تدخل ليبيا عام 2018 من دون أن يتغير شيء فالوضع الداخلي مازال متوترا تحيط به عدة أزمات أبرزها استمرار تغلغل التنظيمات المسلحة والميليشيات المسلحة خارج القانون في البلاد التي استغلت الانقسام السياسي بين أطراف النزاع وانهيار المؤسسات لإنشاء ملاذات آمنة وساعدتها الفوضى المتعاظمة لتغذية شبكات تهريب المهاجرين وهو ما فاقم من معاناة الشعب الليبي فيما تبقى الآمال معلقة على جهود البعثة الأممية وخطتها القاضية بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في 2018.

وخلال 2017 شهدت البلاد أحداثا عديدة وساخنة سيطرت على المشهد الليبي وزادت من قتامته ورغم الجهود المبذولة والوساطات الدولية المختلفة التي سعت إلى إنهاء الخلافات السياسية بين الأطراف الليبية ووضع حد للأزمة إلاّ أن كل هذه الجهود انتهت بالفشل ووصلت البلاد إلى طريق مسدود خاصة بعد إعلان حفتر عن انتهاء الاتفاق السياسي وعدم اعترافه بشرعيته وبالمؤسسات المنبثقة عنه.

والنزاع السياسي بين الفرقاء الليبيين في الشرق والغرب ليس الوحيد الذي سيطر على المشهد الليبي هذا العام فالتنظيمات المسلحة  أصبح لديها حضور كبير وتهديداتها أصبحت متنامية بعد التفجير الأخير الذي استهدف خطا لنقل النفط يربط بين الحقول وميناء السدرة النفطي خاصة تنظيم داعش الذي رغم خسارته لمعقله الرئيسي في مدينة  سرت تمكن من إعادة تنظيم صفوفه وبات يفرض سيطرة على بعض المناطق خاصة في الصحراء الليبية الشاسعة التي يغيب فيها القانون وتحضر فيها التوترات القبلية حيث كشفت بعض الإصدارات المرئية التي نشرها التنظيم مؤخرا سيطرته على بعض الطرق الرئيسية وأظهرت مشاهد لبعض معسكراته التدريبية في الصحراء الليبية.

ويبدو أن تنظيم داعش لا يزال يطمع بالخلافة في ليبيا حيث قاد خلال 2017 عدة هجمات متمردة ضد قوات أمنية تابعة للجيش الليبي الذي نجح في طرده من مدينة بنغازي عندما شنّ هجوما عنيفا في سبتمبر الماضي على حاجز أمني وقطع رأس 9 جنود واثنين من المدنيين وكذلك ضد مراكز حيوية استهدفت خاصة مدينة مصراتة التي تمكنت قواتها تحت راية البنيان المرصوص من هزيمته في سرت معقله الرئيسي بمساعدة القوات الجوية الأمريكية عندما استهدف التنظيم محكمة في مصراتة في 4 أكتوبر الماضي مما أدّى إلى مقتل أربعة أشخاص وإصابة أكثر من 40 شخصا.

ولعب المجتمع الدولي في 2017 دورا كبيرا في ليبيا للحدّ من تدفق المهاجرين من خلال إبقائهم في ليبيا سواء في الغرب الليبي عبر دعم خفر السواحل من أجل منع إبحار المهاجرين إلى أوروبا أو في الجنوب أين يتكثف نشاط مهربي المهاجرين عبر عقد اتفاقيات مصالحة بين مختلف القبائل من أجل ضبط الحدود ومنع دخول المهاجرين إلى ليبيا غير أن تفعيل هذه الاتفاقية على الأرض لم يكن ممكنا في ظل التوترات القبلية الكبيرة وسيطرة الميليشيات المسلحة الخارجة عن القانون على هذه المنطقة فاستمر دخول المهاجرين الفارين من بلادهم وأمام الأعداد المتزايدة تفاقمت أوضاعهم وتعرّض الكثيرون منهم للابتزاز وللمتاجرة والخطف والتعذيب والعمالة ولأشكال أخرى من سوء المعاملة وتحولت أزمة الهجرة الشرعية إلى ملف شائك لا تزال الأطراف الدولية تبحث عن حلول لإنهائه.

وازاء الازمة السياسية المتفاقمة في ليبيا والصراع المحتدم بين الفرقاء على السلطة، أكد القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر إمكانية اللجوء إلى خيار التفويض إذا ما استنفدت جميع الوسائل في انتقال السلطة سلميًا عن طريق انتخابات نزيهة.

وشدد حفتر على أن التفويض حتما سيصبح خيارا وحيدا بالنسبة إلى الجيش الوطني الليبي إذا ما استُنفدت جميع الوسائل المعتادة في انتقال السلطة سلميًا عن طريق انتخابات نزيهة

كما أشار القائد العام للجيش الوطني الليبي إلى أن التفويض سيصبح خيارا وحيدا إذا استنفدت كل الوسائل لكن في الوقت الحاضر لدينا مؤسسة تشريعية منتخبة تمثل إرادة الشعب الليبي وهي المعنية بالاستجابة لمطلب الشعب ونحن اليوم نحترم إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية.

ولفت إلى أن الحل في ليبيا هو أن يختار الليبيون رئيسا لبلدهم ونوابهم عبر صناديق الاقتراع في انتخابات نزيهة وشفافة داعيا بالمناسبة كل الليبيين من الفئات العمرية المسموح لها بالمشاركة في العملية الانتخابية إلى التسجيل في سجلات الناخبين

وفي ذات السياق نفى حفتر أن يكون المجتمع الدولي قد مارس ضغوطات عليه للقبول بالانتخابات وقال في هذا الصدد: نحن كنا ومنذ بدايات لقاءاتنا في الخارج معهم نضغط باتجاه ضرورة ذهاب الليبيين للانتخابات .
واعتبر قائد الجيش الليبي في ذات الوقت أن الاتفاق السياسي انتهى تلقائيا وأصبح الحديث عنه مقززا إلا أنه أعرب عن  دعمه لبعثة الأمم المتحدة ورئيسها غسان سلامة.

 من جهة أخرى أعلن مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا غسان سلامة أن بعض الدول توصلت إلى نتيجة مفادها أن القائد العام للقوات المسلحة الليبية المشير خليفة حفتر أصبح رقما صعبا في المعادلة الليبية وبات تجاهله غير واقعي.

وأمام هذا الوضع المعقدّ الذي باتت تعيشه ليبيا بعد 6 سنوات من الثورة التي أطاحت بنظام معمر القذافي تقف كل الأطراف الليبية اليوم وراء خطة المبعوث الأممي غسان سلامة التي ترمي إلى إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل على أمل وضع حدّ لتدهور أوضاع البلاد الأمنية والاقتصادية والاجتماعية ووقف الصراعات السياسية والميدانية وإعادة الانتقال الديمقراطي السياسي إلى مساره عبر تركيز سلطة واحدة متفق عليها تقود البلاد إلى برّ الأمان وتخرجها من النفق المظلم الذي غرقت فيه.

اقتصاد

الموازنة والسياسة الاقتصادية !
02 كانون2 2018 09:16

تعتبر الموازنة العامة، الخطة السنوية للدولة من الناحية المالية أولاً، ومن الناحية الاقتصادية في العديد من الأوجه والقطاعات. ولأسباب موضوعية معروفة تعمق النقاش حول مواز [ ... ]

ارتفاع تحويلات العمالة الوافدة
07 أيلول 2017 07:31

ارتفعت حوالات العمالة الوافدة في الأردن الى بلدانهم بنسبة 21.3% في الربع الأول من العام الحالي مقارنة مع مستوياتها في ذات الفترة من العام الماضي وقد زادت حوالات العمالة الو [ ... ]

تراجع الاستثمارات الأجنبية في الولايات المتحدة
07 أيلول 2017 07:31

كشفت تقارير صحافية في المانيا تراجع مجموع استثمارات الشركات الأجنبية في الولايات المتحدة منذ تولي دونالد ترامب مهام منصبه. وكتبت مجلة "فيرتشافتس فوخة" الألمانية استنادا [ ... ]

مأزق المديونية في الأردن !
07 أيلول 2017 07:30

يواجه الأردن أزمة حقيقية وخطيرة جراء ارتفاع معدل المديونية المرتفع، علماً أن المديونية أخذت أبعاداً متعددة تهدد البلاد إقتصادياً وإجتماعياً وسياسياً. فقد بلغ اجمالي ال [ ... ]

اصلاح القطاع العام والقضاء على الفساد
07 أيلول 2017 07:29

بعيدا عن الخوض في تقييم مقابلة رئيس الوزراء هاني الملقي في برنامج ستون دقيقة سواءكانت موفقة في إيصال الرسائل التي أراد دولته أن يوصلها أم لا ... إلا أن ردود الفعل الواسعه م [ ... ]

الركود يشل الاقتصاد الوطني !
29 تموز 2017 08:24

تبذل الحكومة جهوداً ملموسة لإقناع الناس بأن الأمور الإقتصادية تسير بالاتجاه الصحيح، وتستخدم في هذا الصدد مجموعة من المؤشرات والتي أهمها معدل النمو البالغ 2.2% خلال الربع  [ ... ]

مقالات اخرى

تحلـيـل إخبــاري

إجماع شعبي على عدم التفريط بالقدس
02 كانون2 2018 08:49 - الحزب الشيوعي الأردني

تفجر الغضب الأردني على موقف الرئيس الأمريكي من القدس، وشمل جميع المحافظات والمدن والعديد من القرى والأندية و [ ... ]

مقالات اخرى

حالة الطقس