قطر...إنحسار الدور وتآكل النفوذ

فجأة، تحولت قطر الى دولة منبوذة يتوجب تأديبها بوسائل المقاطعة والحصار البحري والبري والجوي، وقطع العلاقات الدبلوماسية معها، وبإجراءات أخرى طالت المواطنين القطريين ومواطني الدول التي تشن حملة المقاطعة، غير المسبوقة بين دول تجمعها قواسم مشتركة، بما فيها الانسجام التام في جُلّ المواقف السياسية، بما فيها ظاهرة الإرهاب.

فكما للسعودية وغيرها من الدول جماعات مسلحة ومتطرفة وحتى إرهابية، تحظى برعايتها ودعمها، لقطر أيضاً منظمات منها من نفس "الطينة والعجينة" تحظى بنفس القدر من الرعاية والدعم والاسناد متعدد الوجوه والاشكال.

ولا نعتقد أن الخلافات التي احتدمت فجأة بين قطر وعدد من شقيقاتها في مجلس التعاون الخليجي وظهرت على السطح بهذه الصورة الفاضحة تعود لحقائق تكشفت اليوم للسعودية وللدول المتساوقة معها في المواقف والسياسات والإجراءات بحق قطر حول دعم الارهاب وجماعاته، ليس إعتراضاً على هذا الدعم، بل لان السعودية لم تعد تحتمل وجود دول وحكومات عربية خارج نظام الوصاية الذي تعمل على فرضه في العالم العربي باستخدام كافة الأسلحة المتوفرة في حوزتها كافة  المال والنفوذ والقوة العسكرية الغاشمة كما حدث ويتواصل في اليمن.

إن جميع المبررات التي تساق لتبرير الحملة على قطر واهية، ولا تحتاج الى عناء لدحضها. فعلاقات قطر مع إيران ليست أفضل من علاقات الإمارات معها. واحتضان قطر لعناصر من جماعة "الإخوان" ودعمها لها، لم ولا يستهدف تحويلها الى قوة ثورية في مواجهة الأنظمة الخليجية وسياساتها الرجعية، بل أبقى عليها قوة محافظة شكلت عماد الثورة المضادة للإنتفاضات الشعبية التي اندلعت في العالم العربي طلباً للحرية والكرامة الوطنية والديمقراطية والعدالة الإجتماعية.

عبر هذه الاجراءات الزجرية المتخذة بحق قطر، توجه السعودية رسائل عالية النبرة تجاه أي دولة عربية تحاول الاحتفاظ ولو بهامش ضئيل من المناورة، يسمح لها بالمحافظة على مصالحها التي لا تتطابق بالضرورة مع مصالح الشقيقة الخليجية الكبرى ولا مع مواقفها السياسية العربية والإقليمية والدولية.

في واقع الأمر، أصبحت قطر مبكراً ضحية إنتخاب رئيس أمريكي جديد يسعى للإنقلاب على سياسات سلفه والى التخلي عن تعدد الوكلاء المستعدين لتقديم الخدمات للمشاريع والمخططات الأمريكية واعتماد السعودية وكيلاً حصرياً ووحيداً تتولى تنفيذ هذه المشاريع والمخططات.

السلوك العدائي تجاه قطر يكشف بوضوح عن الطرف / الأطراف الساعية فعلاً للتنصل عملياً من أي التزام ينص عليه ميثاق الجامعة العربية، بما في ذلك المتعلق بالعلاقات ما بين الدول العربية، وربما يسعى الى تصفية الجامعة العربية ككيان جامع للدول العربية.

قد يروق هذا الأمر للعديدين في عالمنا العربي الذين فقدت لديهم الجامعة العربية أي مصداقية، وغيابها لن يدفعهم للتأسّي عليها، ولكن القضية تكمن في جانب آخر. فهناك من يسعى لتكريس وصاية الكبير على الصغير، وهيمنة القوي على الأضعف منه، دون التزام بأي معايير أو قواعد قانونية او أخلاقية. وهذه هي عودة لشريعية الغاب وأحكامها التي لا تنسجم مع المواثيق الراسخة للمنظمات الدولية والإقليمية، ولا مع الأعراف التي باتت ترقى لدرجة الالتزام في العلاقات الدولية.

الموقف الرسمي

لساعات معدودة فقط بدا وكأن الحكومة الأردنية آثرت التزام الحياد في الخلاف الناشب بين قطر وعدد من الدول الخليجية والعربية. وقد بعث هذا الموقف ارتياحاً لدى الحريصين على رؤية موقف رسمي ينسجم مع مصالح الشعب الأردني، ولا يجامل أحداً على حسابها .

غير أن هذا الاحساس سرعان ما تبدد تحت وقع الاعلان الرسمي بتخفيض التمثيل الدبلوماسي لقطر في الأردن. ونعتقد أن هذا القرار أتى بعد اتصالات - حتى لا نقول ضغوطاً – جرت مع الحكومة الأردنية، تقضي بان عليها أن تتخذ موقفاً يستشف منه ان الأردن على الصعيد الرسمي يساند الاجراءات المتخذة بحق قطر ويؤيدها، حتى ولو لم يشارك فيها لاعتبارات تتعلق باوضاع الأردن وظروفه الاقتصادية والمالية.

مواقف التساوق مع السياسات السعودية باتت تتكرر على نحو متزايد بما يثبت أن قدرة الأردن على معاندة او رفض المطالب السعودية تضعف باضطراد. وان الاردن رويداً رويداً ينزلق الى خندق الاصطفاف مع المحور الذي تقوده السعودية في مواجهة خصومها الحقيقيين والمتخيلين، حتى لو لم يكن للأردن في هذه الخصومة أو العداء لا ناقة ولا جمل، كما يقال.

الموقف الشعبي

رُصدت ردود أفعال شعبية متباينة حيال الأزمة التي نشبت في منطقة الخليج. وقد عبرت غالبية هذه الردود وبحق عن أن الخلاف يقوم بين أطراف خليجية (قطر من جهة، والسعودية والامارات وعدد من الدول من جهة اخرى) لم تقصّر جميعها في تقديم أشكال الدعم المختلفة للجماعات الإرهابية والمسلحة في سوريا، والعراق وليبيا. وأن الخلاف ليس بين طرف يرعى الارهاب، وطرف آخر عمل ويعمل على مكافحته وتجفيف منابعه.

الاوساط السياسية الشعبية والاعلامية الرصينة في قراءتها لأسباب انفجار هذا الخلاف / الأزمة في هذا الوقت بالذات، وعلى بعيد بضعة أيام من زيارة الرئيس الأمريكي ترامب الى السعودية تحاول النفاذ الى ما هو أبعد من المواقف المعلنة والبيانات الرسمية للأطراف المنخرطة فيه .

وهذه القراءة الموضوعية تشير الى ان هناك رغبة لدى الرياض، مدعومة من قبل الولايات المتحدة، التي قام رئيسها في زيارته الأخيرة للسعودية، بتبرئة الحكومة السعودية من الضلوع في دعم الارهاب وجماعاته، بالقاء تبعة دعم الجماعات الارهابية والمسلحة على قطروتحميلها لوحدها مسؤولية وتبعات ذلك. وهذه خطوة تأمل السعودية من خلالها أن تغدو الرياض المرجعية الحصرية والوحيدة للولايات المتحدة في المنطقة، وتمكنها من أن تفرض سطوتها على جميع البلدان الخليجية وتلزمها بالرؤية السعودية الرسمية، وخاصة في ضوء التحضيرات الجارية منذ الآن وحتى نهاية هذا العام للاعلان على "حلف سني" يستهدف تحجيم، إن لم يكن القضاء على النفوذ الإيراني والشيعي الآخذ في التمدد في المنطقة، بما يتهدد السعودية ونفوذها فيها.

لذا، كان من الأجدر فعلاً، من وجهة نظرنا، ان تستمر الحكومة الأردنية في التمسك بموقف الحياد الايجابي، وأن لا تقدم حتى على خطوة تخفيض التمثيل الدبلوماسي القطري، لان هذه الخطوة تعبر عن انحياز للموقف السعودي، الذي لا يمكن ولا يجوز منحه صك براءة من الدعم التسليحي والسياسي والمالي للجماعات الإرهابية والمسلحة المتطرفة، خاصة في سوريا، وتوفير الدعم للفكر المتطرف الذي تتغذى عليه هذه الجماعات وتبرر به جرائمها في اقصاء الآخر وتكفيره وتصفيته جسدياً بأبشع الطرق وأكثرها خسّة ودناءة.

 

اخبار الحزب

ندوة بعنوان: نضالات الشيوعيين الاردنين
29 نيسان 2014 09:49 - Super User

      سيقيم الحزب ندوة بعنوان: نضالات الشيوعيين الاردنين يلقيها الرفيق صاحب الرصيد النضالي العريق امال نفاع وذلك يوم الخميس في الساعة الثامنة مساء في مقر الحزب الرئيسي في عمان / شارع الرينبو ستشمل الندوة حديث الرفيق عن تاريخ الشيوعيين النضالي في المعتقلات والسجون والمنافي فترة الاحكام العرفية التي نال حزبنا منها القدر الاعظم في صراعاته مع النظام الاردني..وتأتي هذه الندوة ضمن سلسلة ندوات فكرية يقيمها الحزب في مقره الرئيسي في عمان على ان تنتقل هذا الندوات لبقية المحافظات.        

المكتب الشبابي و الطلابي يستنكر الإعتداء على اليسارية
29 نيسان 2014 09:50 - Super User

بيان صادر عن المكتب الشبابي و الطلابي للحزب الشيوعي بخصوص الإعتداء السافر على قناة اليساريةلسطو و اقتحام مقر قناة اليسارية و تحطيم جزء كبير من اجهزته , و سرقة ما تبقى منها , و اننا في المكتب الشبابي و الطلاب , اذا ندين هذا العمل البربري الذي تتعرض له القنوات الاعلامية الوطنية و خاصة اليسارية منها , نطالب الجهات المعنية بحماية أرواح ألعاملين في قناة اليسارية , و الكشف عن الجهة التي قامت بهذا العمل اللاأخلاقي و اللاوطني و الذي لا يخدم الا القوى الامبريالية و الرجعية الاقليمية التي لا تريد لشعوبنا التقدم و الرخاء.. هذا العمل الموجّه من القوى المشبوهة يأتي لثني القناة عن استكمال مشوار بنائها .   إن هذا العمل الارهابي المدان لن يزيدكم إلا عزيمة و اصرار لربح الرهان في اطلاق فضائيتكم فضائية كل التقدميين و صوت القوى المناضلة للتحرر و التغيير الديمقراطي و المناهضة للامبريالية و اعوانها   عاشت نضالات القوى اليسارية والتقدمية في الوطن العربي   المكتب الشبابي و الطلابي للحزب الشيوعي الاردني    

تصريح صحفي من الحزب الشيوعي الأردني
29 نيسان 2014 09:52 - Super User

أصدر المكتب السياسي للحزب الشيوعي الأردني البيان التالي:- يرى الحزب ان خطوات التنفيذ للاصلاح السياسي والاقتصادي والدستوري تسير ببطء مما يثير قلق جماهير الشعب  وخاصة في الجانب الاقتصادي الذي يجب أن يحظى بالاهتمام الرئيس لانه يلامس الحياة المعاشية للمواطنين سيما وان أزمته المعيشية تتفاقم يوماً إثر يوم. ان حزبنا الذي يواصل نضاله انطلاقاً من برنامج شامل ومتكامل للتحولات الوطنية والديمقراطية في جميع جوانب حياة مجتمعنا الأردني يعمل على تطوير وتدقيق برنامجه وآليات نضاله مسترشداً بمعطيات الواقع الملموس ومستشرفاً دون شطط او مغالاة أفاق التحرك الشعبي الراهن انطلاقاً من الحقائق التي يفرزها ميزان القوى الاجتماعية. لقد استعرض حزبنا الفعاليات الجماهيرية بمختلف اشكال الحراك الشعبي الهادف والداعم لمسيرة الاصلاحات، ويرى ان استمرار هذا الحراك هو ضمانة شعبية ورافعة اساسية لمنهجية الاصلاح الشامل الذي يجب ان يرى المواطنون آثاره الملموسة سريعاً. وحول مسيرة يوم الجمعة في عمان فإن الحزب يشيد بالمسؤولية العالية التي اتسم بها منظمو هذه المسيرة وملاقاتها مع جهود الأمن العام التي أدت الى نهاية آمنة لهذه الفعالية ويثمن الحزب أهمية ابراز الجانب المعاشي للمواطنين في الشعارات المرفوعة وتمثل ذلك ب [ ... ]

بيان من الحزب الشيوعي الأردني : يجب وضع حد للعنف المستشري في البلاد
29 نيسان 2014 09:53 - Super User

أصبح تنامي العنف في المجتمع وردود الفعل المرتبطة به والمخاطر المترتبة عليه ظاهرة خطيرة تثير قلقاً مشروعاً لدى أوسع أوساط الشعب، وغدت تستأثر باهتمام متزايد لدى مختلف القوى والأوساط الوطنية والأجتماعية والعلمية والأكاديمية. وفي حين يتوفر أجماع او شبه اجماع لدى مختلف الجهات المهتمة بهذا الموضوع بأن الأوضاع المعيشية والأجتماعية كأتساع قاعدة الفقر والبطالة وفقدان العدالة الأجتماعية وتعمق حالة التمايز الطبقي والأجتماعي وأنتشار وتغلغل الفساد، تعتبر من اهم اسباب تشكل هذه الظاهرة وتوالي نموها، إلا انه لابد من التأكيد بأن الممارسات السياسية للسلطة والمناخ السياسي السائد لاتقل خطورة وتأثيراً عن الأسهام في تقوية هذه الظاهرة . حيث نلمس بوضوح ان العنف ينمو ويتسع كردة فعل على عنف الدولة السياسي والأقتصادي والأمني . فقد ادى لجوء الجهات الأمنية الى الأستخدام المفرط للقوة، الى نشوء وأتساع الصدامات مع الأجهزة الأمنية . هذا اضافة الى وقوع احداث مؤسفة جراء ذلك كالأصابة الخطيرة لأحد العاملين في الموانئ بالعقبة ووفاة مواطن في حي الطفايلة واخر في معان . وتكررت حالات العدوان من قبل رجال الأمن على المواطنين في العديد من الحالات وأصبح التجاوز القاسي في سلوك الأجهزة الأمنية ظاهرة تتكرر في عدة [ ... ]

مقالات اخرى

تحلـيـل إخبــاري

الحصاد المر لجولة ترامب !
18 حزيران 2017 10:41 - الحزب الشيوعي الأردني

استهل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أولى جولاته الخارجية بزيارة السعودية. ولم يأت هذا الاستهلال صدفة، بل تم اخ [ ... ]

مقالات اخرى

حالة الطقس