لطالما اعتبرت مشاركة النساء كناخبات للمجالس البلدية كمظهر من مظاهر المساهمة السياسية ذات التوجه التقدمي الديمقراطي وأظهرت حماس الأردنيين للمشاركة النسائية الفاعلة في العملية السياسية. لكن مثل هذه المشاركة وإن اتسمت بالاستمرارية والتأثير في النتائج، على مر عقود، إلا أنها ارتبطت بالتبعية للعائلة أو العشيرة وكذلك للاتجاه الديني المحافظ، بسبب طول غياب أو تغييب دور الأحزاب عن الحياة السياسية، ذات التوجهات التقدمية.

ويمكن القول أن التأثير الكبير والفعال لمشاركة النساء كناخبات في المجالس المحلية ما زال يصب لمصلحة حالة الجمود السياسي القائمة على سيطرة العلاقات العشائرية والتيارات الدينية المحافظة. إذ بالرغم من الزيادة المضطردة في نسب الكوتا النسائية، ما زال "رأس المال" و"النفوذ العشائري" يمثلان القوة ذات التأثير الأكبر، وذلك عبر التعبئة والتجييش (أي استخدام الاعداد الغفيرة من النساء للتصويت لصالح المرشح/ة التي تمثل العشيرة أو التيار الديني) ودفع الأموال وما يرافق ذلك من هجوم غير مستتر على مرشحي ومرشحات الأحزاب السياسية  الامر الذي يشكل تحديا علنياً لإقوال المسؤولين الزائفة حول ضرورة دعم مرشحي الأحزاب.

هناك أمل في أن يتم التغيير عبر القوى التقدمية وعبر التضامن بين النشطاء من النساء والشباب في الأحزاب السياسية للاستفادة  من الكوتا لتقوية الأحزاب والسير نحو مجالس بلدية ذات منظور نسوي وتقدمي يسعى الى التوزيع العادل للخدمات البلدية.

أهمية مشاركة النساء في الانتخابات البلدية كمرشحات

يعتبر وصول النساء إلى المجالس البلدية مظهراً جديداً ومؤشراً على الاصلاح الديمقراطي الذي طالما تمنى الأردنيون حصوله. جاء وصول النساء إلى المجالس البلدية بصورة تدريجية عبر التعيين في البداية ومن ثم عبر تحديد مقاعد (الكوتا وإن لمرحلة مؤقتة)، والتي أخذت تتصاعد إلى أن وصلت إلى 25%، ضمن القانون.  وهذا بحد ذاته ساعد المرشحات على تجاوز النسبة وحصول النساء على ما نسبته الثلث من المقاعد.

كانت النساء في الأرياف والبادية من أكبر المستفيدات من نظام الكوتا الذي عمل به عندما تم تحديد وجود سيدتين كحد أدني في كل مجلس بلدي، حتى في المناطق النائية. وهكذا، تحسن المشهد السياسي الأردني بنزول نساء مرشحات ينافسن لتحسين الخدمات ويبتعد عن مظاهر الفساد.

في الانتخابات الحالية، هناك 1232 مرشحة لجميع المجالس المحلية (البلدية 25% واللامركزية 10%) مقابل 6950 مرشح. ومن هنا، هناك أمل أن تتمكن النساء من الحصول على 13 مقعداً في المجالس المحلية. وعلينا أن نتذكر أن العلاقلات العشائرية والمال السياسي ما زال سيد الموقف في الانتخابات الأردنية.

أهمية وصول النساء لمجالس البلديات

في البداية، كان وجود النساء في المجالس البلدية مثار اعجاب بالوصول إلى موقع محترم لصنع القرار  وكان ينظر لفوز أي إمرأة بمقعد في مجلس بلدي باعتباره نصراً  لها ولأسرتها وعشيرتها ومساهمة كبرى في وصول النساء إلى مواقع هامة لصنع القرار

في الواقع العملي، أخذت النساء تدرك أنهن أصبحن وحيدات دون مشورة من أحزاب سياسية لكيفية فهم علاقات القوة في المجتمع، خاصة بين النساء والرجال. وبما أنهن تركن لوحدهن، بسبب طبيعة الحكم في الأردن، لوضع حلول لمشكلات الخدمات في المدن والقرى والبلدات دون أي مشورة من الأحزاب السياسية، بدأنا نسمع عن شكاوى متلاحقة ضد الفساد ترفع من قبلهن لوزارة البلديات. وفي عدد من الحالات، أصبحن يشكين من الإقصاء بطرق ملتوية من حيث عقد الاجتماعات  خلال ساعات المساء أو بتبليغ سريع، الخ. وتحولت الاجتماعات إلى حلبة صراع بسبب الاتجاهات الذكورية التي لا تأخذ الجانب الجندري في تقديم الخدمات وتهمل توجيه الخدمات للمناطق المهمشة.

أهمية مشاركة النساء في مجالس المحافظات الجديدة

في عام 2016، أتخد الأردن نهجاً جديدا للادارة المحلية باعتماد اللامركزية. وتم تطبيقه في عام 2017. لا شك أن النهج الجديد يحمل في طياته بعدا تنموياً ذا طابع أكثر ديمقراطية بتوسيع المشاركة باتخاذ القرار و حيث يتم الربط بين المجلسين لاتخاذ القرارات الخاصة بالتنمية. لذلك، تتوقع النساء أن يصار إلى إدخال مفهوم تشاركي للتنمية وتقديم الخدمات بمنظور (جندري) ومنظور قائم على نظرة انسانية لتقديم الخدمات

   منذ الآن وصاعداً، من المتوقع أن نرى أسلوباً مختلفاً في اتخاذ القرارات، خاصة ما يتعلق بميزانيات المشاريع التنموية.

أما العائق الأكبر أمام تشاركية حقيقية للنساء فيكمن في ضعف التمثيل الشعبي وإعطاء الحاكم الإداري، بمفرده، سلطات واسعة.

فقد تم إتخاذ قرار برلماني بمنح كوتا نسائية بمقدار ضئيل لا يتعدى 10% مقابل 25% في المجالس البلدية.

ومن هنا، فإن التوقعات، بعد زوال غبار المعركة الانتخابية في 15 آب 2017، غير مبشرة.

طريق النساء للتغيير يجب أن يعتمد على تحسين تمثيل النساء في جميع المناصب المنتخبة لتصل إلى 50-50، كما ورد في أجندة 2030 التي وضعت لتنفيذ الأهداف التنموية المستدامة ومن بينها الهدف الخامس الخاص بالمساواة وتمكين النساء.لذلك، ستستمر  النساء في السعي من أجل إدخال مفهوم تشاركي للتنمية وتقديم الخدمات البلدية بمنظور جندري ومنظور قائم على نظرة انسانية لتقديم الخدمات للجميع دون إهمال الفئات المهمشة بحيث لا نترك أحداً خلفنا.

 

 

 

اقتصاد

الركود يشل الاقتصاد الوطني !
29 تموز 2017 08:24

تبذل الحكومة جهوداً ملموسة لإقناع الناس بأن الأمور الإقتصادية تسير بالاتجاه الصحيح، وتستخدم في هذا الصدد مجموعة من المؤشرات والتي أهمها معدل النمو البالغ 2.2% خلال الربع  [ ... ]

يجب التصدي الحازم للفساد !
29 تموز 2017 08:23

أصبح الفساد واحداً من اهم المسائل التي تعمق القلق في البلاد، لإن هذه الآفة المدمرة تمس جميع الشرائح الاجتماعية ومختلف القطاعات. والملفت للنظر التطور الهائل في حجم الفساد [ ... ]

تقرير جديد لمنظمة العمل الدولية يكشف عن واقع سوق العمل في الأردن
29 تموز 2017 08:23

أصدرت منظمة العمل الدولية مؤخرا في عمَّان تقريراً معمقاً يتضمن حلولاً محتملة للتحديات المتنوعة والمعقدة التي تواجه ثلاث فئات متنافسة في سوق العمل المنهك بالأردن وهي الأ [ ... ]

بيان للرأي العام حول اتفاقية الغاز مع الكيان الصهيوني
29 تموز 2017 08:22

عقدت الحملة الوطنية لإسقاط اتفاقية الغاز مؤخراً في مجمع النقابات المهنية مؤتمراً صحفيا استعرضت فيه الجهود التي بذلت على مدى أسابيع وأسفرت عن التوقيع  على بيان يدعو لإسق [ ... ]

الأردن الأعلى عربيا بأسعار المحروقات
07 أيار 2017 08:19

اسعار المحروقات في الاردن لشهر نيسان والتي تحددها لجنة تسعير حكومية على اساس معدل اسعار النفط والمشتقات النفطية عالميا، شكلت صدمة للمواطنين والخبراء بعد ان قررت الحكومة [ ... ]

توجه حكومي لفرض 500 مليون دينار ضرائب على المواطنين
07 أيار 2017 08:18

تتجه الحكومة  لفرض مزيد من أعباء الضرائب على المواطنين، بقيمة 500 مليون دينار، خلال العام القادم، حسب ما كشف عنه رئيس لجنة متابعة الأسعار النيابية، الثلاثاء، النائب نصار  [ ... ]

مقالات اخرى

تحلـيـل إخبــاري

فلسطين كلها تستغيث !
29 تموز 2017 08:20 - الحزب الشيوعي الأردني

تصاعد استفزازات الصهاينة للشعب العربي الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال، وخاصة في عاصمة الدولة الفلسطينية المنش [ ... ]

مقالات اخرى

حالة الطقس