يشكل الوضع الاقتصادي وتداعياته الإجتماعية والسياسية مصدر قلق كبير للرأي العام الأردني الرسمي والشعبي على السواء. والجميع يتحدث عن ضرورة معالجة الوضع الراهن لايجاد مخرج من هذه الأزمة المركبة.هناك اختلافات كبيرة وعميقة حول كيفية معالجة الوضع بين الجهات الرسمية من جهة وبين القوى الوطنية والديمقراطية من جهة اخرى. جوهر الخلاف يتركز حول النهج الاقتصادي، فالسياسة الاقتصادية الرسمية تتمسك بالنهج الذي أوصل البلاد الى الوضع الراهن، وتلتزم بإملاءات الدوائر الأجنبية كصندوق للنقد والبنك الدوليين والمانحين، بينما تطالب القوى الوطنية على مختلف ميولها واتجاهاتها بتغيير النهج باعتباره المدخل للخروج من الأزمة.ومن المعروف أن عجز الموازنة والايرادات الخارجية  كانت وما زالت السبب الأهم للازمة الاقتصادية الاقتصادية.

فمنذ قيام الإمارة في مطلع عشرينات القرن الماضي، كانت البلاد تعتمد على الدعم البريطاني المنتظم لتغطية النفقات الأمنية بالدرجة الأولى وسد العجز الناجم عن فجوة الايرادات على تغطية بقية النفقات. واستمر هذا الوضع حتى بعد أن حلت المساعدة الأمريكية محل المساعدة البريطانية.

ورغم الزيادة المتواصلة في الايرادات المحلية، إلا أن النفقات كانت تتزايد بوتيرة أعلى، الأمر الذي كان يزيد الحاجة الى المزيد من المساعدات الخارجية لمعالجة عجز الموازنة. ومع المساعدات الأمريكية أخذ الأردن يتجه بوضوح أكثر نحو الاقتراض من الخارج لسد الفجوة بين الايرادات والنفقات. وهكذا أصبحت المديونية العامة تتزايد سنوياً مع بقاء عجز الموازنة مرتفعاً. وجرت محاولة لاستبدال المساعدة الاجنبية بمساعدة عربية في ظل حكومة سليمان النابلسي، ولكن هذه المحاولة أفشلت بعد الانقلاب على حكومة النابلسي. واستمر عجز الموازنة في النمو مع زيادة معدل المديونية حتى انفجر الوضع في نهاية ثمانينات القرن الماضي عندما عجزت الدولة عن خدمة الدين العام. هذا رغم أن الأردن حصل خلال الفترة 1970 – 1988 على ما يزيد عن 25 مليار دولار من الدول العربية بموجب قرارات قمة بغداد، ومن المساعدات والقروض الأجنبية. علماً  أن الايرادات المحلية كانت تتزايد سنوياً. فقد ارتفعت من 50 مليون دينار في مطلع الستينات لتبلغ ما يزيد عن 500 مليون سنوياً في النصف الثاني من الثمانينات. وهكذا أخذت ترتفع ارقام الموازنة العامة للدولة لتقفز من 100 مليون دينار في الستينات الى مليار أو يزيد في نهاية الثمانينات. ورغم ذلك فان الموارد المحلية كانت دائماً أدنى من الانفاق المتكرر او النفقات الجارية، لذلك كان يتم دائماً رفد الموازنة بالموارد الخارجية، بينما كان نصيب قطاعات الانتاج المادي متدنياً .

وهكذا فإن نمط الانفاق غير المتوازن، والذي لم يستند الى الأولويات التي تفترضها ضرورات بناء قاعدة اقتصادية وطنية، أدى الى تعميق الخلل في الهيكل الاقتصادي للبلاد. وأدى عدم التوازن في الانفاق الى أن يصبح من العسير مواجهة خدمة الدين العام. وهذه من جملة الأسباب الرئيسية التي أدت الى أزمة الثمانينات، حيث ارتفعت الديون وخدمتها، وبقي عجز الموازنة مرتفعاً.

ولمعالجة الأزمة في الثمانينات تبنت الدولة مقترحات صندوق النقد الدولي حيث انخفضت قيمة العملة الوطنية "الدينار" وزادت الضرائب والرسوم وارتفعت الأسعار. ومنذ ذلك الوقت فإن الانفاق بقي أعلى من الايرادات العامة، وسد الفجوة بينهما كان دائماً يتم من خلال الهجوم على جيوب المواطنين بزيادة الضرائب والأسعار. وتفاقم الوضع رغم أن الموازنة العامة للدولة تقترب من عشرة مليار دينار سنوياً، والناتج المحلي الاجمالي السنوي يقترب من الثلاثين ملياراً، إلا أن المديونية العامة بقيت تتزايد بحيث أصبحت مع مطلع العام الحالي تقترب من 96% من الناتج المحلي الإجمالي. والسبب في كل ذلك التمسك بالنهج الاقتصادي والمالي الذي أوصل البلاد الى هذا الوضع المقلق!.

وجاءت موازنة عام 2017 لتضع البلاد امام مخاطر مقلقة تنضم الى تلك التي تراكمت في السنوات السابقة. فالأزمة الاقتصادية تتعمق والنمو يتراجع وحصة الفرد من الناتج المحلي الاجمالي تتناقص بحيث أن متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي تراجع بمقدار 171 دينار سنوياً خلال الفترة 2012 الى 2015، والمديونية العامة ارتفعت من 13.5 مليار دينار عام 2011 لتبلغ حوالي 26 ملياراً في نهاية 2016.

ويشكل الدين العام 9.92% من الناتج المحلي الاجمالي عام 2016، وتزداد حصة الفرد سنوياً من المديونية العامة.

ولمعالجة هذه الحالة، فرضت موازنة 2017 زيادة في العديد من الضرائب مع توسيع القاعدة الضريبية، الأمر الذي أدى الى ارتفاع بيّن في الأسعار وقفزة كبيرة في التضخم. وهذا ما يؤكد من جديد أن الخروج من الأزمة يتطلب بالضرورة تغيير النهج الاقتصادي والعمل على وضع خطة إقتصادية تستهدف زيادة الاعتماد على الذات وتوسيع قاعدة الاقتصاد الوطني في مجال الانتاج لتوفير فرص عمل لمواجهة الزيادة المطلوبة في هذا المجال، والتصدي للفقر والبطالة التي تهدد الأمن والاستقرار الاجتماعي، والتي تشكل بيئة مؤاتية لقوى الارهاب.

 

اقتصاد

الأردن الأعلى عربيا بأسعار المحروقات
07 أيار 2017 08:19

اسعار المحروقات في الاردن لشهر نيسان والتي تحددها لجنة تسعير حكومية على اساس معدل اسعار النفط والمشتقات النفطية عالميا، شكلت صدمة للمواطنين والخبراء بعد ان قررت الحكومة [ ... ]

توجه حكومي لفرض 500 مليون دينار ضرائب على المواطنين
07 أيار 2017 08:18

تتجه الحكومة  لفرض مزيد من أعباء الضرائب على المواطنين، بقيمة 500 مليون دينار، خلال العام القادم، حسب ما كشف عنه رئيس لجنة متابعة الأسعار النيابية، الثلاثاء، النائب نصار  [ ... ]

تفاقم الأزمة المعيشية !
07 أيار 2017 08:18

يعتبر تفاقم الأزمة المعيشية من السمات الواضحة والبارزة في الحياة العامة في الأردن. فالغلاء وما يرتبط به من صعوبات أصبح موضوعاً معروفاً جداً، ناهيك عن أن الدراسات الدولية [ ... ]

مشروع قرار حكومي لرفع اسعار الادوية و مستحضرات التجميل و اضافة رسوم "بدل تداول" عليها...
07 أيار 2017 08:17

تتجه حكومة هاني الملقي، إلى رفع رسوم الفحص المخبري للأدوية، وفرض رسوم لفحص المستلزمات الطبية والمعقمات والمطهرات ومستحضرات التجميل، في حال طلب فحصها، وإضافة رسم آخر جدي [ ... ]

عجز الموازنة والمأزق الاقتصادي !
25 آذار 2017 12:22

يشكل الوضع الاقتصادي وتداعياته الإجتماعية والسياسية مصدر قلق كبير للرأي العام الأردني الرسمي والشعبي على السواء. والجميع يتحدث عن ضرورة معالجة الوضع الراهن لايجاد مخرج  [ ... ]

غاز الاحتلال يغذي شركة البوتاس وشركة البروميين الاردنية
25 آذار 2017 12:21

عدي المعايطةنية مشدده ووسط هدم لسكنات عمال شركة البوتاس القريبة من خط الغاز ، استلمت قوات الدرك الاردنية مطلع العام 2017 خط الغاز "الاسرائيلي" لتحميه من أي تخريب ! [ ... ]

مقالات اخرى

تحلـيـل إخبــاري

إضراب الحرية والكرامة
07 أيار 2017 08:11 - الحزب الشيوعي الأردني

لا يمكن النظر الى هذه المعركة على اعتبار أنها إضراب عن الطعام فحسب، بل هي معركة نضالية ومسيرة كفاح للشعب الفلس [ ... ]

مقالات اخرى

حالة الطقس