الكاتب/ jocp   
الأربعاء, 08 آب 2012

ان اضطهاد المرأة ليس محددا بسبب (طبيعة بيولوجيتها) بالذات , فاسس هذا الاضطهاد له جذور اقتصادية-اجتماعية. فثمة دلائل تاريخية تثبت على أن النساء لعبن دورا اجتماعيا مهيمنا في المجتمعات البدائية, تزامن تحول مكانة النساء هذا مع نمو إنتاجية العملالمرتكز على الزراعة , ظهور العمل الفكري (البدائي نسبيا) وتكوين مخزونات فائضة، كما ظهر مع ظهور تقسيمات جديدة في العمل والحرف والتجارة، ومع التملك الخاص لنتاج إجتماعي فائض متزايد ومع تطور إمكانية تكديس ثروة اقلية باستغلال عمل الآخرين, في ظل هذه الظروف الإقتصادية-الإجتماعية , كانت النساء كالعبيد والماشية مصدر ثروات. فوحدهن قادرات على إنتاج كائنات بشرية جديدة يمكن استغلال عملها فيما بعد. لذا أصبح تملك النساء من طرف الرجال، وبالتالي امتلاكهم كل الحقوق على ذريتهن القادمة, و كان احدى طرق (انتاج العبيد) هي انجابهم, مع ان هذه الطريقة كانت ثانوية , فالطريقة الرئيسية لجلب العبيد هي الحروب. على نحو مواز لتراكم الثروات الخاص، تطورت العائلة البطريركية, حيث يتم اقصاء النساء من عالم الاشياء الجدية ومن الشؤون العامة وربطهم باعادة الانتاج البيولوجي والاجتماعي عبر عمليات تبادل النساء, حيث يتم تبادل النساء في اقتصاد الممتلكات الرمزية بوصف النساء علامات او سلع قابل للتواصل وعدم الفصل عن ادوات الهيمنة في المجتمعات البيطرياكية.

ان العائلة هي مكان في المجتمع الطبقي يلجأ اليه الناس لمحاولة إشباع عدد من الحاجات الإنسانية الأساسية كالحب لكن ليس الحب هو ما يحدد طبيعة مؤسسة العائلة, ووظيفتها التاريخية تكمن في أنالعائلة تعزز وسيلة نقل الثروات من جيل لآخر, صيانة الملكية الخاصة و (توريثها)

 

تعزز العائلة التقسيم الإجتماعي للعمل والذي تتحدد فيه النساء أساسا بدورهن كمنجبات، وتوكل إليهن مهمة مرتبطة مباشرة بوظيفة الإنجاب هذه: الإعتناء بأفراد العائلة الآخرين, هكذا تخضع النساء للتبعية الاقتصادية.

يؤدي عمل النساء المنزلي المجاني (الطبخ,النفخ, الغسيل)دورا إقتصاديا في النظام الرأسمالي. وهذا العمل المنزلي عنصر ضروري لإعادة إنتاج قوة العمل التي تباع للرأسماليين.
بما أن اضطهاد النساء مرتبط تاريخيا بانقسام المجتمع إلى طبقات، وبدور العائلة كوحدة أساسية للمجتمع الطبقي، فإنه لا يمكن القضاء على هذا الإضطهاد إلا بإلغاء الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج , أي قلب اسلوب الانتاج الرأسمالي. إن الطابع الطبقي لعلاقات الإنتاج هو الذي يعيق حاليا نقل وظائف العائلة الإقتصادية و الإجتماعية في ظل الرأسمالية إلى المجتمع برمته.
إن التحليل المادي للأصول التاريخية والجذور الإقتصادية لإضطهاد النساء أساسي لتقديم برنامج ومنظورات قادرة على فرض تحرر النساء. ان الاحزاب الشيوعية في العالم , و الحزب الشيوعي الاردني بارتكازه على (المادية التاريخية) ك جزء من النظرية الماركسية اللينينية يعي بشكل خلاق, طبيعة و تاريخ اضطهاد النساء, و يناضل من أجل التحرر الاقتصادي – الاجتماعي للمرأة.

 

الزاوية الفكرية

تحلـيـل إخبــاري

تغيرات استراتيجية هامة في المنطقة بعد هزيمة الارهاب !
07 أيلول 2017 07:25 - الحزب الشيوعي الأردني

تتجه انظار العالم أجمع الى منطقة الشرق الأوسط، المنطقة الأكثر اشتعالاً بالأحداث والصراعات الدموية والتي تعت [ ... ]

مقالات اخرى

حالة الطقس