الدكتور سمير القسوس

الانتماء الوطني لا يولد بالطبيعة إنما هو نتيجة تربية وممارسة. المجتمع الممارس لحريته يعمل على ان يغرس في أعضائه كيف أن يتحملوا كامل مسؤوليتهم والتزامهم كمواطنين ويعزز بهم سمة الاحترام التي عليهم أن يتحلوا بها تجاه شعبهم، إنه الاحساس الذي يغمر المواطن بأنه مهم وضروري لوطنه، أنه الشعور بأنه يمتلك بحرية ممارسة حقوقه السياسية والثقافية والاجتماعية.

إن المجتمع الفاقد لحريته، تنعدم لديه ملكة الخيال ام الابداع والتقدم. مثل هكذا مجتمع محكوم عليه بأن يعيش في الوهم، منشغل من احباط الى آخر. وفي النهاية تسود سيكولوجية القطيع، يعيش على الاحداث بردود فعل ناتجة عن الانفعالات والغرائز، مدافعاً عن ذاته او عن حقل صيده، لا عمل خلاق ومجد يدفع الى التقدم والنمو بسير الطبيعة والاحداث، ماضيه وحاضره ومستقبله واحد. في مثل هذه الشروط يكون احساس الانتماء قد فتر.

الاحساس الوطني لا يعني فقط الاهتمام بحياتنا وحياة عائلتنا وأصدقائنا وأعمالنا.لا بل على اعمالنا المسؤولة كمواطنين نحو شعبنا ومكان ولادتنا، هو احترام الاخرين ومعرفة لطبيعة المجتمع، معرفة تاريخه وأساطيره وذاكرته التاريخية المعتمدة على البحث الموثوق العلمي، لا على التفاهات والحروب.

جميع هذه الأمور هي التي تكون الجذور وتعطيه الهوية، تصقل الاحساس بالانتماء وتعطي المعرفة والتجارب لكي نعرف حاضرنا ونطور مستقبلنا، إذ كيف يمكن لشخص ما أن يقدر شيئاً دون معرفته، أو يجهل وجوده.

الانسان الذي يجهل جذوره ومحروم من هويته وتاريخه، هو الانسان الذي لا انتماء له، الضائع في مهب الريح، لا يرسو على أي شط، تلعب به الأمواج بكل راحة، والأمور تسير الى الأسوء وتصبح أكثر ظلامية عندما يكون أفراد المجتمع ملقنين بالتفاهات وتكون حرية النقد مدفونة بسبب القمع والحرمان والكبت والبتر، وتكون الحريات السياسية والثقافية مقموعة وملاحقة، والجهل والفقر شريكاً لهم، تطفو على السطح غرائز الانسان الحيوانية فردية وأنانية.

فهل يمكن في هذه الشروط أن يعمل الفرد بصدق وشرف مع المجموعة كي يساهم في خدمة المنفعة العامة ؟!.

الوطنية أو الاحساس بالانتماء الوطني هو أن ينقل الشخص الى مجتمعه الصفات الحميدة والتقدم الحضاري من الحضارات الاخرى الى وطنه ليزيد من الثقافة الوطنية ويغنيها لتعطي الثقة الداخلية والاحترام والتفهم للطرف الآخر، ويكون التواصل بين الناس أكثر كرم خلقي، بدلاً من اقامة الجسور الداخلية والخارجية لزرع الخوف والروح العدائية بين المجتمعات المختلفة. الحضارة المنكمشة على نفسها تحجّر نفسها، حاكمة على نفسها بالزوال.

الاحساس بالانتماء الوطني هو نتيجة بناء مجتمع متماسك وليس الذي يربي أفراده على الانتماء للقبيلة او الطائفة او الفكر الواحد الحصري النافي للآخر، مثل هكذا مجتمع هو مهشم، لانه يفرق بين افراده مليء بالخوف وبالشك وبعدم الثقة، وتحيزات عمياء غير مبنية على قاعدة عقلانية وموضوعية، بل على أحاسيس ذاتية ليس لها ارتباط بالواقع، لا تصمد أمام أي مساءلة لانها معتمدة على أحكام ذاتية ومخاوف مسبقة دون أساس، مجتمع كهذا يكون غيرمتماسك وطنياً، بل عبارة عن تكتل أفراد مرصوفة على بعضها لا يوجد بينها حبال ولا عقد تشد تماسكه، ويكون احساس الانتماء الوطني مجروح جرحاً عميقاً.

الانتماء الوطني هو الرؤيا المتقاسمة بالتساوي بين أفراده، ليس ملكاً لشخص أو فئة، بل إنه الخيمة التي يحتمي تحتها الجميع، وعلى الجميع وكل فرد مسؤولية حمايتها والمحافظة عليها.

الانتماء الوطني هو الاعتراف بأن الوطن هو  الذي يزوّد ويوفر للمواطنين الاحساس بالاطمئنان والاستقرار والحرية، وفي متناول أيديهم الفرص والحوافز لتطوير أنفسهم ومجتمعهم. لا احساس بالانتماء دون حق المواطنين السياسي المتساوي لجميع أفراد المجتمع، ودون الحرية .

هناك من يخلط عمداً بين الحرية والفسق كي يكون هو الراعي والاخرون هم القطيع تحت إمرته وملكه.  الفسق هو العيش على حساب الغرائز والبذخ، بينما الحرية هي أم التقدم، هي الاحساس بالمسؤولية والوعي بأن حرية الشخص تنتهي عندما تبدأ حرية الآخر، هي صفة المجتمع الذي يحترم نفسه، انها تتعارض مع الخنوع، مجتمع العبيد المحرومين من كلية النقد. الانتماء الوطني هو التضامن الداخلي الممتد على صعيد الوطن ليصل الى الشعوب الاخرى، عكس ذلك نكون قد سقطنا في آفة الشوفينية البغيضة.

الطائفية، إن كانت دينية أو مدنية، والتلقين على الفكر الواحد ذو الحقيقة المطلقة التي تقود الى رفض الآخر والتعصب القادر على قتل الآخر، تدفع الى كبت التضامن بين أفراد المجتمع، وتفشل العمل الجماعي الخلاق، وتدهور البناء وتهزم التقدم، ويصبح المجتمع أفراداً مهتمين فقط باحتياجاتهم الخاصة .. رهائن أنانيتهم ومصالحهم الخاصة حتى على حساب الاخرين – شعارهم – "أنا أولاً والطوفان من بعدي". الوطن يباع ويشترى، ونحن عناصره لكن بدون وعي أو ادراك، وكأن ما كان لم يوجد،. الاعمال والكلمات تفقد معناها، هو الانحطاط بحد ذاته.

من يريد ان يقرع جرس وطنه عليه معرفته .

ثقافة و فنون

قرار ظالم بحق المعلمين !
02 كانون2 2018 09:26

عممت وزارة التربية والتعليم على كافة مديريات التربية والتعليم بضرورة وقف صرف المخصصات المالية الشهرية للمعلمين العاملين على حساب التعليم الإضافي، وذلك اعتباراً من يوم 2 [ ... ]

العام الماضي كان العام الأقل دموية على الصحفيين في العالم
02 كانون2 2018 09:26

أعلنت منظمة "مراسلون بلا حدود" في حصيلتها السنوية أن عام 2017 شهد مقتل 65 صحفياً خلال العام 2017 في العالم من بينهم خمسون محترفا وسبعة صحفيين مدونين وثمانية صحفيين متعاونين مع  [ ... ]

مي حجارة: غياب الاوركسترا قد يطول..
02 كانون2 2018 09:25

في ضوء اهتمام جريدة g>بالحياة الثقافية والفنية المحلية، لضرورة دعمها لإرتقاء نوعية ما يُقدّم للمجتمع، وتوجيه النقد للمؤسسات الرسمية التي باتت اليوم غير معنية بت [ ... ]

زاهي حواس: الملك سليمان لم يكن فرعونا
07 أيلول 2017 07:44

 نفى عالم المصريات الشهير زاهي حواس، ما ورد في كتاب بريطاني جديد عن “فرعونية” النبي سليمان بن داود، واصفا ذلك بـ"الخزعبلات"، وقال “هذا الكلام ليس له اساس من الصحة، ولم  [ ... ]

باحث أنثروبولوجي: التطرف الإسلامي واليميني نتيجة تدمير العولمة للهوية
07 أيلول 2017 07:44

الثقافة والمجتمع رأى الباحث في علم الأنثروبولوجيا والاستاذ بجامعة أكسفورد،  سكوت أتران أن "العولمة، مع التطور السريع الذي واكبها، دمرت هوية الشعب المسلم وأحدثت ارتباك  [ ... ]

السلطة الفلسطينية تستأنف التنسيق الامني مع الاحتلال
07 أيلول 2017 07:43

رغم إعلان الرئيس الفلسطيني قطع كافة العلاقات مع الاحتلال، إلا أن مصادر إسرائيلية تؤكد أنه تم استئناف التنسيق الأمني بشكل غير علني. الصحفي الإسرائيلي في موقع “مونيتور”  [ ... ]

مقالات اخرى

تحلـيـل إخبــاري

إجماع شعبي على عدم التفريط بالقدس
02 كانون2 2018 08:49 - الحزب الشيوعي الأردني

تفجر الغضب الأردني على موقف الرئيس الأمريكي من القدس، وشمل جميع المحافظات والمدن والعديد من القرى والأندية و [ ... ]

مقالات اخرى

حالة الطقس