تتخذ مواجهة الشعب الفلسطيني للإحتلال الإسرائيلي ولسياساته الإستيطانية وممارساته العنصرية أشكالاً متعددة لا تتوقف عند حدود المقاومة المسلحة، بل تتعداها لأشكال متنوعة من المقاومة الشعبية التي لها من الفعالية والجدوى والتأثير ما يعادل تأثير وفعالية العمليات المسلحة، إن لم تتفوق عليها حين تكون الظروف المكانية والعيانية الملموسة محكومة بما هو خارج عن إرادة البشر وقدرتهم على التحكم فيها وتوجيهها.

والى جانب الأشكال الكفاحية التي إبتكرها الشعب الفسلطيني وأبدع فيها، ومنها الإنتفاضة، التي باتت علامة نضالية مسجلة بإسمه يسهر هذا الشعب على تطوير أشكال المقاطعة الأكاديمية والتجارية والإقتصادية للإحتلال الإسرائيلي وللمستوطنات ومنتجاتها وللمؤسسات الأكاديمية التي تنخرط في النشاطات الإستيطانية.

ولم تعد المقاطعة ظاهرة شعبية فلسطينية وعربية فحسب، بل وعالمية أيضاً تشارك فيها أوساط سياسية وإجتماعية وثقافية وكنسية من مختلف التيارات والإتجاهات الفكرية والسياسية، توحدها قيم رفض الظلم والإضطهاد، والتوق للعدالة والحرية.

وباتت حركة المقاطعة لإسرائيل وسحب الإستثمارات منها وفرض العقوبات عليها(BDS)  التي توجهها وتقودها اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل منتشرة في العديد من بلدان العالم وذات إمكانات متعاظمة في التأثير على دوائر صنع القرار. وهناك عشرات الأمثلة على نجاح هذه الحركة في إجبار الإتحاد الأوروبي على إتخاذ قرارات تمنع أو تحد من تصدير منتجات المستوطنات الإسرائيلية الى أسواق الإتحاد الأوروبي، وفي إنسحاب شركات شركات دولية عملاقة من جميع المشاريع الإسرائيلية التي تنتهك حقوق الشعب الفلسطيني )إنسحاب شركة أورانج،CH ، وشركة VEOLIA الفرنسية من مشاريع قائمة في إسرائيل). وفي قيام كنائس كبرى في الولايات المتحدة سحب إستثماراتها من البنوك الإسرائيلية أو الشركات الدولية التي تدعم الإحتلال.

وقد تجاوزت حركة المقاطعة العالمية حدود مقاطعة المنتجات المصنعة في المستوطنات الصهيونية، بل أصبحت مقاطعة ثقافية تربوية ورياضية، حيث تتوسع ظاهرة المقاطعة الأكاديمية للجامعات والمؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية بسبب دفاعها عن الإستيطان وتسويغه والمشاركة في الأنشطة التي تنظمها المستوطنات، وتنامي ظاهرة إمتناع العديد من الأندية التنافس مع أندية إسرائيلية في بطولات رياضية وكروية مختلفة.

وهناك مؤشرات متزايدة على أن التأثير المتزايد لحركة المقاطعة حول العالم بات يؤرق الدوائر الحاكمة والمتنفذة في الكيان والمجتمع الصهيوني.

ويسجل الى أن عام 2016 شهد شن إسرائيل حرباً مفتوحة على حركة المقاطعة التي إزدادت في هذا العام شعبية ونمواً، بقصد إجبارها على التراجع ومن ثم تدميرها. فقد خصصت الحكومة الإسرائيلية خلال العام الماضي موارد مالية ضخمة، ووظفت أجهزتها الإستخبارية وآلتها الإعلامية الكبيرة وكوادر وزارتي الشؤون الاستراتيجية والخارجية لضرب حركة المقاطعة (BDS) من خلال عمليات التخريب الالكتروني وتشويه السمعة والحرب القانونية ضد شبكات حركة المقاطعة والمدافعين عن حقوق الانسان التابعين لها.

كما تعوّل إسرائيل على حليفاتها من الحكومات الغربية، وخصوصاً الأمريكية لقمع حركة المقاطعة، وذلك بعد الفشل الذريع الذي لحق بجهودها للحد من إنتشار وتنامي صفوف حركة المقاطعة الشعبية، وأحياناً الرسمية، في بلدان أمريكا الشمالية وجنوب أفريقيا وفي عدد من البلدان الأوروبية الغربية.

الفشل على الصعيد الخارجي دفع الحكومة الاسرائيلية للتفكير في سن "قانون المقاطعة" الذي ينص على حق الجهات الإسرائيلية التي جرت مقاطعتها أن تقاضي المبادرين للمقاطعة لدفع تعويضات بصرف النظر عن الأضرار التي تسببت بها، كما يفوض القانون وزير المال الإسرائيلي منع هيئات مشاركة في المقاطعة من أن تتقدم الى مناقصات حكومية.

يكشف هذا القانون عن نزعة عنصرية فاضحة وهو يكرس إسرائيل كدولة أبارتايد تمييز عنصري، كما ويشكل تعدياً مباشراً على الممارسة الديمقراطية في دولة تزعم أنها "الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط"، ويظهر مدى الخشية لديها من الممارسة الديمقراطية، لذا فهي لا تتورع عن اللجوء الى أساليب إستبدادية تتوسلها لخنق حرية الرأي والتعبير وتكميم الأفواه وفرض أجواء من الإرهاب الفكري تجاه كل من ينتقد إسرائيل ويدين سياساتها العنصرية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

إن هذه الصورة المشرفة من صور المقاومة للتطبيع - الذي تجهد حكومة إسرائيل العنصرية لفرضه على العالم العربي حكومات وشعوباً - تتلطخ بالإختراقات ذات الخطورة الجسيمة التي يقترفها المطبعون العرب، سواء كانوا ممثلين لحكوماتهم التي لم تعد ترى في الكيان الصهيوني العنصري خطراً عليها، بل وتبدي إستعداداً متزايداً ومعلناً للتنسيق معه لمواجهة مخاطر مزعومة مصدرها إيران وأتباع المذهب الشيعي العرب، أو لا يمثلون أحداً سوى ذواتهم.

ومع أن سلوك هذا النفر من المطبعين يلقى على الدوام الشجب والتنديد والنفور وتفرض على أصحابه عزلة خانقة، الا أنه يشكل إختراقاً يجب على الدوام الالتفات إليه والعمل على محاصرته.

ومن أمثلة هذه المحاولات التطبيعية السافرة، قيام مجموعة من الصحفيين المغاربة بزيارة إسرائيل إستجابة لدعوة رسمية من وزارة الخارجية الإسرائيلية، بقصد "التعرف على إسرائيل الحقيقية" كما برّر ذلك بصفاقة أعضاء الوفد الصحفي.

وكأن هذا الوفد بحاجة الى مزيد من الأدلة الدامغة التي تكشف طبيعة وجوهر هذا الكيان العنصري الذي تفضحه على مدار الساعة سياساته العنصرية وممارساته الوحشية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفي أي مكان تطاله أقدام جنوده وآلته العسكرية الدموية.

إن مقاومة التطبيع باتت أمام تحديات متعاظمة على مختلف الصعد الرسمية والشعبية، ولكنها أضحت في ذات الوقت، إطاراً مؤسسياً يتمتع بنفوذ متزايد وقدرة أفضل من أي وقت مضى على إكتساح مواقع جديدة لأنصار مقاومة التطبيع في الوطن العربي والعالم أجمع.

 

عربي و دولي

موجات العنف في الشرق الاوسط تخلق جيلا ضائعا
07 أيلول 2017 07:54

ذكر باحثون أن عدد ضحايا الانتحار وجرائم القتل يشهد زيادة سريعة في منطقة الشرق الأوسط والمناطق المجاورة، ما يخلق “جيلا ضائعا” وخصوصا من الرجال. وبلغ عدد ضحايا عمليات الا [ ... ]

كيف ولماذا تخلى حلفاء المعارضة السورية عنها؟
07 أيلول 2017 07:53

 في ظل تراجع أطراف دولية وإقليمية، خاصة السعودية والأردن، عن دعم المعارضة السورية، لم يعد هناك ما يحول دون الانتصار النهائي للرئيس السوري بشار الأسد، حسب صحيفة الغارديا [ ... ]

السلطة الفلسطينية تستأنف التنسيق الامني مع الاحتلال
07 أيلول 2017 07:53

رغم إعلان الرئيس الفلسطيني قطع كافة العلاقات مع الاحتلال، إلا أن مصادر إسرائيلية تؤكد أنه تم استئناف التنسيق الأمني بشكل غير علني. الصحفي الإسرائيلي في موقع “مونيتور”  [ ... ]

تقرير سري للامم المتحدة يكشف عن فشل التحالف السعودي في اليمن
07 أيلول 2017 07:52

قالت مجلة “فورين بوليسي” الأميركية إنّ المملكة العربية السعودية وحلفاءها شنّوا لقرابة السنتين ونصف السنة، مجهزين بطائرات أميركية الصنع وصواريخ موجّهة بدقة، واحدة من أ [ ... ]

غليان يُنذر بحرب أهلية تغذّيها عنصرية ترامب
07 أيلول 2017 07:51

لم يعد عسيراً على المرء رصد اتساع الهوة داخل المجتمع الأميركي، ازدادت حدّتها باضطراد، ومنذ زمن بعيد، مع تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية وخصخصة الخدمات الحكومية الت [ ... ]

تواطؤ بالصمت على مأساة "الروهينجا"!
07 أيلول 2017 07:50

موجة عنف دموي ووحشي تجتاح مجدداً ولاية راخين (آراكان) بميانمار، نجم عنها خلال بضعة أيام فرار أكثر من 58 الف من أبناء هذه الأقلية العرقية الى بنغلادش المجاورة، وعن حرق أكثر  [ ... ]

مقالات اخرى

تحلـيـل إخبــاري

تغيرات استراتيجية هامة في المنطقة بعد هزيمة الارهاب !
07 أيلول 2017 07:25 - الحزب الشيوعي الأردني

تتجه انظار العالم أجمع الى منطقة الشرق الأوسط، المنطقة الأكثر اشتعالاً بالأحداث والصراعات الدموية والتي تعت [ ... ]

مقالات اخرى

حالة الطقس