ترجمة: هاشم التل

عاش المفكر الألماني في القرن التاسع عشر، وهي حقبة مختلفة جداً عن حقبتنا، وإن كانت أيضاً تحوي العديد من بذور وشكل مجتمع اليوم الآخذة بالتشكل. النظر في مدى راهنية أفكار ماركس في مطلع القرن الحادي والعشرين يمكن أن يبدأ مع فصل عناصرها التي عفا عليها الزمن عن تلك القادرة على التغيير في الوقت الحاضر.

بين تلك المفاهيم نظرية فائض القيمة، أو ميل معدل الربح إلى الانخفاض، المستمدة من النظريات الاقتصادية لآدم سميث وديفيد ريكاردو، وتتصل بنسخة قديمة جداً للرأسمالية، التي تتميز بمعدلات منخفضة لزيادة الإنتاجية، ووجود قطاع زراعي كبير، تحت ضغط النمو السكاني. فكرة ماركس عن تطور البشري كحتمية لا مفر منها لتطور أساليب الإنتاج، من "نمط الإنتاج الآسيوي" في الماضي البعيد إلى مستقبل شيوعي، يبدو وكأنها من مخلفات النظريات الوضعية عن تطور مراحل التاريخ، وتليق أكثر بعصر أوغست كونت وهربرت سبنسر من التجارب التاريخية للقرن العشرين.

عند الحديث عن أفكار ماركس الراهنة، تتبادر ثلاثة إلى الذهن.

أولها فكرة أن المفاهيم الفكرية والحركات السياسية التي تجسدها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالبنى الاجتماعية والمصالح الاقتصادية الجماعية. ماركس المشار إلى الأخير بوصفها "البنية التحتية" والسابق بوصفها "البنية الفوقية"؛ لا ينبغي على المرء أن يتفق مع هذا التشبيه أو هذه الأولوية ليدرك راهنية هذا المفهوم. فقد طور تحليلاً لشرح الأشكال المختلفة للملكية في فرنسا خلال أربعينيات القرن السابع عشر، لكن السياسة المعاصرة، مع الصدام المحتدم بين رؤى سياسية مختلفة بشدة من الواضح جداً ارتباطها بالمصالح الاقتصادية أو بالفئات الاجتماعية. الانتخابات الرئاسية الأخيرة في الولايات المتحدة، مع خطاب "1%" أم "47%" نسبة السكان التي ادعى ميت رومني أن عليها أن تدفع الضرائب هي مثال جيد، كما المناقشة حول سياسة التقشف في المملكة المتحدة وفي الاتحاد الأوروبي، على الرغم من أن هذه النقاشات هي في حقيقتها تدور حول أي الفئات الاجتماعية سوف تتحمل تكاليف إعادة الهيكلة الاقتصادية.

الفكرة الثانية هي أن آليات السوق هي ظاهرياً حرة وطوعية بينما تتضمن داخلها عناصر الهيمنة والاستغلال. في بداية عصر التصنيع في بريطانيا، كانت هذه العناصر واضحة جداً: تجويع عمال المصانع، العمل الشاق لمدة 14 ساعة في اليوم في مصانع النسيج، التي تعاني من الغبار والتلوث. اليوم، هذه العناصر تأخذ شكلاً أكثر تستراً في البلدان الأكثر ثراء-على الرغم من أنها لا تزال واضحة تماماً في بنغلاديش مثلاً – لكن نظراً للنتائج لثلاثة عقود من السياسة العامة لتبديل الأسواق، وتجاهل آثارها السلبية، ربما ينبغي أن نأخذ فكرة ماركس بجدية أكبر. لقد رأى علاج الحالة الرأسمالية في ثورة عنيفة، متبوعة بعقود من الحروب الأهلية والدولية، ممهدة الطريق إلى عالم تتلاشى فيه الفروق بين الأفراد والمجتمع، وبين المجتمع والدولة. الجهود المبذولة لتنفيذ هذه الرؤية في القرن العشرين، من المسلم به أنها جرت في ظل ظروف مختلفة تماماً عن تلك التي توخاها ماركس، وتمثلت في نماذج الاتحاد السوفياتي، والصين أو كمبوديا، وكانت نهايتها سيئة. وشملت سبل الانتصاف الأكثر تواضعاً في هذه السيرورة ظهور نقابات قوية وبرامج الرعاية الاجتماعية السخية والتنظيم الفعال للقطاع المالي – على الرغم من ذلك، في عالم اليوم، يبدو أحياناً كما لو كانت هذه الحلول طوباوية بقدر طوباوية ماركس.

وأخيراً، مفهوم أن اقتصاد السوق رأسمالي ليس نظاماً ذاتي التنظيم تلقائياً؛ بدلاً من ذلك، فهو محكوم بدخول دورات من الانهيار الذاتي. ودعا ماركس هذه الفترات "الأزمات"؛ واليوم، نستخدم نحن مصطلح الطف، "الركود". أحدث تلك الأزمات، كان في عام 2007-2008، التي تستحق لقب أكبر الأزمات، نظراً لخطورتها، واستمرار تأثيرها العالمي.

في كتابه "رأس المال"، يقدم ماركس عدداً من التفسيرات لتكرار هذه الأزمات. أهم تلك المقاربات مقاله له في "نيويورك تريبيون" في خمسينيات القرن التاسع عشر.. في مناقشته أزمة 1857، التي يُنظر إليها عادة بوصفها أول حالة كساد في العالم، ركز ماركس على سياسات "موبيلير كريديت"، أول بنك استثمار في العالم. وأشار، جزعاً، أن النظام الأساسي للمصرف سمح له بالاقتراض إلى حد يصل إلى 10 أضعاف رأس ماله. ثم استخدم الأموال لشراء أسهم أو تمويل مكاتب للسكك الحديدية الفرنسية والشركات الصناعية، وإلى حد كبير في زيادة الإنتاج. ولكن عندما لم يتم العثور على مشتري لفائض الإنتاج، اكتشف البنك أن الأسهم التي اشتراها قد انخفضت، مما جعل من الصعب علىيه سداد قروضه. لو قارنا "موبيلير كريديت"، مع ليمان براذرز أو البنك الإنجيزي الأيرلندي، والسكك الحديدية الفرنسية بالشركات الصناعية بولاية نيفادا أو العقارات الأيرلندية، لتشكل لدينا صورة واضحة عن السبب العميق الذي يقف وراء الأزمة المالية الأخيرة.

هذا لا يعني أن ماركس كان المفكر الوحيد الذي تناول مسألة التنظيم الذاتي التلقائي للاقتصاد رأسمالي، أو حتى الأكثر تبصراً. بل كان جزءاً من تقليد اقتصادي مختلف بدأ مع سيسموندي ويستمر عن طريق جون ماينارد كينز وهيمان مينسكي، جوزيف ستيغليتز، وبول كروغمان. ولكن رؤى ماركس في القرن التاسع عشر لا تزال توفر طرق مثيرة للاهتمام في تجديد تفكيرنا حول شكل اقتصاد القرن الحادي والعشرين.

ثقافة و فنون

اكتشاف رواية مجهولة لـ طه حسين
07 أيار 2017 08:58

تم مؤخرا اكتشاف رواية مجهولة لعميد الأدب العربي  طه حسين بعنوان "خطبة الشيخ" والتي نشرت في عام 1915 على حلقات في  مجلة  "السفور" المصرية حسب ما ذكره رئيس مجلس إدارة دار الكتب  [ ... ]

باكو تستضيف المنتدى العالمي الرابع للحوار بين الثقافات
07 أيار 2017 08:58

تستضيف جمهورية أذربيجان في عاصمتها باكو يومي 5 و6 مايو المنتدى العالمي الرابع للحوار بين الثقافات الذي تنظمه بالشراكة مع منظمة اليونسكو للتربية والثقافة والعلوم . ويهدف ا [ ... ]

نصير شمّة يعالج التطرف بالموسيقى
07 أيار 2017 08:57

اعتبرالموسيقي العراقي نصير شمّة الذي عينته اليونسكو "فنانا للسلام" أن "الموسيقى علاج للتطرف". وأعرب عن عزمه محاربة التطرف في بلده العراق كون"الموسيقى تحمل السلام والتوازن [ ... ]

الياس خوري عن عالمية ورمزية جائزة نوبل
07 أيار 2017 08:41

أدلى المفكر والروائي اللبناني الياس خوري بوجهة نظره حول جائزة نوبل التي تمنح سنويا في مجالات عدة، منها الأدب.فمن وجهة نظره أنه يجب النظر إلى جائزة نوبل بصفتها جائزة تنطبق [ ... ]

كارل ماركس: هل ما زال راهناً؟
07 أيار 2017 08:21

ترجمة: هاشم التل عاش المفكر الألماني في القرن التاسع عشر، وهي حقبة مختلفة جداً عن حقبتنا، وإن كانت أيضاً تحوي العديد من بذور وشكل مجتمع اليوم الآخذة بالتشكل. النظر في مدى  [ ... ]

على هامش الذكرى السابعة والأربعين بعد المئة لميلاد القائد الثوري الفذ فلاديمير ايليتش لينين راهنية الفكر اللينيني...
07 أيار 2017 08:20

صادف الثاني والعشرون من نيسان ذكرى وفاة لينين ، القائد الثوري في مرحلة رأسمالية الاحتكارات. يتردد لغط كثير ،خاصة بعد انهيار التجربة الاشتراكية في الاتحاد السوفييتي ،أن ا [ ... ]

مقالات اخرى

تحلـيـل إخبــاري

إضراب الحرية والكرامة
07 أيار 2017 08:11 - الحزب الشيوعي الأردني

لا يمكن النظر الى هذه المعركة على اعتبار أنها إضراب عن الطعام فحسب، بل هي معركة نضالية ومسيرة كفاح للشعب الفلس [ ... ]

مقالات اخرى

حالة الطقس