لم تتعرض الديمقراطية الغربية التي كان ومازال الغرب يتبحج بها امام العالم اجمع، على انها أفضل نظام سياسي توصل اليه العقل البشري، لامتحان اصعب من الامتحان الذي تتعرض له الان، والذي كشف عن عيوب جوهرية تعاني منها هذه الديمقراطية.

من اهم الامتحانات التي واجهتها الديمقراطية الغربية وخرجت منها بادنى درجات الثقة، هي امتحان التغطية الاعلامية لوسائل اعلام تابعة لامريكا واوروبا، للحروب والازمات التي يشهدها العالم وخاصة منطقتنا العربية والاسلامية وبالتحديد سوريا والعراق.

وسائل الاعلام الغربية كانت مهيمنة على الاثير منذ عقود طويلة، وهي التي كانت تكتب الرواية التي كان يجب كتابها للاحداث والتطورات العربية والاسلامية والعالمية، وهذه الرواية كانت يُظر اليها على انها الحقيقة، وتتحول الى راي عام، وغيرها من الروايات لم تكن سوى تزييف، لذلك نجحت وسائل الاعلام هذه من تسويق الصهيونية على انهم ضحايا ارهاب الشعب الفلسطيني، وتمكنت من ايجاد غطاء كثيف من الاباطيل حالت دون تعاطف الشعوب الغربية مع القضية الفلسطينية والقضايا العربية والاسلامية الاخرى.

وانطلاقا من الفكرة  الزائفة التي روج لها الاعلام الغربي ومفادها أن الفوضى التي يعاني منها العالم العربي سببها الصراع بين "السنة"  و "الشيعة" من جانب، وضخ الغرب والرجعية العربية للاموال والسلاح والمسلحين الى بعض الدول ومنها سوريا من جانب اخر، اخذت الفوضى تضرب بقوة اكبر، حتى انهكت الجيوش العربية واضعفتها، خدمة للكيان الصهيوني، الامر الذي استفز محور المقاومة ومن ورائه روسيا، الذي دخل بقوة في سوريا لوقف الفوضى العارمة، والتصدي للمشروع الغربي الصهيوني الرجعي.

روسيا ولما تمتلكه من امكانيات تقنية واعلامية كبيرة، جندت وسائل اعلامها لكسر احتكار الاعلام الغربي لكتابة الرواية عن السياسة العالمية، وخاصة فيما يجري في منطقة الشرق الاوسط وبالذات سوريا، وتمكنت بذلك من التأثير على الراي العام العالمي، من خلال تقديم صورة اكثر وضوحا ازاء ما يجري في سوريا.

اهتمام الاعلام الروسي لم ينحصر بقضايا سوريا ومنطقة الشرق الاوسط، بل كان له اهتمام خاص بتطورات الازمة في اوكرانيا، والعلاقة مع الناتو، والانتخابات الرئاسية الامريكية، وهو اهتمام جاء بسبب التغطية الاعلامية الدقيقة والذكية والجذابه، وهو ما جعل الغرب يُصدم بحجم تاثيرها على المخاطب الغربي، فما كان منه الا ان يلجأ الى وسيلة تتناقض مع ابسط مبادىء الديمقراطية الغربية وفي مقدمتها حرية التعبير، وهي وسيلة الحظر وتكميم الافواه.

فقد تبنى البرلمان الأوروبي في تشرين الثاني الماضي، قرارا بشأن مواجهة وسائل إعلام روسية، وصف فيها قناة “روسيا اليوم” ووكالتي أنباء “سبوتنيك” و“روس سوترودنيتشيستفو” التابعة لوزارة الخارجية الروسية، بأنها تمثل تهديداً إعلامياً للاتحاد الأوروبي وشركائه في شرق أوروبا. و قبل ذلك افترى البرلمان الاوروبي على روسيا بوضعها الى جانب "داعش" في خانة واحدة. وقام باصدار بيان ادعي فيه بوقاحة أن وسائل الاعلام  الروسية و"الداعشية" تشكل خطرا متزايدا على الاتحاد الأوروبي وقيمه وشركائه في أميركا الشمالية، ,أنها تسعى إلى تشويه الحقيقة والتحريض على الخوف وإثارة الشك وتقسيم الاتحاد الأوروبي، وأنه يجب على دول الاتحاد مواجهة هذا الخطر عبر بث مزيد من الرسائل الإيجابية والتوعية والتعليم بين مواطني الاتحاد الأوروبي.

وقبل الهجمة الاوروبية على الاعلام الروسي، كان الاعلام الايراني هدفا للديمقراطية الاوروبية ايضا، فقد اتخذ البرلمان الأوروبي عام 2012، قرارا بحظر بث 19 قناة فضائية إيرانية، مرغمة مقدمي خدمات الساتلايت على فسخ العقود مع إيران ، كما اتخذ البرلمان الأوروبي في نفس العام ، قرارا بإيقاف بث محطات سورية للدولة اتُهمت ببث مشاهد عنف خلال تغطيتها للحرب السورية، والقيام بحملة ضد دول عربية وغربية.

الملفت ان اوروبا التي تتوجس خوفا من الاعلام الروسي والايراني والسوري وتتهمه ببث مشاهد العنف والتحريض، نراها تحتضن قنوات فضائية تبث بالفارسية والعربية عبر اقمارها الاصطناعية، لا يمكن وصفها الا بالارهابية، فهي تحرض على مدار الساعة على الطائفية والكراهية واثارة الفتن والنزاعات والاحقاد بين المسلمين، بخطاب طائفي مقزز، يصل الى درجة التهتك والابتذال ، وتُعرف القائمين على هذه القنوات على انهم علماء دين سنة وشيعة، وما زال الغرب يرفض اغلاق هذه القنوات الفتنوية التي تبث السموم الطائفية من اوروبا وامريكا، رغم اعتراض الدول العربية والاسلامية على ذلك، تحت ذريعة حرية التعبير!

ان سياسة الحظر وتكميم الافواه التي تستخدمها الديمقراطية الغربية ضد الاعلام المعارض، هو اعتراف واضح بتاثير الاعلام الروسي والايراني والسوري، على الراي العام العالمي والاوروبي والاسلامي والعربي، كما تعتبر اعترافا صريحا بجريمة اغتيال الراي الاخر.

 

عربي و دولي

موجات العنف في الشرق الاوسط تخلق جيلا ضائعا
07 أيلول 2017 07:54

ذكر باحثون أن عدد ضحايا الانتحار وجرائم القتل يشهد زيادة سريعة في منطقة الشرق الأوسط والمناطق المجاورة، ما يخلق “جيلا ضائعا” وخصوصا من الرجال. وبلغ عدد ضحايا عمليات الا [ ... ]

كيف ولماذا تخلى حلفاء المعارضة السورية عنها؟
07 أيلول 2017 07:53

 في ظل تراجع أطراف دولية وإقليمية، خاصة السعودية والأردن، عن دعم المعارضة السورية، لم يعد هناك ما يحول دون الانتصار النهائي للرئيس السوري بشار الأسد، حسب صحيفة الغارديا [ ... ]

السلطة الفلسطينية تستأنف التنسيق الامني مع الاحتلال
07 أيلول 2017 07:53

رغم إعلان الرئيس الفلسطيني قطع كافة العلاقات مع الاحتلال، إلا أن مصادر إسرائيلية تؤكد أنه تم استئناف التنسيق الأمني بشكل غير علني. الصحفي الإسرائيلي في موقع “مونيتور”  [ ... ]

تقرير سري للامم المتحدة يكشف عن فشل التحالف السعودي في اليمن
07 أيلول 2017 07:52

قالت مجلة “فورين بوليسي” الأميركية إنّ المملكة العربية السعودية وحلفاءها شنّوا لقرابة السنتين ونصف السنة، مجهزين بطائرات أميركية الصنع وصواريخ موجّهة بدقة، واحدة من أ [ ... ]

غليان يُنذر بحرب أهلية تغذّيها عنصرية ترامب
07 أيلول 2017 07:51

لم يعد عسيراً على المرء رصد اتساع الهوة داخل المجتمع الأميركي، ازدادت حدّتها باضطراد، ومنذ زمن بعيد، مع تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية وخصخصة الخدمات الحكومية الت [ ... ]

تواطؤ بالصمت على مأساة "الروهينجا"!
07 أيلول 2017 07:50

موجة عنف دموي ووحشي تجتاح مجدداً ولاية راخين (آراكان) بميانمار، نجم عنها خلال بضعة أيام فرار أكثر من 58 الف من أبناء هذه الأقلية العرقية الى بنغلادش المجاورة، وعن حرق أكثر  [ ... ]

مقالات اخرى

تحلـيـل إخبــاري

تغيرات استراتيجية هامة في المنطقة بعد هزيمة الارهاب !
07 أيلول 2017 07:25 - الحزب الشيوعي الأردني

تتجه انظار العالم أجمع الى منطقة الشرق الأوسط، المنطقة الأكثر اشتعالاً بالأحداث والصراعات الدموية والتي تعت [ ... ]

مقالات اخرى

حالة الطقس