بقلم :روجر بويد

العصر الحديث، يحتاج الأثرياء والمتنفذون قدراً هاماً من الرضا من قبل الأغلبية للنظام الذي يحمي ويعزز ثروتهم. ما دام هناك من المواطنين من يؤمن بأن قبول النظام يمكن توجيهه ببراعة "من قبل نخبة من الخبراء والسياسيين المحترفين". وهذا يعتبر وصفاً ملائماً للتحالف الحالي بين وسائل الاعلام السائدة (وأغلبها مملوك من قبل 5 تكتلات) والنخب السياسية والعسكرية ومن رجال الأعمال .

وخلال الفترة من أواسط عقد الأربعينيات وأواسط عقد السبعينيات أتيح المجال لعدد وافر من "التافهين" بأن يتسللوا الى صفوف غير الأثرياء، وبخاصة من البيض غير الأثرياء، وذلك لربطهم بالنظام. ومع بداية الليبرالية الجديدة في أواخر عقد السبعينيات، توقف تدفق "التافهين" وتركت مجموعات واسعة من غير الأثرياء في الخلف.

وكان رد فعل النخب خلق امل زائف، في الوقت الذي كانوا فيه يلومون كل شخص ما عدا أنفسهم. لرونالد دريغان جاء ببرنامجه " يوم جديد في أمريكا" الذي سيطلق ابداع اليانكي حراً متى ما حطم قيود الأنظمة والقوانين المزعجة، وقيود وضرائب التجارة، وبل كلينتون عرض للعيان وجع الطبقة الوسطى المنهارة والمتفتتة في الوقت الذي كان فيه ينفذ طقوس تخفيف أو الغاء الرقابة، وصفقات التجارة الحرة وتدمير شبكة السلامة الاجتماعية. وتبع ذلك ثمانية اعوام من حرب بوش الأبن على الارهاب (والقوانين والضرائب والطبقة الوسطى). ثم جاء بعدها شعار (الأمل والتغيير) الذي طرحه اوباما الرئيس الذي قدم الضمانات والكفالات المالية للأثرياء المتعثرين إبان الأزمة المالية العالمية التي كانت من نتائج وعواقب مخاطراتهم الخاصة المجنونة، بدل أن يساعد الطبقة الوسطى المنكمشة. وعلى الرغم من أنه قد يكون هناك إختلافات ثقافية بين الديمقراطيين والجمهوريين حول أمور مثل المثلية وحقوق المرأة، الا أنهما بالنسبة للنيوليبرالية الجبهة الاقتصادية فهما على اتفاق أرثوذوكسي مشترك. ها هو الرئيس أوباما يضغط ويروج مؤخراً مع ذلك لصفقة أخرى للتجارة الحرة / وحقوق الشركات وهو ما أصبح قضية ذات صلة بالموضوع.

واذا كان في الاتحاد السوفيتي يستطيع الانسان أن يصوت فقط لأي شخص طالما انهم شيوعيون رسميون، فانه في أمريكا المعاصرة الانسان حر في أن يصوت لأي نيوليبرالي يفضله. وبعد مرور أكثر من أربعين عاماً فان اللعبة تضعف تدريجياً وتصبح أقل اقناعاً بالنسبة لغير الأثرياء وغير الموسرين والمطلوب وجه ورسالة جديدين لتحويل الأنظار بعيداً عن التغيير الحقيقي.

وفي الثلاثينيات كان جواب الولايات المتحدة على انفصال الاغلبية عن النظام يتجسد في الصفقة الجديدة    New Deal. وتوفير ما يكفي من الانهيارات الاقتصادية لوقف الثورة المفتوحة الى ان جلبت الحرب العالمية الثانية التوظيف الكامل للجميع والتركيز على الاعداء الخارجيين.هذه السياسات الاجتماعية الديمقراطية كانت الحد الادنى المطلوب والمسلم به بالنسبة لقلق واضطراب الحركات العمالية والاجتماعية الواسعة النطاق والتي واجهها الأثرياء.

وفي المانيا وايطاليا حيث تنظيمات الطبقة العاملة كانت أكثر ضعفاً، كان الجواب شعبوية الجناح اليميني وتحول مجموعات الأقلية الى كبش محرقة لشق وهزيمة الاغلبية.

وفي الولايات المتحدة المعاصرة تم تدمير الحركات العمالية والتقدمية الاخرى في أغلبها أو جرى استيعابها من قبل الحزب الديمقراطي النيوليبرالي.  ومع ترويع اليسار واستيعابه، فإن البديل الوحيد بالنسبة لأولئك الذين كانوا قد عانوا من عقود من السقوط بالخلف هو شعبوية الجناح اليميني.

وعلى عتبة المسرح يقف ترامب الكاذب والدجال، والمسدد دينه بالكامل لطبقة أصحاب المليارات. ومن أجل تهدئة وتلطيف الأغلبية سيقوم بالقاء بعض من  اولئك الذين يخدمون النخب تحت الاقدام مثل الموظفين السياسيين والصحفيين. وسيتم التضحية ببعض المتملقين المختارين من أجل انقاذ امتيازات أسيادهم. وبالاضافة الى ذلك، سيتعامل مع المهاجرين غير الشرعيين، والمسلمين، وآخرين كأكباش محرقة من اجل تحويل الانتباه بعيداً عن الأثرياء. ولن يتخذ أي اجراء ضد أصحاب العمل الذين يستغلون العمالة الأجنبية لتخفيض معدلات الأجور، تماماً كما يفعل هو نفسه. وسيلغي برنامج الرعاية الصحية الذي قدمه أوباما، ومن خلاله تقوم الدولة وليس شركات التأمين الخاصة بدفع تكاليف الرعاية الصحية، ولن يقدم حل "الدافع – الأحادي" الذي يقوم على اشتراك الدولة والشركات الخاصة وهو المطلوب من أجل دلال شركات الرعاية الصحية وجشعها. وهو لن يضع حداً للبنوك الاحتكارية، كما لن يضع تنفيذيي هذه البنوك في السجون لجرائمهم المتكررة وسيقدم تخفيضات ضريبية للأثرياء، ويرفع القيود، وسيوفر الكثير من النفقات للإنفاق على البنى التحتية من أجل تكريس أرباح الشركات. وسيعود لسياسات ريغان الاقتصادية، وبوجه أكثر قبحاُ، ربما مع القليل من الولع بالتدخل في شؤون البلدان الاخرى.

وهذا ليس من اجل القول بان الكثير من النخب يجدون ترامب كريهاً حقاً من وجهة نظر ثقافية، ولكنهم سيتعلمون كيف يضبطون أنفسهم ويقبلوا ما هو مطلوب من أجل تنفيذ ما تم الاتفاق عليه والذي سيتيح لهم ان يحكموا بينما لا يقدمون حتى الفتات من على موائدهم للأغلبية، مفضلين ترامب عن بارني، في الوقت الحاضر وكيفما ما اتفق. وبعد أربع سنوات من حكم ترامب من يعرف ؟ فاشية ام ديمقراطية اجتماعية فاترة ؟! تراثه الاعظم عرف من قبل، ومع ذلك المزيد من السنوات المهدورة في الكفاح ضد تغيير المناخ .

تعريب :هاني مشتاق

عن موقع الكاونتر بانش

 

ترجمات

استراتيجية اشتراكية لدحر ترامب
18 حزيران 2017 10:48

بقلم : كشاما ساوانت تصعيد المقاومة نحو وقف العمل في 8 آذار وأول أيار ! لقد اشعل دونالد ترامب وإدارة نادي أصحاب المليارات المتعصبين انفجاراً اجتماعياً لا يشبه أبداً أي است [ ... ]

التواجد الأميركي في سورية
25 آذار 2017 12:23

أوردت العديد من وسائل الإعلام الأميركية الرائدة بما فيها صحيفة نيويورك تايمزفي تقاريرها الآن،  أن الولايات المتحدة الأميركية ترسل المزيد والمزيد من قواتها البرية إلى س [ ... ]

التسوية بين كيري ونتنياهو
05 شباط 2017 10:58

بقلم :روبرت فانتينا ة المزدوجة ضد إسرائيل، التي تتمثل من ناحية في قرار الأمم المتحدة الذين يدين النشاط الإستيطاني ويطالب بوقفه، ومن ناحية أخرى، في خطاب وز [ ... ]

الإنقسام العظيم
06 كانون1 2016 09:11

بقلم :وليام هوس الان، وقد انتهت معركة الإنتخابات، أعداد هائلة من المواطنين بدأوا في فهم الانقسامات الخطيرة والمتنامية، وفداحة الأمراض المستفحلة في مجتمعنا.وتعمل وسائل  [ ... ]

ترامب :وجه جديد ولكنه من ذات التشكيلة القديمة
06 كانون1 2016 09:11

بقلم :روجر بويد العصر الحديث، يحتاج الأثرياء والمتنفذون قدراً هاماً من الرضا من قبل الأغلبية للنظام الذي يحمي ويعزز ثروتهم. ما دام هناك من المواطنين من يؤمن بأن قبول النظ [ ... ]

"الشيوعي البريطاني": الانسحاب من الإتحاد الأوروبي خطوة لتعزيز الديمقراطية
21 تموز 2016 09:28

حسم البريطانيون الجدل وقرروا بأغلبية الأصوات الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، وذلك في الاستفتاء الذي  دعا اليه اليمين. وقد جاءت هذه الدعوة نتيجة لإجراء أخرق قام به ديفيد كا [ ... ]

مقالات اخرى

تحلـيـل إخبــاري

تغيرات استراتيجية هامة في المنطقة بعد هزيمة الارهاب !
07 أيلول 2017 07:25 - الحزب الشيوعي الأردني

تتجه انظار العالم أجمع الى منطقة الشرق الأوسط، المنطقة الأكثر اشتعالاً بالأحداث والصراعات الدموية والتي تعت [ ... ]

مقالات اخرى

حالة الطقس