تفجر الغضب الأردني على موقف الرئيس الأمريكي من القدس، وشمل جميع المحافظات والمدن والعديد من القرى والأندية والهيئات والمنظمات على مختلف انواعها، واتخذ هذا الغضب طابعاً غير مسبوق ساهم فيه جميع المواطنين على مختلف ميولهم واتجاهاتهم السياسية والاجتماعية والدينية. وكان الأردن في غضبه الأصيل هذا موحداً دفاعاً عن القدس وتأييداً للنضال العادل للشعب الفلسطيني الشقيق ضد همجية التحالف الأمريكي الصهيوني .

وشهدت المدن الأردنية ومختلف مؤسسات المجتمع المدني تحركاً شعبياً منذ اعلان ترامب عن موقفه اعتبار القدس عاصمة لاسرائيل، ما زال مستمراً حتى الآن. فقد سارت المسيرات والمظاهرات الشعبية في جميع المدن، كما كانت هناك اعتصامات مستمرة أمام السفارة الأمريكية في عمان على امتداد تلك الفترة. وشارك فيها المئات يومياً، علماً أنه شارك في بعضها الآلاف.

التحرك الأردني دفاعاً عن القدس في الداخل شهد تلاحماً شعبياً ورسمياً. فقد شارك العديد من الشخصيات الرسمية في المسيرات بما فيهم العديد من الوزراء والنواب والأعيان. أما على الصعيد الدولي فقد كان للتحرك الرسمي الأردني دوراً هاماً ومؤثراً باعتراف الكثير من الجهات الأجنبية والعربية. وهناك تقدير خاص للجهد الذي بذله وما زال يبذله الملك عبدالله الثاني من كثير من الجهات، وفي مقدمتها الأوساط الفلسطينية على مختلف مستوياتها، التي تؤكد أن الدور الأردني ساهم في التعامل البناء مع الرأي العام العالمي الرسمي، مما ساهم في نتائج التصويتين الهامين في مجلس الأمن والجمعية العمومية، كما لعب دوراً هاماً في القمة الاسلامية في اسطنبول.

المسيرات والاعتصامات والحراك الشعبي الواسع تحول في حقيقة الأمر الى ساحات لمنتديات سياسية وملتقيات وطنية يتم فيها إلقاء الخطب والبيانات وتبادل وجهات النظر. وفي حين تركزت النشاطات على الدفاع عن عروبة القدس والتضامن مع الشعب الفلسطيني الشقيق، الا أن جزءاً هاماً من هذا الحراك الجماهيري الواسع تركز على قضايا أردنية كذلك. فقد كانت مقاومة التطبيع ووضع حد لمختلف العلاقات مع اسرائيل من أبرز وأهم المطالب الشعبية، وتصدرت بهذا الخصوص المطالبة بالغاء اتفاقية الغاز مع العدو الصهيوني وارتفع عالياً شعار غاز العدو احتلال . وطالب المتظاهرون في كثير من التحركات بالغاء اتفاقية وادي عربة، بينما تمت المطالبة في حالات أخرى بتجميدها تمهيداً لالغائها.

واتسعت المطالبة بضروة فسخ العلاقات التجارية والسياحية مع العدو الاسرائيلي واغلاق سفارته في عمان تمهيداً لقطع العلاقات معه.

وتطالب فئات واسعة من الشعب الأردني في جميع المحافظات بالغاء تأجير الغمر ووادي عربة للمحتلين الصهيانة، ووضع هذه الامكانات الجيدة أرضاً وماءً امام المستثمرين الأردنيين للمساهمة في تغطية احتياجات البلاد المتنامية من المياه ومن المنتجات الزراعية.

أكدت القوى الوطنية والديمقراطية خلال كل هذه الأنشطة على ضرورة حماية استقلال الأردن والتصدي للمؤامرات التي تستهدف إضعاف البلاد وفرض التبعية السياسية والعسكرية والاقتصادية عليها. فالدفاع عن استقلال الوطن وحمايته والدفاع عن القدس والقضية الفلسطينية، وهما أمران متلازمان، يتطلب بالضرورة اطلاق الحريات العامة وتوسيع المشاركة الشعبية في الشأن العام. فالهبة الشاملة دفاعاً عن القدس تؤكد أهمية الوحدة الوطنية كاستحقاق وطني لا يجوز التجاوز عليه، وبهذا الصدد لا بد من التصدي الحازم للقوى البيروقراطية التي تكن العداء للقوى الوطنية والديمقراطية وتمارس بحقها سلوكيات واجراءات تتنافى مع الرغبة الحقيقية في الدفاع عن استقلال البلاد وحمايته.

ونؤكد من جديد أن شعار الاعتماد على الذات، الذي جرت المناداة به في الآونة الأخيرة، يتطلب اول ما يتطلب تصليب الجبهة الداخلية والاستناد الى الدعم الشعبي، سياسياً واجتماعياً، والتخلص من التبعية الاقتصادية التي يفرضها المانحون وصندوق النقد والبنك الدوليين. ان الخروج من الأزمة الاقتصادية الخانقة والتخلص من الضغوط الخارجية المتعلقة بذلك، والذي يتطلب سياسات جديدة قد تكون قاسية وذات طابع تقشفي يمكن للجماهير الشعبية أن تتحملها وتساهم في التغلب على تداعياتها، إذا توفرت الحريات العامة والشروط الضرورية لاشاعة الديمقراطية، ومحاربة الفساد ووضع حد لسطوة الفاسدين وتلاعبهم بمقدرات الوطن.

وبجانب ذلك فان الدفاع عن الاستقلال الوطني والانخراط الفعال في الدفاع عن القدس والقضية العادلة للشعب الفلسطيني تتطلب بالضرورة تطهير البلاد من أي وجود عسكري أجنبي، ليس لانه ينتقص من سيادة البلاد واستقلالها، فحسب بل لانه يهدد الدول العربية الشقيقة ويساهم في تدعيم أنشطة القوى الارهابية التي كانت وما زالت تشكل تهديداً جدياً للدول العربية المجاورة، وتحظى باسناد ودعم من قبل اسرائيل والقوى الامبريالية الرئيسة، وفي طليعتها الولايات المتحدة الأمريكية. فالعالم بأسره يدرك أن واشنطن، بالدرجة الأولى، رعت نشوء وتطور قوى الارهاب، وساهمت في توفير مختلف الامكانات لأنشطتها الاجرامية العدوانية في سوريا والعراق وليبيا وغيرها. ولذلك فان الغاء القواعد العسكرية الاجنبية من شأنه أن يقلص فرص العدوان على الدول الشقيقة وتعزيز استقلال الاردن واستقراره.

فالعدوان الارهابي المجرم على العديد من الدول العربية بذرائع كاذبة، يكشف بوضوح طبيعة الهجوم الامبريالي الصهيوني على مجمل حركة التحرر العربي، والذي أضيفت له في الآونة الأخيرة واحدة من أهم وأقذر الاعتداءات على العرب وهي الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لاسرائيل !.

وهذه التطورات تكشف بوضوح طبيعة وحجم الاعداء، الأمر الذي يتطلب تعزيز العلاقات الاردنية مع الدول العربية الشقيقة وعدم الاستجابة للدعوات المضللة لصراعات لا مبرر لها، الأمر الذي يساعد على الاستفادة من التبدلات الدولية الهامة في دعم الشعب الفلسطيني وحركة التحرر العربي. فالتصويت في مجلس الأمن ولاحقاً في الجمعية العامة للأمم المتحدة يكشف بوضوح عزلة الولايات المتحدة واسرائيل، وانتعاش معسكر الدفاع عن حق تقرير المصير على الصعيد الدولي.

قرار ترامب بشأن القدس وضع المنطقة في مرحلة جديدة شديدة التعقيد، فقد بين في المقام الأول أن أمريكا لم تعد وسيطاً مقبولاً بين الفلسطينيين ودولة العدوان، كما كشف انحيازه الكامل للمعكسر الصهيوني العدواني. فالموقف الأمريكي فيه تجاوز مكشوف وغير مسبوق بهذه الصورة على الشرعية الدولية وعلى الرأي العام العالمي. وتبين أن كل تصريحاته هو ورجال حكمة حول العمل من أجل تسوية عادلة أو حتى مقبولة للقضية الفلسطينية كانت أوهام ومحاولات لخداع المنطقة والرأي العام العالمي، وللابقاء على علاقاته التي تسمح له بالمكشوف ابتزاز الحكام العرب ونهب خيرات بلدانهم وتسخير بعضهم في حروبه ضد أطراف متعددة. ويبدو جلياً أن قرار ترامب حول القدس يأتي في سياق سلسلة الاجراءات التي يتخذها لتخريب الوضع الدولي وتعريض السلم العالمي للخطر وتهديد البيئة الطبيعية. فهذا القرار يأتي في ظل التهديد للانسحاب من الاتفاقية النووية مع ايران، وكذلك الانسحاب من اتفاق المناخ العالمي والتهديد بالانسحاب من العديد من الاتفاقات الدولية، خاصة التي تتعلق بالأسلحة، الأمر الذي يهدد الامن والاستقرار في العالم، ويعيد العالم الى مرحلة الحرب الباردة، خاصة في ظل التهديدات الموجهة الى كل من روسيا والصين والتهديد بغزو كوريا الشمالية. وجنباً الى جنب مع كل هذه التصرفات الشاذة، فان ترامب يلعب دوراً يهدد التجارة الدولية.. وهكذا فان الولايات المتحدة تهدد أمن العالم واستقراره العسكري والاقتصادي.

ويبدو جلياً أن هذا الانحدار المأزوم في السياسة الأمريكية يكشف بوضوح أن أمريكا أخذت تشعر في ظل حكم ترامب بفقدان هيمنتها ودورها القيادي في العالم، ولذلك فانها تلجأ الى جميع الوسائل المختلفة في محاولة لاستعادة مكانتها وفرض هيمنتها. ولا أدل على ذلك من أنه عندما يعلن الفلسطينيون أن أمريكا لم تعد وسيطاً نزيهاً ومقبولاً في القضية الفسلطينية، فان المسؤولين الأمريكيين يؤكدون أنه لا تسوية أو محاولات من أجل التسوية بدون واشنطن.

والأمر الشديد الأهمية أن العديد من المحللين السياسيين في أوروبا وامريكا والبلدان العربية يؤكدون ان ترامب لجأ الى هذه الخطوة بعد أن أصيبت أمريكا بهزيمة منكرة في سوريا جراء الهزيمة الساحقة لربيبته داعش في سوريا، وكذلك في العراق.

ويلاحظ الكثيرون أن واشنطن تدافع عن بقاء قوات سوريا الديمقراطية في الاراضي التي تحتلها، وهي أهم مواقع إنتاج النفط والغاز في سوريا، وهو ما يهدد بتعقيد احتمالات التسوية في سوريا، خاصة بعد تغير الموقف التركي في أعقاب التفاهم التركي الامريكي مؤخراً !.

إن صمود الشعب الفلسطيني البطل في فلسطين المحتلة ومواجهته الباسلة لأساليب العدوان والقمع التي تمارسها القوة الصهيونية الغاشمة يضاعف من التأييد الشامل لنضال الشعب الفلسطيني البطل وفي الدفاع عن مدينة القدس. ويتابع العالم باستنكار شديد جرائم الصهاينة المنكرة ضد السكان العزل وضد الاطفال والنساء والشيوخ. فقد بلغ الشهداء منذ صدور قرار ترامب بشأن القدس العشرات بين شهيدة وشهيد، علماً أن عدد الجرحى يزيد عن ،2000 هذا بجانب مئات المعتقلين. والعالم بأسره أصبح يتحدث عن الطفلة عهد التميمي التي تواجه بطش الصهاينة بصمود مذهل ومعها العشرات من الاطفال الذين تعاملهم القوات الصهيونية بأساليب وحشية.

إن حركة التضامن والتأييد مع الشعب الفلسطيني تتسع في جميع القارات، وان عزلة واشنطن واسرائيل في الأمم المتحدة تضاعف من الحركات والانشطة المعادية لواشنطن وتل أبيب.

ونحن في الاردن ندرك تماماً أن العدوان على الشعب الفلسطيني، والتبرع بالقدس للصهاينة، فيه كذلك تهديد خطير لأمن واستقلال الاردن. وهو ما يدفع الى الاستمرار في كل أشكال النضال تأييداً للشعب الفلسطيني ودفاعاً عن القدس!

 

المرأة

بيان صادر عن المنظمة العربية لحقوق الإنسان
02 كانون2 2018 09:24

 واصلت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي خلال الفترة التي يغطيها التقرير الحالي (14/12/2017 - 20/12/2017)، انتهاكاتها الجسيمة والمنظمة لقواعد القانون الدولي الإنساني، والقانون الد [ ... ]

عهد التميمي: بلسم جراح الفلسطينيين
02 كانون2 2018 09:23

عندما يضع "ترامب" الملح على جراح الفلسطينيين، تأتي "عهد" باسم كل نساء فلسطين لمداواة هذه الجراح. وإذا كانت خطوة "ترامب" تمثل بدء مرحلة جديدة من سرقة فلسطين، فإن رد الشعب الف [ ... ]

النضال النسائي والتحديات الاقليمية عام 2018
02 كانون2 2018 09:22

جرى في الوطن العربي تقدم على صعيد قوانين العقوبات المرتبطة بأشكال العنف ضد النساء وكان في مقدمتها المصادقة في تونس على قانون شامل ضد  العنف ضد النساء، بتاريخ 26 تموز 2017. ول [ ... ]

نتائج الثانوية العامة جندرياً
07 أيلول 2017 07:41

لم تكن ظاهرة اكتساح الاناث للمراتب الأولى على مستوى المملكة في التوجيهي مفاجئة، فهذه الحالة ممتدة منذ عدة عقود فان ما نسبته 95% من المراكز الاولى هي للإناث، وهذه النتائج ب [ ... ]

حقوق النساء وجدلية المساواة بالإرث
07 أيلول 2017 07:40

أظهرت ردود الفعل حول خطاب الرئيس التونسي، الباجي قايد السبسي، بمناسبة العيد الوطني للمرأة عن ضرورة المساواة بالإرث، كيف يتم تقييم حقوق النساء في كل دولة عربية وبين صفوف  [ ... ]

مكسب هام للحركة النسائية الأردنية تنتزعه بحراك شعبي دؤوب
07 أيلول 2017 07:40

يعتبر إلغاء المادة 308 من قانون العقوبات والخاصة بإفلات المغتصب بتزويجه للضحية، جنباً إلى جنب مع إلغاء العمل بالعذر المخفف بالمادة 98 الخاصة بما يسمى جرائم الشرف والسماح ل [ ... ]

مقالات اخرى

تحلـيـل إخبــاري

إجماع شعبي على عدم التفريط بالقدس
02 كانون2 2018 08:49 - الحزب الشيوعي الأردني

تفجر الغضب الأردني على موقف الرئيس الأمريكي من القدس، وشمل جميع المحافظات والمدن والعديد من القرى والأندية و [ ... ]

مقالات اخرى

حالة الطقس