بداية، لا يمكن أن نصطف في خندق الدفاع عن مصالح أصحاب المولات ولا وكلاء الماركات الأجنبية. فهم ينتمون الى شريحة إجتماعية تشكل جزءاً من التحالف الطبقي الحاكم الذي يواصل تطبيق نهج إقتصادي مرفوض من قبلنا، فتح أبواب البلاد على مصاريعها أمام الرساميل الاجنبية للاستثمار في السوق الأردنية، دونما التفات الى عوائد هذا الاستثمار على خزينة الدولة، والى مدى ارتباطه بحاجات الاقتصاد الوطني وزيادة فرص العمل المتاحة، وبتجاهل تام لحقيقة ان الغاية الاساس لأصحاب هذه الاستثمارات تكمن في الحصول على أكبر قدر من الارباح والعوائد.

وأمام تفاقم الاختلالات الاقتصادية، وتفشي حالة من الكساد، وتناقص القدارات الشرائية حتى لشرائح الطبقة الوسطى، التي كانت فيما مضى ترتاد هذه الاسواق، وتشبع نهمها الاستهلاكي من سلع الماركات الأجنبية، كان من الطبيعي أن تتراجع مبيعات هذه المولات. وبالتالي تتناقص عوائد استثماراتها، وللمحافظة على معدلات قريبة من معدلات الارباح السابقة، شرعت في التفكير بابتزاز الدولة الاردنية، وممارسة الضغوط على الحكومة للحصول على امتيازات واعفاءات ضريبية وانتزاع موافقتها على تخفيض الاجور وأثمان الكهرباء والمياه، أي تقليص اجمالي النفقات الجارية.

 وقد شنت أوساط أصحاب المولات وممثليهم في غرفة التجارة حملتها تحت شعار عدم الدفع باتجاه ايجاد المبررات لمغادرة اصحاب الاستثمارات الاجنبية الاراضي الاردنية، وقد عولت هذه الاوساط على غياب المصداقية لدى الأجهزة المعنية بالاستثمار في الاردن، وسيطرة وجود انطباع ان الاردن يفتقر الى البيئة الجاذبة والمشجعة على الاستثمار، وان السياسة الاقتصادية الرسمية  لا تفعل سوى خلق المزيد من العراقيل والصعوبات المختلفة أمامه.

وقد إنبرى الناطق باسم اصحاب المولات لاستعراض المشكلات التي يعاني منها هذا القطاع، متوعداً بان هؤلاء لن يقفوا مكتوفي الأيدي إزاء قضيتهم (؟!). وقد تضمنت مطالب أصحاب المولات من الحكومة تخفيض تعرفة الكهرباء على قطاع المولات التجارية بنسبة 50%، وان يتم احتساب الضرائب والمسقفات والمعارف والمجاري على المساحات المؤجرة فقط، وبخصم على الضريبة المفروضة ولمدة 5 سنوات وان يجري معاملة المولات كالبلديات!.

وإذا ما سلمنا جدلاً في أن بعض الوجاهة تتوفر في جزء من هذه المطالب لتخفيض تعرفة الكهرباء للتراجع الكبير والمتتالي في اسعار الوقود والمشتقات النفطية، فان مطلب الاعفاءات ولعدة سنوات تفتقر الى الوجاهة، والى أي مبرر سوى تحقيق أصحاب المولات لوفورات على حساب خزينة الدولة.

وقد أفاد معنيون بملف المولات والماركات الأجنبية أن عدداً من اصحاب المولات والماركات العالمية قد عدل عن الانسحاب من الاردن. ولم يوضح هؤلاء دوافع هذا القرار. ولكن يبدو ان اللقاءات التي عقدت في وزارة الصناعة قد أسفرت عن اتفاق مرضٍ لأصحاب المولات ووكلاء الماركات العالمية، نرجو ان لا يكون فيه أي تنازل من جانب الوزارة عن حقوق لخزينة الدولة، او محاباة على حساب قطاعات اخرى.

فهناك العديد من القطاعات سواء في مجال الصناعة او الانتاج الزراعي او الحيواني. بحاجة الى التفاتة جادة من قبل الحكومة لتخفيض الرسوم الجمركية والاعفاءات الضريبية على مدخلات الانتاج، وتقديم العديد من الحوافز التشجيعية للصناعة الوطنية ولقطاع الزراعة ولمربي الدواجن، الذين يعانون من ظروف غاية في الصعوبة أجبرت مزارعي الاغوار الجنوبية على طرح منتوجهم من البندورة في الشارع نظراً لانخفاض سعر صندوق البندورة مقابل ارتفاع تكلفته. كما ان معاناة مربي الدواجن تتفاقم في ضوء ارتفاع اسعار الكهرباء وتكاليف الانتاج وفتح السوق امام المستوردات من الدجاج المجمّد.

كنا ولا زلنا نطالب بأن تلتف الحكومة الى المطالب المحقة والعادلة لأرباب الصناعات الوطنية وللمزارعين ولمربي الدواجن والماشية، وان تسارع للقاء ممثليهم وحل مشاكلهم، تماماً كما سارعت وزارة الصناعة والتجارة الى لقاء ممثلي أصحاب المولات،  وقدمت لهم ما دفعهم للعدول عن نيتهم بمغادرة الاردن.

ان اكثر ما يقلقنا في موضوع تذمر أصحاب المولات والماركات هو ان مصالحهم في الابقاء على معدلات ربح عالية تتجاوز الحدود المعقولة بكثير تدفعهم الى الاستغناء عن المئات من الموظفين والعاملين لديهم، بما يلحق أفدح الأذى والضرر بأسر هؤلاء العمال والمستخدمين، مما يرفد قوائم العاطلين عن العمل باعداد إضافية.

وحول الدوافع الحقيقية لانسحاب وكلاء الماركات العالمية الانسحاب من السوق الاردنية، أفاد مصدر واسع الاطلاع، ان الاسباب الحقيقية لاعتزام اصحاب العلامات الانسحاب من الاردن لا تتعلق بالاجراءات الحكومية، بل بالسعي لترتيب أوضاعها نظراً لارتفاع أسعار بعض الأصناف.

ان إنتقال بعض هذه الماركات لا يمكن وصفه بانه خروج للاستثمارات من الاردن، بدليل أن وكلاء تلك الماركات لديهم علامات تجارية أخرى وانشطة تجارية وأعمال إقتصادية متميزة لا تزال عاملة في الاردن بنجاح.

محليات

البدء بتطبيق رفع اسعار المياه الشهر الحالي ..
24 كانون2 2016 10:58

تبدأ وزارة المياه والري اعتبارا من الشهر الحالي بتنفيذ قرار مجلس الوزراء الذي اتخذه العام الماضي والخاص برفع أثمان المياه بشكل تدريجي، بحسب كل فئة استهلاكية على حدة، بحي [ ... ]

التربية تستجيب جزئياً وتصدر نظام المؤسسات التعليمية الخاصة
24 كانون2 2016 10:58

أخيراً وبعد مطالبات عديدة من قبل الاهالي وفاعليات حزبية ومجتمعية مختلفة، أصدرت وزارة التربية والتعليم نظاماً خاصاً لتأسيس وترخيص المؤسسات التعليمية الخاصة، والذي تحدد  [ ... ]

الضائقة المالية تتسبب لللمجتمع الاردني بتحولات مقلقة
24 كانون2 2016 10:57

التغطية على جرائم تهريب السلاح وبيعه عبر قنوات غير مشروعة لا يمكن ان تنجح في اخفاء التحولات الحادة التي يشهدها المجتمع الأردني، وخاصة في السنوات القليلة الماضية، وانتشا [ ... ]

تغييرات مرورية مهمة بعمان لتخفيف الازدحام
24 كانون2 2016 10:55

رغم مرور عدة أيام على نشر خبر في وسائل الاعلام المختلفة عن انعقاد اجتماع لممثلي ادارة السير المركزية وأمانة عمان إجتماعاً مشتركاً لوضع خطة تغييرات مرورية مهمة في عدد من ا [ ... ]

تخفيض أسعار الكهرباء على "الفنادق" ورفعها على الغلابى
24 كانون2 2016 10:54

أثار قرار الحكومة تخفيض تعرفة الكهرباء على الفنادق السياحية، حفيظة المواطنين الذين أكدوا أنه كان الأجدى بالحكومة، تخفيض أسعار الكهرباء عليهم، لا على "فنادق الخمس نجوم".  [ ... ]

الضجة حول انسحاب المولات والماركات الأجنبية
24 كانون2 2016 10:53

بداية، لا يمكن أن نصطف في خندق الدفاع عن مصالح أصحاب المولات ولا وكلاء الماركات الأجنبية. فهم ينتمون الى شريحة إجتماعية تشكل جزءاً من التحالف الطبقي الحاكم الذي يواصل تطب [ ... ]

مقالات اخرى

تحلـيـل إخبــاري

الحصاد المر لجولة ترامب !
18 حزيران 2017 10:41 - الحزب الشيوعي الأردني

استهل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أولى جولاته الخارجية بزيارة السعودية. ولم يأت هذا الاستهلال صدفة، بل تم اخ [ ... ]

مقالات اخرى

حالة الطقس