يعتبر تفاقم الأزمة المعيشية من السمات الواضحة والبارزة في الحياة العامة في الأردن. فالغلاء وما يرتبط به من صعوبات أصبح موضوعاً معروفاً جداً، ناهيك عن أن الدراسات الدولية تؤكد أن عمان أغلى عاصمة عربية، وتحتل موقعاً متقدماً في الغلاء بين بلدان العالم.

ويترافق الغلاء مع ارتفاع كبير لمعدل البطالة وارتفاع حد الفقر المطلق، ناهيك عن اتساع هجرة العقول من البلاد، وانخفاض مستوى نمو الناتج المحلي الاجمالي والقصور الكبير في إحداث فرص عمل جديدة لمواجهة الطلب المتزايد في سوق العمل.

ويبدو جلياً أن مجموعة المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية الرئيسة تؤكد عمق الأزمة الاقتصادية العامة وتفاقم الأزمة المعيشية. فمثلاً لم يتجاوز معدل النمو الاقتصادي 2% العام الماضي، وهذا يعني تراجعاً في معدل الدخل الفردي للمواطنين، وبقي عجز الموازنة مرتفعاً في حين تجاوز الدين العام 26 مليار دينار أردني ليصل الى ما يقرب من 95% من الناتج المحلي الاجمالي مع المخاطر التي تترتب على ذلك.

المؤشرات الخطيرة الواردة أعلاه، هي ثمرة للسياسات الاقتصادية التي كانت وما زالت تطبقها الحكومات المتعاقبة، وخاصة في مجال الزيادات المستمرة في الاسعار، والتوسع في الضرائب غير المباشرة، والابقاء على نظام ضريبة الدخل القائم على أسس غير تصاعدية.

السياسات الاقتصادية بشكل عام، وما يرتبط بها من سياسات ضريبية وسياسات أسعار لم تشكل عاملاً داعماً للاستثمار، الأمر الذي أدى الى انخفاض ملموس في معدلات الاستثمار والى هجرة رأس المال الأردني في كثير من الحالات. ونجم عن ذلك بالضرورة تراجع ملموس في فرص العمل المستحدثة. فحين بلغت فرص العمل الجديدة نحو 70 ألفاً عام 2007 فإنها انخفضت الى نحو 48 ألفاً عام 2015، هذا في وقت ازداد فيه عدد طالبي العمل وخاصة من خريجي النظام التعليمي على مختلف مستوياته. وقاد هذا التفاوت بين عدد فرص العمل وعدد طالبي العمل الى الزيادة الكبيرة في معدل البطالة التي بلغت بموجب المصادر الرسمية 15.8% العام الماضي، بينما هناك تقديرات أن الرقم أعلى من ذلك بكثيرK علماً تبلغ البطالة لدى الشباب ما بين 16 – 24 سنة من غير الجالسين على مقاعد الدراسة ما بين 32 – 40%. وهذه أرقام خطيرة. وإذا ما أخذنا بنظر الاعتبار أن المشكلة لا تكمن في معدل البطالة فقط وخاصة بطالة الشباب، ولكن في ضآلة الأجور وعدم قدرتها على توفير حياة كريمة للمواطنين، نكتشف الصعوبات المعيشية والاجتماعية التي تعصف بالبلاد !. إذ تشير الارقام الرسمية الى أن مستويات الفقر المطلق تقترب من 450 ديناراً شهرياً للأسرة المكونة من نحو خمسة أشخاص، هذا مع العلم أن 50% من العاملين في البلاد تبلغ أجورهم الشهرية 400 دينار فما دون. هذا بينما يقل الحد الأدنى من الأجور كثيراً من حد الخط المطلق للفقر.

وهكذا فان لوحة المؤشرات الواردة أعلاه تكشف أبرز المصاعب وتداعياتها إجتماعياً ومعيشياً، وهو الأمر الذي يفرض التفتيش عن مسارات جديدة لمعالجة هذه الحالة الصعبة والمعقدة في سبيل اخراج البلاد من هذه الأزمة المستعصية.

وتؤكد الدوائر المالية الدولية أن أوضاع الاقتصاد الأردني ستبقى سلبية في السنوات القليلة المقبلة.

من هنا نرى أن الوضع الاقتصادي الصعب وانعكاساته الاجتماعية والسياسية يتطلب وضع خطة للخروج من المأزق، وحماية الوطن من التداعيات الخطيرة لهذه الحالة، خاصة في ظل الظروف التي تعصف بالمنطقة جراء تصاعد عدوانية القوى الارهابية التكفيرية.

والغريب في الأمر، إنه بدلاً من العمل على وضع سياسة وخطط لإخراج البلاد من المأزق، فإن الحكومة تلتزم أكثر فأكثر بتوصيات واملاءات صندوق النقد الدولي والتي كان آخرها الدعوة لتوسيع القاعدة الضريبية. فالصندوق يرى أن توسيع قاعدة الايرادات يتطلب الإلغاء التدريجي للإعفاءات الضريبية. ويرى الصندوق أن أفضل طريقة لتوسيع قاعدة الايرادات، تتمثل في الإلغاء التدريجي للاستثناءات الواردة في النظام الضريبي وزيادة المشاركة في الايرادات بينما الحقيقة تقتضي اللجوء الى سياسة تزيد، أولاً في معدل الاستثمار لزيادة الناتج المحلي من جهة، وزيادة فرص العمل من جهة ثانية. والأمر الثاني يقتضي وضع خطط للتنمية الريفية وزيادة وتوسيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة وإجراء تغييرات ضريبية من أجل تأمين مبدأ الضريبة التصاعدية. طبعاً هذه بعض الاجراءات الضرورية التي يجب أن تأتي في إطار خطة اقتصادية شاملة.

اقتصاد

وحش الغلاء يفترس الشعب الأردني !
15 شباط 2018 09:34

ما إن أقرت موازنة عام 2018 التي صيغت بالتفاهم والتشاور مع صندوق النقد الدولي ووفق إملاءاته، حتى بدأ الاعلان عن ارتفاعات في أسعار غالبية السلع والعديد من الخدمات في البلاد.  [ ... ]

تحليل لمشروع قانون الموازنة العامة لعام 2018
15 شباط 2018 09:31

مقدمة rong>يتصف مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2018 بأنه مشروع قانون يعمق التفاوت الطبقي بالمجتمع الأردني، ويزيد في إفقار شرائح واسعة بالمجتمع. وبهذا النهج الاقتصادي سوف يز [ ... ]

الموازنة والسياسة الاقتصادية !
02 كانون2 2018 09:16

تعتبر الموازنة العامة، الخطة السنوية للدولة من الناحية المالية أولاً، ومن الناحية الاقتصادية في العديد من الأوجه والقطاعات. ولأسباب موضوعية معروفة تعمق النقاش حول مواز [ ... ]

ارتفاع تحويلات العمالة الوافدة
07 أيلول 2017 07:31

ارتفعت حوالات العمالة الوافدة في الأردن الى بلدانهم بنسبة 21.3% في الربع الأول من العام الحالي مقارنة مع مستوياتها في ذات الفترة من العام الماضي وقد زادت حوالات العمالة الو [ ... ]

تراجع الاستثمارات الأجنبية في الولايات المتحدة
07 أيلول 2017 07:31

كشفت تقارير صحافية في المانيا تراجع مجموع استثمارات الشركات الأجنبية في الولايات المتحدة منذ تولي دونالد ترامب مهام منصبه. وكتبت مجلة "فيرتشافتس فوخة" الألمانية استنادا [ ... ]

مأزق المديونية في الأردن !
07 أيلول 2017 07:30

يواجه الأردن أزمة حقيقية وخطيرة جراء ارتفاع معدل المديونية المرتفع، علماً أن المديونية أخذت أبعاداً متعددة تهدد البلاد إقتصادياً وإجتماعياً وسياسياً. فقد بلغ اجمالي ال [ ... ]

مقالات اخرى

تحلـيـل إخبــاري

القلق والغضب يخيمان على المجتمع الأردني
15 شباط 2018 09:28 - الحزب الشيوعي الأردني

يمر الأردن في واحدة من أقسى الحالات التي واجهها خلال السنوات الأخيرة، وتتعمق كل يوم حالة القلق التي تصبح السم [ ... ]

مقالات اخرى

حالة الطقس