يواجه الأردن أزمة حقيقية وخطيرة جراء ارتفاع معدل المديونية المرتفع، علماً أن المديونية أخذت أبعاداً متعددة تهدد البلاد إقتصادياً وإجتماعياً وسياسياً.

فقد بلغ اجمالي الدين العام في نهاية الربع الأول من العام الحالي حوالي 26.542 مليار دينار أي ما يعادل 37.424 مليار دولار، وهذا يمثل 95.1% من الناتج المحلي الاجمالي المقدر لنهاية الربع الأول. وبلغ الرصيد القائم للدين الخارجي 10.582 مليار دينار او ما نسبته 37.5% من الناتج في نهاية عام 2016. وبلغت خدمة الدين العام الخارجي خلال الربع الاول من العام الحالي حوالي 49.2 مليون دينار 42.6 مليون منها أقساط و6.6 مليون فوائد. وبلغ الدين العام الداخلي حوالي 13.957 مليار دينار في الربع الأول،  أي ما نسبته 50.2% من الناتج المحلي الاجمالي مقابل 13.780 مليار دينار لنفس الفترة من عام 2016. ومن الجدير بالذكر ان نمو الناتج المحلي الاجمالي تراجع خلال السنوات الخمس الماضية، وزادت المديونية العامة.  وقد بلغت المديونية العامة حوالي 36.8 مليار دولار في نهاية عام 2016.

هذا، وقد صنف تقرير التنافسية العالمي الأردن على قائمة الدول التي يترتب على اقتصادها نسبة ديون مرتفعة بالنسبة الى الناتج المحلي الاجمالي . وبين التقرير الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي أن مرتبة الأردن جاءت 16 عالمياً بحجم الدين الى الناتج المحلي الاجمالي، وأشار الى أن نسبة الدين العام ما زالت ضمن المنحنى التصاعدي منذ سنوات. وارتفعت مديونية الحكومة في نهاية شهر تموز لهذا العام لتبلغ 11.6 مليار دينار، مشكلة ما نسبته 25.5% من اجمالي موجودات البنوك في نهاية العام الماضي.

ولا يتوقف الأمر عند ارتفاع زيادة المديونية العامة أو زيادة مديونية الحكومة من البنوك، بل أن مديونية الأفراد من القطاع المصرفي ارتفعت كذلك. فقد جاء في بيانات البنك المركزي أن مديونية الأفراد للقطاع المصرفي  – القروض الاستهلاكية والسكنية – ارتفعت في العام الماضي حوالي مليار دينار وبنسبة 13%.ويلاحظ أن حصة القروض الاستهلاكية والسكنية هي الأعلى من بين مختلف التسهيلات المصرفية. وقد تسبب الافراط في الاقراض السكني الى حدوث أزمة رهن عقاري. وقد أشارت معلومات من دائرة الأراضي والمساحة ان المصارف المحلية تواصل الحجز على اعداد كبيرة من الشقق السكنية المباعة للمواطنين لعدم قدرتهم على تسديد الاقساط المستحقة عليهم، علماً أن أسعار الشقق السكنية ارتفعت في السنوات الأخيرة، وبالتالي زادت قيمة الاقساط، مما ساهم في عدم قدرة المقترضين على السداد. وهناك تقديرات تشير الى ان الحجوزات على الشقق سنوياً بين 5 الى 6 آلاف شقة، عدا الحجوزات على الاراضي وغيرها من انواع العقارات.

ويلاحظ، ولأسباب اقتصادية، ان المصارف نشطت في السنوات الأخيرة بتحفيز المواطنين على شراء الشقق والعقارات من خلال ما يعرف بالتأجير التمويلي، والذي يُبقي الشقة باسم المصرف الى حين تسديد كامل الاقساط. وقد اعطى هذا النوع من التمويل المشتري حق بيع العقار الى آخرين بموافقة المصرف، وبالتالي تفادي الحجز على الشقة أو الأر ض والحصول على جزء من المبالغ التي تم دفعها مسبقاً.

وتتراوح أسعار الفائدة في الجهاز المصرفي الأردني، على قروض وتسهيلات الافراد، ما بين 7% و 11% بحسب مدة القرض ونوعه. وأكد البنك المركزي الأردني أن مديونية الافراد لدى القطاع المصرفي بشقيها القروض الاستهلاكية السكنية ارتفعت في عام 2016 بحوالي 1.41 مليار دولار وبنسبة نمو 10% لتبلغ 13.7 مليار دولار تقريباً، وهكذا فان حصة التسهيلات المقدمة للأفراد الاستهلاكية والسكنية كانت الاكبر من بين التسهيلات، بلغت ما نسبته 38.5%، علماً ان القروض السكنية كانت أكبر من القروض المقدمة للأفراد.

ويبدو جلياً أن حجم الديون في الاردن العامة والخاصة بالافراد كبيرة جدا وخطيرة، وتساهم المديونية العامة في مشاكل جدية للاقتصاد الوطني من حيث اعاقتها لمعدل النمو بسبب زيادة خدمة الدين التي تؤدي الى تسريب الكثير من الاموال الى الخارج.

وبعد أن استغرق الأردن في موضوع الاستدانة، بحجة معالجة المشاكل الاقتصادية وتحقيق التنمية، فقد تبين أن هذه المديونية أعاقت وتعيق التنمية، كما انها ولدت مشاكل اجتماعية وسياسية جراء الضغوط من قبل المؤسسات الدولية كصندوق النقد والبنك الدوليين وضغوط المانحين.

ونحن نرى حالياً ان طلبات صندوق النقد الدولي ومقترحاته لمواجهة الازمة الاقتصادية وعلى رأسها أزمة المديونية، تتركز على زيادة الضرائب والرسوم وتحرير الاسعار ومنع الدولة من التدخل في الاسعار والسياسات  السعرية. هذا اضافة الى ضرورة تطبيق سياسة الخصخصة التي تعني انهاء دور القطاع العام كلياً او جزئياً وتصفية الشركات العامة والاستسلام لسياسات سيطرة القطاع الخاص المحلي او الاجنبي على السواء.

والاردن حالياً على مفترق طرق صعب، فاما قبول املاءات صندوق النقد الدولي لمعالجة الوضع الاقتصادي والقاضي بزيادة الضرائب والاسعار، وبالتالي زيادة معدل الفقر والبطالة، وتخفيض معدل الاستثمار، او تغيير السياسة الاقتصادية بما يعزز الاعتماد على الذات والاستناد الى دعم شعبي لسياسة اقتصادية وطنية.

 

 

اقتصاد

ارتفاع تحويلات العمالة الوافدة
07 أيلول 2017 07:31

ارتفعت حوالات العمالة الوافدة في الأردن الى بلدانهم بنسبة 21.3% في الربع الأول من العام الحالي مقارنة مع مستوياتها في ذات الفترة من العام الماضي وقد زادت حوالات العمالة الو [ ... ]

تراجع الاستثمارات الأجنبية في الولايات المتحدة
07 أيلول 2017 07:31

كشفت تقارير صحافية في المانيا تراجع مجموع استثمارات الشركات الأجنبية في الولايات المتحدة منذ تولي دونالد ترامب مهام منصبه. وكتبت مجلة "فيرتشافتس فوخة" الألمانية استنادا [ ... ]

مأزق المديونية في الأردن !
07 أيلول 2017 07:30

يواجه الأردن أزمة حقيقية وخطيرة جراء ارتفاع معدل المديونية المرتفع، علماً أن المديونية أخذت أبعاداً متعددة تهدد البلاد إقتصادياً وإجتماعياً وسياسياً. فقد بلغ اجمالي ال [ ... ]

اصلاح القطاع العام والقضاء على الفساد
07 أيلول 2017 07:29

بعيدا عن الخوض في تقييم مقابلة رئيس الوزراء هاني الملقي في برنامج ستون دقيقة سواءكانت موفقة في إيصال الرسائل التي أراد دولته أن يوصلها أم لا ... إلا أن ردود الفعل الواسعه م [ ... ]

الركود يشل الاقتصاد الوطني !
29 تموز 2017 08:24

تبذل الحكومة جهوداً ملموسة لإقناع الناس بأن الأمور الإقتصادية تسير بالاتجاه الصحيح، وتستخدم في هذا الصدد مجموعة من المؤشرات والتي أهمها معدل النمو البالغ 2.2% خلال الربع  [ ... ]

يجب التصدي الحازم للفساد !
29 تموز 2017 08:23

أصبح الفساد واحداً من اهم المسائل التي تعمق القلق في البلاد، لإن هذه الآفة المدمرة تمس جميع الشرائح الاجتماعية ومختلف القطاعات. والملفت للنظر التطور الهائل في حجم الفساد [ ... ]

مقالات اخرى

تحلـيـل إخبــاري

تغيرات استراتيجية هامة في المنطقة بعد هزيمة الارهاب !
07 أيلول 2017 07:25 - الحزب الشيوعي الأردني

تتجه انظار العالم أجمع الى منطقة الشرق الأوسط، المنطقة الأكثر اشتعالاً بالأحداث والصراعات الدموية والتي تعت [ ... ]

مقالات اخرى

حالة الطقس