أماطت موسكو اللثام عن بعض تفاصيل مؤتمر الحوار الوطني السوري السوري المزمع عقده في مدينة سوتشي الروسية أواخر الشهر الحالي، وأعلنت بوضوح أن لا مكان فيه للمطالبين برحيل الرئيس بشار الأسد عن السلطة، بعدما نالت زخماً خلال الجولة الثامنة من محادثات أستانا ولاسيما من شركائها في الترويكا الثلاثية الراعية لهذا المسار إيران وتركيا وإن كانت قدمت بعض التنازلات للثانية من قبيل عدم دعوة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي. وكان البيان الختامي الصادر عن الدول الضامنة، روسيا، ايران وتركيا في نهاية لقائهما في استانا منتصف تشرين ثاني عزمها على "التعاون بهدف عقد مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي في 29 و30 كانون الثاني 2018 بمشاركة ما بين 1500-1700 مشارك يمثلون مختلف شرائح المجتمع السوري".

وقد رجح نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، أن يتم خلال مؤتمر الحوار "تشكيل لجنة دستورية تحصل على تفويض عام من الشعب"، تعكف على صياغة دستور جديد للبلاد.

وأضاف "سيتم تشكيل مجموعات عمل خاصة يمكنها الاجتماع لاحقاً في جنيف" وهذه إشارة إلى رغبة روسيا ببث الروح في محادثات جنيف التي لم تقدم أي شيء إلى اليوم مقارنة بمحادثات أستانا، ومن ثم تريد روسيا تسريع حل الأزمة بعدما أنجزت انسحاب معظم قواتها السريع من سورية.

واستطاعت تركيا فرض فيتو خاص بها على مشاركة "حزب الاتحاد الديمقراطي" في مؤتمر الحوار الوطني، نظرا لكونه ، من وجهة نظرها، فرعا لحزب العمال الكردستاني الذي تعتبره منظمة إرهابية وتحاربه على أراضيها وفي الدول المجاورة منذ فترة طويلة.

وتجد روسيا نفسها مضطرة الى مجاملة الموقف التركي لكسب موافقة الحكومة التركية على دعم جهود روسيا لعقد الحوار السوري السوري، وافهامهم انها على استعداد لأخذ قلقهم بالحسبان، مع بذل الجهود  اللازمة لكي يكون الأكراد ممثلين بشخصيات محترمة، يعرفهم الجميع، ولهم ثقل اجتماعي، ومواقف حيادية فيما يخص الانتماء إلى أي تجمع سياسي، وهناك كثير من هؤلاء الأشخاص. وقد اعلن رئيس الوفد الروسي الى استانا الكسندر لافرينتيف أن الجانب الروسي يعمل على التوصل للاتفاق بشأن هذه الشخصيات.

من جهته أكد رئيس وفد الجمهورية العربية السورية إلى أستانا مندوب سورية الدائم في هيئة الأمم المتحدة بشار الجعفري أكد أن "سوتشي" يمكن "أن يؤسس لحوار بين السوريين" مؤكداً مشاركة الدولة السورية في المؤتمر.

في المقابل أكد رئيس وفد الميليشيات إلى "أستانا" أحمد طعمة "تلقيه دعوة لأول مرة من أجل الذهاب إلى سوتشي وننظر إليها بإيجابية وليس بسلبية"، لكنه طرح ما يمكن اعتباره شرطاً مسبقاً بقوله: "سنتشاور مع كل أخوتنا في المرجعيات السياسية، وإذا وجدنا أنه من المناسب الضغط في هذا المجال، بأن يكون الإفراج عن السجناء قبل الذهاب إلى سوتشي، لم لا، في السياسة تستخدم جميع الأسلحة المتاحة".

 غير أن المشهد السياسي الإقليمي والدولي المرتبط بالملف السوري شهد سخونة على نحو غير مسبوق على خلفية التحضير لإطلاق مسار "سوتشي" للحوار الوطني. ففي حين بدا الروس أكثر صرامة ووضوحاً في تحديد شروط وطبيعة الأطراف المتحاورة، جاءت ردود افعال المعارضات لتعكس بصورة لا لبس فيها الرفض الأميركي المطلق لكل التحركات الروسية الرامية للبحث عن مسارات أكثر جدية وبعيدة عن مؤتمر جنيف العقيم.

وعلى صعيد ذي صلة صدر بيان وقعته جماعات معارضة وميليشيات مسلحة شاركت في جولات سابقة من مباحثات جنيف، رفضت فيه المشاركة بمؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي، متهمة موسكو بالسعي للالتفاف على عملية السلام التي تجري في جنيف برعاية الأمم المتحدة.

وادعى البيان الذي وقعته نحو 40 جماعة معارضة وميليشيا، حسبما نقلت وكالة "رويترز"، "أن موسكو لا تمارس ضغوطاً على الحكومة السورية للتوصل إلى تسوية سياسية، وهي لم تسهم ولو بخطوة واحدة في تخفيف معاناة السوريين ولم تضغط على النظام، وهي تزعم أنها ضامنة للتحرك في أي مسار حقيقي نحو إيجاد حل".

كما وصف البيان روسيا بأنها "دولة معادية ارتكبت جرائم حرب ضد السوريين، وساندت النظام عسكريا ودافعت عن سياساته، وظلت على مدى سبع سنوات تحول دون إدانة الأمم المتحدة للنظام السوري".

 

وكانت بعض الجماعات المعارضة والميليشيات المسلحة ذكرت أنها لم تحسم أمرها بعد بشأن المشاركة في مؤتمر سوتشي، على حين اعتبر مبعوث الأمم المتحدة إلى سورية ستيفان دي ميستورا، أن خطة روسيا لعقد المؤتمر يجب تقييمها من خلال قدرتها على المساهمة والدعم لمحادثات جنيف التي تقودها الأمم المتحدة لإنهاء الحرب في سورية.

وجاء البيان الذي لوحظ أن من وقعه من الجماعات المعارضة والميليشيات المسلحة المحسوبة على واشنطن، بالترافق مع بيان آخر صادر عما يسمى "المجلس الإسلامي السوري" أعلن فيه أيضاً رفضه لمؤتمر "سوتشي" مقدماً ذات التبريرات التي وردت في البيان السابق، في إشارة واضحة إلى أن المشغل لتلك الجهات واحد.

تأكيداً لجدية روسيا في البحث عن حل للأزمة السورية، أجرى رئيسها فلاديمير بوتين اجتماعاً لكبار مسؤولي بلاده بحثوا فيه التحضير لعقد مؤتمر الحوار الوطني السوري في مدينة سوتشي، على حين أبدى وزير خارجيته سيرغي لافروف تخوفاً من النيّات الأميركية في سورية، مؤكداً أن تفسيرات واشنطن لاتفاقاتهما حول سورية "تفتقر إلى النزاهة"، ومقترحاً "هزّ" المعارضة ليتساقط منها الراديكاليون.

وفي حديث ل ـ"روسيا اليوم"، قال لافروف: "مما يثير قلقنا الأنباء التي تتحدث عن تدريب واشنطن إرهابيين سابقين ومسلحين في سورية، في انتهاك صريح لسيادة سورية واستقلالها"، وأضاف: "ينتابني شعور مزدوج لدى الحوار مع المسؤولين الأميركيين حول التسوية في سورية، إذ يظهرون لنا على بعض الصعد استعدادهم للتصرف ببراغماتية".

وتابع: "يؤكدون ضرورة بقاء سورية بلداً موحداً متعدد الطوائف والإثنيات، على حين صار الغموض في الآونة الأخيرة يلف بالتعهدات التي قطعها لي وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، بأن هدف واشنطن الوحيد في سورية القضاء على "داعش".

وفي تشكيك بالنيّات الأميركية المقبلة، قال لافروف: "الآن أخذوا يؤكدون لنا أن النصر التام على داعش في سورية لن يتحقق إلا بعد انطلاق التحولات السياسية التي لا بد من رحيل الرئيس السوري بشار الأسد في نهايتها. هم يفسرون الاتفاقات التي توصلنا إليها معهم بصورة تفتقر إلى النزاهة"، مشدداً على استمرار بلاده في التعاون مع الحكومة السورية بما يخدم تبنيها المواقف البناءة، "إلا أنه من الخطأ المطلق اتهام دمشق برفضها الحوار مع من طالبوا برحيل النظام".

وبهدف التمهيد إلى إنجاح مؤتمر سوتشي القادم وجولات جنيف وأستانا القادمة اعتبر لافروف أنه "لا بد من "هزّ" وفد المعارضة وإزالة بعض الراديكاليين من مجموعات المعارضة الذين انضموا إليها حين تشكيل وفودها للمفاوضات. وأرى أنه لا بد لهذا الأمر من أن ينسحب على الراديكاليين الذين لا يزالون حتى الآن منخرطين في آلية التفاوض".

وبموازاة ذلك ارتفعت حدة السجال الروسي الأميركي بخصوص التواجد الأميركي غير الشرعي. فقد عاد بوغدانوف للتذكير بموقف بلاده الرافض لجميع تبريرات واشنطن لبقاء قواتها في سورية، ولاسيما بعد القضاء على تنظيم داعش الإرهابي، مشيرا الى أن «الأميركيين صاروا الآن يقدمون لنا مسوّغات جديدة نرفضها، وبينها على سبيل المثال أنهم لن يرحلوا قبل إطلاق عملية سياسية فيها تأخذ بمصالح المعارضة". وقد اعتبر بوغدانوف ان "هذا الطرح يثير الكثير من التساؤلات".

ولم يغفل بوغدانوف عن التواجد التركي والذي تعتبره دمشق بدورها غير شرعي، وأشار إلى أن "الحضور التركي على الأراضي السورية مؤقت، ومرتبط بمناطق وقف التصعيد التي ا

محليات

جدل مفتعل ومشبوه حول حق الأحزاب في إبراز راياتها !
02 كانون2 2018 09:02

الثقافة السائدة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية لأي مجتمع هي تلك الثقافة التي يتبناها التحالف الطبقي الحاكم، ويتعهدها بالدعاية ويعمل على نشرها وتك [ ... ]

أزمه صناديق التقاعد في النقابات المهنيه
02 كانون2 2018 08:51

مظاهر الأزمه التي تعاني منها صناديق التقاعد لدى النقابات المهنيه بدأت تأخذ اكثر من شكل، بعضها يمس ما هو قائم ومنجز من الصناديق. وهنا نتكلم عن صندوق التقاعد لنقابه المهندس [ ... ]

الجماهير تهتف : رغم أنف ترامب ستبقى القدس العاصمة الأبدية للدولة الفلسطينية المستقلة...
14 كانون1 2017 10:06

اعتصام جماهيري أمام مجلس النوابلقومية واليسارية جرى اعتصام جماهيري شارك فيه ممثلون عن العديد من الفعاليات الوطنية والشبابية أمام مجلس النواب  [ ... ]

البدء بتطبيق رفع اسعار المياه الشهر الحالي ..
24 كانون2 2016 10:58

تبدأ وزارة المياه والري اعتبارا من الشهر الحالي بتنفيذ قرار مجلس الوزراء الذي اتخذه العام الماضي والخاص برفع أثمان المياه بشكل تدريجي، بحسب كل فئة استهلاكية على حدة، بحي [ ... ]

التربية تستجيب جزئياً وتصدر نظام المؤسسات التعليمية الخاصة
24 كانون2 2016 10:58

أخيراً وبعد مطالبات عديدة من قبل الاهالي وفاعليات حزبية ومجتمعية مختلفة، أصدرت وزارة التربية والتعليم نظاماً خاصاً لتأسيس وترخيص المؤسسات التعليمية الخاصة، والذي تحدد  [ ... ]

الضائقة المالية تتسبب لللمجتمع الاردني بتحولات مقلقة
24 كانون2 2016 10:57

التغطية على جرائم تهريب السلاح وبيعه عبر قنوات غير مشروعة لا يمكن ان تنجح في اخفاء التحولات الحادة التي يشهدها المجتمع الأردني، وخاصة في السنوات القليلة الماضية، وانتشا [ ... ]

مقالات اخرى

تحلـيـل إخبــاري

إجماع شعبي على عدم التفريط بالقدس
02 كانون2 2018 08:49 - الحزب الشيوعي الأردني

تفجر الغضب الأردني على موقف الرئيس الأمريكي من القدس، وشمل جميع المحافظات والمدن والعديد من القرى والأندية و [ ... ]

مقالات اخرى

حالة الطقس