فجأة، تحولت قطر الى دولة منبوذة يتوجب تأديبها بوسائل المقاطعة والحصار البحري والبري والجوي، وقطع العلاقات الدبلوماسية معها، وبإجراءات أخرى طالت المواطنين القطريين ومواطني الدول التي تشن حملة المقاطعة، غير المسبوقة بين دول تجمعها قواسم مشتركة، بما فيها الانسجام التام في جُلّ المواقف السياسية، بما فيها ظاهرة الإرهاب.

فكما للسعودية وغيرها من الدول جماعات مسلحة ومتطرفة وحتى إرهابية، تحظى برعايتها ودعمها، لقطر أيضاً منظمات منها من نفس "الطينة والعجينة" تحظى بنفس القدر من الرعاية والدعم والاسناد متعدد الوجوه والاشكال.

ولا نعتقد أن الخلافات التي احتدمت فجأة بين قطر وعدد من شقيقاتها في مجلس التعاون الخليجي وظهرت على السطح بهذه الصورة الفاضحة تعود لحقائق تكشفت اليوم للسعودية وللدول المتساوقة معها في المواقف والسياسات والإجراءات بحق قطر حول دعم الارهاب وجماعاته، ليس إعتراضاً على هذا الدعم، بل لان السعودية لم تعد تحتمل وجود دول وحكومات عربية خارج نظام الوصاية الذي تعمل على فرضه في العالم العربي باستخدام كافة الأسلحة المتوفرة في حوزتها كافة  المال والنفوذ والقوة العسكرية الغاشمة كما حدث ويتواصل في اليمن.

إن جميع المبررات التي تساق لتبرير الحملة على قطر واهية، ولا تحتاج الى عناء لدحضها. فعلاقات قطر مع إيران ليست أفضل من علاقات الإمارات معها. واحتضان قطر لعناصر من جماعة "الإخوان" ودعمها لها، لم ولا يستهدف تحويلها الى قوة ثورية في مواجهة الأنظمة الخليجية وسياساتها الرجعية، بل أبقى عليها قوة محافظة شكلت عماد الثورة المضادة للإنتفاضات الشعبية التي اندلعت في العالم العربي طلباً للحرية والكرامة الوطنية والديمقراطية والعدالة الإجتماعية.

عبر هذه الاجراءات الزجرية المتخذة بحق قطر، توجه السعودية رسائل عالية النبرة تجاه أي دولة عربية تحاول الاحتفاظ ولو بهامش ضئيل من المناورة، يسمح لها بالمحافظة على مصالحها التي لا تتطابق بالضرورة مع مصالح الشقيقة الخليجية الكبرى ولا مع مواقفها السياسية العربية والإقليمية والدولية.

في واقع الأمر، أصبحت قطر مبكراً ضحية إنتخاب رئيس أمريكي جديد يسعى للإنقلاب على سياسات سلفه والى التخلي عن تعدد الوكلاء المستعدين لتقديم الخدمات للمشاريع والمخططات الأمريكية واعتماد السعودية وكيلاً حصرياً ووحيداً تتولى تنفيذ هذه المشاريع والمخططات.

السلوك العدائي تجاه قطر يكشف بوضوح عن الطرف / الأطراف الساعية فعلاً للتنصل عملياً من أي التزام ينص عليه ميثاق الجامعة العربية، بما في ذلك المتعلق بالعلاقات ما بين الدول العربية، وربما يسعى الى تصفية الجامعة العربية ككيان جامع للدول العربية.

قد يروق هذا الأمر للعديدين في عالمنا العربي الذين فقدت لديهم الجامعة العربية أي مصداقية، وغيابها لن يدفعهم للتأسّي عليها، ولكن القضية تكمن في جانب آخر. فهناك من يسعى لتكريس وصاية الكبير على الصغير، وهيمنة القوي على الأضعف منه، دون التزام بأي معايير أو قواعد قانونية او أخلاقية. وهذه هي عودة لشريعية الغاب وأحكامها التي لا تنسجم مع المواثيق الراسخة للمنظمات الدولية والإقليمية، ولا مع الأعراف التي باتت ترقى لدرجة الالتزام في العلاقات الدولية.

الموقف الرسمي

لساعات معدودة فقط بدا وكأن الحكومة الأردنية آثرت التزام الحياد في الخلاف الناشب بين قطر وعدد من الدول الخليجية والعربية. وقد بعث هذا الموقف ارتياحاً لدى الحريصين على رؤية موقف رسمي ينسجم مع مصالح الشعب الأردني، ولا يجامل أحداً على حسابها .

غير أن هذا الاحساس سرعان ما تبدد تحت وقع الاعلان الرسمي بتخفيض التمثيل الدبلوماسي لقطر في الأردن. ونعتقد أن هذا القرار أتى بعد اتصالات - حتى لا نقول ضغوطاً – جرت مع الحكومة الأردنية، تقضي بان عليها أن تتخذ موقفاً يستشف منه ان الأردن على الصعيد الرسمي يساند الاجراءات المتخذة بحق قطر ويؤيدها، حتى ولو لم يشارك فيها لاعتبارات تتعلق باوضاع الأردن وظروفه الاقتصادية والمالية.

مواقف التساوق مع السياسات السعودية باتت تتكرر على نحو متزايد بما يثبت أن قدرة الأردن على معاندة او رفض المطالب السعودية تضعف باضطراد. وان الاردن رويداً رويداً ينزلق الى خندق الاصطفاف مع المحور الذي تقوده السعودية في مواجهة خصومها الحقيقيين والمتخيلين، حتى لو لم يكن للأردن في هذه الخصومة أو العداء لا ناقة ولا جمل، كما يقال.

الموقف الشعبي

رُصدت ردود أفعال شعبية متباينة حيال الأزمة التي نشبت في منطقة الخليج. وقد عبرت غالبية هذه الردود وبحق عن أن الخلاف يقوم بين أطراف خليجية (قطر من جهة، والسعودية والامارات وعدد من الدول من جهة اخرى) لم تقصّر جميعها في تقديم أشكال الدعم المختلفة للجماعات الإرهابية والمسلحة في سوريا، والعراق وليبيا. وأن الخلاف ليس بين طرف يرعى الارهاب، وطرف آخر عمل ويعمل على مكافحته وتجفيف منابعه.

الاوساط السياسية الشعبية والاعلامية الرصينة في قراءتها لأسباب انفجار هذا الخلاف / الأزمة في هذا الوقت بالذات، وعلى بعيد بضعة أيام من زيارة الرئيس الأمريكي ترامب الى السعودية تحاول النفاذ الى ما هو أبعد من المواقف المعلنة والبيانات الرسمية للأطراف المنخرطة فيه .

وهذه القراءة الموضوعية تشير الى ان هناك رغبة لدى الرياض، مدعومة من قبل الولايات المتحدة، التي قام رئيسها في زيارته الأخيرة للسعودية، بتبرئة الحكومة السعودية من الضلوع في دعم الارهاب وجماعاته، بالقاء تبعة دعم الجماعات الارهابية والمسلحة على قطروتحميلها لوحدها مسؤولية وتبعات ذلك. وهذه خطوة تأمل السعودية من خلالها أن تغدو الرياض المرجعية الحصرية والوحيدة للولايات المتحدة في المنطقة، وتمكنها من أن تفرض سطوتها على جميع البلدان الخليجية وتلزمها بالرؤية السعودية الرسمية، وخاصة في ضوء التحضيرات الجارية منذ الآن وحتى نهاية هذا العام للاعلان على "حلف سني" يستهدف تحجيم، إن لم يكن القضاء على النفوذ الإيراني والشيعي الآخذ في التمدد في المنطقة، بما يتهدد السعودية ونفوذها فيها.

لذا، كان من الأجدر فعلاً، من وجهة نظرنا، ان تستمر الحكومة الأردنية في التمسك بموقف الحياد الايجابي، وأن لا تقدم حتى على خطوة تخفيض التمثيل الدبلوماسي القطري، لان هذه الخطوة تعبر عن انحياز للموقف السعودي، الذي لا يمكن ولا يجوز منحه صك براءة من الدعم التسليحي والسياسي والمالي للجماعات الإرهابية والمسلحة المتطرفة، خاصة في سوريا، وتوفير الدعم للفكر المتطرف الذي تتغذى عليه هذه الجماعات وتبرر به جرائمها في اقصاء الآخر وتكفيره وتصفيته جسدياً بأبشع الطرق وأكثرها خسّة ودناءة.

 

اقتصاد

ارتفاع تحويلات العمالة الوافدة
07 أيلول 2017 07:31

ارتفعت حوالات العمالة الوافدة في الأردن الى بلدانهم بنسبة 21.3% في الربع الأول من العام الحالي مقارنة مع مستوياتها في ذات الفترة من العام الماضي وقد زادت حوالات العمالة الو [ ... ]

تراجع الاستثمارات الأجنبية في الولايات المتحدة
07 أيلول 2017 07:31

كشفت تقارير صحافية في المانيا تراجع مجموع استثمارات الشركات الأجنبية في الولايات المتحدة منذ تولي دونالد ترامب مهام منصبه. وكتبت مجلة "فيرتشافتس فوخة" الألمانية استنادا [ ... ]

مأزق المديونية في الأردن !
07 أيلول 2017 07:30

يواجه الأردن أزمة حقيقية وخطيرة جراء ارتفاع معدل المديونية المرتفع، علماً أن المديونية أخذت أبعاداً متعددة تهدد البلاد إقتصادياً وإجتماعياً وسياسياً. فقد بلغ اجمالي ال [ ... ]

اصلاح القطاع العام والقضاء على الفساد
07 أيلول 2017 07:29

بعيدا عن الخوض في تقييم مقابلة رئيس الوزراء هاني الملقي في برنامج ستون دقيقة سواءكانت موفقة في إيصال الرسائل التي أراد دولته أن يوصلها أم لا ... إلا أن ردود الفعل الواسعه م [ ... ]

الركود يشل الاقتصاد الوطني !
29 تموز 2017 08:24

تبذل الحكومة جهوداً ملموسة لإقناع الناس بأن الأمور الإقتصادية تسير بالاتجاه الصحيح، وتستخدم في هذا الصدد مجموعة من المؤشرات والتي أهمها معدل النمو البالغ 2.2% خلال الربع  [ ... ]

يجب التصدي الحازم للفساد !
29 تموز 2017 08:23

أصبح الفساد واحداً من اهم المسائل التي تعمق القلق في البلاد، لإن هذه الآفة المدمرة تمس جميع الشرائح الاجتماعية ومختلف القطاعات. والملفت للنظر التطور الهائل في حجم الفساد [ ... ]

مقالات اخرى

تحلـيـل إخبــاري

تغيرات استراتيجية هامة في المنطقة بعد هزيمة الارهاب !
07 أيلول 2017 07:25 - الحزب الشيوعي الأردني

تتجه انظار العالم أجمع الى منطقة الشرق الأوسط، المنطقة الأكثر اشتعالاً بالأحداث والصراعات الدموية والتي تعت [ ... ]

مقالات اخرى

حالة الطقس