أقر مجلس النواب الموازنة العامة لعام 2017 بعد نقاش طويل وحاد استمر أكثر من أربعة أيام، ولم تعرف نتائج التصويت على الموازنة عند إقرارها كما جرت العادة، بل تأخر عدة أيام عندما كشفته بعض الدراسات خارج البرلمان. وتبين أن 52% من النواب الحاضرين أيدوا الموازنة فقط، وهذه من أدنى نسب الموافقة في تاريخ إقرار الموازنة، علماً أن الجهة التي أجرت الدراسة أكدت أن آلية التصويت على الموازنة لم تراعي الشفافية . ومن الجدير بالذكر أن غالبية النواب أكدوا في مداخلاتهم أن الموازنة تقليدية ولا تختلف في الشكل أو الموضوع عما سبقها من موازنات، علماً أنها كغيرها من الموازنات استهدفت جيوب المواطنين المستنزفة لمواجهة  العجز الذي تعاني منه.

ورغم الإدراك العميق بان البلاد تعاني من مجموعة ليست قليلة من المشكلات الإقتصادية والإجتماعية والتي كان يفترض في الموازنة أن تستهدف معالجتها، الا أن واقع الحال كان بعيداً كل البعد عن ذلك. فالأردن يعاني من ارتفاع معدل البطالة والذي بلغ ما يزيد عن 15% ومن معدل الفقر المرتفع كذلك ، علماً أن مديونيته العامة أصبحت شديدة الخطورة، حيث بلغت ما يزيد عن 26 مليار دينار. وتصرح مصادر رسمية مطلعة أنها قاربت 27 مليار، والتي تبلغ فوائدها ما يزيد عن مليار دينار سنوياً، في حين أنها تزيد عن 94% من الناتج المحلي الاجمالي. هذا إضافة الى الصعوبات الناجمة عن العجز التجاري وانخفاض الاحتياطي عن العملات الأجنبية الذي بلغ 12.88 مليار دولار في نهاية العام الماضي، مقارنة بنحو 14.15 مليار دولار في نهاية 2015. وبدأت الاحتياطيات الأجنبية تتراجع جراء تراجع تحويلات العاملين وانخفاض الدخل السياحي، علماً أن العوامل التي أدت لذلك ما زالت ماثلة أمامنا.

في ظل هذه الظروف الصعبة إقتصادياً وإجتماعياً، كان اهتمام المواطنين بالموازنة شديداً وعبروا عن ذلك من خلال حملة النقد الشديدة للموازنة من جهة، ومطالبة النواب بعدم تأييدها من جهة ثانية. ومن الجدير بالذكر أن السمة الأبرز للموازنة هي التوسع في الانفاق وزيادة الايرادات المحلية. ويلاحظ ارتفاع النفقات المقدرة قياساً لعام 2016. فقد قدر اجمالي النفقات بنحو 8946 مليون دينار، بارتفاع مقداره 621 مليون عن عام 2016. بينما قدرت الايرادات العامة بمبلغ 8119 مليون دينار، منها 7342 مليون ايرادات محلية و777 مليون دينار من المنح الخارجية. وقدر العجز المالي بعد المنح بنحو 827 مليون دينار، مقابل 1097 مليون عام 2016.

ويلاحظ من استعراض أهم مؤشرات الموازنة الزيادة في الإيرادات الضريبية مع التوسع في الانفاق، علماً أن الاجراءات  من خلال الموازنة لم تنجح في تقليص عجز الموازنة وتخفيض المديونية. ولذلك كان الموقف من هاتين النقطتين شديد التوتر خلال مناقشة الموازنة في المجلس. يتيح تصويت مجلس النواب على الموازنة للحكومة فرض ضرائب جديدة وزيادة بعض القديمة وزيادة الأسعار، والغاء الاعفاءات الضريبية على بعض السلع والخدمات، وهو ما سيعكس بشكل عام على زيادة معدل الأسعار بشكل عام، الامر الذي سيمس جميع الشرائح الاجتماعية بما في ذلك أصحاب المداخيل المتوسطة والمتدنية والفقراء.

وإن اعلان رئيس مجلس النواب بأن المجلس خفض عجز الموازنة بواقع 220 مليون دينار دون أن يحدد أين وكيف سيتم ذلك لن يغير الشيء الكثير، إذ أن المجلس في التصويت النهائي أقر البند 116 والذي ينص على ايرادات بواقع 450 مليون دينار لم يحدد مصدرها، وهذا ما يؤكد انه سيتم إتخاذ قرارات تؤدي بالضرورة الى زيادة الأسعار.

ومن الملاحظ أنه يجري حالياً البحث في زيادة أسعار البنزين خمسة قروش للتر منذ مطلع شهر شباط. وهذه الزيادة تمس جميع شرائح المجتمع ولا سيما العمال وذوي الدخل المحدود خاصة في ظل غياب النقل العام على وجه التحديد.

ويجري البحث حالياً حول كيفية زيادة الايرادات من شركات الاتصالات، وأن أية زيادة إذا ما انعكست على المواطنين ستشكل عبئاً جديداً ليس بمقدور المواطنين تحمله. فخدمات شركات الاتصالات لم تعد ترفاً كما يعتقد البعض، بل أصبحت ضرورة لا بد منها، ويرتبط اللجوء اليها واستخدامها واحدة من ضرورات العصر، جراء التوسع في جميع شؤون الحياة والعلاقات العامة والاجتماعية المختلفة.

لقد شكل إقرار مجلس النواب للموازنة بالصورة التي تمت بها نكسة حقيقية للمواطنين خاصة بعد الخطب النارية في اجتماعات المجلس.

واما مطالبة الحكومة بالأخذ بالملاحظات ومقترحات النواب، فإنه أمر لا دلالة له لأن هذ المقترحات غير ملزمة قانوناً للحكومة.

وبينما كان من المتوقع أن يكون مناقشة الموازنة مدخلاً جدياً وتدريجياً لإخراج البلاد  من أزمتها الاقتصادية العميقة، فإنه من الواضح أن هذه الخطوة تساهم في تعميق الأزمة وليس حلها.

ونعود من جديد نؤكد أنه بدون مجلس نيابي فعال يصعب تحقيق الاصلاحات المطلوبة سياسيا واقتصادياً، وهذ يتطلب قانون انتخاب يؤدي الى حسن تمثيل الاتجاهات العامة في المجتمع، وتحديداً مصالح غالبية المواطنين.

         

اقتصاد

وحش الغلاء يفترس الشعب الأردني !
15 شباط 2018 09:34

ما إن أقرت موازنة عام 2018 التي صيغت بالتفاهم والتشاور مع صندوق النقد الدولي ووفق إملاءاته، حتى بدأ الاعلان عن ارتفاعات في أسعار غالبية السلع والعديد من الخدمات في البلاد.  [ ... ]

تحليل لمشروع قانون الموازنة العامة لعام 2018
15 شباط 2018 09:31

مقدمة rong>يتصف مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2018 بأنه مشروع قانون يعمق التفاوت الطبقي بالمجتمع الأردني، ويزيد في إفقار شرائح واسعة بالمجتمع. وبهذا النهج الاقتصادي سوف يز [ ... ]

الموازنة والسياسة الاقتصادية !
02 كانون2 2018 09:16

تعتبر الموازنة العامة، الخطة السنوية للدولة من الناحية المالية أولاً، ومن الناحية الاقتصادية في العديد من الأوجه والقطاعات. ولأسباب موضوعية معروفة تعمق النقاش حول مواز [ ... ]

ارتفاع تحويلات العمالة الوافدة
07 أيلول 2017 07:31

ارتفعت حوالات العمالة الوافدة في الأردن الى بلدانهم بنسبة 21.3% في الربع الأول من العام الحالي مقارنة مع مستوياتها في ذات الفترة من العام الماضي وقد زادت حوالات العمالة الو [ ... ]

تراجع الاستثمارات الأجنبية في الولايات المتحدة
07 أيلول 2017 07:31

كشفت تقارير صحافية في المانيا تراجع مجموع استثمارات الشركات الأجنبية في الولايات المتحدة منذ تولي دونالد ترامب مهام منصبه. وكتبت مجلة "فيرتشافتس فوخة" الألمانية استنادا [ ... ]

مأزق المديونية في الأردن !
07 أيلول 2017 07:30

يواجه الأردن أزمة حقيقية وخطيرة جراء ارتفاع معدل المديونية المرتفع، علماً أن المديونية أخذت أبعاداً متعددة تهدد البلاد إقتصادياً وإجتماعياً وسياسياً. فقد بلغ اجمالي ال [ ... ]

مقالات اخرى

تحلـيـل إخبــاري

القلق والغضب يخيمان على المجتمع الأردني
15 شباط 2018 09:28 - الحزب الشيوعي الأردني

يمر الأردن في واحدة من أقسى الحالات التي واجهها خلال السنوات الأخيرة، وتتعمق كل يوم حالة القلق التي تصبح السم [ ... ]

مقالات اخرى

حالة الطقس