الامين العام يلقي ندوة حول الازمة المالية العالمية

القى الدكتور منير حمارنة الأمين العام للحزب الشيوعي الأردني محاضرة في مقر الحزب في جبل عمان مساء السبت 25 تشرين اول حول الأزمة والإنهيار المالي في الولايات المتحدة وأثر ذلك على الأردن والبلاد العربية، حضرها جمع غفير من اصدقاء الحزب وأعضائه.اكد المحاضر بداية ان الأزمة نتاج طبيعي لأسلوب الإنتاج الرأسمالي. اما هذا الإنهيار الكبير فهو محصلة لإقتصاد السوق وسياسة الليبراليين الجدد، التي تستند الى انهاء دور الدولة كلياً أو جزئياً في الحياة الاقتصادية وتفكيك سلطتها وهيمنتها في هذا المجال

 

والتسليم بدور القطاع الخاص وآليات السوق بعيداً عن اية رقابة أو تدخل. وأدت سياسة اقتصاد السوق في المجال.jpg المالي الى الإفراط في الإقراض غير المراقب وبعيداً عن اية قيود خاصة في الولايات المتحدة الامريكية. وترافق الإفراط في الإقراض، وكبر وتوسع نتيجة التطور الهائل في الفرق بين الإدخار والإستثمار على الصعيد العالمي. فقد كانت تتزايد الفوائض المالية بشكل سنوي، ولكنها  كانت ومازالت تتركز لدى البنوك والشركات العملاقة متعددة الجنسيات، في حين كانت تتزايد معدلات العجز في موازنات العديد من دول العالم بما فيها الدول الرأسمالية الكبرى. وفي حين كانت تتزايد الأرصدة المالية المتأتية من الإدخار على النطاق العالمي، فإن نسبة ما يستخدم منها في الإنتاج المادي والخدمات، اي في الاقتصاد الحقيقي لم يتجاوز 10 بالمئة فقط، والباقي كان يفتش على اماكن ومواقع للنشاط، والتي كان اهمها المضاربة. ولذلك شددت الولايات المتحدة والمؤسسات المالية الدولية وقوى العولمة الرأسمالية على اتخاذ الإجراءات التي تسهل وتؤمن حرية انتقال هذه الأموال بعيداً عن اية رقابة أو قيود. ومن هنا جاء التشدد في المطالبة بزيادة وتوسيع الأسواق المالية من جهة، ووضع التشريعات والوسائل التي تحمي انتقال الأموال وتسهله من جهة اخرى.ومن المعروف ان الولايات المتحدة استخدمت مختلف الوسائل لفرض اقتصاد السوق وتسهيل انتقال رؤوس الأموال وحمايتها، حتى لجأت احياناً الى بعض اشكال التهديد. وتسبب تدفق وانتقال رؤوس الأموال غير المراقب والمضارب في احداث ازمات متلاحقة في العديد من المواقع كالمكسيك وروسيا وجنوب شرق آسيا والأرجنتين، وأخيراً انفجرت أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة والتي كما هو معروف عن المبالغة في الإقراض بدون اي قيود أو حدود من جهة، وعن استخدام اسلوب المقامرة في المضاربات البشعة من جهة ثانية. وتبين ان حجم الخسائر نتيجة الرهن العقاري تزيد عن 2 تريليون دولار، الأمر الذي قاد الى افلاس العديد من البنوك والشركات في الولايات المتحدة وخارجها. وامتد الإفلاس ليشمل بنوكاً كبرى وبعض اكبر شركات التأمين العالمية. وتبين ان النشاط في رأس المال، كان النشاط الأهم بين مختلف الأنشطة الاقتصادية من جهة، وتكشف عمق الروابط والتشابك بين الأجهزة المالية والمصرفية على الصعيد العالمي من جهة ثانية، الأمر الذي كشف عالمية حالة الإنهيار وسهولة انتقالها وتأثيرها الى مختلف دول العالم بلا استثناء ولو بمعدلات ونسب متفاوتة. واتخذ هذا الإنهيار طابعاً عالمياً كذلك، لأنه حدث في الولايات المتحدة اكبر دول العالم اقتصادياً وأهم مركز مالي عالمي.وكان لهذا الإنهيار تداعيات هامة منها :1 – ان محاولة انقاذ الولايات المتحدة من ازمة مالية، اصبحت في الواقع ازمة اقتصادية، تمت من خلال ممارسة "تدخل الدولة" في الاقتصاد على نطاق واسع وبأموال دافعي الضرائب. وبهذا تكون الولايات المتحدة قد خالفت قوانين وشروط اقتصاد السوق، ووجهت ضربة حقيقية الى فلسفة وسياسة الليبرالية الجديدة، التي عملت بمختلف الوسائل بما فيها اشكال التهديد من اجل فرضها في العالم.2 – اثارت حالة الإنهيار المالي، ردود فعل واسعة في العالم، كان اهمها الحملة الرسمية الواسعة في دول رأسمالية كبرى كفرنسا والمانيا بتحميل واشنطن المسؤولية عما حدث، وكيل الإتهامات الى سياسات اقتصاد السوق والإقراض غير المراقب.3 – استعادة دور الدولة في الاقتصاد في الدول الرأسمالية ولجوء بعضها الى اجراءات تأميم واضحة للبنوك وشركات التأمين والسير في طريق فرض الرقابة الرسمية.4 – المطالبة بنظام اقتصادي عالمي جديد متعدد الأقطاب، والدعوة الى لقاءات قمة من اجل رسم ملامح هذا النظام.5 – وبالتالي انهى هذا الإنفجار دور القطبية الأحادية سياسياً واقتصادياً.6 – ويلاحظ ان عملية الإنهيار هذه تهدد بإشاعة حالة من الكساد الاقتصادي على الصعيد العالمي، وستبدأ اولاً بالدول الكبرى الولايات المتحدة والدول الاوروبية، وهو ما سيؤثر على جميع دول العالم وعلى التجارة الدولية، وينعكس على اسعار المواد الأولية بشكل عام.ومن الواضح ان عملية الإنهيار هذه تترك تداعياتها على جميع بلدان العالم بلا استثناء، ولو ببعض التفاوتات. ويلاحظ ذلك حالياً في الإضطراب العميق وعدم الإستقرار ومعدلات الخسائر التي اصيبت بها جميع الأسواق المالية في العالم، والأسواق المالية في البلاد العربية بشكل خاص. ناهيك عن الآثار التي لم تكتشف بعد المترتبة على العلاقات العالمية المالية الواسعة مع الولايات المتحدة تحديداً.وأما بالنسبة للأردن والبلدان العربية، فمن المعروف ان جميع الدول العربية والاسلامية بلا استثناء تستثمر أو تضع بنوكها المركزية وبنوكها الأخرى وشركات التأمين فيها من 20 بالمئة الى 40 بالمئة من موجوداتها في الخارج، وفي الغالب في الأسواق والشركات والمؤسسات التي تعاني من الإنهيار الحالي الكبير، لأن الولايات المتحدة الامريكية تستقطب الجزء الأهم من ذلك. وتقدّر استثمارات الدول الخليجية ومجمل الدول النفطية في هذه البلدان بحدود 3 تريليون دولار. وهذا المبلغ الكبير سيتعرض قطعاً للمخاطر الناجمة عن عملية الإنهيار. اما الدول غير النفطية، والتي تملك فوائض اقل في الخارج، فإنها ستعاني بحدود ما يلحق بهذه الفوائض من اضرار. وستتعرض الى نتائج ايجابية وسلبية جراء التقلبات الناجمة عن هذا الإنهيار جميع الدول النامية بما فيها الأردن والبلدان العربية. فإنخفاض اسعار النفط سيكون عاملاً هاماً في التخفيف على المواطنين وعلى عجز الموازنة في الأردن على سبيل المثال، بينما ستتأثر الأردن ودول اخرى بإنخفاض الطلب على المواد الأولية وانخفاض اسعارها. ويعتقد ان صادرات الأردن ستتراجع، خاصة صادرات المناطق الصناعية المؤهلة، جراء التبدل المتوقع في مستوى الطلب في الولايات المتحدة واتساع المنافسة.ويعتقد ان مصاعب محددة ستلحق ببعض البنوك والمؤسسات المالية في البلاد العربية وستتقلص عائدات النفط، وستنخفض المساعدات الخارجية لعدد من الدول بما فيها الأردن.وبالمناسبة فإن اعلان الحكومة عن ضمان كافة ودائع البنوك بدون سقف طوال عام 2009 يعتبر خطوة صحيحة وهامة، وذلك لتعزيز الثقة بالجهاز المصرفي وحماية القوة الشرائية للدينار. ولتعميق هذا الإتجاه يفترض اتخاذ خطوات سريعة وفعالة من اجل تخفيض الأسعار محلياً في ضوء انخفاض اسعار المحروقات، وتوفير جهاز فعال وقادر على رقابة ذلك.

نشاطات الحزب

تحلـيـل إخبــاري

أمريكا: من الانحياز الأعمى الى العداء السافر
14 كانون1 2017 09:55 - الحزب الشيوعي الأردني

أسفرت الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة عن أن يتربع على عرش البيت الأبيض رئيس يصفه الأمريكيون قبل غيرهم  [ ... ]

مقالات اخرى

حالة الطقس