الهجمة الإرهابية الدموية التي انفجرت في بعض البلدان العربية استهدفت إخضاع هذه البلدان لمشيئة القوى الامبريالية وحلفائها المحليين والاستيلاء على ثرواتها الوطنية وتقسيمها لإنهاء دورها الوطني والقومي في المنطقة.

وتجدر الملاحظة أن الارهاب انفجر بشكل رئيسي في سوريا والعراق وليبيا وهي دول نفطية وبعضها غني بالغاز. وكما هو معروف قدمت الدول الامبريالية، خاصة الولايات المتحدة والدول الرجعية العربية وتركيا كل أشكال الدعم لهذه الحراكات الارهابية ومكنتها من امتلاك مختلف الأسلحة بما في ذلك الأسلحة الثقيلة وسهلت التحاق المتطوعين بها. صحيح أنه قدمت تبريرات مختلفة للتحركات الارهابية في كل من هذه البلدان، ولكن الهدف كان واحداً في جميع الحالات. واستندت الهجمة الارهابية في المنطقة على تحالف مكشوف تقوده الدول الامبريالية ويضم الدول الرجعية في المنطقة والاسلام السياسي بمختلف تفرعاته وتسمياته. ففي سوريا والعراق شكلوا تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، وفي ليبيا تكونت فرق مسلحة في مختلف انحاء العالم، تحمل تسميات إسلامية واستندت الى دور حلف الأطلسي الذي مهد الى تدمير الوضع في البلاد. ولان ليبيا بلاد واسعة فقد استندت هذه التكوينات الى تقسيمات مناطقية وعشائرية ، وتوزعت النفوذ في مختلف أنحاء البلاد.

لا شك أن المنظمات الارهابية اكتسبت في بدداية نشاطها تأييداً ملموساً في مختلف البلدان لأسباب معروفة. وتدريجياً أخذت تتكشف الطبيعة الاجرامية لهذه التنظيمات لا سيما داعش حيث أخذت ترتكب الآثام والجرائم التي تقشعر لها الأبدان بحق من تعتقلهم او اعدامهم بدون أي محاكمة وتدمير بيوت العبادة والآثار التاريخية الهامة والفتك بمن تتهمهم بالالحاد، والاعتداء على غير المسلمين بوحشية وطردهم من ديارهم والاعتداء على نسائهم وفرض الأتاوات على المواطنين. وقد استنكر العالم بأسره تدميرهم الكنائس والمواقع الأثرية في الموصل على سبيل المثال وتدمير الكثير من المواقع التاريخية والآثار في تدمر وصيدنايا وغيرها من المواقع. واخذت هذه القوى المجرمة تفقد تدريجياً ما تكون لها من حواضن واشتدت المعارضة الشعبية لها وارتفعت لهجة التذمر لدى المواطنين وفي المواقع التي سيطر عليها الارهابيون واشتدت تدريجياً الحملة المقاومة للارهابيين على مختلف تسمياتهم وفي مقدمتهم داعش والنصرة وغيرها.

ومنذ تحرير مدينة حلب أخذ الجيش يحقق انتصارات متتالية ضد الارهابيين واستعاد بشكل تدريجي العديد من المواقع التي يحتلونها. وشكل التدخل الروسي دعماً هائلاً للجيش السوري في معركته الشرسة، هذا بالاضافة الى دعم القوى الاخرى المتحالفة مع سوريا. وفي العراق سجل الجيش العراقي بالتعاون مع قوات الشرطة والحشد الشعبي والبشمركة وبدعم من قوى التحالف انتصارات متتالية أدت لى دحر الارهابيين من مواقعهم. ويمكن القول الأن أنه تمت هزيمة داعش في العراق وهي على أبواب الهزيمة في سوريا خاصة في أدلب، ومواقع متفرقة في انحاء سوريا يتواجد فيها داعش وغيره من التنظيمات، ولكن الخطر الحقيقي من الارهابيين بشكله العدواني المسلح هو على وشك الانتهاء، طبعاً هذا لا ينفي بقاء التهديد الارهابي لهذه التنظيمات من خلال الخلايا النائمة والهجمات الانتحارية وغير ذلك.

وكان من المعروف ان الولايات المتحدة كانت وما زالت تقدم مساعدات وتسهيلات لداعش تحديداً في ظل هزائمها المتتالية، إذ سهلت تهريب فلولها في مواقع دير الزرو والرقة وغير ذلك، الأمر الذي يكشف العلاقة المتينة بين الجانبين إضافة الى التسهيلات الاخرى التركية.

وهكذا يبدو أن المنطقة تعيش اجواء هزيمة الارهابيين، خاصة في العراق وسوريا رغم بعض العقبات والمعيقات الناجمة عن مواقف الولايات المتحدة في بعض المناطق السورية. وتبذل الجهود لتحقيق تسوية سلمية للأزمة في سوريا، والتي سيتم التغلب على عقباتها في ظل التبدلات المتلاحقة في الميدان. ولكن الأمر شديد الأهمية انه في أعقاب هزيمة ودحر قوى الارهاب فانه ستحصل تبدلات هامة على الصعيد السياسي في العراق وسوريا على حد سواء، ويبدو جلياً أن مثل هذه التبدلات ستحدث في ليبيا كذلك في ضوء الاخبار المتلاحقة عن الوساطة الدولية هناك.ولا شك ان نوبة الجنون التي أصابت ترامب من خلال اعلانه حول القدس ستلعب دوراً هاماً في ضرورة حشد مختلف الامكانات والقوى لهزيمة المخطط الأمريكي – الاسرائيلي العدواني من جهة وبذل الجهود لتفويت أي فرص على الارهابيين من جهة ثانية. وهكذا فإن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة قاعدتها الهامة توحيد المواقف الرسمية لمواجهة المخطط الأمريكي – الاسرائيلي العدواني واجراء اوسع اصلاحات سياسية في جميع دول المنطقة وتحديداً من خلال إطلاق الحريات العامة وافساح المجال لأوسع مساهمة شعبية في التصدي للعدوان على القدس وعلى الحقوق المشروعة للشعب العربي الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على أرضه وعاصمتها القدس.

 

عربي و دولي

خيارات الشعب الفلسطيني رداً على قرار ترامب المشؤوم
02 كانون2 2018 09:30

لا غلو ولا مبالغة في القول بأن إعتراف الإدارة الأمريكية بالقدس عاصمة لكيان الاحتلال الاسرائيلي يشكل مفصلاً بعيد المدى وشديد الخطورة في مسار القضية الفلسطينية وفي النضال [ ... ]

أوقفوا المجزرة الدموية في اليمن !
14 كانون1 2017 10:03

يتسع الشجب للمجزرة الدموية في اليمن وترتفع الأصوات يمنياً وعربياً ودولياً مطالبة بوضع حد لهذه الحرب المجنونة، التي يدفع الشعب اليمني ثمناً باهظاً لها في حين لا ناقة ولا  [ ... ]

هزيمة الإرهاب تضع المنطقة أمام مرحلة جديدة !
14 كانون1 2017 09:57

الهجمة الإرهابية الدموية التي انفجرت في بعض البلدان العربية استهدفت إخضاع هذه البلدان لمشيئة القوى الامبريالية وحلفائها المحليين والاستيلاء على ثرواتها الوطنية وتقسيم [ ... ]

موجات العنف في الشرق الاوسط تخلق جيلا ضائعا
07 أيلول 2017 07:54

ذكر باحثون أن عدد ضحايا الانتحار وجرائم القتل يشهد زيادة سريعة في منطقة الشرق الأوسط والمناطق المجاورة، ما يخلق “جيلا ضائعا” وخصوصا من الرجال. وبلغ عدد ضحايا عمليات الا [ ... ]

كيف ولماذا تخلى حلفاء المعارضة السورية عنها؟
07 أيلول 2017 07:53

 في ظل تراجع أطراف دولية وإقليمية، خاصة السعودية والأردن، عن دعم المعارضة السورية، لم يعد هناك ما يحول دون الانتصار النهائي للرئيس السوري بشار الأسد، حسب صحيفة الغارديا [ ... ]

السلطة الفلسطينية تستأنف التنسيق الامني مع الاحتلال
07 أيلول 2017 07:53

رغم إعلان الرئيس الفلسطيني قطع كافة العلاقات مع الاحتلال، إلا أن مصادر إسرائيلية تؤكد أنه تم استئناف التنسيق الأمني بشكل غير علني. الصحفي الإسرائيلي في موقع “مونيتور”  [ ... ]

مقالات اخرى

تحلـيـل إخبــاري

إجماع شعبي على عدم التفريط بالقدس
02 كانون2 2018 08:49 - الحزب الشيوعي الأردني

تفجر الغضب الأردني على موقف الرئيس الأمريكي من القدس، وشمل جميع المحافظات والمدن والعديد من القرى والأندية و [ ... ]

مقالات اخرى

حالة الطقس