أخيراً وبعد مطالبات عديدة من قبل الاهالي وفاعليات حزبية ومجتمعية مختلفة، أصدرت وزارة التربية والتعليم نظاماً خاصاً لتأسيس وترخيص المؤسسات التعليمية الخاصة، والذي تحدد فيه الشروط اللازمة لإنشاء مؤسسة تعليمية خاصة. وبموجب هذا النظام أصبح من غير الجائز للمؤسسة التعليمية الخاصة رفع رسوم الدراسة او الاجور او البدلات اثناء العام الدراسي. كما لا يجوز ان تتجاوز الزيادة 5% سنوياً وفق مبررات توافق عليها الوزارة.

اصدار الوزارة نظاماً خاصاً بالمدارس الخاصة، يعد من دون شك، خطوة ايجابية، لكنها غير مكتملة، حيث لم تعمد الى تضمين هذا النظام أحكاماً لتصنيف المدارس.

إن وزارة التربية والتعليم كانت قد اعلنت انها بصدد اصدار نظام تعليمي شامل للمؤسسات الخاصة القائمة والمستجدة على أن يتضمن هذا النظام تصنيفاً للمدارس الخاصة الى اربع فئات من حيث ادائها ومكانتها التعليمية، وكذلك أسس تصنيف فئات المعلمين والاداريين العاملين فيها. بما في ذلك اجور ورواتب العاملين، كل حسب فئته، وهذا هو الأمر الجوهري الذي لم يتحقق بعد!

على وزارة التربية والتعليم المبادرة فوراً الى اصدار النظام التعليمي الخاص المتكامل لكي تضع حداً للجشع والاستغلال في عملية تربوية بعيدة عن الربحية والاستثمار التي تنهجها غالبية المدارس الخاصة حسب اعتراف نقيب المدارس الخاصة الذي يؤكد أن 30% من دخل المدارس يأتي من خلال أرباح المقاصف المدرسية، وهذا يؤكد اتهامات العديد من أولياء أمور الطلبة باستغلال أبنائهم وبيعهم بعض انواع السندويشات باكثر من دينارين.

وفي حين يتطلع المواطنون أن لا تطبق الزيادة بصورة اوتوماتيكية سنوياً، أعرب نقيب أصحاب المدارس الخاصة في تصريحات صحفية عن ضيق واضح بهذا القرار. وقد ساق النقيب جملة من المبررات التي نعتقد أنها اكثر من واهية لتبرير هذا الضيق من القرار.

علاوة على ذلك، فالنقيب ينظر الى التعليم الخاص على أنه مرفأ استثماري بحت، يخضع لشروط العرض والطلب، وهو كأي مستثمر يطمح الى تحقيق الحد الاقصى من الربح. يرفض تدخل الوزارة في تحديد الرسوم. بحجة ان مثل هذا التدخل "يربك" الوزارة والاهالي والمدارس، مدعياً ان اغلب الاهالي الذين يضعون أبناءهم في هذه المدارس يتراوح دخلهم بين 600-1000 الف دينار، وان 10-15 الف دينار لن تؤثر في مصاريفهم في السنة.

لا ندري كم يشكل من يتحصلون على هذا المداخيل المرتفعة من اجمالي الاسر التي ترسل ابناءها الى المدارس الخاصة؟! ولو كانت تقديرات النقيب صحيحة لما كانت ردود فعل الاهالي او غالبيتهم على هذا النحو من السخط والاستنكار المتكرر في كل عام على الزيادات الفاضحة في الاقساط والبدلات المختلفة التي تتقاضاها المدارس الخاصة.

ان اعتبار النقيب ان "العقد شريعة المتقاعدين" يعد استغلالاً من جانب اصحاب المدارس الخاصة الذين هم الطرف الاقوى في هذا العقد، المبني على علاقة غير متكافئة، تستغل حاجة المواطن الى نوعية تعليم أفضل لأبنائه، في ظل اكتظاظ المدارس الحكومية، وتدني سوية التعليم في القطاع الحكومي قياساً الى القطاع الخاص.

نحن ندرك، بطبيعة الحال، ان هناك مؤسسات تعليمية خاصة ذات بنية تحتية متطورة وسوية تعليمية عالية. لكن ليس كل المدارس الخاصة على هذه السوية، وبالتالي فان الحاجة ماسة الى تصنيف المدارس التي يبلغ عددها 2800 مدرسة تضم 500 الف طالب وطالبة وما يزيد عن 38 الف معلم ومعلمة، الى فئات وتحديد صنوف الرسوم والبدلات المختلفة والحد الادنى لرواتب المعلمين والعاملين.

ان تصريحات نقيب اصحاب المدارس الخاصة مرفوضة، فالاستثمار في قطاع التعليم، ليس كأي استثمار يخضع لقوانين الليبرالية الاقتصادية فقط. فهو في المقام الاول رسالة، وكل من يرفض الامتثال لقيم هذه الرسالة التربوية والتعليمية ان يبحث عن الاستثمار في مجال آخر، ولتنفيذ مضامين هذه الرسالة يتوجب على الدولة والمجتمع فرض رقابة مشددة على عمل المؤسسات التعليمية، وان تمتلك الصلاحيات والآليات بما يخولها صلاحية التدخل لفرض توازن عقلاني للعلاقة القائمة بين المستثمر وحقه في الحصول على حد معقول من الارباح والعوائد، وحق المواطنين في ان يحصل ابناؤهم على سوية معقولة من التعليم.

نقول هذا الكلام بتحفظ شديد، لأن الاصل، حسب رؤيتنا وقناعاتنا،  أن تتولى الدولة مسؤولية تأمين سوية تعليمية لائقة لجميع من هم في سن التعليم، وان يكون في مقدورها توفير بنية تحتية مناسبة في المؤسسات التابعة لها لا تختلف كثيراً عما هو قائم في القطاع الخاص.

ان الجهود الاخيرة لوزارة التربية والتعليم، رغم محدودية الامكانات ورغم ضغوط انصار الليبرالية الاقتصادية الساعين لخصخصة التعليم، قد أثمرت مؤخراً عن تبدلات إيجابية نسبياً لكنها محصورة في نطاق ضيق، نتطلع لأن تتواصل وتتسع بما يوصل التعليم في القطاع الحكومي الى سوية التعليم في القطاع الخاص .

ان التقدم الملحوظ الذي طرأ على نتائج امتحان الثانوية العامة لآخر دورتين، يُعد مؤشراً على منحى ايجابي في نشاط الوزارة في العامين الاخيرين.

محليات

البدء بتطبيق رفع اسعار المياه الشهر الحالي ..
24 كانون2 2016 10:58

تبدأ وزارة المياه والري اعتبارا من الشهر الحالي بتنفيذ قرار مجلس الوزراء الذي اتخذه العام الماضي والخاص برفع أثمان المياه بشكل تدريجي، بحسب كل فئة استهلاكية على حدة، بحي [ ... ]

التربية تستجيب جزئياً وتصدر نظام المؤسسات التعليمية الخاصة
24 كانون2 2016 10:58

أخيراً وبعد مطالبات عديدة من قبل الاهالي وفاعليات حزبية ومجتمعية مختلفة، أصدرت وزارة التربية والتعليم نظاماً خاصاً لتأسيس وترخيص المؤسسات التعليمية الخاصة، والذي تحدد  [ ... ]

الضائقة المالية تتسبب لللمجتمع الاردني بتحولات مقلقة
24 كانون2 2016 10:57

التغطية على جرائم تهريب السلاح وبيعه عبر قنوات غير مشروعة لا يمكن ان تنجح في اخفاء التحولات الحادة التي يشهدها المجتمع الأردني، وخاصة في السنوات القليلة الماضية، وانتشا [ ... ]

تغييرات مرورية مهمة بعمان لتخفيف الازدحام
24 كانون2 2016 10:55

رغم مرور عدة أيام على نشر خبر في وسائل الاعلام المختلفة عن انعقاد اجتماع لممثلي ادارة السير المركزية وأمانة عمان إجتماعاً مشتركاً لوضع خطة تغييرات مرورية مهمة في عدد من ا [ ... ]

تخفيض أسعار الكهرباء على "الفنادق" ورفعها على الغلابى
24 كانون2 2016 10:54

أثار قرار الحكومة تخفيض تعرفة الكهرباء على الفنادق السياحية، حفيظة المواطنين الذين أكدوا أنه كان الأجدى بالحكومة، تخفيض أسعار الكهرباء عليهم، لا على "فنادق الخمس نجوم".  [ ... ]

الضجة حول انسحاب المولات والماركات الأجنبية
24 كانون2 2016 10:53

بداية، لا يمكن أن نصطف في خندق الدفاع عن مصالح أصحاب المولات ولا وكلاء الماركات الأجنبية. فهم ينتمون الى شريحة إجتماعية تشكل جزءاً من التحالف الطبقي الحاكم الذي يواصل تطب [ ... ]

مقالات اخرى

تحلـيـل إخبــاري

إضراب الحرية والكرامة
07 أيار 2017 08:11 - الحزب الشيوعي الأردني

لا يمكن النظر الى هذه المعركة على اعتبار أنها إضراب عن الطعام فحسب، بل هي معركة نضالية ومسيرة كفاح للشعب الفلس [ ... ]

مقالات اخرى

حالة الطقس