تعقيباً على المقابلة التي أجراها الأديب اللبناني المعروف أمين معلوف،مع محطة تلفزيونية إسرائيلية تتعاطف مع تكتل اللكود اليميني المتطرف،  توجهت "الجماهير" بسؤال الى عدد من المثقفين والكتاب الصحفيين والأدباء الأردنيين حول سقطة هذا الأديب اللبناني واسع الشهرة في وهدة التطبيع مع العدو الصهيوني.

نواصل في هذا العدد من "الجماهير" نشر تعليقات الرفاق نواف الزرو ومحفوظ جابر وتوفيق شومر، علماً أننا كنا قد نشرنا  في العدد السابق من "الجماهير" تعليقيين للرفيق سعود قبيلات والاستاذ يوسف عبد العزيز

 

نواف الزرو

دلالات وتداعيات التطبيع العربي مع الكيان....؟!

بمناسبة المقابلات والتصريحات التطبيعية الاخيرة التي ادلى بها الجنرال السعودي المتقاعد انور عشقي، والتي قال فيها:" ان الملك سلمان سيكون عراب التطبيع مع اسرائيل، والرياض وتل ابيب لديهما مصالح مشتركة وتستطيعان بسهولة تحديد أعداء مشتركين، واذا تبنت إسرائيل مبادرة السلام العربية سندعوها لتكون شريكة في السوق الحرة في مضيق تيران"، وفي اعقاب ما نشر عن مقابلة "المثقف الفرانكفوني" امين معلوف، مع التلفزيون الإسرائيلي، التي امتدح فيها "اسرائيل" ونظر للتطبيع الثقافي معها، وفي ظل هذا التهافت العربي المرعب على التطبيع مع الكيان، فان الحديث عن دور وأهمية المقاطعة العربية ومقاومة التطبيع في إحباط مخطط الهيمنة الصهيونية على المنطقة العربية والشرق أوسطية برمتها، هو حديث عن جبهة بالغة الأهمية والحساسية والمصيرية من جبهات الصراع والتصدي العربي الشامل للمشروع الصهيوني أولاً، ولمخططات الهيمنة الأمريكية على أمتنا ومقدراتها ومصيرها ومستقبلها ثانياً، وهو حديث عن جبهة تعتبر بمثابة آخر وأصلب الجبهات والقلاع العربية في المواجهة الشاملة ثالثا، لذلك نتابع تلك الحملات الإعلامية التحريضية الصهيونية/الأمريكية المحمومة المتصلة ضد المقاطعة العربية ومقاومة التطبيع، ونتابع تلك الضغوطات الصهيونية/الأمريكية المتنوعة والمستمرة على الأنظمة والجبهات العربية المعنية من أجل تفكيك وإنهاء المقاطعة ومقاومة التطبيع.

    تواصل "اسرائيل" لعبتها في المماطلة والتأجيل والتجزيء والتهميش لكافة عناوين الصراع، وتصر على نحو حصري على ربط قصة المفاوضات والتسوية والدولة الفلسطينية بعملية التطبيع الشامل ما بينها وبين العالم العربي، فهاهم اقطاب"اسرائيل" يواصلون لاءاتهم  واشتراطاتهم المتعلقة بالتطبيع، بحيث تستكمل"اسرائيل" على ما يبدو تطبيع العرب وتدجينهم على نحو يسبق حتى عملية المفاوضات العقيمة التي يطالب بها بعض العرب،  المفاوضات التي بات واضحا انها لن تتمخض عن شىء حقيقي للفلسطينيين والعرب، فالاحتلال مستمر والاستيطان يتغول ويتوسع كالسرطان، والاجتياحات والاغتيالات والحملات الحربية لا تتوقف ابدا، ناهيكم عن الحصارات والاطواق والحواجز والجدران.

فلماذا يجمع ويصر قادة"اسرائيل" اذن على التطبيع العربي الشامل قبل التوقيع من قبلهم...؟!

وما الجذور والخلفيات السياسية والفكرية والاستراتيجية الصهيونية وراء مخططات ومساعي تفكيك المقاطعة العربية ومقاومة التطبيع …؟!!

    لماذا يصر قادة الدولة الصهيونية وأقطاب الإدارة الأمريكية على إنهاء كافة أشكال المقاطعة العربية من جهة وتحقيق التطبيع الشامل مع الدول والأمة العربية من جهة أخرى …؟!!

   وما العلاقة الجدلية ما بين إنهاء المقاطعة العربية ومقاومة التطبيع من جهة، وموازين القوى الاستراتيجية ما بين العرب والدولة الصهيونية راهناً ومستقبلاً من جهة أخرى ..؟!

   وما  الأخطار المحدقة بالأمة العربية جراء تفكيك المقاطعة ومقاومة التطبيع …؟!!

   والأهم من كل ذلك ما أوراق وأسلحة وآليات التصدي للمخططات والأهداف والضغوطات الصهيونية / الأمريكية …؟!!

    وما هي وسائل ليس فقط حماية ما تبقى من المقاطعة العربية الشاملة، وإنما الأهم استنهاض وتصليب جبهة المقاطعة ومقاومة التطبيع، بعد أن سقطت الجبهات العربية العسكرية والسياسية ..؟!!

 

   يحمل مصطلح التطبيع في الرؤية الاسرائيلية معنى القسر والإكراه والابتزاز لفرض نمط علاقة غير طبيعية، أما أشكال ومضامين التطبيع المطلوب في الفلسفة الاسرائيلية فهي :

1- التطبيع السياسي والاعتراف الدبلوماسي والقانوني من قبل جميع الدول العربية .

2- التطبيع الاقتصادي – أي إنهاء المقاطعة الاقتصادية تماماً وبناء علاقات اقتصادية في مختلف المجالات : زراعة .. صناعة .. خبرات .. أيدي عاملة .. استثمارات ..

3- التطبيع النفسي، أي تكريس وتطبيع وجود " إسرائيل " والقبول بها عربياً رسمياً وشعبياً والتعامل والتعايش معها بكل ما ينطوي على ذلك من انفتاح شامل على تلك الدولة بوصفها دولة طبيعية مشروعة في المنطقة .

4-  لتطبيع الثقافي، وهذا يعني إلغاء منظومة كاملة من المعتقدات والأفكار والمفاهيم التي نشأت عليها أجيال وأجيال فلسطينية وعربية ، مع كل ما يتطلبه ذلك من تغيير في المناهج التعليمية والمطبوعات الفكرية والسياسية والثقافية والتاريخية والوسائل والخطابات الإعلامية والأنشطة الفنية .. الخ.

 ولذلك يمكن القول أن" التطبيع " في المفهوم الأمريكي –الاسرائيلي إنما هو تطبيع ابتزازي يستند بوضوح إلى هذا الخلل المفجع في موازين القوى، وهو تطبيع ابتزازي يهدف ثانياً إلى تشريع وجود دولة قامت بصورة غير مشروعة على انقاض شعب كان قائماً على امتداد مساحة وطن مشروع له عبر التاريخ،  وهو تطبيع ابتزازي يهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف الاستراتيجية الصهيونية / الأمريكية .

ونقول هنا: الواقع أن العرب يملكون كماً كبيراً من الأسلحة والأوراق والخيارات الضاغطة في مواجهة الابتزازات الامريكية الاسرائيلية – ولكن المعطلة لسبب أو آخر – وبوعي أو بدون وعي، والمطلوب إعادة تفعيل واستخدام كل هذه الأسلحة والأوراق والخيارات وهي واسعة وحقيقية وليست وهمية .

 فمن الطبيعي والمنطقي والمشروع والملح ( لاحظوا .. ) أن تسير أمور الدول والأنظمة والسياسات العربية في هذا الاتجاه الصحيح والعاجل، لكن هل تضرب حسابات الحقل حسابات البيدر .. أم تلتقي معها وكيف ..؟ ومن يتحمل مسؤولية الإخفاقات العربية .. السابقة ..؟ .

     نحتاج كل الحاجة على امتداد فلسطين والاردن والخريطة العربية برمتها، إلى تدليك وتفعيل كافة جبهات المقاطعة ومناهضة التطبيع، والى استنهاض الاحزاب والقوى الوطنية-القومية –اليسارية، وكل روابط ونقابات الصحافيين والكتاب والمثقفين، لتقوم بدورها وواجبها العروبي في مواجهة هذا التيار الجارف والمرعب، الذي إن نجح وانتصر ستكون ضربته قاسية لجبهات مناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني، وبالتالي للقضية الفلسطيني ومستقبل الصراع مع المشروع الصهيوني....!

 

د. توفيق شومر

هناك تراجع كبير لدور المثقف العربي في الحراك الاجتماعي والسياسي في المجتمعات العربية بشكل عام بدأ مع أنهيار المنظومة الأشتراكية. فنظراً لأنحصار تأثير القوى الثورية والوطنية على الرأي العام، بدأ، وبشكل خاص بعد مؤتمر مدريد وبداية التفاوض مع الكيان الصهيوني، هناك تحول لدى نخبة من "المثقفين" ذوي التوجهات الليبرالية نحو التعامل بشكل فاضح مع قضايا تطبيعية مع العدو الصهيوني. فقد اشتغل الإعلام العربي وبشكل كبير ومنذ توقيع معاهدة وادي عربه على تعميم أن ما يفعله هؤلاء "المثقفين" هو تعبير عن "وجهة نظر" وأن هناك "موقف سياسي" يقبل بالتعامل مع "أسرائيل" وبالتالي يبرر ما يفعله هؤلاء. لا بد من التوضيح هنا أن الخيانة والتطبيع مع العدو الصهيوني لا يمكن أن تكون وجهة نظر ولا أن تكون موقفاً سياسياً يمكن القبول به، فما يقوم به هؤلاء هو خيانة للثوابت العربية.

السبب الثاني الذي يدفع هؤلاء "المثقفين" للهرولة وراء التطبيع مع الكيان الصهيوني هو محاولتهم للهث وراء الجوائز المسيسة التي تمنح من الغرب، والتي لا يمكن منحها لغير هذا الصنف من المثقفين.

كل ما يمكننا قوله أن ضعف الإعلام الثوري والمناهض للمخططات الصهيو – إمبريالية، وقوة الإعلام النقيض والذي يفرض معاييره على مفهوم الأدب الجيد ... والأدب غير الجيد ... يحول أشباه المثقفين هؤلاء واللاهثين خلف الاعتراف الصهيو – إمبريالي إلى نجوم. أما في نظر الشعب العربي فأنهم ينطفئوا فجأة ولا يبقى لهم أي بريق، فهم التعبير عن الخيانة بأسطع صورها.

 

محمد محفوظ جابر

إن التطبيع هو كل قول أو فعل يهدف لإزالة حالة العداء مع الاحتلال الصهيوني وإنهاء الصراع معه، وإعطاء الشرعية لوجوده سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

ضمن هذا التعريف نستطيع أن نضع الكاتب أمين معلوف في خانة المطبعين، فقد مارس التطبيع الثقافي في عملية ظهوره على شاشة فضائية 24i)) الصهيونية في (2) حزيران والتي تعتبر المنبر الصهيوني الاعلامي المروج والمدافع عن سياسة اللكيود الدموية العنصرية في أوروبا.

والجدير بالذكر أن هذه هي المرة الثالثة للكاتب لأمين معلوف التي يمارس فيها التطبيع، مما يؤكد أنه يمارسه مع سبق الاصرار:

أولاً: كان ضمن وفد لبناني أرسله رئيس جمهورية لبنان الأسبق أمين الجميل إلى فلسطين المحتلة ضمن ما يسمى " محادثات السلام بين لبنان واسرائيل ".

ثانياً: في روايته " سلالم الشرق " بطلة الرواية هي صهيونية هاجرت إلى فلسطين بعد قرار التقسيم سنة (1947) وقد نشرت في منتصف التسعينات القرن الماضي ".

كما أن التوقيت بحد ذاته جريمة تطبيعية أخرى تؤكد على سبق الاصرار لديه:

أولاً: جاء ظهوره على الشاشة الصهيونية في نفس توقيت ذكرى النكسة في حزيران (1967) التي أدت الحرب العدوانية فيها إلى احتلال أراضي عدد من الدول العربية.

ثانياً: في الوقت الذي تحقق المقاطعة الأكاديمية الأوروبية النجاح وتتسع بين الاكاديميين الذين يعلنون يومياً مقاطعتهم للكيان الصهيوني وبدلاً من أن يتضامن معهم ويكون على رأسهم نراه يسقط في مستنقع التطبيع متناسباً ما هو مطلوب منه.

وهنا تبرز أيضاً قضية ازدواجية الجنسية وخطورتها في عملية التطبيع فهو من جهة يحمل الجنسية الفرنسية وعضو في الاكاديمية الفرنسية وعدم مقاطعته هي ضربة موجهة للاكاديميين الفرنسيين الذين سبق ووقعوا على بيان أكدوا فيه على ارتكاب الكيان الصهيوني الجرائم ضد الشعب الفلسطيني في إطار التطهير العرقي وتعهدوا في بيانهم وقف كل اشكال التعاون مع الهيئات الصهيونية المشاركة في الاحتلال.

وأما جنسيته اللبنانية فهي استغلت ايضاً في ظهوره على تلك الشاشة لتوجه ضربة للجنة اللبنانية للمقاطعة الثقافية والاكاديمية لــــــــ " إسرائيل ".

إن التطبيع الثقافي هو أخطر أنواع التطبيع لأنه يعني تطويع العقل العربي واستسلامه للاحتلال وقبول تبريراته وتفسيراته للغزو الصهيوني للوطن العربي، أي إعادة صياغة الوعي العربي.

ولكن وبكل أسف هناك " معاول هدامة " تخلق شروخاً في الجبهة الثقافية وهي تنتشر في الوطن العربي تشوه صورة المقاومة العربية ضد الاحتلال الصهيوني ومحاولات الاحتلال الامبريالي الصهيوني لدول عربية لإعادة تقسيم الوطن العربي من جديد.

وقد رأينا ذلك مؤخراً بزيارة أربع صحفيين مصريين وبينهم رامي عزيز الذي نشرت له صورة مع أفيخاي أدرعي أثناء الزيارة للكيان الصهيوني وقد سبقهم الكاتب الياس خوري قبل سنتين بمقابلة مع إعلام العدو " هآرتس " أما الكاتب الجزائري بوعلام صنصال فقد شارك في معرض باريس للكتاب والذي شاركت فيه " اسرائيل " كضيف شرف بمناسبة مرور ستين عاماً على "استقلالها" أي نكبة فلسطين ثم تتالت ممارساته... حتى ألقى كلمة في اللوبي الصهيوني في فرنسا شكرهم فيه لدعوتهم له وأبدى اعجابه بنضالهم، والقائمة أوسع.....

لماذا يسقط هؤلاء الادباء والكتاب والصحفييون وهم ليسوا صغاراً ولديهم المعرفة بأطماع العدو الصهيوني في الوطن العربي؟ لماذا يحفرون ثقوباً سوداء في جدران قلعة الثقافة العربية المقاومة؟ كيف استطاعت الصهيونية أن تجذبهم اليها؟ اسئلة كثيرة تخطر في البال تحتاج إلى دراسات وصولاً إلى معرفة المنهج الصهيوني والاغراءات التي تقدم لهم وهل حقاً أنهم يلهثون وراء جوائز دولية وأنه لا يتم الوصول اليها إلا عبر الاعلام الصهيوني وهل هذه الجوائز أهم من الوطن؟ صحيح أن الوطن ممزق الآن، ولكن أليس هو ممزق بفعل المنهج الصهيوني:

إن الحل الوحيد في مواجهة المنهج الصهيوني هو ثقافة المقاومة والمزيد من المقاومة التي كلما ازدادت تقلص المطبعون.

 

 

 

 

 

 

ثقافة و فنون

اكتشاف رواية مجهولة لـ طه حسين
07 أيار 2017 08:58

تم مؤخرا اكتشاف رواية مجهولة لعميد الأدب العربي  طه حسين بعنوان "خطبة الشيخ" والتي نشرت في عام 1915 على حلقات في  مجلة  "السفور" المصرية حسب ما ذكره رئيس مجلس إدارة دار الكتب  [ ... ]

باكو تستضيف المنتدى العالمي الرابع للحوار بين الثقافات
07 أيار 2017 08:58

تستضيف جمهورية أذربيجان في عاصمتها باكو يومي 5 و6 مايو المنتدى العالمي الرابع للحوار بين الثقافات الذي تنظمه بالشراكة مع منظمة اليونسكو للتربية والثقافة والعلوم . ويهدف ا [ ... ]

نصير شمّة يعالج التطرف بالموسيقى
07 أيار 2017 08:57

اعتبرالموسيقي العراقي نصير شمّة الذي عينته اليونسكو "فنانا للسلام" أن "الموسيقى علاج للتطرف". وأعرب عن عزمه محاربة التطرف في بلده العراق كون"الموسيقى تحمل السلام والتوازن [ ... ]

الياس خوري عن عالمية ورمزية جائزة نوبل
07 أيار 2017 08:41

أدلى المفكر والروائي اللبناني الياس خوري بوجهة نظره حول جائزة نوبل التي تمنح سنويا في مجالات عدة، منها الأدب.فمن وجهة نظره أنه يجب النظر إلى جائزة نوبل بصفتها جائزة تنطبق [ ... ]

كارل ماركس: هل ما زال راهناً؟
07 أيار 2017 08:21

ترجمة: هاشم التل عاش المفكر الألماني في القرن التاسع عشر، وهي حقبة مختلفة جداً عن حقبتنا، وإن كانت أيضاً تحوي العديد من بذور وشكل مجتمع اليوم الآخذة بالتشكل. النظر في مدى  [ ... ]

على هامش الذكرى السابعة والأربعين بعد المئة لميلاد القائد الثوري الفذ فلاديمير ايليتش لينين راهنية الفكر اللينيني...
07 أيار 2017 08:20

صادف الثاني والعشرون من نيسان ذكرى وفاة لينين ، القائد الثوري في مرحلة رأسمالية الاحتكارات. يتردد لغط كثير ،خاصة بعد انهيار التجربة الاشتراكية في الاتحاد السوفييتي ،أن ا [ ... ]

مقالات اخرى

تحلـيـل إخبــاري

إضراب الحرية والكرامة
07 أيار 2017 08:11 - الحزب الشيوعي الأردني

لا يمكن النظر الى هذه المعركة على اعتبار أنها إضراب عن الطعام فحسب، بل هي معركة نضالية ومسيرة كفاح للشعب الفلس [ ... ]

مقالات اخرى

حالة الطقس