الكاتب/ jocp   
الخميس, 17 أيلول 2009
الورقة التي قدمها الدكتور منير حمارنة - الأمين العام في الندوة التي أقامتها جامعة فيلادلفيا حول الآفاق المستقبلية للطبقة الوسطى بتاريخ 8 آب 2009

إن لدراسة تطور الطبقة الوسطى أهمية فائقة لارتباطه بشكل مباشر وغير مباشر بجملة التغيرات الاقتصادية والسياسية في المجتمعات في ظروفنا الحالية. واشتدت العناية والاهتمام بهذا الأمر في العقود الأخيرة، وأصبح التغير على حالة الطبقة الوسطى وأحد من أهم المقاييس على التغير في المجتمع.

وقبل الدخول في محاولة تحليل أثر المتغيرات الاقتصادية الأردنية على الطبقة الوسطى، أجد من الضرورة بمكان التوقف قليلاً في محاولة لتحديد معنى الطبقة الوسطى ووضع تعريف محدد لها.

يجب التأكيد بداية بأن مصطلح الطبقة الوسطى، مصطلح فضفاض، لأنه لا يعبر عن شريحة في المجتمع لها موقف موحد من العملية الإنتاجية ومن ملكية وسائل الإنتاج، كما هو التعريف المتداول لمعنى الطبقة. ولذلك نشأت تباينات بين علماء الاجتماع والاقتصاد في محاولة إيجاد تعريف لمصطلح الطبقة الوسطى خاصة في ظل غياب الوعي الطبقي المشترك لأفراد هذه الطبقة، والانسجام في المواقف السياسية والاجتماعية.

وتوصل بعض الباحثين إلى التعريف التالي للطبقة الوسطى على أنها "مختلف الشرائح الاجتماعية التي تعيش بشكل أساسي على الرواتب والأجور المكتسبة من الحكومة والقطاعين العام والخاص، وفي قطاع الخدمات والمهن الخاصة الحرة". إلا أن أهم ما يميز هذه الطبقة هو أن دخل أفرادها الأساسي ناجم عن العمل الذهني والتقني ولذلك يميل بعض الباحثين لدى محاولة تحليل شئون ومشكلات الطبقة الوسطى إلى تقسيم هذه الطبقة إلى ثلاث شرائح، تضم كل شريحة فئات متجانسة بقدر الإمكان. وهذه الشرائح هي الشريحة العليا والشريحة المتوسطة والشريحة الدنيا :

1-         الشريحة العليا من الطبقة الوسطى، وتضم العلماء والباحثين وأساتذة الجامعات والمعاهد العليا والمديرين وأصحاب المهن المتميزة كالأطباء والمهندسين وكبار القضاة والمحامين والفنانين وكبار ضباط الجيش والفنيين العاملين في قطاع المعلومات. ويمثل أفراد هذه الشريحة النسبة الأقل في كتلة الطبقة الوسطى. ويحصلون عادة على مداخيل مرتفعة ويتميز طابعهم الاستهلاكي بالتنوع والغنى وعلى مظاهر الاستهلاك الترفي. ويوجد بين أعضاء هذه الشريحة من يملكون أو يشتركون في ملكية بعض وسائل الإنتاج الزراعي أو الصناعي، ولذلك فإن مداخيل هذه الشريحة قد لا تتأتى فقط عن طريق الرواتب والأجور المرتفعة التي تتقاضاها، بل يمكن أن تأتي من مصادر أخرى كالإيجارات والفوائد والأرباح.  

وغالباً ما يكون أفراد هذه الشريحة أكثر قرباً للسلطة ولصناع القرار الاقتصادي والسياسي ويحتلون مواقع هامة في أجهزة الدولة .

2-         الشريحة المتوسطة: وتضم هذه الشريحة من حيث الحجم عدداً أكبر من الأفراد بالمقارنة مع الشريحة العليا، ويعمل أفرادها برواتب وأجور ثابتة أو شبه ثابتة، ويشغلون الوظائف الإدارية والفنية والإشرافية في الوزارات والأجهزة واتلمصالح الحكومية والإدارات المختلفة كالمدرسين والموظفين في الحكومة والقطاع العام والبنوك ومختلف الشركات أو يعملون بالخدمات الشخصية لحسابهم الخاص.

ويمكن تصنيف أفراد هذه الشريحة على أنهم من ذوي الدخل المتوسط ويغلب على مستوى تأهيلهم العلمي أنهم من خريجي الجامهات أو المعاهد العليا والمتوسطة، ويعيشون في ظروف عادية .

3-         الشريحة الدنيا: وتضم في صفوفها عدداً كبيراً من صغار الموظفين الذين يعملون في مختلف الوظائف الكتابية والإدارية كما تضم عدداً من المشتغلين لحسابهم الخاص في قطاعات الخدمات والمشروعات الصغيرة كالموظفين في الدوائر الحكومية والمؤسسات المختلفة وأقسام الحسابات وخدمات البيع والتوزيع. وأفراد هذه الشريحة على قسط محدود من التأهيل العلمي والمهني، وهم يمثلون أغلبية الطبقة الوسطى وقاعدتها العريضة، ويعتبرون بشكل عام من أصحاب المداخيل المحدودة. وكثير من أفراد هذه الشريحة أقرب إلى حال الطبقة العاملة .

وسأستند على هذا التعريف والتقسيم للطبقة الوسطى في تناول الحديث حول الطبقة الوسطى ومتغيرات الاقتصاد الأردني.

كان وزن الطبقة الوسطى في الأردن ضعيفاً وحتى هزيلاً جداً في نهاية أربعينيات  القرن الماضي مثله مثل غالبية الدول النامية التي كانت تعاني من كونها مستعمرات أو أشباه مستعمرات أو دول تابعة، حيث خضع تطور الطبقة الوسطى فيها لسياسات كانت تقلص التعليم بالدرجة الأولى وتقصرهعلى فئات ضيقة جداً لتلبية ضرورات الإدارة في الأساس.

إلا أن الوزن النسبي للطبقة الوسطى بدأ يتزايد منذ خمسينيات القرن الماضي مع بداية الانطلاقة الاقتصادية في البلاد. وسأقصر البحث على تناول أهم المراحل في تطور الاقتصاد الأردني وانعكاساتها على وزن الطبقة الوسطى والتمايز فيما بين شرائحها.

مر الاقتصاد الأردني في عدة مراحل، وكان لكل واحدة منها سماتها الخاصة والعوامل المؤثرة فيها، ونجم عن المرور بهذه المراحل نتائج محددة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً. وسأتوقف عند أهم المراحل ذات التأثير على تكوين الطبقة الوسطى ودورها في البلاد. وكانت أهم المراحل التي مر فيها الاقتصاد الأردني وتركا تأثيرات واسعة ومحددة على النحو التالي:

1-         المرحلة أو الحقبة النفطية 1973-1982.

2-         مرحلة مابعد الحقبة النفطية 1983-1990.

3-         مرحلة برنامج التصحيح الاقتصادي وتطبيق متطلبات اقتصاد السوق وحتى الوقت الحاضر.

أولاً: الحقبة النفطية:

كان لهذه الحقبة آثار وانعكاسات هامة ومتعددة إيجابية وسلبية على التطور الاقتصادي والاجتماعي في البلاد، وعلى تغير البنية الطبقية في المجتمع بما في ذلك الطبقة الوسطى.

في ظل هذه المرحلة حقق الأردن معدل نمو مرتفع. فبينما كان معدل نمو الناتج القومي خلال الفترة 67-73 حوالي 9.48% بالأسعار الجارية و 3.07% بالأسعار الثابتة، فإنه قفز خلال هذه الفترة إلى ما يزيد عن 24% بالأسعار الجارية وحوالي 11.6% بالأسعار الثابتة سنوياً، مما أدى إلى ارتفاع متوسط الدخل الفردي بشكل ملموس، وشهد الأردن تدفقات مالية كبيرة حيث بلغ المتوسط السنوي لتدفقات وتحويلات العاملين والمساعدات خاصة العربية حوالي 324 مليون دينار.

أدت التدفقات المالية الخارجية إلى زيادة الاستثمارات في العديد من القطاعات لاسيما في الصناعات الاستخراجية وقطاع الخدمات، وشهد قطاع التعليم بمختلف المراحل توسعاً كبيراً، واستهدفت السياسة التعليمية زيادة عدد الخريجين لتلبية طلب الدول المجاورة للقوى البشرية لاسيما دول الخليج. وشهدت البلاد تحسناً ملموساً في قطاعات الصحة والتعليم والبنية التحتية. وكان الاهتمام ضئيلاً بالتنمية الريفية إلى درجة الإهمال في بعض الحالات، مما أدى إلى نتائج وخيمة جداً. فقد اتسعت الهجرة من الريف إلى المدينة وازداد هجر الزراعات التقليدية، لاسيما زراعة الحبوب والأعلاف وتربية الماشية. واتسع الخراب الذي لحق بسكان الريف والبادية جراء الأسعار الإغراقية للمنتجات الزراعية من الدول الرأسمالية والتي ساهمت في تخريب وضرب قطاع الزراعة في العديد من الدول النامية. وغرق غالبية المزارعين لاسيما الصغار والمتوسطين في المديونية التي أصبحت واحدة من أصعب مشاكل الزراعة في البلاد. هذا مع العلم أنه مع تدني أسعار المنتجات الزراعية التي كانت سائدة، فإن عائد الإنتاج الزراعي كان عاجزاً عن تغطية المتطلبات المعيشية المتنامية. وبسبب عدم وجود سياسة متكاملة لحماية صغار ومتوسطي المزارعين، فلم تشتد الهجرة من الريف إلى المدينة فقط، بل أخذ يتبدل شكل الملكية الزراعية في الريف، إذ أخذت تنتقل الملكية الزراعية إلى برجوازية المدن، وأخذ ينتشر نمط المزرعة التجارية المعدة للتصدير والسوق الخارجية وليس لتلبية الحاجات الأساسية للاستهلاك المحلي.

ونجم عن تفاقم هذه الظاهرة تبدل واسع وسريع في التوزيع السكاني، فبينما كان سكان الحضر يشكلون 40% في الستينات و50% عام 1970 من إجمالي السكان، فإن نسبتهم ارتفعت إلى 70% عام 1993، وكان معدل نمو سكان المدن 5.4% للفترة (1970-1980) ثم ارتفع إلى 6.1% للفترة (1980-1993) وذلك بسبب تداعيات السياسة الزراعية.

خلال هذه المرحلة شهدت الطبقة الوسطى بجميع شرائحها نمواً كبيراً، وذلك من خلال التوسع في التعليم بجميع مراحله، والتوسع في الاستثمار في قطاعات متعددة، وزيادة استيعاب أجهزة الدولة والقطاع العام للقوى البشرية والهجرة من الريف والبادية غذت نمو وتزايد الطبقة الوسطى، كما زادت أعداد بروليتاريا المدن.

واتسم زيادة وزن الطبقة الوسطى في هذه المرحلة ببعض السمات والتي من أهمها:

1-         اتساع دور ونفوذ الشريحة العليا من الطبقة الوسطى وتحولها إلى موقع البرجوازية البيروقراطية من خلال مواقعها المتعددة في قيادة القطاع العام وأجهزة الدولة وإشغال وظائف هامة ومقررة في الدولة.

2-         كبر حجم ووزن الشريحتين الثانية والثالثة من الطبقة الوسطى.

3-         زيادة استيعاب القوى البشرية الأردنية في دول الخليجح مما ترك آثاراً كبيرة بسبب النمو المستمر لتحويلات العاملين وآثار ذلك في التأثير على النمط الاستهلاكي في البلاد، وإحداث ضغوط على المستويات المعيشية لغالبية السكان الذين لا يتمتعون بتحويلات خارجية.

ثانياً: مرحلة ما بعد الحقبة النفطية (1983-1990):

اتسمت هذه المرحلة بأنها مرحلة انكماش اقتصادي، حيث انخفضت الأسعار العالمية للبوتاس والفوسفات، كما انخفضت أسعار مختلف صادرات الدول النامية من السلع الأولية، وكذلك انخفضت أسعار النفط وأخذتت تتقلص المساعدات الخارجية للأردن وتأثرت تحويلات العاملين في الخارج بشكل سلبي. وتراجع نمو المساعدات الخارجية بمعدل 2.3% سنوياً مقابل معدل نمو بلغ أكثر من 36% سنوياً في المرحلة السابقة. ونما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بمعدل 2.2% سنوياً مقابل نمو سكاني سنوي بمعدل 3.8% الأمر الذي أدى إلى تراجع دخل الفرد الحقيقي بمتوسط سنوي قدره 1.6%. وشهد الاقتصاد العالمي خلال هذه الفترة حالة من الانكماش وانخفاض الطلب على صادرات الدول النامية من المواد الأولية مما أدى إلى انخفاض أسعارها بشكل حاد جداً.

في ظل المعطيات الجديدة، مع بقاء السياسات الاقتصادية دون تغيير أو مراعاة للعوامل الجديدة الضاغطة، ارتفعت المديونية الخارجية بشكل سريع، مما أدى إلى مضاعفة المشاكل والصعوبات التي واجهتها البلاد وتعمقت العوامل التي فجرت أزمة 1989 (هبة نيسان).

تم خلال هذه المرحلة النضوب التدريجي للاحتياطيات الأجنبية وفقد الدينار حوالي 50% من قيمته إزاء الدولار، ولم تتمكن الحكومة من الوفاء بخدمة الدين الخارجي، وسجل الناتج المحلي الإجمالي تراجعاً حقيقياً بلغ 9.1% عام 1989 و 10.3% عام 1990 مما أدى إلى تراجع كبير على متوسط دخل الفرد. وبلغ التضخم معدلات سنوية مرتفعة مما عمق سوء توزيع الدخل في المجتمع وتراجع القوة الشرائية للغالبية الساحقة من المواطنين.

وقد تأثر جميع العاملين بأجر، وخاصة أصحاب الرواتب والأجور المحدودة المتوسطة والمتدنية بالمعطيات التي سادت خلال هذه المرحلة، في حين تضخم دور البرجوازية البيروقراطية، أي الشريحة العليا من الطبقة الوسطى، والتي لعبت دوراً كبيراً ومؤثراً في تثبيت السياسات الاقتصادية التي فرضتها المؤسسات المالية الدولية، وحالت دون أي تغيير يأخذ بنظر الاعتبار المؤثرات السلبية التي أخذت تضغط على اقتصادات الدول النامية.

وهكذا أسهمت البرجوازية البيروقراطية مع القوى الطبقية الأخرى المحلية والخارجية في تعميق تبعية البلاد الاقتصادية وبالتالي وقوعها في الأزمة التي ما زلنا نعاني من نتائجها حتى الوقت الحاضر.

ومن هنا يبرز التمايز والتباين في مواقف مختلف شرائح الطبقة الوسطى. حيث اصطفت الشريحة العليا أو أقسام كبيرة وفعالة منها في تحالف طبقي محلي يرتبط بعلاقات تبعية مع رأس المال الأجنبي ويخضع إلى إملاءات المؤسسات المالية الدولية. في حين أضيرت الشريحتان المتوسطة والمتدنية بشكل واضح ومؤلم أحياناً جراء التراجع الاقتصادي والتعمق المتوالي للفجوة بين الأجور والأسعار.

ثالثاً: مرحلة التصحيح الاقتصادي وتطبيق اقتصاديات السوق

بعد الأزمة الاقتصادية الحادة التي انفجرت في نهاية الثمانينيات توصلت الحكومة إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي من أجل إعادة جدولة الديون الخارجية لقاء تنفيذ حزمة من الشروط والإجراءات المعروفة "بوصفة صندوق النقد الدولي" لتطبيق برنامج التكيف الهيكلي الذي عرف عندنا ببرنامج التصحيح الاقتصادي.

ومن الجدير بالذكر أن صندوق النقد الدولي وغيره من المؤسسات المالية الدولية تتعامل مع الاختلالات الاقتصادية في الدول النامية وكأنها ناجمة فقط عن أسباب داخلية، ومع أهمية ودور العوامل الداخلية في هذه الاختلالات إلا أنه لا يجوز التقليل من دور العوامل الخارجية، التي يتعاظم تأثيرها مع كل توسع في الاندماج مع الاقتصاد الخارجي.

وبجانب العديد من عوامل خارجية هامة فلا بد من الإشارة إلى بعض العناصر المؤثرة  في اختلالات الدول النامية ومنها:

1-         الاضطراب الحاد في أسعار صرف العملات.

2-         الارتفاع الحاد في أسعار الفائدة.

3-         انخفاض أسعار المواد الأولية المصدرة من الدول النامية.

4-         الخلل الكبير في شروط التجارة الخارجية في غير صالح الدول النامية.

5-         سياسة الحماية التي مارستها وتمارسها الدول الصناعية الكبرى في وجه منتجات الدول النامية.

وهذه أمور تخرج عن نطاق تأثير الدول النامية. ومع كل تطبيق أو توسع لإجراءات تحرير التجارة العالمية وحركة رؤوس الأموال تصبح العوامل الخارجية أشد فاعلية وأعمق تأثيراً.

فقد ركزت وصفة صندوق النقد الدولي على إجراءات مالية ونقدية وفرضت سياسات ذات طابع تقشفي لكنها استهدفت التحول التدريجي نحو تطبيق اقتصاد السوق، حيث تتخلى الدولة عن دورها الاقتصادي عن طريق تحرير التجارة والأسعار لمصلحة القطاع الخاص المحلي أو الأجنبي أو لكليهما وذلك من خلال خصخصة القطاع العام وإنهاء ملكية الدولة ودورها في الاستثمار الإنتاجي. واستهدفت الإجراءات التقشفية تقليص عجز الموازنة وميزان المدفوعات، هذا بجانب تحرير التجارة وتنمية الصادرات. وجاء في البرنامج تقديرات محددة للنمو السنوي المتوقع والتراجع في المديونية العامة وفي عجز الموازنة والميزان التجاري.

وقد جاءت نتائج تطبيق البرنامج معاكسة تماماً لأهم أهدافه، فالأمر الوحيد الذي تحقق هو الحفاظ على قيمة الدينار. أما معدلات النمو للأعوام الأربعة الأخيرة للبرنامج فقد كانت أدنى من نصف المتوقع سنوياً. وبالنسبة للعجز التجاري الذي كان يفترض أن ينخفض بسبب سياسة تشجيع الصادرات من خلال تعزيز دور القطاع الخاص، فقد بلغ في جميع سنوات البرنامج مرة ونصف إلى مرتين أكثر من تقديرات البرنامج المسبقة.

أما تخفيض عجز الموازنة، فلم يتحقق كثمرة لانتعاش النشاط الاقتصادي بل جاء عن طريق الزيادات الضريبية في المقام الأول، فقد قفزت الضرائب والرسوم قفزات هائلة في عقد التسعينات حيث ارتفعت 37% عام 1990 و 41% عام 1992 دون أن يقابل ذلك ارتفاع أو تعديل في الرواتب والأجور ورواتب ورواتب المتقاعدين.

في عام 1990 كانت حصة الفرد الواحد من السكان من الضرائب والرسوم 212 ديناراً ثم قفزت إلى 304 عام 1992 وبلغت 342 عام 1996، ولذلك فإن الدخل الفردي الفعلي عام 1996 على سبيل المثال يقترب من نصف الدخل الفعلي في منتصف الثمانينات، هذا وترتفع ضريبة المبيعات سنوياً بحيث أصبحت في الوقت الحاضر المصدر الأهم للإيرادات الضريبية، إذ تشكل الضرائب غير المباشرة حوالي 80% من إجمالي الإيرادات الضريبية.

ومن المعروف أن الضرائب غير المباشرة يتحملها المواطنون بالتساوي لأنها تعتمد على الاستهلاك وليس على الدخل، مما يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج وزيادة الأسعار، وبينما كان نمو عوائد ضريبة الدخل بطيئاً ومتواضعلاً نسبياً قياساً لإجمالي العائدات الضريبية، فإن  نمو ضريبة المبيعات ملفت للنظر كما يلي:

 

الإيرادات الضريبية - مليون دينار

السنة                             2004     2005     2006     2007     2008الإيرادات الضريبية            1428.8 1765.8  2133.5  2472.1  2868.649

الضرائب على الدخل         217.9    283.7    411.4    494.9    577.474

وهكذا يلاحظ أن عائدات ضريبة المبيعات تشكل الجزء الأهم والأكبر من عائدات الضرائب على أن مساهمة الأفراد والموظفين والمستخدمين تشكل ما يقرب من 20% من إجمالي عائدات ضريبة الدخل بينما تشكل الإيرادات من البنوك ومختلف الشركات والمصالح الأخرى 80% فقط.

وفيما يخص المديونية الخارجية التي كانت السبب في قبول وصفة صندوق النقد الدولي فقد بقيت مرتفعة، واستمرت خدمة الدين تستنزف نسبة عالية من الموازنة العامة. ورغم أنه جرى اللجوء في السنوات الأخيرة لشراء نسبة كبيرة من ديون نادي باريس بأموال التخاصية، إلا أن المديونية العامة حالياً "الداخلية + الخارجية" بقيت مرتفعة.

هذا مع العلم أن برنامج التصحيح الاقتصادي فرض على البلاد تنفيذ برنامج متكامل للخصخصة من أجل إنهاء دور الدولة في الحياة الاقتصادية وإشاعة اقتصاد السوق والاندماج في الاقتصاد العالمي دون أية قيود أو ضوابط وطنية، خاصة بعد دخول الأردن في منظمة التجارة العالمية.

في ظل هذه التطورات سواء من حيث نتائج تطبيق برنامج التصحيح الاقتصادي والسير في برنامج الخصخصة وتطبيق اقتصاد السوق، شهدت السوق المحلية ارتفاعات متتالية في الأسعار. وبينما كان خط الفقر حوالي 160 ديناراً للفرد عام 1998 فإنه يبلغ حالياً ما يزيد عن 500 دينار أي بزيادة تقرب من ثلاثة أضعاف ما كان عليه منذ عشرة سوات، دون أن يقابل ذلك زيادة في الأسعار والأجور تتناسب مع هذه القفزة الهائلة في تكاليف المعيشة.

وتشير مصادر دائرة الإحصاءات العامة لعام 2006 أنه يوجد 476783 عاملاً في القطاع الخاص منهم 75% يتقاضون أقل من 260 ديناراً في الشهر. ويبلغ عدد العاملين في القطاع العام 255312 بين عامل وموظف يعملون في ظروف مشابهة إلا أنه حصلوا على علاوة قيمتها 50 ديناراً في مطلع 2008.

هكذا يلاحظ أنه برغم كبر حجم الطبقة الوسطى لأسباب موضوعية، إلا أن غالبية أفرادها لاسيما نسبة كبيرة جداً من الشريحتين الثانية والثالثة أخذت ترزح تحت ظروف معيشية تزداد قسوة وضيقاً، علماً أن الشريحة الأعلى من الطبقة الوسطى أخذت تزداد ثراء ونفوذاً.

يجدر بنا التوقف عند ظاهرة هامة وهي أنه خلال الثورة الصناعية الأولى، أي استخدام البخار والثورة الصناعية الثانية، أي استخدام الطاقة، فإن الزيادة في الإنتاجية وزالإنتاج انعكست بمكاسب مختلفة للطبقة العاملة كما كان لأعضاء الطبقة الوسطى نصيب في هذه الزيادة على شكل أجور حقيقية وأشكال متعددة من الرعاية الصحية والاجتماعية. أما النمو الهائل في الإنتاجية جراء الثورة الثالثة الحالية، ثورة المعلومات والإلكترونيات فيستأثر بثمارها فئة قليلة جداً تتكون من رجال الإدارة العليا وحملة الأسهم وعمال المعرفة. ونحن نشهد في المجتمع الأردني مؤشرات واضحة على ذلك بينما يتعمق بشكل واضح تآكل مداخيل أفراد بقية شرائح الطبقة الوسطى.

 

الزاوية الفكرية

الرأسمالية و اغتراب الإنسان
29 نيسان 2014 11:37 - Super User

      الكاتب/ jocp    الاثنين, 20 آب 2012
لي في قوامه على الملكية الخاصة لوسائل الانتاج التي تجعل اقلية تحتكر الثروة بمواجهة جماهير شعبية واسعة مهمشة بأكملها .
ستغلال الطبقي ضد الطبقة العاملة و عموم فئات الجماهير.
ملية تطور تاريخي متراكم , و يعبر عن جوهر العمل بطابعه الاجتماعي , فهو عملية اجتماعية تشاركية تتم عن طريق علاقات انتاج معينة .
ذاتها , فيسلب الانسان الأشياء الضرورية لوجوده و بالتالي وسائل الانتاج و يسلب امكانية العمل , و بدل ان تكون الثروة متعلقة بعمله تصبح مفصولة عنه و بدل ان يكون العمل مصدر سعادة الانسان يصبح مصدرا لشقائه , و يتحول الانسان الى برغي في الة الرأسمال.
شباع (حاجة العمل) لذاتها بل لإشباع حاجات حيوانية خارجة عن انسانيته و هكذا يف [ ... ]

القوانين الموضوعية للتاريخ
29 نيسان 2014 11:38 - Super User

    الكاتب/ jocp    الأربعاء, 15 آب 2012
موضوعي للتاريخ في مفعول قوانين التاريخ الموضوعية.
خ المجتمع لا يجري اي شيء بدون قصد متعمد , بدون هدف منشود. و لكن مهما كانت اهمية هذه السمة بالنسبة للب  حث التاريخي فهي لا تغير قيد انملة من واقع ان سير التاريخ يخضع لقوانين عامة داخلية) .

ان قوانين الظواهر الاجتماعية هي العام في جوهر الظواهر الذي يشكل اساس حركتها و تطورها , و يصوغها العلم بشكل تعاريف و أقوال نظرية . و تنعت قوانين الواقع التاريخي الفعلي بأنها الروابط الشاملة ( الملازمة لأساس كل الظواهر الاجتماعية) و الجوهرية و الضرورية و المتكررة بين الظواهر و عناصرها و اتجاهاتها و غيرها مما يشكل الجانب الموضوعي الداخلي للنشاط التاريخي و العلاقات الاجتماعية.

القروض الإستهلاكية..
29 نيسان 2014 11:39 - Super User

الكاتب/ jocp    الأحد, 12 آب 2012 قروض الإستهلاك هي عملية بنكية تطورت في الدول الرأسمالية من أجل خلق تعويض عن نقص الأجور ودفع الجماهير لإستهلاك السلع الوفيرة في السوق. في الولايات المتحدة الأمريكية وفي الثمانينيات بقيت أجور العاملين مجمدة بشكل كبير لفترة طويلة مما أدى إلى ركود الأسواق وضعف في الحركة السوقية، مما أملى على أصحاب البنوك بفتح أبواب القروض من أجل إنعاش الأسواق وتحريكها، وبذلك بدأت تتوفر القروض الإستهلاكية بفوائد جد منخفضة وقد أخذت الأسر الأمريكية تلجأ الى هذه القروض في جميع المجالات.
ض والبنوك تروج لل (العروض القرضية).
ستهلاكية هو الجماهير الشعبية نفسها، فإقبال الناس من عمال وفلاحين وموظفين و(فئات وسطى) -إن جاز لنا التعبير- على قروض الغستهلاك،  [ ... ]

قضية المرأة
29 نيسان 2014 11:40 - Super User

الكاتب/ jocp    الأربعاء, 08 آب 2012 ان اضطهاد المرأة ليس محددا بسبب (طبيعة بيولوجيتها) بالذات , فاسس هذا الاضطهاد له جذور اقتصادية-اجتماعية. فثمة دلائل تاريخية تثبت على أن النساء لعبن دورا اجتماعيا مهيمنا في المجتمعات البدائية, تزامن تحول مكانة النساء هذا مع نمو إنتاجية العملالمرتكز على الزراعة , ظهور العمل الفكري (البدائي نسبيا) وتكوين مخزونات فائضة، كما ظهر مع ظهور تقسيمات جديدة في العمل والحرف والتجارة، ومع التملك الخاص لنتاج إجتماعي فائض متزايد ومع تطور إمكانية تكديس ثروة اقلية باستغلال عمل الآخرين, في ظل هذه الظروف الإقتصادية-الإجتماعية , كانت النساء كالعبيد والماشية مصدر ثروات. فوحدهن قادرات على إنتاج كائنات بشرية جديدة يمكن استغلال عملها فيما بعد. لذا أصبح تملك النساء من طرف الرجال، وبالتالي امتلاكهم كل الحقوق على ذريتهن القادمة, و كان احدى طرق (انتاج العبيد) هي انجابهم, مع ان هذه الطريقة كانت ثانوية , فالطريقة الرئيسية لجلب العبيد هي الحروب. على نحو مواز لتراكم الثروات الخاص، تطورت العائلة البطريركية, حيث يتم اقصاء النساء من عالم الاشياء الجدية ومن الشؤون العامة وربطهم باعادة الانتاج البيولوجي والاجتماعي عبر عمليات تبادل النساء, حيث يتم تبادل النساء في اقتصاد الممتلكات ال [ ... ]

مقالات اخرى

تحلـيـل إخبــاري

الحصاد المر لجولة ترامب !
18 حزيران 2017 10:41 - الحزب الشيوعي الأردني

استهل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أولى جولاته الخارجية بزيارة السعودية. ولم يأت هذا الاستهلال صدفة، بل تم اخ [ ... ]

مقالات اخرى

حالة الطقس