تبين أن مبدأ الاعتماد على الذات الذي جرى التركيز عليه في الآونة الأخيرة، وخاصة بمناسبة إعداد موازنة 2018، ما هو الا مزيد من الرضوخ الى املاءات صندوق النقد الدولي من جهة، وإستمرارية العدوان على جيوب المواطنين من جهة أخرى. فمشروع الموازنة يخلو من أي معالجة جدية للمشاكل الإقتصادية والمالية المعقدة التي تعاني منها البلاد مع تنفيذ واضح لمتطلبات صندوق النقد الدولي.

فقد زادت الايرادات المحلية بـ 916 مليون دينار عن عام 2017 من بينها 540 مليون نتيجة الغاء اعفاءات ضريبة المبيعات على عدد من السلع والخدمات، هذا إضافة الى الزيادات في الايرادات غير الضريبية. علماً أن عجز الموازنة بعد المنح يقدر بـ 543 مليون دينار، هذا مع أن العجز الاجمالي، أي مع عجز الوحدات الحكومية يقدر بـ 831 مليون دينار. ويبدو أنه من الصعوبة تحقيق الزيادة المتوقعة في الايرادات العامة، وذلك بسبب انخفاض نسبة النمو المحتملة من جهة، واستمرار حالة الكساد الاقتصادي وهروب رؤوس الاموال الى الخارج، ومعاناة العديد من الشركات من الخسائر من جهة ثانية.

ان نسبة النمو المتوقعة، مع احتمال المبالغة فيها لا تساعد أبداً على تكوين امكانيات لمواجهة مشكلة البطالة الحادة، هذا اضافة الى استمرار العجز التجاري والعجز في ميزان المدفوعات.

وتبقى المديونية العامة المعضلة الحادة التي تواجه الاقتصاد الأردني، فقد بلغت المديونية 27.1 مليار دينار في نهاية الأشهر العشرة الاولى عام 2017 وبمعدل 95.1% من الناتج المحلي الاجمالي.

وفي ظل استمرار العجوزات المالية كعجز الموازنة والعجز التجاري وعجز ميزان المدفوعات، فمن المتوقع أن ترتفع المديونية العامة. هذا مع العلم أن خدمة فوائد الدين العام تقدر بـ 1020 مليون دينار، أي بزيادة 70 مليون دينار عن عام 2017. وان هذه الكلفة المرتفعة لخدمة الدين تتم على حساب النفقات الاخرى المتوقعة، الأمر الذي يؤكد بالضرورة زيادة المديونية في عام 2018.

واما القضية الاخرى المثيرة للجدل، هي الغاء دعم الخبز بحجة ايصال الدعم لمستحقيه. والحقيقة أن المعايير المقترحة لتحديد مستحقي الدعم من المواطنين معقدة وغير موضوعية ومكلفة جداً. إذ ترتبط بدخل الفرد ودخل الأسرة، هذا إضافة الى أنه يرتبط بملكية عقارية لا تتجاوز قيمتها 300 الف دينار وعدم الحيازة على أكثر من سيارتين، ومن المعروف ان آلاف الشقق وآلاف السيارات مرهونة للبنوك بسبب أزمة السكن وغياب شبكة مواصلات عامة. هذا مع العلم أن 75% من المواطنين ينفقون أكثر من دخلهم، وإن مديونية الافراد ارتفعت بشكل أكبر في السنوات الأخيرة للبنوك، وهذا بموجب احصاءات رسمية.

إن القضية المؤكدة أن الحكومة تريد رفع أسعار الخبز نزولاً عن مطالبات صندوق النقد الدولي.

إن الزيادة المتوقعة في الاسعار جراء الزيادات الضريبية وزيادة أسعار بعض السلع تكشف بوضوح حجم المصاعب التي سيواجهها المجتمع الأردني من خلال السياسة الواضحة في الموازنة العامة، حيث ستزداد الصعوبات المعيشية ومعدل الفقر جنباً الى جنب مع الارتفاع المقلق لمعدل البطالة الذي تجاوز 18%.

ان البلاد بحاجة الى سياسة حقيقية في الاصلاح الاقتصادي، ونحن ندرك أن المشكلة الاقتصادية المعقدة لن تحل دفعة واحدة، ولكنها تتطلب سياسات حكيمة تنفذ تدريجياً بالاعتماد على مشاركة شعبية، وليس الى سياسات تضاعف الصعوبات التي تهدد المجتمع.

ومن هنا نؤكد على مسؤولية مجلس النواب في رفض الموازنة والمطالبة باعادتها بما يخدم المتطلبات الضرورية والملحة لأمن الوطن والمواطن.

كما نتوجه الى جميع القوى الوطنية والديمقراطية لرفع الصوت عالياً بهذا الشأن.

الحزب الشيوعي الأردني

عمان في 28/11/2017

الزاوية الفكرية

تحلـيـل إخبــاري

أمريكا: من الانحياز الأعمى الى العداء السافر
14 كانون1 2017 09:55 - الحزب الشيوعي الأردني

أسفرت الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة عن أن يتربع على عرش البيت الأبيض رئيس يصفه الأمريكيون قبل غيرهم  [ ... ]

مقالات اخرى

حالة الطقس