تعتبر الموازنة العامة، الخطة السنوية للدولة من الناحية المالية أولاً، ومن الناحية الاقتصادية في العديد من الأوجه والقطاعات. ولأسباب موضوعية معروفة تعمق النقاش حول موازنة 2018. صحيح أن الموازنة السنوية تفرض دائماً جدلاً وحواراً بسبب موقع الموازنة في السياسات الاقتصادية ومدى استجابتها للقضايا الملحة في المجتمع، الا ان موازنة 2018 حظيت باهتمام أكبر وحوار أشد. هناك عوامل يتكرر الحديث حولها كل عام، وهي موضع جدل هذا العام كذلك، ولكنها أصبحت أشد خطورة ووقعها على المجتمع والحياة العامة أصبح أشد وأقسى.

في كل دول العالم يتوقع الناس من الموازنة أن تعالج القضايا الأكثر الحاحاً وأن ترسم طريقاً واضحاً للتطور في بعض المجالات والقطاعات وأن تقدم أجوبة على تساؤلات نشأت في العام الماضي أو ما قبله ولكننا في موازنة عام 2018 نواجه حالة مناقضة للتوقعات.

البلاد تعاني من مستوى خطير من البطالة بلغ 18.5% في الربع الثالث من عام 2017 ويتوقع ان يزداد عام 2018 لأسباب موضوعية ومعروفة، في مقدمتها غياب الاستثمارات الحقيقية القادرة على توفيرفرص عمل لمواجهة الطلب المتزايد عليها. والأمر الخطير أن نسبة البطالة مرتفعة جداً في أوساط الشباب، وبين حملة الشهادات ما فوق التوجيهي. وهذه حالة شديدة الخطورة  في ظل الاوضاع السائدة في المنطقة وزيادة الميول الارهابية واتساع النزعات التكفيرية. وجنباً الى جنب مع ارتفاع معدل البطالة والذي يتوقع أن يرتفع فان معدل الفقر مرتفع كذلك وازدادت جيوب الفقر في البلاد في السنوات الأخيرة. وبينما تقدر الجهات الرسمية الفقر بحدود 20% فان دراسات اخرى، وخاصة الصادرة عن البنك الدولي ترى أن النسبة أعلى من ذلك والبعض يقدر أنها تزيد عن 35% ويتركز الفقر في غالب الاحوال في المناطق الريفية وفي المحافظات الفقيرة، الأمر الذي يعمق تفاوت حالة الفقر من الناحية الجغرافية، بين الريف والمدينة وبين المحافظات النائية والمحافظات الرئيسية كعمان والزرقاء واربد.

ومع خطورة البطالة والفقر  فان البلاد تعاني من أمر شديد الخطورة كذلك بسبب ارتفاع المديونية العامة. فقد بلغت المديونية العامة 27.2 مليار دينار، وارتفع الدين العام 100 مليون دينار منذ شهر أيلول عام 2017 بحيث اصبح الدين العام يشكل 94.75% ممن الناتج المحلي الاجمالي. وفي حين يقدر المسؤولون ان الدين العام سيتراجع أو على الاقل لن يرتفع إلا أن مختلف المعطيات تؤكد انه سيرتفع في العام المقبل كذلك.

هذه ثلاثة قضايا رئيسية في ازمة البلاد الاقتصادية والاجتماعية، يأتي بجانبها كذلك عجز الموازنة المستمر وتدني معدل الصادرات مقابل زيادة الواردات وانخفاض رصيد العملات الاجنبية في البنك المركزي.

وفي ظل العجز المالي في الموازنة العامة وارتفاع خدمة الدين العام وتقلص المساعدات الخارجية او عدم كفايتها يتم اللجوء كما درجت العادة الى جيوب المواطنين عن طريق زيادة الضرائب والرسوم ورفع الاسعار. ويجب التأكيد هنا ان الضرائب غير المباشرة اصبحت الأداة الاكثر أهمية وفاعلية في زيادة الايرادات الضريبية، وهي في ذات الوقت أداة منحازة وقاسية يخضع لها جميع المواطنين على قدم المساواة بغض النظر عن امكاناتهم المالية وموقعهم الطبقي. وأقر مبدأ التوسع في اللجوء الى الضريبة غير المباشرة في الوقت الذي تقرر فيه تنفيذ التخاصية على نطاق واسع وتقليص دور الدولة في الحياة الاقتصادية.

والحقيقة ان موازنة 2018 تخضع لنفس النهج الذي درجت عليه جميع الحكومات السابقة، وهي تخضع لنفس الاساليب ولنفس الخلاصات. فالمشاكل الاقتصادية والاجتماعية العميقة التي جاءت ثمرة النهج السائد منذ عدة سنوات، يجري تكريسها في ظل الموازنة الجديدة، ولكن بسبب صعوبة الظروف، فان تداعياتها أقسى  ووقعها أكثر ايلاماً، وتتعمق المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، بينما المطلوب معالجتها من اجل حماية البلد سياسياً واجتماعياً، وتقليص تدريجي لمسببات الأزمة بدلاً من تعميقها.

فلا يوجد في الموازنة أي توجه حقيقي لمواجهة البطالة والفقر، بل بالعكس، المؤشرات تؤكد عكس ذلك. والمديونية العامة ستزداد والاسعار سترتفع، وقد بدأت في الارتفاع منذ الآن. وارتفاع الضرائب غير المباشرة وتأثيرها في زيادة الاسعار سيؤدي الى تخفيض الطلب الكلي وزيادة احتمالات الكساد الاقتصادي، والذي أدى الى اغلاق العديد من المصانع وهروب رؤوس الاموال الى الخارج.

لقد تحول الحديث عن الاعتماد على الذات من خلال الموازنة الى حصار جدي معيشياً واجتماعياً للشعب الأردني وهجوم شرس على جيوب المواطنين وتعريض امن الوطن للمخاطر.

نحن ندرك صعوبة الاوضاع الاقتصادية وندرك انها لا يمكن حلها دفعة واحدة أو في عام واحد، ولكن نؤكد انه كان وما زال بالامكان تجنب المزيد من المشاكل والعمل على تخفيف حدة الأزمة، ولكن من خلال تغيير النهج الاقتصادي وعدم الخضوع لصندوق النقد والبنك الدوليين، واجراء أوسع تشاور وتبادل وجهات النظر مع القوى الوطنية حول كيفية التعامل مع الأزمة الخانقة والاستفادة من الخبرات الوطنية الكثيرة.

نحن نطالب الاخذ بموقف يساعد على اخراج البلاد من الأزمة وليس الخضوع للضغوط التي أصبحت تزداد في ظل الأزمة الخاصة بالقدس والتهديد الامريكي بوقف او تقليص المساعدات للدول التي صوتت ضد موقف ترامب في القدس.

اقتصاد

الموازنة والسياسة الاقتصادية !
02 كانون2 2018 09:16

تعتبر الموازنة العامة، الخطة السنوية للدولة من الناحية المالية أولاً، ومن الناحية الاقتصادية في العديد من الأوجه والقطاعات. ولأسباب موضوعية معروفة تعمق النقاش حول مواز [ ... ]

ارتفاع تحويلات العمالة الوافدة
07 أيلول 2017 07:31

ارتفعت حوالات العمالة الوافدة في الأردن الى بلدانهم بنسبة 21.3% في الربع الأول من العام الحالي مقارنة مع مستوياتها في ذات الفترة من العام الماضي وقد زادت حوالات العمالة الو [ ... ]

تراجع الاستثمارات الأجنبية في الولايات المتحدة
07 أيلول 2017 07:31

كشفت تقارير صحافية في المانيا تراجع مجموع استثمارات الشركات الأجنبية في الولايات المتحدة منذ تولي دونالد ترامب مهام منصبه. وكتبت مجلة "فيرتشافتس فوخة" الألمانية استنادا [ ... ]

مأزق المديونية في الأردن !
07 أيلول 2017 07:30

يواجه الأردن أزمة حقيقية وخطيرة جراء ارتفاع معدل المديونية المرتفع، علماً أن المديونية أخذت أبعاداً متعددة تهدد البلاد إقتصادياً وإجتماعياً وسياسياً. فقد بلغ اجمالي ال [ ... ]

اصلاح القطاع العام والقضاء على الفساد
07 أيلول 2017 07:29

بعيدا عن الخوض في تقييم مقابلة رئيس الوزراء هاني الملقي في برنامج ستون دقيقة سواءكانت موفقة في إيصال الرسائل التي أراد دولته أن يوصلها أم لا ... إلا أن ردود الفعل الواسعه م [ ... ]

الركود يشل الاقتصاد الوطني !
29 تموز 2017 08:24

تبذل الحكومة جهوداً ملموسة لإقناع الناس بأن الأمور الإقتصادية تسير بالاتجاه الصحيح، وتستخدم في هذا الصدد مجموعة من المؤشرات والتي أهمها معدل النمو البالغ 2.2% خلال الربع  [ ... ]

مقالات اخرى

تحلـيـل إخبــاري

إجماع شعبي على عدم التفريط بالقدس
02 كانون2 2018 08:49 - الحزب الشيوعي الأردني

تفجر الغضب الأردني على موقف الرئيس الأمريكي من القدس، وشمل جميع المحافظات والمدن والعديد من القرى والأندية و [ ... ]

مقالات اخرى

حالة الطقس