نضال مضية

التغلغل في القارة السوداء، حلم راود قادة العصابات الصهيونية مباشرة بعد نجاحهم في تأسيس دولة لهم في فلسطين. ولا مناص من الاقرار بأن الحلم لدى هؤلاء القادة يقترن عادة بالعمل الدؤوب والصبور لتحقيقه. بعكس ما هو حاصل في الجبهة العربية المضادة لاحلام الصهاينة واطماعهم في التوسع والهيمنة.

العلاقات الاسرائيلية مع دول القارة السوداء اتخذت على مدى العقود السبعة الماضية مساراً متعرجاً اتسم بالصعود حيناً والهبوط حيناً آخر. وكانت هناك فترات شهدت فيها انتعاشاً، واخرى شهدت فيها تراجعاً وفتوراً، وحتى قطيعة.

وكان لمواقف الدولة المصرية في عهد عبد الناصر من دعم حركات التحرر الوطني الأفريقية، واصطفافها الى جانب الدول الافريقية المتحررة حديثاً ومساندة نضالها لبناء مجتمعات مستقلة بعيداً عن الهيمنة الاستعمارية، الدور الأبرز في تقويض دعائم العلاقات الاسرائيلية الأفريقية، وتقليص مساحة النفوذ والتأثير التي توفرت لاسرائيل في عدد من البلدان الإفريقية.

كما دفعت السياسة العدوانية لدولة الاحتلال وممارساتها العنصرية في الأراضي الفلسطينية والعربية التي احتلتها في سياق عدوان عام 1967، وانكشاف حقيقة نواياها في المنطقة العربية والافريقية في أعقاب حرب اكتوبر عام 1973 وافتضاح حجم علاقاتها مع نظام الفصل والتمييز العنصريين في جنوب افريقيا الى قطع عدد كبير من الدول الافريقية لعلاقاتها الدبلوماسية مع اسرائيل، حيث تقلص عدد الدول التي تقيم علاقات دبلوماسية مع تل أبيب من 25 دولة الى 5 دول فقط.

غير أن الزيارة المشؤومة للسادات الى القدس المحتلة، وما تبعها من تطبيع للعلاقات المصرية – الاسرائيلية على الصعيد الرسمي، أحدثت تصدعات وتشققات في جبهة المقاطعة العربية – الإفريقية للكيان الاسرائيلي العنصري، وسمحت له بأن ينجح ولو تدريجياً وببطء في اعادة احياء شبكة علاقاته مع بعض الدول الافريقية، والى اضعاف حركة المقاومة للتغلغل الاسرائيلي في افريقيا.

وقد تسلحت اسرائيل في مساعيها لاستعادة نفوذها في القارة الافريقية بلغة سياسية استشرافية ورؤية استباقية لاحتياجات بلدانها وشعوبها الاقتصادية والعلمية – التكنولوجية والأمنية، الامر الذي سمح على سبيل المثال، أن ترتفع قيمة الصادرات الأمنية الاسرائيلية الى الدول الافريقية من 90 مليون عام 2014 الى 400 مليون دولار عام 2016.

وتعمل اسرائيل، وليس بدون نجاح، على تغليف اطماعها ومخططاتها في القارة الافريقية بغلاف من الحرص على تعميق التعاون مع بلدان القارة في المجالات المختلفة، التي تشكل احتياجات حيوية لشعوبها.

موقف الأنظمة الرسمية العربية لصالح التطبيع مع الكيان الاسرائيلي العنصري وابداء الاستعداد للإصطفاف معه والى جانبه في تحالف سياسي – عسكري، يصب في مصلحة اسرائيل ومساعيها المحمومة لاكساب العلاقات الاسرائيلية مع البلدان الافريقية طابعاً جماعياً وليس فقط ثنائياً.

وقد استغلت الحكومة الاسرائيلية علاقاتها الاقتصادية والعسكرية والأمنية والسياسية المتميزة مع جمهورية توغو لدفعها كي تضطلع بدور محوري في التحضير واستضافة قمة افريقيا – اسرائيل للتنمية والأمن خلال الفترة ما بين 16 – 20 تشرين أول 2017 في العاصمة التوغولية لومي بمشاركة العديد من القادة الأفارقة، يراهن منظمو القمة أن عددهم سيتراوح ما بين 20 – 30 رئيس دولة افريقية.

تشكل هذه القمة في حال انعقادها نافذة يستطيع من خلالها الكيان الاسرائيلي العنصري من بسط نفوذه على مساحة الغرب الافريقي ومواصلة المشوار نحو توسيع رقعة التطبيع افريقياً، واستعادة الحضور بقوة، الأمر الذي يدعم توجهات الدوائر الحاكمة في تل أبيب لترسيخ قبولها دولياً.

أطماع اسرائيل في القارة السمراء أكثر من ان تحصى وتعد. وقد كانت هذه الأطماع حاضرة في الملفات الأربعة التي حملها نتنياهو خلال زيارته المكوكية لأربع دول أفريقية ( هي اوغندا، كينيا، أثيوبيا ورواندا) في تموز العام الماضي. وقد اشتملت هذه الملفات على الاستعداد لتقديم دعم اقتصادي الى دول حوض النيل، والتحرك للاستثمار في دعم اقتصادي في افريقيا أسوة بعدد من دول العالم مثل الصين وروسيا والهند، والامساك بورقة ضغط وابتزاز لمصر، واخيراً نقل المياه من أثيوبيا الى اسرائيل مروراً بمصر وفق تسعيرة محددة او مقابل النفط.

وتسعى الحكومة اليمينية – الاسرائيلية من وراء ذلك لتحقيق هدفين أمنيين. اولهما : الأمن المائي، أي تأمين مصادر مائية مستقبلية لكيان الاحتلال من خلال تمويل بناء السدود على النهر، وهو ما يلقى ترحيباً كبيراً من دول الحوض، وثانيهما الأمن القومي لتوظيف بعض هذه الملفات مرة اخرى في سياق ممارسة الضغط والابتزاز لمصر وبعض الدول العربية الاخرى كي تتخلى نهائياً عن لعب أي دور مساند وداعم للشعب العربي الفلسطيني في مواجهة السياسات والاطماع الاسرائيلية.

وهناك جانب آخر لا يقل أهمية عمّا ذكر، لا يبرز مباشرة في سياق العلاقات الاسرائيلية مع دول القارة الافريقية. فالحكومة الاسرائيلية تدرك القوة التصويتية الوازنة للبلدان الافريقية في المحافل الدولية، وبالتالي فهي حريصة دائماً لأن تضمن سائر اتفاقياتها مع هذه الدول اشتراطات من أبرزها التصويت الى جانب اسرائيل والامتناع عن دعم المطالب الفلسطينية والعربية في المنظمات والمحافل الدولية.

هل يمتلك العرب إرادة للمواجهة ؟

رغم وجود عدد من المؤشرات التي تنفي امتلاك الأنظمة العربية هذه الارادة، واتخاذ عدد منها خطوات عملية وملموسة للتطبيع مع الكيان الاسرائيلي العنصري، الا ان مصالح هذه الأنظمة تفترض منها ان تتصدى للتغلغل الاسرائيلي المتنامي في القارة الأفريقية نظراً لما يشكله من مزاحمة ومنافسة للاستثمارات العربية، ناهيك عما يشكله من مخاطر حقيقية وجدية على الأمن القومي العربي بابعاده المختلفة، السياسية والاقتصادية والأمنية والمائية.

ثمة رهان على الدول العربية في افريقيا، الى جانب عدد من الدول الأفريقية، ومنها بشكل خاص جمهورية جنوب افريقيا ونجيريا في تشكيل جبهة تعمل بشكل منسق للضغط على عدد من القادة الأفارقة لعدم المشاركة في قمة توغو، وتقود حراكاً دبلوماسياً فعالاً ضد محاولات الكيان الاسرائيلي لتطبيع العلاقات مع الدول الافريقية من خلال دعوة الدول الافريقية الى حوار حول ضرورة مقاطعة اسرائيل وعدم توطيد وتوسيع العلاقات معها.

من جانبها تسعى الدبلوماسية الفلسطينية لاقناع عدد من القادة الأفارقة لمقاطعة قمة توغو الافريقية – الاسرائيلية والعمل على اجهاضها عبر تقليل عدد الدول المشاركة فيها. وفي هذا السياق تقترح السلطة الفلسطينية على القادة الأفارقة بأن يقرنوا التقارب مع اسرائيل بمدى استجابة الحكومة الاسرائيلية للقرارات والمبادرات الدولية المطالبة بحل شامل وعادل للقضية الفلسطينية، وبأن لا يكون هذا التقارب على حساب القضية الفلسطينية، وتخلي الدول الافريقية عن دعم نضال الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية المشروعة.

والى جانب الجهود التي يبذلها المستوى الفلسطيني الرسمي، "أعلن المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج" اطلاق حملة لمقاطعة القمة الافريقية – الاسرائيلية، تهدف الى فضح مخاطر هذه القمة على القضية الفلسطينية بشكل خاص وعلى البلدان العربية والافريقية بشكل عام.

وقد التقى وفد يمثل الحملة مع سفراء وقناصل الدول الافريقية في عدد من العواصم العربية لحث دولهم على عدم المشاركة في القمة.

وفي ذات السياق حذرت الحملة من الاجتماع الذي ينوى عقده مئة طالب افريقي مع 30 طالب اسرائيلي على هامش قمة توغو في اطار مشاريع التطبيع الافريقي الاسرائيلي، الذي سيشكل اختراقاً لعقول الشباب الافريقي ومسعىً لتغيير مفاهيمه حول القضية الوطنية الفلسطينية.

التغلغل الاسرائيلي في افريقيا يشكل تحدياً جديداً وجدياً أمام الشعوب والدول العربية، فهل ستنجح في الارتقاء الى مستوى هذا التحدي والتعاطي معه، بما يؤمن مصالحها الوطنية وامنها القومي؟ هذا ما سنجيب عليه الأسابيع القادمة !!!.

 

 

عربي و دولي

موجات العنف في الشرق الاوسط تخلق جيلا ضائعا
07 أيلول 2017 07:54

ذكر باحثون أن عدد ضحايا الانتحار وجرائم القتل يشهد زيادة سريعة في منطقة الشرق الأوسط والمناطق المجاورة، ما يخلق “جيلا ضائعا” وخصوصا من الرجال. وبلغ عدد ضحايا عمليات الا [ ... ]

كيف ولماذا تخلى حلفاء المعارضة السورية عنها؟
07 أيلول 2017 07:53

 في ظل تراجع أطراف دولية وإقليمية، خاصة السعودية والأردن، عن دعم المعارضة السورية، لم يعد هناك ما يحول دون الانتصار النهائي للرئيس السوري بشار الأسد، حسب صحيفة الغارديا [ ... ]

السلطة الفلسطينية تستأنف التنسيق الامني مع الاحتلال
07 أيلول 2017 07:53

رغم إعلان الرئيس الفلسطيني قطع كافة العلاقات مع الاحتلال، إلا أن مصادر إسرائيلية تؤكد أنه تم استئناف التنسيق الأمني بشكل غير علني. الصحفي الإسرائيلي في موقع “مونيتور”  [ ... ]

تقرير سري للامم المتحدة يكشف عن فشل التحالف السعودي في اليمن
07 أيلول 2017 07:52

قالت مجلة “فورين بوليسي” الأميركية إنّ المملكة العربية السعودية وحلفاءها شنّوا لقرابة السنتين ونصف السنة، مجهزين بطائرات أميركية الصنع وصواريخ موجّهة بدقة، واحدة من أ [ ... ]

غليان يُنذر بحرب أهلية تغذّيها عنصرية ترامب
07 أيلول 2017 07:51

لم يعد عسيراً على المرء رصد اتساع الهوة داخل المجتمع الأميركي، ازدادت حدّتها باضطراد، ومنذ زمن بعيد، مع تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية وخصخصة الخدمات الحكومية الت [ ... ]

تواطؤ بالصمت على مأساة "الروهينجا"!
07 أيلول 2017 07:50

موجة عنف دموي ووحشي تجتاح مجدداً ولاية راخين (آراكان) بميانمار، نجم عنها خلال بضعة أيام فرار أكثر من 58 الف من أبناء هذه الأقلية العرقية الى بنغلادش المجاورة، وعن حرق أكثر  [ ... ]

مقالات اخرى

تحلـيـل إخبــاري

تغيرات استراتيجية هامة في المنطقة بعد هزيمة الارهاب !
07 أيلول 2017 07:25 - الحزب الشيوعي الأردني

تتجه انظار العالم أجمع الى منطقة الشرق الأوسط، المنطقة الأكثر اشتعالاً بالأحداث والصراعات الدموية والتي تعت [ ... ]

مقالات اخرى

حالة الطقس