جرى في الوطن العربي تقدم على صعيد قوانين العقوبات المرتبطة بأشكال العنف ضد النساء وكان في مقدمتها المصادقة في تونس على قانون شامل ضد  العنف ضد النساء، بتاريخ 26 تموز 2017. ولم يسبق أن صدر قانون بهذه الشمولية في أي دولة عربية أخرى فالقانون الأردني والقانون اللبناني بقيا يتحدثان عن العنف الأسري وخرجا من البرلمان بتشويهات لم توافق عليها المنظمات النسائية التي بدأت مباشرة بالاشارة إلى ضرورة تعديلها لتصبح شاملة. وفي 15 آب مرر البرلمان الأردني التعديلات على قانون العقوبات وكان من أبرزها المادة 308 التي تعفي المغتصب من العقاب إذا ما تزوج من الضحية. بعد عدة أيام، مرر البرلمان اللبناني المادة 522 التي وضعت عام 1940 لصالح إعفاء المغتصب من العقاب في حال زواجه من الضحية. وهذا ولا شك مكسب تاريخي وخطوة للأمام في عالمنا العربي، وإن كانت مثل هذه القوانين تحتاج إلى سياسات وبرامج بهدف حماية النساء والفتيات من العنف.

ولكن، هناك كم هائل من التحديات مثل النظرة الاجتماعية والثقافة الشعبية التي تعتبر النساء أقل درجة من الرجال والمستندة إلى النظام الأبوي المستحكم في نظرة الناس وتصرفاتها تجاه النساء حتى بتنا نشعر أن حالة اللامساواة واشتداد العنف المبني على النوع الاجتماعي هي حالة مقبولة اجتماعياً. ويجب أن لا ننسى أن تصنيف العالم العربي ضمن الدول بالنسبة للمساواة يشكل 59% حسب وثائق المنتدى الاقتصادي العالمي.

التحديات

-         التكلفة الباهظة للعنف ضد النساء

هناك أدلة كمية ونوعية عن العنف تبين أن المنظمات النسائية ومعها المنظمات الحقوقية هي المحفز الحاسم لوضع سياسات شاملة تضع حداً للعنف الموجه ضد النساء. ولكن يرافق ذلك، تعامل الحكومات مع هذا الأمر بشكل بطيء مما يثير القلق المشروع بالرغم من معرفة هذه الحكومات للتكلفة الباهظة لاستمرار العنف ضد النساء. كثيراً ما تتسائل المنظمات النسائية التي تعي هذه الاشكالية كيف يمكن للدول والحكومات أن تصمت إزاء الهدر غير المبرر للموارد. وهنا بالذات يأتي دور البرلمانيين والبرلمانيات لتسليط الضوء على التكلفة من أجل الاسراع بتغيير القوانين ورسم السياسات التي من شأنها وضع حد للعنف الموجه ضد النساء.

-         تطبيق قرار مجلس الأمن 1325

تحدي ما أصبح يعرف ب "المرأة والسلام والأمن" وتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1325 والقرارات المرتبطة به لتوفير الحماية والوقاية والمشاركة والاغاثة. فقد أصبح لزاماً على الحكومات في الوطن العربية وضع خطط العمل الوطنية كما هو مطلوب منذ عام 2005، وأخذ موقف العراق وفلسطين والأردن في هذا السبيل.

-         المشاركة السياسية

تحدي المشاركة السياسية والوصول لمواقع صنع القرار والتأثير على السياسات العامة. وللأسف، هناك بعض الدول العربية التي لم تعتمد على الكوتا النسائية كتدبير مؤقت (كما جاء في اتفاقية سيداو) كما هو الحال في لبنان. وقد التزمت دول العالم ومن بينها الدول العربية بالأجندة العالمية 2030 التي جاءت بأهداف التنمية المستدامة والتي طالبن بوصول النساء بنسبة 50-50 في عام 2030. هناك 3 دساتير عربية ثبتت حق النساء بوجود "المناصفة" في تونس والمغرب ومص. وهذا يحتاج تطبيق هذه المكاسب على الأرض دون انتكاسات.

-         المشاركة الاقتصادية

تحدي المشاركة الاقتصادية والنسبة المتدنية لمشاركة النساء في سوق العمل والتي لا تتناسب مع المستوى العالي للتعليم في معظم الدول العربية. ومثال الأردن يثير القلق والحزن حيث لا تتعدى نسبة النساء العاملات 14% مقابل وجود ما نسبته 60% من الجامعيات في الأردن.

-         الصور النمطية عن النساء

تحدي الأعراف الثقافية والاجتماعية المستندة للقوالب النمطية تجاه النساء والتي تحتاج إلى ثورة في الكتب والمناهج الدراسية في جميع المراحل وتغيير الصور النمطية حول واقع النساء الحالي في الإعلام المرئي والمسموع.

مكافحة جميع أشكال العنف ضد النساء

لعل المجتمعات العربية ما تزال بعيدة عن الثورة ضد العنف وضد التحرش ضد النساء، التي نشهدها الآن.  فقد بلغت حملة "وأنا أيضاً" مداً واسعاً غمر العالم وحرك المجتمعات لوضع حد للآفات الاجتماعية المسكوت عليها والموجهة ضد النساء.

بشكل عام، ما زلنا في العالم العربي نعاني مما يلي:

  • عدم الاعتراف أن حقوق النساء هي جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان.
  • عدم توفر الارادة السياسية للقضاء على العنف وتحقيق الاصلاح الديمقراطي الذي يرفد التنمية ويزيد من ثمارها.
  • عدم إلغاء القوانين التي تسمح للجناة بالافلات من العقاب.
  • وجود التسامح المجتمعي مع العنف بكل أشكاله وخاصة التحرش الجنسي والذي يمتد ليشمل المجتمع ككل.

المرأة

بيان صادر عن المنظمة العربية لحقوق الإنسان
02 كانون2 2018 09:24

 واصلت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي خلال الفترة التي يغطيها التقرير الحالي (14/12/2017 - 20/12/2017)، انتهاكاتها الجسيمة والمنظمة لقواعد القانون الدولي الإنساني، والقانون الد [ ... ]

عهد التميمي: بلسم جراح الفلسطينيين
02 كانون2 2018 09:23

عندما يضع "ترامب" الملح على جراح الفلسطينيين، تأتي "عهد" باسم كل نساء فلسطين لمداواة هذه الجراح. وإذا كانت خطوة "ترامب" تمثل بدء مرحلة جديدة من سرقة فلسطين، فإن رد الشعب الف [ ... ]

النضال النسائي والتحديات الاقليمية عام 2018
02 كانون2 2018 09:22

جرى في الوطن العربي تقدم على صعيد قوانين العقوبات المرتبطة بأشكال العنف ضد النساء وكان في مقدمتها المصادقة في تونس على قانون شامل ضد  العنف ضد النساء، بتاريخ 26 تموز 2017. ول [ ... ]

نتائج الثانوية العامة جندرياً
07 أيلول 2017 07:41

لم تكن ظاهرة اكتساح الاناث للمراتب الأولى على مستوى المملكة في التوجيهي مفاجئة، فهذه الحالة ممتدة منذ عدة عقود فان ما نسبته 95% من المراكز الاولى هي للإناث، وهذه النتائج ب [ ... ]

حقوق النساء وجدلية المساواة بالإرث
07 أيلول 2017 07:40

أظهرت ردود الفعل حول خطاب الرئيس التونسي، الباجي قايد السبسي، بمناسبة العيد الوطني للمرأة عن ضرورة المساواة بالإرث، كيف يتم تقييم حقوق النساء في كل دولة عربية وبين صفوف  [ ... ]

مكسب هام للحركة النسائية الأردنية تنتزعه بحراك شعبي دؤوب
07 أيلول 2017 07:40

يعتبر إلغاء المادة 308 من قانون العقوبات والخاصة بإفلات المغتصب بتزويجه للضحية، جنباً إلى جنب مع إلغاء العمل بالعذر المخفف بالمادة 98 الخاصة بما يسمى جرائم الشرف والسماح ل [ ... ]

مقالات اخرى

تحلـيـل إخبــاري

إجماع شعبي على عدم التفريط بالقدس
02 كانون2 2018 08:49 - الحزب الشيوعي الأردني

تفجر الغضب الأردني على موقف الرئيس الأمريكي من القدس، وشمل جميع المحافظات والمدن والعديد من القرى والأندية و [ ... ]

مقالات اخرى

حالة الطقس