للباحث :عبدالله حمودة

رئيس منتدى الفكر الديمقراطي

مقدمة:

-  تم انتداب بريطانيا على فلسطين بعد الحرب العالمية الأولى والتي أصدرت إعلان بلفور في عام 1917 لإقامة الوطن القومي اليهودي في فلسطين رغم نضال وتضحيات الشعب الفلسطيني والعربي التي لا حد لها ضد الصهيونية وإعلان بلفور والهجرة اليهودية والقوات البريطانية في فلسطين، إلا أن بريطانيا استمرت في سياستها لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.

-  كلما كانت بريطانيا تواجه أزمة في فلسطين مع النضال الفلسطيني والعربي تستعين بالأنظمة العربية لتنفيذ سياستها كما حدث في الثورة العربية الكبرى عام 1936.

-  قامت (إسرائيل) على حساب الشعب العربي الفلسطيني بقرار من الأمم المتحدة رقم 181 (قرار التقسيم).

-  قامت القوات الصهيونية العسكرية بتدمير (418) قرية وتهجير سكانها بالإضافة إلى المذابح المعروفة في أكثر من مدينة عربية فلسطينية مما سبّب في ظهور مشكلة اللاجئين الفلسطينيين في الوطن العربي أولاً وفي جميع أنحاء العالم فيما بعد. ويبلغ عدد الفلسطينيين في الخارج حوالي سبعة ملايين نسمة موزعين في الأردن حوالي أربعة ملايين، وسورية حوالي (600) ألف، ولبنان حوالي (500) ألف، وما يقارب (2) مليون في باقي أنحاء العالم.

نشوء الوكالة (الأونروا)

أنشئت الأونروا بموجب قرار الأمم المتحدة رقم 302 (دع) بتاريخ 8/12/1949 على أساس:           " .... المساعدة المتواصلة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين ضرورية لمنع المجاعة والعوز بينهم لتعزيز ظروف السلام والاستقرار ...".  وأنيط بالأونروا ".... برامج الإغاثة المباشرة والتشغيل بالتعاون مع الحكومات المحلية ...". كما أنيط بها التشاور مع الحكومات المعنية بشأن التدابير التي سيتخذونها تحضيراً للوقت الذي ينعدم فيه توافر المساعدة الدولية للإغاثة ومشاريع التشغيل. والجمعية العامة هي التي تستطيع تحديد وتوضيح وتفسير وتعديل ولاية الوكالة.

ورد في وثيقة صادرة اسمها الأونروا الماضي والحاضر والمستقبل في أيار عام 1986 وعنوانها وثيقة معلومات ما يلي:

"وقد أصبح من الواضح بحلول سنة 1959 أن مشاريع التشغيل واسعة النطاق الهادفة إلى توطين اللاجئين لو كانت عملية في الظروف السياسية في ذلك الوقت لم تكن لتؤثر إلا قليلاً في تخفيض عدد الأشخاص الحاصلين على إغاثة بسبب النسبة العالية لنمو السكان"

إن هذه العبارة تؤكد بما لا يقبل للشك أن هدف الوكالة واسمها الرسمي وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى على أن الهدف الرئيسي لوجود الوكالة هو الإغاثة والتشغيل لإيجاد الاستقرار للاجئين حيث هم، أي بمعنى أنها تسعى صراحة للتوطين.

وتقول الوثيقة في موقع آخر: "فالفلسطينيون العرب الذين تركوا ديارهم أو طردوا منها على مدى سنة قبل إنشاء دولة (إسرائيل) وبعدها في شهر أيار عام 1948 لم يعتبروا أنفسهم لاجئين بل غائبين غياباً مؤقتاً جداً، وبدلاً من أن يسعوا إلى إبعاد أنفسهم عن أرض وطنهم وخلق وجود جديد لهم في مكان آخر سعوا جاهدين إلى العودة. ولم يكن هناك بالنسبة إليهم سوى حل واحد هو العودة إلى الوطن".

إن هذا يعني أن اللاجئين الفلسطينيين العرب أفشلوا مشاريع التوطين بالرغم من مشاركة الأنظمة العربية للسياسة الاستعمارية البريطانية أولاً والأمريكية ثانياً المدعومة من دول أوروبية بعدة مشاريع للتوطين، إلا أن اللاجئين الفلسطينيين بسبب حبهم لوطنهم أصروا على العمل على إفشال كل هذه المشاريع التوطينية بدءاً من مشروع جونستون إلى مشروع غزة إلى مشاريع الغور إلى المشاريع التي تقدم حالياً لتصفية القضية الفلسطينية.

إن مشاريع الوكالة في واديي اليرموك والأردن ومشروع صحراء سيناء قد وفرا إمكانية لتوطين ما بين 200 – 300 ألف لاجئ ولكنهما لم يتحققا على الإطلاق بسبب عدم حصولهما على قبول من اللاجئين الفلسطينيين.

وكما ذكرت الأونروا في تقريرها سنة 1956 "نظراً إلى عدم وجود حل مقبول للمسألة الفلسطينية فإن الأغلبية العظمى من اللاجئين ما زالوا يعارضون كل مشاريع التوطين وقد وجدت مواقف اللاجئين ضد التوطين صداً تعاطفياً لدى الجماهير العربية المضيفة باستمرار رغم أن بعض حكوماتها تسعى إلى التوطين".

وما زالت الأونروا حتى الآن تقدم بعض الدعم لقضية اللاجئين ليس باعتبارهم مواطنين لهم حق العودة إلى وطنهم ولكن كدعم إنساني للحفاظ على حياتهم بالشروط الدنيا.

وعلى هذا الأساس فإن جميع القرارات والقوانين الدولية تؤكد على حق الفلسطينيين في وطنهم الغير قابل للتصرف ولا للإلغاء بسبب التقادم. وتحمّل دولة (إسرائيل) المسؤولية الكبرى عن تهجيرهم من أرضهم وتملك بيوتهم ومطالبتها بحقهم في العودة إلى وطنهم دون أية شروط.

إن قرار الأمم المتحدة بإنشاء الأونروا لا يتطلب أن تعمل من أجل حق العودة كما لا تعمل على حمايتهم، ويعرف الذين يتابعون القضية الفلسطينية من بداية النكبة أن (إسرائيل) تريد أن ينسى العالم قضية اللاجئين، ومن هنا تريد توطينهم نهائياً في البلدان التي يعيشون فيها.

وعلينا أن نذكر الآن وجود مئات الآلاف من الفلسطينيين مهجرين داخل وطنهم مثل سكان قرية اقرط وكفر برعم وصفوريا وغيرها من القرى، وهؤلاء المهجرون داخل وطنهم لهم عذاباتهم الخاصة فهم يرون أراضيهم وبيوتهم كل يوم ويمنعون من العيش فيها الأمر الذي يدل على عنصرية حكام دولة (إسرائيل) منذ وجودها وحتى الآن.

يوجد اللاجئون في الأردن منذ عام 1948 من خلال اللجوء إلى الضفتين الغربية والشرقية ثم كمواطنين بإعلان الوحدة بين الضفتين التي اشترطت تحرير فلسطين منذ عام 1950 ومن هنا أصبح اللاجئون لهم كامل الحقوق في المواطنة من جنسية وتملك وحقوق سياسية واقتصادية ومدنية وقانونية بشرط أن تعمل حكومة الأردن على تحرير الذي يصل عددهم في الأردن إلى حوالي 4 مليون نسمة وهم الجسم الأكبر من اللاجئين الفلسطينيين في العالم. هناك لاجئون في غزة أكثر من 60% من سكان القطاع وهناك لاجئون ما زالوا في الضفة الغربية بالإضافة إلى اللاجئين في كل من سورية ولبنان والعراق ومصر وباقي الدول العربية.

ونظراً لكون الولايات المتحدة الأمريكية أحد أهم وأكبر داعمي الوكالة مالياً فقد خضع دعمها لقانون المساعدات الخارجية لعام 1961 الذي نص على أنه لا يجوز توجيه مساعدات للوكالة للأونروا إلا لأهداف الإغاثة والتشغيل. وفي ظل الاطمئنان إلى أن هذه المساعدات لن تذهب إلى أي لاجئ ينتمي إلى أي منظمة (إرهابية).

وعلى ضوء ذلك تجري الأمور التالية:

1-     تقليص مسؤولية الوكالة عن المواطنين الفلسطينيين من خلال تسليم مهمة الاهتمام بشئون اللاجئين للسلطات الوطنية المختصة على أن تكون الأردن هي الساحة الأولى للتنفيذ.

2-     إن مهمتها إنسانية وليست سياسية.

3-     التدقيق فيما يخص الموظفين واللاجئين.

4-     عدم تقديم الدعم لكيانات سياسية إرهابية، على سبيل المثال حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وكتائب شهداء الأقصى.

5-     مراقبة المناهج الدراسية بحيث لا تتعارض مع اتفاقيات وجهود السلام مع (إسرائيل).

6-     التوسع في القروض السكنية خارج المخيمات بهدف التشجيع على إعادة الاستيطان في المجتمعات المضيفة (التوطين).

وعلينا أن نلاحظ أن الوكالة عندما أنشئت عام 1949 بمواصفات الإغاثة والتشغيل بينما كل قضايا اللاجئين في العالم تطرح من خلال مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والتي تم تكوينها بقرار من الأمم المتحدة في شهر يناير – كانون الثاني عام 1951، فلماذا تم استثناء اللاجئين من عمل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

 

ما هي مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين؟

هي مؤسسة دولية أنشئت في شهر كانون الثاني 1951 من أجل الحماية الدولية للاجئين والعمل على إعادتهم إلى أوطانهم وتقديم الحماية السياسية والقانونية اللازمة للاجئين. وعندما وضعت اتفاقية 1951 (مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) والتي تؤكد أن مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين مكلف بالإشراف على تطبيق الاتفاقيات الدولية التي تحمي اللاجئين تم استثناء اللاجئين الفلسطينيين من عملها حيث جاء في الفقرة (د) على: لا تسري هذه الاتفاقية على الأشخاص الذين يتلقون حالياً الحماية أو المساعدة من هيئات أو وكالات تابعة للأمم المتحدة غير مفوض للأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين. وتقول باقي الفقرة (د) : إذا ما توقفت لأي سبب مثل هذه الحماية أو المساعدة ودون أن يكون وضع هؤلاء الأشخاص قد سوي نهائياً وفقاً لقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالموضوع فإنهم يستفيدون حتماً من أحكام هذه الاتفاقية.

الفقرة (هـ) : لا تسري هذه الاتفاقية الذي تعترف له سلطة البلد الذي اتخذ فيه مقاماً بالحقوق والواجبات المرتبطة بحمل جنسية هذا البلد أي الفقرة (د) والفقرة (هـ) تم وضعهما خصيصاً لاستثناء اللاجئ الفلسطيني من أعمال مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والتي اعتبرت حسب الفقرة (د) أن الأونروا تقوم بتقديم خدماتها للاجئين.

وهكذا فإن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وحسب الاتفاقية التي أنشأتها في عام 1951 تقوم بمهمة حماية اللاجئين والعمل على إعادتهم إلى بلادهم في جميع أنحاء العالم ما عدا اللاجئين الفلسطينيين فهم مستثنون من عملها. ولذلك فإننا نرى في تقارير الأمم المتحدة السنوية عن حالة اللاجئين في العالم تتحدث عن كل لاجئي العالم ما عدا اللاجئ الفلسطيني.

الاتفاقيات العربية مع دولة (إسرائيل)

منذ النكبة الفلسطينية عام 1948 والتي تمثلت بقيام دولة الاغتصاب الصهيوني على أرضنا العربية في فلسطين وتشريد الشعب الفلسطيني وتهجيره في بقاع الأرض المختلفة ومشاريع التسوية المطروحة تركز على التوطين، فحتى مع صدور قرار (194) من الأمم المتحدة والذي يتحدث عن حق العودة والذي لم يتم تطبيقه منذ أكثر من ستين عاماً ولا بأي شكل من الأشكال، صاحبته مشاريع التوطين التي ساهمت فيها الولايات المتحدة الأمريكية مثل مشروع جونستون ومشروع سيناء التي ساهمت فيها وكالة الغوث المعروفة بإسم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، كذلك المشاريع الفردية التي كانت تعني التخلص من بطاقات وكالة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين مقابل مبلغ نقدي يتم من خلاله تأهيل الفلسطيني لعمل ما يكسب فيه رزقه وبالتالي توطينه حيث هو وتصفية حقه في العودة إلى وطنه وبيته، ولكن كل هذه المشاريع فشلت بسبب رفض الشعب العربي الفلسطيني لمشاريع التوطين حسب تقرير وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين بعنوان حقائق ومعلومات صادر عام 1985 من جنيف.

وهكذا، ففي الوقت الذي يتحدث فيه قرار 194 عن حق العودة كان يجري في نفس الوقت محاولات لتنفيذ مشاريع للتوطين ولم يتم السماح لفلسطيني واحد بالعودة إلى وطنه حسب القرار 194، ثم ظهرت منظمة التحرير الفلسطينية التي نادت بالكفاح المسلح لتحرير فلسطين واقترن منذ عام 1964 موضوع العودة بالتحرير وأصبح الشعار هو التحرير والعودة.

في نهاية عام 1989 وتحديداً في 11/12/1989 نشرت اليوم السابع محاضرة هاني الحسن في لندن في الجمعية الراديكالية وهي (مجلة تصدر في باريس) وبتمويل من منظمة التحرير ورئيس تحريرها السيد بلال الحسن شقيق هاني الحسن، وكانت المحاضرة أمام جمهور الجمعية الراديكالية في لندن بعنوان (الطريق الصعب للوصول إلى حل سياسي عبر التفاوض مع (إسرائيل) والتي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية العربية، يقول هاني الحسن في هذه المحاضرة: (أستطيع أن أقول لكم بدون خوف من الوقوع في تناقض بأن هؤلاء الذين يشكلون قيادة التيار الرئيسي في منظمة التحرير الفلسطينية كانوا (منهمكين) في الجزء الأكبر من السنوات العشرين الماضية في صراع حياة أو موت لتحضير الأرضية من جانبنا للوصول إلى حل سياسي عن طريق التفاوض مع (إسرائيل). إن الحقيقة التاريخية الموضوعية هي أنه منذ عام 1968، أكرر 1968 بدأ ياسر عرفات وأولئك الذين كانوا زملاءه الأساسيين في فتح، بدأوا يستوعبون الواقع ... أي الحاجة إلى حل سياسي إنساني لنزاعنا مع (إسرائيل).

وفي فقرة أخرى، يقول السيد هاني الحسن: (وبما أن مصلحتنا في إيجاد ضمانات أمنية دولية هي أكبر من مصلحة (إسرائيل)  )، ومصلحتنا تقتضي أن نجعل هذه الضمانات محكمة بشكل مطلق. الدولة تقوم على الأراضي التي ستنسحب عنها (إسرائيل) تنفيذا ً لنص وروح قرار 242 (باستثناء الجولان السوري). وفي مكان آخر لا نرى سبباً يمنع مدينة القدس بكاملها بأن تكون مدينة دولية).

ويقول: (أن يتم التوصل لاتفاق ملزم بين جميع الأطراف بما فيهم العرب والإسرائيليون والمجتمع الدولي لحل مشكلة اللاجئين ضمن فترة زمنية محددة. وكواقعيين فإننا نقبل حقيقة أن دولة صغيرة كدولة فلسطين سواء كانت جزءاً من كونفدرالية مع الأردن أم لا، لن تكون قادرة على استيعاب إلا جزءاً صغيراً من شعبنا الذي يعيش ظروفاً غير إنسانية في مخيمات اللاجئين المتناثرة في العالم العربي. ولكننا نتوقع من (إسرائيل) والمجتمع الدولي أن يكونوا واقعيين أيضاً عن طريق استيعاب أنه ما من تسوية لنزاعنا مع (إسرائيل) يمكن أن تدوم بغض النظر عن عدد الضمانات الدولية التي ستعطى لها إذا لم تشمل هذه التسوية ثلاثة ملايين فلسطيني. وإذا أردنا ألا تكون هذه التسوية تسوية من ورق فإنه لا بد من حل لمشكلة اللاجئين يعيد  لهم كرامتهم وحريتهم وشعورهم بالانتماء).

إن الكلمات الواردة أعلاه تقول بشكل واضح أن قيادة السيد ياسر عرفات ومن معه من الأساسيين في فتح يرون أن 242 هو أساس الحل، وكذلك فإنهم يرون أنه لا بد أن تشمل التسوية ثلاثة ملايين فلسطيني وهذا يعني في ظل الظروف العربية والدولية المعاصرة آنذاك القبول الكامل بالرأي الإسرائيلي في توطين اللاجئين في أماكن تواجدهم. وهنا فلنا أن نتساءل لو عاد الشهداء من قبورهم فهل يقبلون بهذا الحل؟ وهل لو كان يعرف أبناء عرب فلسطين والأمة العربية وأحرار العالم بهذا الخط للحلول مع دولة الاغتصاب الصهيوني، هل كانوا يُقبلون على القتال والاستشهاد مقابل هذه الحلول؟. ولذلك فإنني كلما سمعت كلمة تسوية يجزع عقلي وينتفض قلبي لأن التسوية تعني تصفية قضية اللاجئين والتوطين.

وجاء في اتفاقية الإطارلاتفاق كامب ديفد عام 1978 والمعنوَن بإطار للسلام في الشرق الأوسط والذي جاء فيه إن الأطراف مصممة على التوصل لتسوية عادلة شاملة ومعمرة لصراع الشرق الأوسط عن طريق معاهدات سلام تقوم على قراري مجلس الأمن 242 و 338 بكل فقراتهما. ويقول الإطار أيضاً: (إن الأطراف إذ تضع هذا الهدف في الاعتبار فقد اتفقت في المضي قدماً على النحو التالي:

أ‌-             الضفة الغربية وغزة:

1- ينبغي أن تشترك مصر و(إسرائيل) والأردن وممثلو الشعب الفلسطيني في المفاوضات الخاصة بحل المشكلة الفلسطنينية بكل جوانبها. ولتحقيق هذا الهدف فإن المفاوضات المتعلقة بالضفة الغربية وغزة ينبغي أن تتم على 3 مراحل:

أ‌-              تتفق مصر و(إسرائيل) على أنه من أجل نقل منظم وسلمي للسلطة، مع الأخذ في الاعتبار الاهتمامات بالأمن من جانب كل الأطراف، يجب أن تكون هناك ترتيبات انتقالية بالنسبة للضفة الغربية وغزة لفترة لا تتجاوز 5 سنوات. ولتوفير حكم ذاتي كامل (للسكان وفقاً لهذه الترتيبات،) فإن الحكومة الإسرائيلية العسكرية وإدارتها ستنسحبان منهما بمجرد أن يتم انتخاب سلطة حكم ذاتي من قبل السكان في هذه المنطقة (المناطق) عن طريق الانتخاب الحر لتحل محل الحكومة العسكرية الحالية). وهذا النص نجد مثيلاً له في اتفاق أوسلو حيث لا ذكر لموضوع اللاجئين وكما سيرد لاحقاً في اتفاق أوسلو حيث تم تأجيل موضوع اللاجئين مع قضايا الحدود والمستوطنات والقدس والمياه.

إن اتفاقية كامب ديفد مهدت الطريق لاتفاقية أوسلو لأن مصر وهي أكبر دولة عربية بتوقيعها اتفاقية كامب ديفد شرّعت لكافة المفاوضات مع دولة الاغتصاب الصهيوني وخرجت هي من المعركة مع دولة العدو مما مهد الطريق لضرب المفاعل النووي العراقي واحتلال بيروت عام 1982 وخروج منظمة التحرير الفلسطينية وقيادتها إلى تونس.

في عام 1992 عقد مؤتمر مدريد الذي عمل على تأجيل قضايا اللاجئين والمستوطنات والقدس والحدود وبعدها جاء اتفاق أوسلو في 13/9/1993

إن الرسالة التي أرسلها عرفات إلى رابين في 9 أيلول 1993 هي القاعدة الأساسية لاتفاقية أوسلو والتي لم تذكر أبداً موضوع اللاجئين الفلسطينيين، ولأن هذه الرسالة خطيرة جداً سميت مع رد رابين عليها وثيقة الاعتراف المتبادل ننشرها كاملا

أولاً من عرفات إلى رابين:

(السيد رئيس الوزراء ..

إن توقيع إعلان المبادئ يمثل بداية حقبة جديدة في تاريخ الشرق الأوسط ومن منطلق اقتناع راسخ بذلك أود أن أؤكد الالتزامات الآتية لمنظمة التحرير الفلسطينية:

تعترف منظمة التحرير الفلسطينية بحق دولة (إسرائيل) في الوجود في سلام وأمن.

تقبل منظمة التحرير الفلسطينية قراري مجلس الأمن الرقمين 242 و 338

تلزم منظمة التحرير الفلسطينية نفسها عملية السلام في الشرق الأوسط وحلاً سلمياً للنزاع بين الجانبين وتعلن أن كل القضايا العالقة المتعلقة بالوضع النهائي ستحل عن طريق المفاوضات.

تعتبر منظمة التحرير الفلسطينية أن توقيع إعلان المبادئ يشكل حدثاً تاريخياً يفتتح عهداً جديداً من التعايش السلمي يخلو من العنف وكل الأعمال الأخرى التي تهدد السلام والاستقرار ووفقاً لذلك فإن منظمة التحرير الفلسطينية تنبذ استخدام الإرهاب وغيره من أعمال العنف وستتحمل المسؤولية عن كل عناصر منظمة التحرير الفلسطينية وأفرادها كي تضمن امتثالهم وتمنع العنف وتؤدب المخالفين.

وفي ضوء الوعد بحقبة جديدة وتوقيع إعلان المبادئ وعلى أساس القبول الفلسطيني بقراري مجلس الأمن 242 و 338 فإن منظمة التحرير الفلسطينية تؤكد أن بنود الميثاق الفلسطيني التي تنكر حق (إسرائيل) في الوجود وبنود الميثاق التي لا تنسجم والالتزامات الواردة في هذه الرسالة هي الآن غير سارية وباطلة. وتالياً فإن منظمة التحرير الفلسطينية تتعهد أن ترفع الأمر إلى المجلس الوطني الفلسطيني للإقرار الرسمي وإدخال التعديلات اللازمة فيما يتعلق بالميثاق الفلسطيني.

المخلص ياسر عرفات – رئيس منظمة التحرير الفلسطينية

9 أيلول 1993

ثانياً: من رابين إلى عرفات.   9 أيلول 1993

السيد الرئيس

رداً على رسالتكم في 9 أيلول 1993. أود أن أؤكد لكم أنه في ضوء التزامات منظمة التحرير الفلسطينية الواردة في رسالتكم، قررت حكومة (إسرائيل) الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلة الشعب الفلسطيني وبدء مفاوضات مع منظمة التحرير الفلسطينية في إطار عملية السلام في الشرق الأوسط

اسحق رابين

رئيس وزراء (إسرائيل)

إن المتمعن في رسالة عرفات إلى رابين يجد أن عرفات يعترف باسم منظمة التحرير بحق دولة (إسرائيل) في الوجود في سلام وأمان وبقراري مجلس الأمن 242 و 338 وأن كل القضايا ستحل عن طريق المفاوضات وأن منظمة التحرير تنبذ استخدام الإرهاب أي أنها تعترف بأنها كانت إرهابية سابقاً وأن المنظمة ستؤدب المخالفين، ويعلن اعتبار بنود الميثاق الفلسطيني التي تنكر حق (إسرائيل) في الوجود بأنها غير سارية وباطلة وأن المنظمة سترفع الأمر إلى المجلس الوطني للإقرار الرسمي وإدخال التعديلات اللازمة.

إن هذه الرسالة في الحقيقة هي أخطر ما ورد على لسان مسؤول في تاريخ الشعب الفلسطيني تجاه دولة الاغتصاب الصهيوني منذ بدء الحركة الصهيونية ووعد بلفور والثورات الفلسطينية في العشرينيات والثلاثينيات والأربعينيات، فلم يقم بذلك أي قائد فلسطيني وحتى في الستينات لم يقم أي قائد فلسطيني بمثل هذه التنازلات. إن هذه الرسالة هي استسلام كامل للعدو واعتراف بحقه في أرض فلسطين  ونفي الحق الفلسطيني في المقاومة. وهنا نتذكر قول الشهيد المجاهد عبدالقادر الحسيني عندما سئل عن رأيه في قرار التقسيم في عام 1947 حيث قال: (هناك احتمال لتطبيق قرار التقسيم ولكن الفارق كبير بين أن نقبل قرار التقسيم وبين أن نرفضه ونقاومه وينفذ رغماً عنا، وإذا كان قرار التقسيم سيمر فليمر على أجسادنا).

فلو قبلنا بقرار التقسيم لكان حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم فلسطين ملغى من يومها، وكذلك حق التحرير فنحن لنا الحق به، ونتمسك به، وهذا يستند إلى رفضنا لقرار التقسيم عام 1947. والتقصير حصل ليس لأننا رفضنا بل لأننا كأمة عربية لم نقم بالمقاومة الكاملة التي تنسجم مع رفض قرار التقسيم وهذا هو الخطأ. ومن هنا فإن النضال من أجل عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم يرتبط باستمرار المقاومة بكافة أشكالها ضد العدو الصهيوني، وطريق المقاومة هو الطريق الوحيد للعودة وليس طريق رفع الراية البيضاء أمام العدو الصهيوني.

وإذا نظرنا إلى وثيقة جنيف التي نشرت في 16/11/2003 حيث ورد في المادة السابعة وتحت عنوان اللاجئون حيث تركز كل البنود المنطلقة من هذه المادة بقرار 242 ومبادرة السلام العربية  وقرار 194 التي تشكل الأساس لحل قضية اللاجئين لكن في كافة البنود الأخرى يجري التركيز على تفكيك موضوع اللاجئين إلى مواضيع التعويض وحق الدول المضيفة بالتعويض واختيار المكان الدائم لإقامة اللاجئ حيث تحدد في البنود التالية:

أ‌-                  دولة فلسطين (الضفة الغربية وغزة).

ب‌-               المناطق في (إسرائيل) التي يتم نقلها إلى فلسطين من خلال تبادل الأراضي.

ج-      دولة ثالثة

د-        دولة (إسرائيل) حسب رغبتها

هـ-      الدول المضيفة الحالية

وتطالب في بنود أخرى إنهاء وضعية اللاجئين الفلسطينيين كلاجئين فور تحقيق مكان الإقامة الدائم حسبما تحدده المفوضية الدولية ولا يجوز بعدها إثارة أي مطالبات بخصوص اللاجئين الفلسطينيين ضد (إسرائيل). والغريب أن هذه الوثيقة التي وقعها أمين سر اللجنة التنفيذية ويوسي بيلين وممثل شخصي للسيد ياسر عرفات هو رئيس جامعة بيت لحم وعدد من الحضور من الدول الأوروبية.

وذكر في هذه الاتفاقية ملحق X (55) مرة حيث كان يذكر كما هو مفصل في ملحق X أو كما يرد في ملحق X ولكن الملحق X ليس موجوداً كنص لنعرف ماذا يوجد فيه وإنما وجدنا في هامش صفحة 3 في وثيقة جنيف التي صدرت في رام الله النص التالي: يشير مصطلح ملحق X حيثما يرد إلى ملحق ستتم صياغته لاحقاً لتفصيل النقاط المذكورة ويعطى رقماً في حينه، أي أنه مطلوب من الشعب العربي الفلسطيني أن يوافق على بياض والله أعلم ماذا سيكون هذا الملحق الذي ذكر (55) مرة.

حيث ورد في ديباجة اتفاقية وثيقة جنيف أن الطرف الفلسطيني والإسرائيلي يكرران التزامهما بقرارات مجلس الأمن رقم 242 و 338 و1397 ويؤكدان فهمها بأن هذه الاتفاقية تقوم على، وستقود إلى، كما أنها بتنفيذها ستكون بمثابة التطبيق الكامل لهذه القرارات وستؤدي إلى تسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بكافة جوانبه. ويعلنان أن هذه الاتفاقية تمثل تصالحاً كاملاً بين الفلسطينيين والإسرائيليين وأنها تمهد الطريق أمام المصالحة بين العالم العربي و(إسرائيل) وإقامة علاقات طبيعية وسلمية بين الدول العربية و(إسرائيل) وفقاً للبنود ذات الصلة التي تضمنها قرار الجامعة العربية الصادر في اجتماعها في بيروت في 28/3/2002.

وفي المادة 1 من هذه الوثيقة أن تنفيذها سيؤدي إلى تسوية جميع مطالب الطرفين المترتبة على أحداث وقعت قبل التوقيع على هذه الاتفاقية ولا يمكن لأي من الطرفين أن يتقدم بمطالب إضافية تتعلق بأحداث وقعت قبل التوقيع على هذه الاتفاقية. وفي المادة الثانية ورد البند الخامس فيها (تسود هذه الاتفاقية على كافة الاتفاقيات السابقة بين الطرفين).

إن هذه الوثيقة تقرر بوضوح تصفية نهائية لقضية اللاجئين والقضية الفلسطينية بما يخدم بشكل واضح المصالح الإسرائيلية. وربما لا نجد قيادة في تاريخ الشعب الفلسطيني وصلت إلى هذا المنزلق الخطير مثل وثائق مدريد وأوسلو وجنيف. وحتى نتحدث عن الخوف الذي كان يسيطر وما زال يسيطر على قيادة أوسلو من جهة عدم إغضاب القيادة الإسرائيلية. فعلينا أن نذكر أن مشروع قانون الجنسية الفلسطينية الذي قدم إلى المجلس التشريعي عام 1995 لم يزل حتى الآن مشروعاً ولم يصدر كقانون خوفاً من الإرباكات التي ستتعرض لها القيادة أمام القيادة الإسرائيلية، خاصة أن المادة الثانية في المشروع تقول: (يعتبر فلسطيني الجنسية كل من كان يحمل الجنسية الفلسطينية من غير اليهود قبل 15/5/1948) وهذا يعني أن الفلسطينيين في الأرض المحتلة عام 48 وكافة اللاجئين الفلسطينيين في الشتات في الدول العربية وغيرها لهم حق العودة وحمل الجنسية الفلسطينية ولكن خوفاً من ردة الفعل الإسرائيلية وربما العربية الرسمية ما زال هذا المشروع في الأدراج ولم يصدر كقانون أبداً.

المعاهدة الأردنية – الإسرائيلية وقضية اللاجئين

جاء في المادة الثانية من المعاهدة الأردنية – الإسرائيلية في بندها السادس يقول: (ويعتقدان أيضاً أن تحركات السكان القسرية ضمن نفوذهما بشكل قد يؤثر سلباً على الطرف الآخر ينبغي ألا يسمح بها.) هذا يعني ضمناً أنه إذا أجبرت ظروف الفلسطينيين للهجرة بشكل (طوعي) نتيجة الإرهاب الإسرائيلي وإقامة الجدار العنصري ومصادرة الأراضي وإقامة المستوطنات ومزيد من الحواجز كما يجري في هذه الأيام تكون ليست مدانة لأنها تتم طوعاً وليست قسرياً حسب الشكل ولكنها قسرياً في الجوهر وبالتالي فإن هذه التحركات للسكان يكون مسموح بها.

وفي المادة الثامنة والمعنونة بعنوان (اللاجئون والنازحون) بالنص الحرفي كما يلي:

1-        اعترافاً بالمشاكل الإنسانية الكبيرة التي تسببها النزاع في الشرق الأوسط بالنسبة للطرفين، وما له من إسهام في التخفيف من شدة المعاناة الإنسانية، فإنهما سيسعيان إلى تحقيق مزيد من التخفيف من حدة المشاكل الناجمة على صعيد ثنائي.

تعليق: إن هذا البند لا يدين (إسرائيل) أبداً باعتبارها أصل الداء في تهجير الفلسطينيين القسري عام 1948 وهي التي سببت لهم الويلات والتشريد وأخذت أراضيهم وبيوتهم وأملاكهم بدل أن يتم إدانتها بشكل واضح وصريح تعطى ميزة بأنها تعمل للتخفيف من شدة المعاناة للاجئين.

 

2-    اعترافاً من الطرفين بأن المشاكل البشرية المشار إليها أعلاه التي تسببها النزاع في الشرق الأوسط، لا يمكن تسويتها بشكل كامل على الصعيد الثنائي، يسعى الطرفان إلى تسويتها في المحافل والمنابر المناسبة، وبمقتضى أحكام القانون الدولي بما في ذلك ما يلي:

أ‌-              فيما يتعلق بالنازحين، ضمن لجنة رباعية بالاشتراك مع مصر والفلسطينيين.

ب‌-           فيما يتعلق باللاجئين:

1-            ضمن إطار المجموعة المتعددة الأطراف

2-            في مفاوضات تتم في إطار ثنائي أو غير ذلك ضمن إطار يتفق عليه وتكون مقترنة ومتزامنة مع المفاوضات الخاصة بالوضع الدائم للمناطق المشار إليها في المادة 3 من هذه المعاهدة.

ج-     من خلال تطبيق برامج الأمم المتحدة المتفق عليها وغيرها من البرامج الاقتصادية الدولية المتعلقة باللاجئين والنازحين، بما في ذلك المساعدة على توطينهم.

تعليق: إن البند الثاني لا يذكر أبداً حق العودة كما لم يذكر في البند الأول، ويركز على تسوية موضوع اللاجئين والنازحين في المحافل والمنابر المناسبة. وبالإضافة إلى استعمال تعابير النازحين واللاجئين والتي لا تخدم قضية العودة حيث أن جميعهم لاجئين في الحقيقة سواء الذين هجروا عام 48 أو الذين هجروا عام 67 لأن الأرض واحدة والعدو واحد والفلسطيني واحد سواء كان من الـ 48 أو الـ 67. ولكن أخطر ما ورد في هذه الفقرة هو النص الحرفي الذي جاء في الفقرة ج والذي يركز على المساعدة على توطين اللاجئين وما دمنا نعرف أن دولة العدوان الإسرائيلي ترفض عودة أي فلسطيني إلى بلده وبيته فإن هذا يعني تكريس التوطين، ولما أصبحت المعاهدة قانون رقم (14) سنة 1994 كما جاء في عنوان الجريدة الرسمية رقم (4001) الصادرة في 10/11/1994 فإن القاضي في حالة إجابته لأي موضوع يحكم بالنص وليس بالعدل، وهنا نص صريح على التوطين.

وكذلك المادة 26 والمعنونة بالتشريعات ونصها كالآتي:

(يتعهد الطرفان خلال 3 أشهر من تبادل وثائق التصديق على هذه المعاهدة بتبني التشريعات الضرورية لتنفيذ هذه المعاهدة ولإنهاء أية التزامات دولية وإلغاء أي تشريعات تتناقض مع هذه المعاهدة).

التعليق: يفهم من هذه المادة أن نصوص المعاهدة أقوى من أي اتفاقية أو أي تشريع آخر بما فيها الدستور، ولذلك فقد صدر قانون في الأردن في عام 1995 لتطبيق هذه المادة والذي نص على إلغاء العداء لإسرائيل وإلغاء قوانين المقاطعة العربية لإسرائيل وفي المقابل فقد أصدرت (إسرائيل) قانوناً لتطبيق هذه المادة يؤكد على السيطرة السيادية والقانونية والضريبية على منطقتي الباقورة ووادي عربة بما فيها القوات المسلحة الإسرائيلية. وجاء في نص المادة السادسة في القانون الإسرائيلي أن كل فلسطيني تواجد بعد عام الـ 50 يصبح ملكه ليس ملكاً لغائب حتى 10/11/1994 وهذا يعني مصادرة شاملة للأملاك كما جاء في الكتاب السنوي الفلسطيني، الأمر الذي يعني أن كل أردني من أصل فلسطيني والذي هاجر عام 1948 أو حتى عام 1967 قد صودرت أملاكه إسرائيلياً بموجب هذا القانون، وهذا الأمر يساعد في تكريس التوطين في الأردن.

يتضح من خلال مجموع القراءات للاتفاقات العربية الإسرائيلية أنها تشطب حق العودة ولا تذكرها أبداً سواء كامب ديفد المصرية الإسرائيلية أو اتفاق أوسلو الفلسطيني الإسرائيلي أو المعاهدة الأردنية الإسرائيلية. ومن هنا نؤكد القول التاريخي أن أي اتفاقية تعقد بين طرفين هي تتويج لموازين القوى، فبما أن الدول العربية غير مستعدة لمواجهة (إسرائيل) عسكرياً ولأنها طرحت استراتيجية السلام كأساس لعملها فلسطينياً وإسرائيلياً فإنها لن تحصد سوى الريح.

من الواجب علينا أن نتعلم من التاريخ، أن الحقوق وخاصة حقوق الشعوب لا تؤخذ إلا بالنضال والمقاومة، والقانون يقول لكل احتلال مقاومة بكافة أشكالها، والمعتمدة على الشعب وحقها التاريخي في وطنها والذي لا بد أن ينتصر لأن قضية العدل والحق قضية طرد الاحتلال والانتصار على العدو الغاصب تتطلب القوة، خاصة وأننا نواجه عدواً صهيونياً عنصرياً استيطانياً مدعوماً من الامبريالية الأمريكية عدوة الشعوب وأن الخطر على الأمة العربية جمعاء ولا يمكن الانتصار على هذا العدو الغاصب إلا بالرجوع إلى العمل القومي العربي الذي يجند طاقات الأمة في كافة المجالات ويخلق المواطن الحر في الوطن الحر والانتصار على العدو ومن يتحالف معه.

لقد أثبتت تجارب الاستسلام للعدو تحت يافطة السلام وثقافة السلام لا تأتي إلا بالويلات على المستسلم ومن هنا لا بد من العودة إلى ثقافة المقاومة وقومية المعركة لتحرير فلسطين وعودة اللاجئ إلى وطنه. ومن هنا فإن كافة لجان حق العودة يجب أن يكون شعارها التحرير والعودة لأن كلمة حق العودة لوحدها تحمل في ثناياها القبول في دولة الاغتصاب الصهيوني وهو أمر مناقض للتاريخ بينما شعار التحرير والعودة يعني تحرير أرض فلسطين من العدو الغاصب وعودة أبناء فلسطين إلى وطنهم وهم رافعو الرؤوس إلى السماء بدل الذل والخنوع من اتفاقيات السلام.

وهنا أعود إلى القول: كلما سمعت أن هناك تسوية مع دولة الاغتصاب يجزع قلبي وينتفض عقلي.

جنوب أفريقيا وفلسطين

 يدّعي بعض الكتاب أن هناك تشابهاً بين القضية الفلسطينية وقضية جنوب أفريقيا بحيث أن الحكم الأبيض العنصري الذي كان في جنوب أفريقيا يشابه الحكم العنصري الصهيوني في فلسطين من حيث التمييز بين البيض والسود في جنوب أفريقيا وبين الإسرائيليين الغزاة والفلسطينيين في كافة مجالات الحياة من حيث العمل والتعليم والسكن وكافة حقوق الإنسان الأخرى. ومن هنا يطالبون بالتركيز على العنصرية الإسرائيلية لكسب مزيد من الرأي العام العالمي للقضية الفلسطينية. وكلا الحكمين العنصري الأبيض السابق في جنوب أفريقيا كان حكماً استعمارياً يستغل خيارات جنوب أفريقيا لمصلحة المستعمرين البيض وخلق منظومة من القوانين التي تخدم هذا الغرض. أما في فلسطين فعلينا أن نلاحظ القضايا التالية التي لا توجد في جنوب أفريقيا في ظل الحكم العنصري الأبيض:

-  إن حكومة دولة (إسرائيل) قد أصدرت قانوناً ويسمى حق العودة يسمح لأي يهودي في العالم بالهجرة إلى فلسطين ويأخذ الجنسية الإسرائيلية ويصبح مواطناً (إسرائيلياً) وله كافة الحقوق والواجبات في هذا الوطن المغتصب، بينما لا يوجد مثل هذا القانون في جنوب أفريقيا وما زالت دولة (إسرائيل) مستمرة في تطبيق هذا القانون حيث جلبت ملايين اليهود من جميع أنحاء العالم للإقامة في فلسطين.

-  إن الصهاينة يريدون ويعملون لتهجير الفلسطينيين من وطنهم (الترانسفير) هي سياسة مستمرة لكيان دولة العدو الصهيوني بينما لا توجد مثل هذه السياسة في الحكم العنصري الأبيض حيث يتم اغتصاب الأرض يومياً وتهجير الناس من بيوتهم كما يجري في النقب والقدس وأنحاء أخرى من فلسطين في سياسة يهودية صهيونية لإجبار الفلسطينيين على ترك وطنهم.

وُجدت دولة (إسرائيل) أصلاً من أجل عدم قيام وحدة عربية بين شمال أفريقيا والمشرق العربي ولفصل سورية عن مصر، ولإبقاء الدول العربية تابعة للمعسكر الرأسمالي الاستعماري ومستهلكة لبضائعهم ومستغلة ثرواتهم ولإذكاء الصراع فيما بينهم خدمة لأهداف الصهيونية والاستعمار الأمر الذي لا يوجد له شبيه في جنوب أفريقيا.

خاتمة

كان بن غوريون يعلم علم اليقين أن (إسرائيل) لن تستطيع البقاء إلا بالقوة وفرض إرادتها على العرب وإخلاء السكان الأصليين من البلاد، يقول بن غوريون عام 1956 في تعليق على حب الفلسطينيين لوطنهم كما اقتبسه نحوم غولدمان في كتابه المهم: المعضلة اليهودية (1978): "لماذا يقبل العرب بالسلام؟ لو كنت قائداً عربياً لن أقبل بالتصالح مع (إسرائيل) أبداً وهذا شيئ طبيعي. لقد جئنا وأخذنا بلادهم. نعم كان هناك معاداة للسامية ونازيون وهتلر وهل كان ذلك ذنبهم؟ هم يرون شيئاً واحداً: جئنا إلى هنا وسرقنا منهم بلدهم فكيف يمكنهم أن يقبلوا هذا؟ قد ينسون ما حدث بعد مرور جيل أو جيلين لكن في الوقت الحاضر لا يوجد أي فرصة للنسيان. ودعني أقول بكل بساطة يجب أن نبقى أقوياء ونحافظ على جيش قوي".

بقيت القضية الفلسطينية حية بسبب إصرار اللاجئين الفلسطينيية للعمل إلى العودة إلى وطنهم ورفضهم كل مشاريع التوطين وهم الذين أنشأوا منظمة التحرير الفلسطينية التي أسست لتحرير فلسطين وليس إلى اتفاقيات مثل أوسلو وكامب ديفد ووادي عربة. ويعمل اللاجئون من خلال وجودهم في كافة أنحاء العالم على تربية أبنائهم على أن قضية العمل لتحرير فلسطين قضية حياتية وأن الخطر الصهيوني خطر على الأمة العربية جمعاء, ومن هنا يقيمون مؤتمرات حق العودة رافضين جميع أنواع التسويات مع العدو ومصرين على العودة إلى فلسطين. ورغم كل المحاولات الاستعمارية البريطانية والأمريكية والأوروبية وبعض الأنظمة العربية الرسمية لتصفية قضية اللاجئين إلا أن أبناء عرب فلسطين أصروا على التحرير والعودة.

ثقافة و فنون

زاهي حواس: الملك سليمان لم يكن فرعونا
07 أيلول 2017 07:44

 نفى عالم المصريات الشهير زاهي حواس، ما ورد في كتاب بريطاني جديد عن “فرعونية” النبي سليمان بن داود، واصفا ذلك بـ"الخزعبلات"، وقال “هذا الكلام ليس له اساس من الصحة، ولم  [ ... ]

باحث أنثروبولوجي: التطرف الإسلامي واليميني نتيجة تدمير العولمة للهوية
07 أيلول 2017 07:44

الثقافة والمجتمع رأى الباحث في علم الأنثروبولوجيا والاستاذ بجامعة أكسفورد،  سكوت أتران أن "العولمة، مع التطور السريع الذي واكبها، دمرت هوية الشعب المسلم وأحدثت ارتباك  [ ... ]

السلطة الفلسطينية تستأنف التنسيق الامني مع الاحتلال
07 أيلول 2017 07:43

رغم إعلان الرئيس الفلسطيني قطع كافة العلاقات مع الاحتلال، إلا أن مصادر إسرائيلية تؤكد أنه تم استئناف التنسيق الأمني بشكل غير علني. الصحفي الإسرائيلي في موقع “مونيتور”  [ ... ]

"الجارديان" البريطانية تتقلص الى حجم "التابلويد"
18 حزيران 2017 11:33

أعلنت المجموعة الإعلامية الناشرة لصحيفة الجارديان البريطانية، التوجه إلى طباعتها بحجم “تابلويد” بدءًا من العام 2018، لخفض التكاليف والإنفاق. وذكرت هيئة الإذاعة البريطا [ ... ]

المثقف التنويري الذي اغتاله المتطرفون مرتين
18 حزيران 2017 11:32

ظم المجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة أمسية ثقافية بمناسبة مرور 25 عامًا على استشهاد المفكر المصري فرج فودة الذي اغتاله متطرفون من جماعة الإخوان المسلمين، بعنوان "فرج فودة حض [ ... ]

اكتشاف رواية مجهولة لـ طه حسين
07 أيار 2017 08:58

تم مؤخرا اكتشاف رواية مجهولة لعميد الأدب العربي  طه حسين بعنوان "خطبة الشيخ" والتي نشرت في عام 1915 على حلقات في  مجلة  "السفور" المصرية حسب ما ذكره رئيس مجلس إدارة دار الكتب  [ ... ]

مقالات اخرى

تحلـيـل إخبــاري

تغيرات استراتيجية هامة في المنطقة بعد هزيمة الارهاب !
07 أيلول 2017 07:25 - الحزب الشيوعي الأردني

تتجه انظار العالم أجمع الى منطقة الشرق الأوسط، المنطقة الأكثر اشتعالاً بالأحداث والصراعات الدموية والتي تعت [ ... ]

مقالات اخرى

حالة الطقس