احتجاجات شعبية غاضبة في جميع ارجاء الاردن على المجازر الوحشية في غزة

 

n879910723_5334886_2560.jpg                 n879910723_5334834_9204.jpg

منذ الساعات الأولى للعدوان الاسرائيلي الغاشم على غزة، انطلقت عشرات المسيرات العفوية والمنظمة في عمان، التي تصاعدت واتسعت وعمت كافة المدن والبلدات والمخيمات، مع تصاعد حدة القصف الجوي والبري والبحري  الصهيوني للعديد من مدن القطاع ومخيماته وتجمعاته السكانية، والتي ارتكبت في سياقه مجازر غاية في الوحشية والدموية أودت بحياة مئات الأطفال والنساء والشيوخ، أحالت مربعات سكنية كاملة الى ركام، وأحيانا فوق أهلها، وطالت، فيما طالت، مراكز تابعة للأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة التي تعمل في المجال الانساني ومجال الاغاثة الطبية والغذائية بجرائمها المتعمدة، ومجازرها البشعة ضد السكان المدنيين العزل. يستعيد جيش دولة العدوان ابشع ممارسات الجيوش المتحاربة في القرون الوسطى، حيث لا قواعد ولا معايير سلوك للقوات العسكرية المتقاتلة، وحيث لا يتم تجنيب وتجنب المدنيين وتحييدهم عن ساحة القتال. أجل لقد خرقت القوات الصهيونية المعتدية كافة القواعد التي أقرها المجتمع الدولي بعد الحرب العالمية الثانية لسلوك الدول والجيوش في أوقات الحرب، وتعمدت ارتكاب مجازر يصنفها القانون الدولي والقانون الدولي الانساني في خانة جرائم الحرب، التي تعرض مرتكبيها ومن يقف خلفهم  لمساءلة جنائية أمام المحكمة الجنائية الدولية.

 

الانجاز ربما الوحيد اغراق غزة في الدماء والدمار

مشاهد الدمار الواسع التي نقلتها على الهواء مباشرة التلفزة الفضائية العربية، الأشبه ما تكون بمخلفات زلزال سجل أعلى الدرجات على مقياس رختر، وصور اجساد الشهداء والجرحى من الأطفال والنساء والشيوخ التي مزقتها آلة الحرب الصهيونية مستخدمة اشد الأسلحة فتكا، بما فيها الأسلحة المحرمة دوليا، وخاصة القنابل الفسفورية الحارقة، ساهمت في إذكاء مشاعر الغضب الشعبي، والهبت وجدان ملايين البشر حول العالم، وليس العالم العربي وحده.

لقد تقصدت القيادة العسكرية الاسرائيلية الايغال في التقتيل والابادة الجماعية لتوجيه رسائل مضمخة بالدم لكل من يفكر مجددا بالدخول في مواجهة عسكرية مع اسرائيل، بأن جيشها قد استوعب تقرير فينوغراد، وانه استعاد قدرته على الردع، وأن عواقب من يستفزه ولا يخضع للشروط والاملاءات التي يقررها المستوى السياسي وخيمة وكارثية، وانه لا يتساهل فيما يتعلق بأمن مواطني اسرائيل، من اليهود بطبيعة الحال !.

حكومة اسرائيل المجرمة تسعى بالحديد والنار لمعاقبة سكان غزة على خياراتهم السياسية، وتأليبهم على سلطة حماس، والامارة الاسلامية التي هم بصدد تكريسها في القطاع، وتحاول إقناعهم بالقوة العسكرية الغاشمة أن لا طائل من مواجهة اسرائيل ومشروعها السياسي التصفوي للقضية الفلسطينية، وعليهم الاذعان لاملاءاتها وشروطها، بما في ذلك الوقوف في وجه حماس والقوى الجهادية الأخرى ومنعها من مواصلة خيار المواجهة العسكرية مع دولة الاحتلال والتوسع الاسرائيلية.

مشاركة واسعة لحزبنا في الفعاليات التضامنية

حزبنا شريك فاعل في النضال الوطني والقومي من أجل تأمين الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وهو لم يتوان يوما عن المبادرة أو المساهمة في سائر  الفعاليات والنشاطات التي من شأنها تظهير الدعم السياسي والمعنوي للأشقاء الفلسطينيين،  بما يمكنهم من الصمود ومقاومة مخططات المحتلين الصهاينة، ومجابهة اعتداءاتهم الدموية.

يعمل حزبنا،  من خلال التنسيق ورفع وتيرة وسوية العمل المشترك مع سائر القوى الوطنية والتقدمية، وخاصة مع الأحزاب والشخصيات اليسارية والقومية التقدمية، ضمن نطاق التيار الوطني الديمقراطي، وحيثما أمكن، مع قوى وأحزاب من خارجه أيضا، على بلورة مواقف سياسية، وفعاليات تضامنية تنطلق من معطيات الواقع الملموس، وتستجيب للأهداف والمصالح السياسية والوطنية العليا للشعب الفلسطيني، وتعزز مقاومته متعددة الأشكال لآلة الحرب والعدوان الصهيوني الهمجية.

فمنذ الساعات الأولى شاركت شبيبة وكودار حزبنا في التنديد بالعدوان الآثم على المدنيين العزل في قطاع غزة الصامد، وعلت في الشوارع والميادين العامة في عمان وعدد من المدن الأردنية الأخرى رايات حزبنا الى جانب رايات قوى وأحزاب المعارضة الوطنية والاسلامية الأردنية، وتعالت هتافات رفاق حزبنا الى جانب الهتافات الأخرى منددة بالمعتدين وبجرائمهم، مستنكرة الصمت والعجز الرسمي العربي عن لجم الصهاينة عن ارتكاب المزيد من المجازر بحق أبناء وبنات الشعب الفلسطيني المناضل، وتعزيز الاحساس لديهم بأن جرائمهم ستبقى بدون عقاب.

كان حزبنا شريكا في اتخاذ وتنفيذ قرار هيئة رئاسة التيار الوطني الديمقراطي بالدعوة الى ملتقى شعبيلمناقشة العدوان الصهيوني الغاشم وسبل دعم صمود الشعب الفلسطيني في مواجهته. وقد قدمت في هذا الملتقى الذي شهد حضورا شعبيا لافتا اقتراحات ملموسة تعكف هيئة رئاسة التيار ولا زالت على تنفيذ الممكن منها.

استجاب حزبنا بحماس لفكرة تنظيم اعتصام أمام مجلس النواب بمشاركة الأحزاب والقوى القومية واليسارية والديمقراطية  تحت شعار"معا لاسقاط معاهدة وادي عربة وطرد السفير الصهيوني". وقد شارك في الاعتصام المئات من المواطنين ومن اعضاء الأحزاب المنظمة للفعالية، بالاضافة الى اعضاء من مجلس النواب، كان من أبرزهم: النائب الثاني لرئيس مجلس النواب تيسير الشديفات، وصلاح الزعبي، ويوسف القرنة ، ومحمد الكوز (أبو عمار)، وبسام حدادين. وقبيل فض الاعتصام  قام وفد من الأحزاب والقوى القومية واليسارية الديمقراطية شارك فيه كل من الدكتور منير حمارنه، الأمين العام لحزبنا، وكل من الرفاق أحمد يوسف الأمين الأول لحزب "حشد" وفؤاد دبور، أمين عام حزب البعث التقدمي، والدكتور سعيد ذياب، الأمين الأول لحزب الوحدة الشعبية، وعبدالله القاق رئيس حزب الحركة الشعبية الديمقراطي، وطارق الكيالي وكل من محمد البشير، وآمنة الزعبي، رئيسة اتحاد المرأة الأردنية بتسليم رئيس مجلس النواب بالانابة، عبدالله الجازي مذكرة باسم أحزاب: البعث التقدمي، والشيوعي، وحشد، والوحدة الشعبية، والحركة القومية، والقوى والشخصيات الديمقراطية جاء فيها: "إننا نؤكد على مطلب جماهير شعبنا العربي الأردني، بأن يكون لمجلس النواب وقفة عز وكرامة وإباء ، تتمثل في ضرورة إعادة النظر " بقانون تصديق معاهدة السلام " تحت الرقم 14/1994 واستصدار قانون جديد يلغيه ويلغي المعاهدة التي أصبحت تُعرف بمعاهدة وادي عربة ، هذه المعاهدة التي جلبت على بلادنا العاروالخراب والدمار ، وأساءت لتاريخ أردننا المشرف في مقاومة الإستعمار والمشروع الصهيوني البغيض ، وأساءت لتراث وطننا وأبنائه في الدفاع عن قضايا الأمة ونهضتها، وأساءت لعروبة الأردن ، وموقعه المحوري في التصدي للمشروع الصهيوني وسلوكه العدواني تجاه الأمة وقضاياها المصيرية ، وفي القلب منها قضية أمتنا المركزية قضية فلسطين ، والتصدي لتمترس هذا العدو واستمرار عدوانه وغطرسته ، وعدم تسليمه بالحقوق المشروعةللشعب العربي الفلسطيني التي أقرتها المواثيق الدولية وعلى رأسها الحق التاريخي لشعب فلسطين بأرضه  .

نحن الموقعين على هذه المذكرة ، نرى أن استمرار نفاذ مفعول قانون المعاهدة سيئة الذكر ، يشكل خذلاناً لكفاح وتضحيات ومعاناة شعب فلسطين تحت الاحتلال وفي الشتات ، وتجاوزاً لإدراك حجم عذاباته ودم شهدائه وآلام جرحاه وأسراه ، فضلاً عن انتقاصها من سيادة الأردن على أرضه ومياهه وثرواته الوطنية

  لقد أصبح مطلب قطع كل أشكال العلاقات مع الكيان الصهيوني ، وطرد سفيره من بلادنا ، وسحب سفير الأردن من الكيان الصهيوني ، في مقدمة المطالب الشعبية الآنية والملحة للغالبية الساحقة من أبناء أردننا الحبيب ، وواجب النواب الإمتثال لرغبة شعبهم ونـداءاته ، والإسراع بالتقدم بمشروع قانون يلغي " قانون تصديق معاهدة السلام " مع الكيان الصهيوني للعام 1994.

توافق حزبنا يوم الجمعة(9/1) مع أحزاب "حشد"، والبعث التقدمي، والبعث الاشتراكي، والحركة القومية وشخصيات وطنية وديمقراطية على تنظيم مسيرة جماهيرية من المسجد الحسيني في وسط عمان باتجاه ساحة أمانة عمان الكبرى، وقد شارك في المسيرة عشرات الالاف من المواطنين، رفعت خلالها رايات الأحزاب المشاركة، والعلمان الأردني والفلسطيني، وتعالت هتافات الجماهير المحتشدة منددة بالعدوان داعية القوى الفلسطينية الى المسارعة للتلاحم واستعادة وحدتها الوطنية، مطالبة الحكومة الأردنية باغلاق السفارة وطرد السفير الاسرائيلي من عمان.

وفي ختام المسيرة ألقى الأمين العام لحزبنا، الرفيق الدكتور منير حمارنه كلمة ندد فيها بالمجازر البشعة التي ترتكبها قوات العدوان والاحتلال الصهيوني بحق المواطنين الفلسطينيين، وأعرب عن سخط الشعب الأردني على الولايات المتحدة بسبب انحيازها الفاضح لصالح المعتدين الصهاينة، والحيلولة دون صدور قرارات دولية تدين مجازرهم وانتهاكاتهم اللامتناهية والفظة للمواثيق وقواعد السلوك المتوافق عليها دوليا، التي يتوجب على سائر الدول احترامها في أوقات الحرب.

وقد ركز الرفيق الأمين العام في كلمته على أن العدوان والأهداف التي يسعى لتحقيقها تملي على القوى الفلسطينية التعالي فوق أية خلافات، وتجاوز حالة الانقسام الضارة، التي تفسح في المجال أمام المعتدين وحماتهم لتشديد الخناق على الشعب الفلسطيني، وطمس حقوقه الوطنية، تمهيدا لتصفيتها. كما دعا الأنظمة العربية الى توحيد المواقف، وبذل اقصى ما يمكن من الجهد الجماعي المخلص لوقف العدوان، وحرمانه من تحقيق أهدافه السياسية. علما أن ما يرشح وما يبدو ماثلا للعيان يشير الى عكس هذه التوجهات، وهو ما يثير أشد القلق ويفاقم من حالة العجز التي تستشري في أوصال النظام الرسمي العربي.

ومساء الخميس (15/1) بادرت شبيبة الحزب الى تنظيم اعتصام شبابي أمام رئاسة الوزراء، شارك فيه رغم برودة الطقس المئات من الشباب والشابات، وقد ندد المعتصمون باستمرار العدوان وعجز المجتمع الدولي عن إجبار اسرائيل على تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي، وقد تعالت الهتافات " وحدة وحدة عالمحتل، غير الوحدة ما في حل"، "يا عباس وهنية بدنا وحدة وطنية"، وقد طالب الجميع بصوت واحد الحكومة الأردنية باعادة النظر في العلاقات الرسمية مع حكومة اسرائيل، ووقف مسار التطبيع معها، وطرد السفير واغلاق سفارة الكيان الصهيوني في عمان. وقدد ردد المعتصمون الأغاني والألحان الوطنية التي عوضت على الحضور برودة الطقس.

كما بادرت شبية حزبنا الى تنظيم وقفة أمام السفارة الفنزويلية في عمان لتحية قيادة الجمهورية  الصديقة على موقفها الجريء اغلاق السفارة الاسرائيلية في كاراكاس، الذي استتبع في وقت لاحق بقطع العلاقات الدبلوماسية الفنزويلية الاسرائلية، في خطوة، كان الأجدر أن تتخذها الدول العربية، التي لم تفلح نداءات ومطالب شعوبها في  ثني بعضها عن اعادة النظر، على الأقل، في هذه العلاقات. وقد ردد المشاركون شعارات حيوا من خلالها الرئيس تشافيز، ومواقفه التقدمية. وقد سلم وفد من شبيبة الحزب أركان السفارة رسالة الى القيادة الفنزويلية جاء فيها " نرى في موقفكم التضامني الكبير مثلا يجب أن تسترشد به قوى كثيرة من أجل لجم المعتدين ومعاقبتهم، وفي سبيل حماية حق الشعب الفلسطيني المقدس في الحرية والاستقلال واقامة دولته المستقلة مثل بقية شعوب الأرض" وأضافت الرسالة " اننا نعبر عن عميق اعتزازنا بهذا الموقف الأممي الذي يجسد الصداقة العميقة بين شعب فنزويلا والشعوب العربية".

دروس وعبر 

أظهرت الجماهير الغفيرة المشاركة في الفعاليات التضامنية التي عمت كافة المدن والبلدات والمخيمات الأردنية، وتواصلت بشكل يومي، والتي نظمتها أحزاب المعارضة الوطنية والاسلامية انضباطا وحسا عاليا بالمسئولية الوطنية والحرص الشديد على أمن المواطنيين وسلامة الممتلكات العامة والخاصة. حيث لم يسجل في أي من هذه الفعاليات، وهي بالمئات، أي إخلال بالأمن العام، أو اعتداء على الممتلكات العامة أو الخاصة، وكل ما جرى يدخل ضمن نطاق حرية الرأي والتعبير التي كفلها الدستور، وحق الأحزاب في الاعتراض على السياسات العامة التي تعتقد أنها خاطئة ولا تخدم المصالح السياسية والوطنية العليا للشعب والوطن الأردني.

لقد ابدت الأحزاب، ومنها حزبنا، حرصا شديدا على التجمهر وفض التجمهر بشكل حضاري وعلى عدم الانتقاص من هيبة وسمعة بلدنا وعدم تعريضها لأية مخاطر أو تشويه غير مبررين. وللأمانة فقد أبدت الأجهزة الأمنية تعاونا لافتا، يستحق منا ومن كل منصف التقدير والتنويه.

ثبت بالملموس أن جماهير شعبنا وأحزابها الوطنية والتقدمية جديرة بهذه الممارسة الديمقراطية التي مارستها في الشارع على امتداد أيام العدوان كاملة، ولا تحتاج من الآن فصاعدا الى قوانين مشبعة بذهنية عرفية للجم تحركاتها والحد منها بدواعي ثبت زيفها وبطلانها وهي الحرص على الأمن العام والسلامة العامة.

أجل... لسنا في حاجة الى قانون للاجتماعات العامة يتجاوز مهمة تنظيم النشاطات الجماهيرية في الأماكن المفتوحة والعامة. إن كسر الجماهير الشعبية للقواعد التي كبلها بها قانون الاجتماعات العامة سيء الذكر يجب أن تحترم من قبل السلطة التنفيذية، ليس فقط في هذا الوقت العصيب الذي يجتازه الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، بل في سائر الأوقات، وهي تشكل، في الوقت ذاته، فرصة سانحة أمام مجلس النواب لفرض تعديل القانون بما يخلصه من القيود على حرية التعبير والاجتماع.

نشاطات الحزب

تحلـيـل إخبــاري

أمريكا: من الانحياز الأعمى الى العداء السافر
14 كانون1 2017 09:55 - الحزب الشيوعي الأردني

أسفرت الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة عن أن يتربع على عرش البيت الأبيض رئيس يصفه الأمريكيون قبل غيرهم  [ ... ]

مقالات اخرى

حالة الطقس