخر من قطاعات الأغلبية الرافضة، وهي لن ترتدع بسهولة عن تعصبها وعنصريتها وكرهها للنساء وهجومها الضاري على العمال.

النضال ضد ترامب وطبقة المليارديرات

إن مهمتنا هي مهمة تاريخية. علينا أن نغلق الطريق امام أجندة دونالد ترامب، وبالتالي تنحيته عن منصبه.

وكأشتراكي، فإني أؤمن بأنه يجب علينا أن نرص صفوفنا على أساس الوحدة العريضة في العمل لتشمل كل تلك القوى المستعدة للنضال الجدي ضد خطر هذه الادارة، وهذا يجب أن يشمل النقابات العمالية والمهاجرين والنساء والناشطين السود ومنظمات البيئة والخضر وانصار ساندرز والاشتراكيين والديمقراطيين التقدميين. ويجب علينا أيضاُ أن نقوم باقناع الشرائح التي جرى توجيهها للتصويت لترامب، على أن يكون ذلك تدريجياً، وعلى قاعدة المناهضة بحزم وصلابة للعنصرية وكراهية المرأة.

ولا يمكن أن نحصر نضالنا في رد الفعل على هجوم ترامب اليميني. وسنحتاج الى أن نضع في المقدمة المطالب الجسورة التي يمكن أن تخلق الأمل في تحقيق تحسينات دراماتيكية في حياة الناس، مثل تلك التي جعلها بيرني ساندرز في متناول ادراك الناس وتتضمن : الرعاية الطبية للجميع، ونظام الرعاية الصحية القائم على أساس تحمل الحكومة لنفقات علاج الأفراد بدل شركات التأمين، والحد الأدنى للأجور 15 دولار في الساعة وعلى أساس فيديرالي، والتعليم العالي المجاني، وفرض الضريبة على الأثرياء لتمويل برنامج الاشغال العامة لخلق وظائف واعادة بناء البنية التحتية، وتطوير الطاقة الخضراء، والمطالبة بالاقرار بأن حياة السود لها معنى ومن أجل وضع نهاية لحالة الاحتجاز الجماعي على أساس عنصري. وقد حفز برنامج ساندرز الجريء ونشط الملايين وخاصة الشباب، في حين أن مقترحات هيلاري الجبانة والداعمة للشركات فشلت في تحريكهم.

ولا يمكن تفادي وجود اختلافات سياسية رئيسة في الاستراتيجية والمصالح الاجتماعية في صفوف هذه الحركة. وفي الوقت الذي يجب أن تتحقق وحدة العمل، فاننا نحتاج الى مواصلة المناقشات المفتوحة والصادقة حول أسلوب العمل.

يجب علينا أن نروّض أنفسنا على مستلزمات النضال ضد ترامب وطبقة أصحاب المليارات. ولا يمكننا أن نتركها مرهونة أو مقتصرة على حدود ما  ستسمح به قيادة الحزب الديمقراطي. وسيظل الديمقراطيون في الكونغرس يخضعون للاختبار عن مدى رغبتهم في الوقوف بثبات ضد ترامب.

وقد كانت خطوة حظيت بالترحيب عندما أقدم الديمقراطيون وتحت ضغط الحركات الاجتماعية وقاعدتهم الخاصة، على التصويت بالاجماع ضد بيستي ديفوس كوزيرة للتعليم، وفارضين تصويتاً تاريخياً فاصلاً في مجلس الشيوخ. كما أنهم نجحوا في خروج عضوين جمهوريين عن السرب والانضمام الى المعارضين لتعيين الوزيرة. ومع ذلك هناك 14 ديمقراطياً، بما فيهم معاون هيلاري كلنتون في الانتخابات السابقة صوتوا لكل واحد ممن اختارهم ترامب للوزارة قبل ترشيح الوزيرة، كما أن الحزب يواصل فشله في تقديم قيادة متناغمة ومتماسكة للنضال ضد ترامب.

وكاشتراكي، وفي الوقت الذي احترم فيه الجهود الاصيلة التي تبذلها المجموعات مثل مجموعة ثورتنا لاصلاح الديمقراطيين، فإنني لا أظن أن الحزب الديمقراطي سيقدم قيادة من النوع المستعد للكفاح وتستند الى الطبقة العاملة والتي هي ضرورية لمواجهة خصم متحجر القلب كترامب. إننا سنضطر الى بناء بديل لجمهوريي الجناح اليميني وديمقراطيي الوول ستريت : حزب جماهيري جديد يمثل الـ 99% التي رفضت تبرعات الشركات. ويجب علينا أن نطور حركة قوية ومتحدة ومناضلة مع ابقاء عيوننا مفتوحة على اتساعها نحو التحديات التي نواجهها.

تصعيد المقاومة

ان مجابهة ترامب تتطلب تصعيداً جماهيرياً للنضال. فالاحتجاج الرمزي لا يكفي. وسنحتاج الى مواصلة تعطيل "الاعمال كالمعتاد" كما فعلنا في المطارات، والمشاركة في العصيان المدني السلمي، وان نضاعف الجهود لتوسيع نطاق الاضرابات من قبل أوسع تحشدات الطبقة العاملة لتشمل القطاعات الاستراتيجية في الاقتصاد والبنية التحتية.

ويجب علينا أن ننتهز بشكل كامل هذه الامكانية واستخدامها لتحريك أوسع قوى ممكنة لمسيرات النساء، وكنقطة انطلاق بعد ذلك لاضرابات وفعاليات جماهيرية من قبل المهاجرين والطبقة العاملة الأوسع في أول أيار.

وهذه هي الوسيلة الأكثر قوة وفعالية التي نمتلكها: عندما ينسحب العمال من عملهم، ويوقفون المؤسسات التجارية والصناعية عن العمل ويخفضون أرباح الشركات الكبيرة والتي أجبرت طبقة أصحاب المليارات على الوقوف ضد ترامب بعد "الفوضى" التي خلقتها الاحتجاجات ضد قانونه الخاص بحظر المسلمين في مطارات البلاد. وهذا مجرد تلميح للقوة الكامنة الضخمة لدى الطبقة العاملة القادرة على تعطيل أجندة الإدارة.

مئات الآلاف من النساء و (الرجال) ادعوا المرض لعدم الذهاب للعمل أو خرجوا جماعياً من العمل، او اخذوا ذلك اليوم كإجازة أو رتبوا الأمر في مواقع أعمالهم للخروج مبكراً والانضمام الى المظاهرات الجماعية (كما حدث في بولندا في تشرين الأول الماضي) ، وهذا بحد ذاته يعتبر تطوراً عظيماً وضخماً حتى لو لم تحصل اضرابات رسمية في موقع العمل. ولانها تعتبر رسالة هامة وقوية لطبقة اصحاب المليارات، تشير الى ان المزيد من دعم هذه الطبقة لأجندة ترامب يمكن أن يقود الى تعطيل اعمال واضطرابات أعظم . ويمكن للحراك في موقع العمل أن يأخذ أشكالاً مختلفة، اضراب عام على مستوى البلاد، بينما الاكثر قوة وفعالية، ليس مطروحاً حالياً في القائمة، كما أشارت مقالة نشرت في مجلة "جاكوبن" مؤخراً، وهي مجلة الجناح اليساري ومركزها نيويورك وتصف نفسها "صوت يقود اليسار الامريكي، وتقدم منظوراً اشتراكياً في النواحي السياسية والاقتصادية والثقافية" – المترجم – وعلاوة على ذلك على الناشطين أن لا يتركوا العمل اذا لم يكن هناك تأييد قوي بما يكفي للحيلولة دون فصلهم من العمل، ولكن بدلاً عن ذلك الانضمام للمظاهرات مباشرة بعد الانتهاء من العمل. فقوتنا هي في العدد والتنظيم، وهذا يبين لماذا على الحركة العمالية واليسار اتخاذ موقف والاعداد لمشاركة واسعة. ان اعضاء الاتحاد العاديين وقادة العمال اليساريين باستطاعتهم طرح الحلول داخل نقاباتهم والبدء الان بالاعداد لفعالية الاضراب في الاول من أيار. هذه المقترحات والخطط يمكن أن تساعد في اطلاق نقاش ملح وضروري داخل صفوف العمال حول الحاجة الى نضال حاسم للطبقة العاملة ضد سياسات ترامب المعادية للعمال والمتعصبة ضد المرأة، والتي تشكل تهديداً يصل الى حد أما حياة أو موت للحركة العمالية في الولايات المتحدة ككل، وخاصة فيما يتعلق بالتشريع القومي "لحق العمل" على الأجندة.

وفي بعض المدن يمكن ان تقدم القرارات في مجالس العمال الخاصة بالمدينة كلها، لاعلان اضراب عام ليوم واحد في الاول من أيار.

وفي الوقت نفسه يجب ان يدور النقاش داخل الحركات الاجتماعية حول ما هو مطلوب حقيقة للاعداد لفعالية الاضراب الواسع عن العمل، واستخدام النقاش لرفع مستوى الوعي الطبقي.

وعلى اولئك الذين عقدوا العزم على مقاومة ترامب أن يعملوا باتجاه تصعيد المقاومة في الاسابيع القادمة، بما في ذلك التنظيم الان والتخطيط من أجل عصيانات مدنية سلمية وجماهيرية كبيرة واغلاق الطرق السريعة والمطارات والبنى التحتية الاخرى الرئيسية في الاول من أيار.

ينبغي لنا أن نعرف بأن الطريق الى النصر ليست ممهدة أو واضحة المعالم، بل هي شاقة وربما ستواجهها الانتكاسات والعراقيل.

بالامكان دحر وهزيمة ترامب. ولكن لتحقيق ذلك يجب علينا أن نستند الى نضال جريء وناضج والوحدة في العمل للقوى الاجتماعية الضخمة للطبقة العاملة الامريكية مع قدرتها الكامنة على وقف وتعطيل النظام الرأسمالي.

تعريب :هاني مشتاق

عن موقع الكاونتربانش

 

 

 

 

ترجمات

استراتيجية اشتراكية لدحر ترامب
18 حزيران 2017 10:48

بقلم : كشاما ساوانت تصعيد المقاومة نحو وقف العمل في 8 آذار وأول أيار ! لقد اشعل دونالد ترامب وإدارة نادي أصحاب المليارات المتعصبين انفجاراً اجتماعياً لا يشبه أبداً أي است [ ... ]

التواجد الأميركي في سورية
25 آذار 2017 12:23

أوردت العديد من وسائل الإعلام الأميركية الرائدة بما فيها صحيفة نيويورك تايمزفي تقاريرها الآن،  أن الولايات المتحدة الأميركية ترسل المزيد والمزيد من قواتها البرية إلى س [ ... ]

التسوية بين كيري ونتنياهو
05 شباط 2017 10:58

بقلم :روبرت فانتينا ة المزدوجة ضد إسرائيل، التي تتمثل من ناحية في قرار الأمم المتحدة الذين يدين النشاط الإستيطاني ويطالب بوقفه، ومن ناحية أخرى، في خطاب وز [ ... ]

الإنقسام العظيم
06 كانون1 2016 09:11

بقلم :وليام هوس الان، وقد انتهت معركة الإنتخابات، أعداد هائلة من المواطنين بدأوا في فهم الانقسامات الخطيرة والمتنامية، وفداحة الأمراض المستفحلة في مجتمعنا.وتعمل وسائل  [ ... ]

ترامب :وجه جديد ولكنه من ذات التشكيلة القديمة
06 كانون1 2016 09:11

بقلم :روجر بويد العصر الحديث، يحتاج الأثرياء والمتنفذون قدراً هاماً من الرضا من قبل الأغلبية للنظام الذي يحمي ويعزز ثروتهم. ما دام هناك من المواطنين من يؤمن بأن قبول النظ [ ... ]

"الشيوعي البريطاني": الانسحاب من الإتحاد الأوروبي خطوة لتعزيز الديمقراطية
21 تموز 2016 09:28

حسم البريطانيون الجدل وقرروا بأغلبية الأصوات الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، وذلك في الاستفتاء الذي  دعا اليه اليمين. وقد جاءت هذه الدعوة نتيجة لإجراء أخرق قام به ديفيد كا [ ... ]

مقالات اخرى

تحلـيـل إخبــاري

تغيرات استراتيجية هامة في المنطقة بعد هزيمة الارهاب !
07 أيلول 2017 07:25 - الحزب الشيوعي الأردني

تتجه انظار العالم أجمع الى منطقة الشرق الأوسط، المنطقة الأكثر اشتعالاً بالأحداث والصراعات الدموية والتي تعت [ ... ]

مقالات اخرى

حالة الطقس