الكاتب/ jocp   
الأحد, 12 آب 2012
قروض الإستهلاك هي عملية بنكية تطورت في الدول الرأسمالية من أجل خلق تعويض عن نقص الأجور ودفع الجماهير لإستهلاك السلع الوفيرة في السوق. في الولايات المتحدة الأمريكية وفي الثمانينيات بقيت أجور العاملين مجمدة بشكل كبير لفترة طويلة مما أدى إلى ركود الأسواق وضعف في الحركة السوقية، مما أملى على أصحاب البنوك بفتح أبواب القروض من أجل إنعاش الأسواق وتحريكها، وبذلك بدأت تتوفر القروض الإستهلاكية بفوائد جد منخفضة وقد أخذت الأسر الأمريكية تلجأ الى هذه القروض في جميع المجالات.
في دول الأطراف ومنها الأردن نلاحظ نفس الشيء، ففي ظل انخفاض الأجور وغلاء الحياة اليومية وصعوبة مواجهة مصاريف ضرورية لا يمكن تحقيقها أحيانا، وأحيانا كثيرة في مجال التعليم والتطبيب والمواسم الدينية كرمضان وأعياد الفطر وعيد الأضحى، تجد العائلات نفسها مضطرة إلى الجوء إلى القروض الإستهلاكية لتحقيق نوع من التوازن بين ضعف المقدرة الشرائية والغلاء الفاحش، ومع إقبال العائلات على هذه القروض تعددت مؤسسات الإقراض والبنوك تروج لل (العروض القرضية).
أكبر من يعاني من القروض الإستهلاكية هو الجماهير الشعبية نفسها، فإقبال الناس من عمال وفلاحين وموظفين و(فئات وسطى) -إن جاز لنا التعبير- على قروض الغستهلاك، نظرا لوفرتها وانخفاض معدلات فوائدها، إلى تآكل قدرتهم الشرائية، مما يحد من مستوى إستهلاكهم، خصوصا بالنسبة للمواد والخدمات الأساسية، فتحدث أزمات اجتماعية، ليس بسبب تقلص (الإستهلاك) ولكن بسبب تعمق أزمتهم المالية على المدى المتوسط والبعيد.

إن القروض الإستهلاكية تشكل أداة من أدوات النظام الرأسمالي لنهب المزيد من فائض القيمة لدى العمال والفلاحين والموظفين وعموم الكادحين ذوي الدخل المحدود، حيث يصبح هؤلاء بين ثلاث نيران، النار الأولى تتمثل في جمود الأجور وتدنيها، حيث ترحل فوائض قيم الأجور نحو الرأسماليين وذوي النفوذ والتي ترفع من ثرواتهم. النار الثانية هي غلاء الأسعار والتي تتكالب الاحتكارات الرأسمالية والأجهزة الدولية الراعية لها على استنزاف القدرة الشرائية للعمال والفلاحين والموظفين، ومراكمة الأرباح عبر استنزاف جيوب الفقراء. النار الثالثة تتمثل في توفير القروض الإستهلاكية بشروط ميسرة ظاهريا لكنها ذات مفعول استنزافي للقدرة الشرائية لذوي الدخل المحدود، حيث تتقهقر الأجور بفعل تآكلها بواسطة القروض الاستهلاكية، فتتدنى القدرة الشرائية ويتقلص حجم الاستهلاك ويصعب مواجهة شروط العيش الكريم، من هنا تصبح القروض الإستهلاكية أداة إضافية بيد رأس المال للاستحواذ على فائض القيمة من ذوي الدخل المحدود.
وفي إطار إعادة انتشار رؤوس الأموال عالميا للهيمنة مباشرة على المرافق العمومية المخوصصة وتسليع جميع مناحي الحياة، ظهرت العديد من صيغ منح القروض الإستهلاكية وذلك للإستجابة لضرورتين: الأولى هي الحد من مطالب الطبقة العاملة والفلاحين والموظفين للزيادة في الأجور، وبالتالي توفير يد عاملة رخيصة تمكن أكثر من منافسة الشركات الأجنبية. أما الضرورة الثانية فتتمثل في تمكين العمال والفلاحين والموظفين من الإستهلاك وإقتناء المساكن ليس من أجلهم ولكن من أجل تجديد قوة عملهم من أجل نهبهم بشكل أكبر.
إذن فالقروض الإستهلاكية تبقى أداة سياسية لتدبير أزمة النظام الرأسمالي ونهب فائض القيمة لدى ذوي الدخل المحدود.
أما عند الحديث عن الحلول، فان الاقتصاد الرأسمالي اقتصاد مجنون يقوم على غريزة متوحشة للرأسماليين من أجل التوسع والهيمنة والاستغلال البشع للطبقات الدنيا، وتعتبر القروض الإستهلاكية إحدى الأدوات لتحقيق أغراض رأس المال، وبطبيعة الحال فإن نتائج هذا الاستغلال الوحشي ينعكس في تدمير حياة الكثير من الجماهير الشعبية، لذلك فإن مواجهة هذا الوضع المتطرف وغير السليم لا يتأتى سوى بحلول جذرية سياسية واقتصادية واجتماعية، ولتحقيق ذلك يجب أن يصل الصراع الطبقي إلى مستوى متقدم من الوعي بوجود الأحزاب الشيوعية و التقدمية، ويتوفر على أطر مؤمنة حقا بالفكر الاشتراكي. لكن يمكن مع ذلك التفكير في حلول مستعجلة لتغيير الوضع القائم وتجاوز الأزمة. و كأول بادرة في هذا المجال هو النضال من أجل رفع أجور ذوي الدخل المحدود بشكل يتناسب مع ازدياد الأسعار وربط ذلك بالنضال ضد رفع الأسعار. وكذلك من خلال النضال من أجل تخفيض معدلات الضريبة على الدخل. فمن شأن هذه الزيادات أن تستعيد القدرة الشرائية حيويتها فيتحرك الاستهلاك والإنتاج والتشغيل، إلى جانب ذلك تجب مراجعة سياسة القروض بحيث يتم تقليص وضبط فوائدها وتشديد شروط منحها، ويجب التراجع عن سياسة خصخصة القطاع العام عبر تأميمها .

الخلاصة هي أنه إلى جانب استغلال البرجوازية للطبقة العاملة في مواقع العمل، حيث تسدد لها أجورا أقل بكثير من قيمة يوم العمل الذي يبذله العامل، فإنها تستغله أيضا نظرا لضعف قدرته الشرائية حينما تدفعه نحو الإقتراضات الإستهلاكية، فتزيد من معاناته وفرض المزيد من القيود على حياته. لذلك فهذه الإقتراضات الإستهلاكية هي عبارة عن لعبة رأسمالية بامتياز تكرس المزيد من استغلال الطبقة العاملة.

إن الحزب الشيوعي الأردني إذ يدرك خطر( القيود القرضية ) التي تفرضها المؤسسات البنكية على المواطنين وعلى الشرائح الاجتماعية المهمشة, يناضل بالتحالف مع الأحزاب التقدمية من أجل رفع أجور ذوي الدخل المحدود وضد رفع الأسعار وسياسة الخصخصة من أجل فك أغلال الاستغلال, ومن أجل تأمين حياة كريمة للمواطنين.

 

الزاوية الفكرية

الرأسمالية و اغتراب الإنسان
29 نيسان 2014 11:37 - Super User

      الكاتب/ jocp    الاثنين, 20 آب 2012
لي في قوامه على الملكية الخاصة لوسائل الانتاج التي تجعل اقلية تحتكر الثروة بمواجهة جماهير شعبية واسعة مهمشة بأكملها .
ستغلال الطبقي ضد الطبقة العاملة و عموم فئات الجماهير.
ملية تطور تاريخي متراكم , و يعبر عن جوهر العمل بطابعه الاجتماعي , فهو عملية اجتماعية تشاركية تتم عن طريق علاقات انتاج معينة .
ذاتها , فيسلب الانسان الأشياء الضرورية لوجوده و بالتالي وسائل الانتاج و يسلب امكانية العمل , و بدل ان تكون الثروة متعلقة بعمله تصبح مفصولة عنه و بدل ان يكون العمل مصدر سعادة الانسان يصبح مصدرا لشقائه , و يتحول الانسان الى برغي في الة الرأسمال.
شباع (حاجة العمل) لذاتها بل لإشباع حاجات حيوانية خارجة عن انسانيته و هكذا يف [ ... ]

القوانين الموضوعية للتاريخ
29 نيسان 2014 11:38 - Super User

    الكاتب/ jocp    الأربعاء, 15 آب 2012
موضوعي للتاريخ في مفعول قوانين التاريخ الموضوعية.
خ المجتمع لا يجري اي شيء بدون قصد متعمد , بدون هدف منشود. و لكن مهما كانت اهمية هذه السمة بالنسبة للب  حث التاريخي فهي لا تغير قيد انملة من واقع ان سير التاريخ يخضع لقوانين عامة داخلية) .

ان قوانين الظواهر الاجتماعية هي العام في جوهر الظواهر الذي يشكل اساس حركتها و تطورها , و يصوغها العلم بشكل تعاريف و أقوال نظرية . و تنعت قوانين الواقع التاريخي الفعلي بأنها الروابط الشاملة ( الملازمة لأساس كل الظواهر الاجتماعية) و الجوهرية و الضرورية و المتكررة بين الظواهر و عناصرها و اتجاهاتها و غيرها مما يشكل الجانب الموضوعي الداخلي للنشاط التاريخي و العلاقات الاجتماعية.

القروض الإستهلاكية..
29 نيسان 2014 11:39 - Super User

الكاتب/ jocp    الأحد, 12 آب 2012 قروض الإستهلاك هي عملية بنكية تطورت في الدول الرأسمالية من أجل خلق تعويض عن نقص الأجور ودفع الجماهير لإستهلاك السلع الوفيرة في السوق. في الولايات المتحدة الأمريكية وفي الثمانينيات بقيت أجور العاملين مجمدة بشكل كبير لفترة طويلة مما أدى إلى ركود الأسواق وضعف في الحركة السوقية، مما أملى على أصحاب البنوك بفتح أبواب القروض من أجل إنعاش الأسواق وتحريكها، وبذلك بدأت تتوفر القروض الإستهلاكية بفوائد جد منخفضة وقد أخذت الأسر الأمريكية تلجأ الى هذه القروض في جميع المجالات.
ض والبنوك تروج لل (العروض القرضية).
ستهلاكية هو الجماهير الشعبية نفسها، فإقبال الناس من عمال وفلاحين وموظفين و(فئات وسطى) -إن جاز لنا التعبير- على قروض الغستهلاك،  [ ... ]

قضية المرأة
29 نيسان 2014 11:40 - Super User

الكاتب/ jocp    الأربعاء, 08 آب 2012 ان اضطهاد المرأة ليس محددا بسبب (طبيعة بيولوجيتها) بالذات , فاسس هذا الاضطهاد له جذور اقتصادية-اجتماعية. فثمة دلائل تاريخية تثبت على أن النساء لعبن دورا اجتماعيا مهيمنا في المجتمعات البدائية, تزامن تحول مكانة النساء هذا مع نمو إنتاجية العملالمرتكز على الزراعة , ظهور العمل الفكري (البدائي نسبيا) وتكوين مخزونات فائضة، كما ظهر مع ظهور تقسيمات جديدة في العمل والحرف والتجارة، ومع التملك الخاص لنتاج إجتماعي فائض متزايد ومع تطور إمكانية تكديس ثروة اقلية باستغلال عمل الآخرين, في ظل هذه الظروف الإقتصادية-الإجتماعية , كانت النساء كالعبيد والماشية مصدر ثروات. فوحدهن قادرات على إنتاج كائنات بشرية جديدة يمكن استغلال عملها فيما بعد. لذا أصبح تملك النساء من طرف الرجال، وبالتالي امتلاكهم كل الحقوق على ذريتهن القادمة, و كان احدى طرق (انتاج العبيد) هي انجابهم, مع ان هذه الطريقة كانت ثانوية , فالطريقة الرئيسية لجلب العبيد هي الحروب. على نحو مواز لتراكم الثروات الخاص، تطورت العائلة البطريركية, حيث يتم اقصاء النساء من عالم الاشياء الجدية ومن الشؤون العامة وربطهم باعادة الانتاج البيولوجي والاجتماعي عبر عمليات تبادل النساء, حيث يتم تبادل النساء في اقتصاد الممتلكات ال [ ... ]

مقالات اخرى

تحلـيـل إخبــاري

إضراب الحرية والكرامة
07 أيار 2017 08:11 - الحزب الشيوعي الأردني

لا يمكن النظر الى هذه المعركة على اعتبار أنها إضراب عن الطعام فحسب، بل هي معركة نضالية ومسيرة كفاح للشعب الفلس [ ... ]

مقالات اخرى

حالة الطقس