بين سندان التوجيهي ومطرقة القبول

أعلنت وزارة التربية والتعليم نتائج الثانوية العامة للدورة الصيفية لهذا العام

حيث تقدم للامتحان لكافه فروعه 86.048 ونجح منهم 22.974 وكانت النسبة العامة للنجاح هي 40.2% تراوحت بين 60.3% للفرع العلمي وبين 16.9% للفرع الادبي.

ولا بد من وقفة جادة  ازاءها جاءت به نتائج هذه الدورة وخصوصيتها عن سابقاتها.

فقد جاءت نتائج التوجيهي معبرة عن الواقع المرير الذي تعيشه العملية التعليمية في البلاد، ورغم مرارتها الا انها تدق ناقوس الخطر في مسار تلك العملية مما يؤكد ضرورة استمرار الوزارة في اصلاح جاد للعملية التربوية . ولا شك ان هذه الدورة قد تميزت عن سابقاتها بعدة ظواهر هامة وايجابية ساعدت فعلاً على اعادة مسار العملية التعليمية الى بداية المسار صحيح.

فبعد عدة دورات وعلى مدى اكثر من 20 عاماً كانت هذه الامتحانات مثار استغراب واستجان في نتائجها الرقمية ومعدلاتها العالية بحيث اصبح امام الطالب الراغب في ولوج البوابة الجامعية الحصول على التسعينات من المعدلات، لذلك شرع الطلاب في ابتداع اساليب غريبة عن طلابنا ومجتمعنا والبحث عن اساليب الغش الذي اصبح ظاهرة متلازمة مع امتحانات الثانوية العامة وهذا اقترن مع انتشار ظاهرة العنف المدرسي والعنف التوجيهي ضد المعلمين المراقبين وغيرهم.

فقبيل هذه الدورة اتخذت وزارة التربية والتعليم عدة اجراءات منها تقليص عدد ايام الامتحان بنسبة 50%، وكذلك تقليص عدد القاعات بنسبة 40% واقترن ذلك باعادة دراسة جدية لأسلوب امتحانات التوجيهي بعيداً عن الاسئلة الموضوعية واقتراباً من اسلوب الامتحان المنهجي العلمي. ويسجل لوزارة التربية والتعليم صوابية هذه الاجراءات، ولكن ما زال الطريق طويل امام وزارة التربية لاعادة امتحان التوجيهي الى المسار الصحيح وبحيث يصبح معبراً حقيقياً عن قدرات الطالب وامكاناته ومراعياً للفروق الفردية بين الطلبة.

لذلك فقد جاء امتحان هذه الدورة نتاجاً وثمرةً لجملة اجراءات ادارية تربوية اتخذتها وزارة التربية والتعليم، وساهم المجتمع المدني بتفهمها في انجاح هذه الخطوات ولكنها بحاجة الى المزيد ايضاً.

في نفس الوقت ما زال العديد من الخبراء التربويين يطرحون وبصوت عالٍ ضرورة البحث عن اسلوب وطريق آخر غير "التوجيهي" لتحديد قدرات وامكانات الطالب وطريقة دخوله للبوابة الجامعية، ورغم عدم التوصل حتى الان للبديل: إذ ان ما يسود في العديد من الجامعات العالمية من امتحان قبول لطلبة ما زال مطروحاً على طاولة البحث والتمحيص في الميدان التربوي.

وفي دراسة رقمية ومئوية لمعدلات الناجحين في هذه الدورة فانها تؤكد على انخفاض وتراجع كبير في اعداد الطلبة الذين حصلوا على معدلات عالية 95 فما فوق حيث بلغ عددهم 1022 طالب فقط في مختلف التخصصات مقارنة بـ 3916 طالباً في الدورة السابقة.

وكما حصل 4205 طالباً على معدلات 90 فما فوق مقابل 8828 طالباً للدورة السابقة وبنفس الفئة.

كما اكدت النتائج النهائية على وجود خلل تربوي كبير في بعض المناطق الجغرافية ففي بعض مديريات التربية لم ينجح اي طالب في 19 مدرسة ثانوية وان هناك 349 مدرسة في المملكة لم ينجح اي طالب فيها، مما يؤكد بان هناك جوانب سلبية الى درجة العدم تتطلب من وزارة التربية البحث في مسببات ذلك ووضع الحلول المطلوبة.

واذا وزارة التربية والتعليم قد نجحت في استعادة هيبة امتحان الثانوية العامة بفعل اجراءات غير مسبوقة خلال الدورتين الاخيرتين للثانوية العامة. الا ان الامر يتطلب دراسة علمية لواقع النظام التعليمي وما آل اليه وبعد اعلان النتائج وكشف حقيقة الواقع المرير يطرح نفسه السؤال التالي وماذا بعد؟! خاصة وان سلسلة ازمات متوالية شهدها وما زال يشهدها التعليم في الاردن. سواء كان التعليم الثانوي والاساسي او الجامعي. وهل بمقدور القيادات التربوية والتعليمية ان تنجز مهمة الاصلاح لوحدها؟؟

هذه النتيجة المؤلمة لم تأت وليدة ايام الامتحانات بل هي نتيجة تراكم الاوضاع المتردية في نظام التعليم بكافة مراحله وفي جميع محاوره ليس الطالب فقط بل هناك المناهج المدرسية التي عفى عليها الدهر مناهج تعتمد على التلقين والحفظ فقط. اضافة الى ذلك هناك محور العملية التعليمية وركيزتها الاساسية الا وهو المعلم هذا الانسان الذي بقي منسياً عشرات السنين من الحكومات المتعاقبة بل وأكثر من ذلك فقد كبلت تعليمات التربية العرفية أيدي وعقول هؤلاء المعلمون فأصبحوا غير قادرين على تطوير العملية التعليمية وانتقلوا الى موقف المتفرج في ساحة التعليم والشعور بالغربة عن مهنتهم. اضف الى هذه العوامل فان البناء المدرسي والمرافق المدرسية التعليمية لم ترق الى المستوى المطلوب لذلك لا غرابة ان نجد أكثر من 340 مدرسة ثانية لم ينجح فيها أي طالب.

والان بعد هذه الصدمة المؤلمة لمجتمعنا بكافة فئاته واطيافه فاننا ننتظر جواباً من وزراة التربية والتعليم لا عن اسباب هذه الصدمة بل المهم ان نسمع عن خطط لوزارة التربية للبدء فعلاً في معالجة هذه الاسباب التي أدت الى هذه النتيجة مع ادراكنا بان المشوار ليس قصيراً ولكن لا بد من البدء بخطة تربوية وطنية.

ان هذا يتطلب عملية جراحية ناجحة تطال محاور التعليم الثانوي واسس القبول في الجامعات، ومعايير واساليب التعليم الجامعي .

وعند الحديث عن نتائج الثانوية العامة لهذه الدورة، لا بد من الربط العملي بين هذه النتائج وبين طموحات الطلبة الناجحين في الحصول على مقعد جامعي، كي تكتمل الفرحة بالنجاح.

ومن خلال دراسة اعداد الطلبة الناجحين والذين يحق لهم التقدم للحصول على مقعد جامعي فان عددهم يبلغ 28362 طالب وطالبة في مختلف الفروع . مع العلم بأن الحد الادنى لمعدلات تقديم الطلب هو 65% فقط علماً بأن هذا العدد للعام الماضي كان 30560 الف طالب ووفقاً لتدني معدلات الناجحين في هذا العام فانه بالضرورة يجب ان يشهد القبول انخفاضاً في المعدلات المطلوبة سواء كان في التخصصات المشبعة كالطب والعلوم الطبية والهندسة، وانخفاضاً اكثر في معدلات القبول في التخصصات التجارية والانسانية والتربوية.

ولكن السؤال المطروح الان وامام لجنة القبول الموحد هل فعلاً سيتم تخفيض معدلات القبول مما يفسح المجال لقبول اكبر عدد ممكن في القبول العادي، ام ان ذلك سينعكس سلباً على قبول هذه الفئة وتترك المقاعد من اجل ملئها بالقبول الاستثنائي والموازي والدولي بهدف الربح اولاً وليس تحقيق العدالة في القبول العادي ؟؟

واذا كنا في السابق نطالب بمؤتمر تطوير تربوي فان الحالة اعمق سوءاً، وبات المطلب هو عقد مؤتمر انقاذ للعملية التعليمية في كافة مراحلها. وهي المتضرر الاكثر من استمرار التراجع في الواقع التربوي ويتزامن ذلك ايضاً مع ضرورة المطالبة الجادة لصياغة اسس جديدة للقبول الجامعي التي بقيت على حالها منذ سنوات عديدة، رغم العديد من الدراسات والتوصيات للجان الاكاديمية والرسمية التي أكدت على ضروراة تعديل هذه الأسس تعديلاً جوهرياً بما يخدم تطوير العملية التربوية والتعليمية، وتحسين مدخلات التعليم الجامعي، وانعكاس ذلك على مستوى التعليم الثانوي. اذ ان نسبة المقبولين عبر التنافس الحر لا تتجاوز 30% من المقاعد في حين  يخصص حوالي 67% من هذه المقاعد للقبولات الاخرى، مما يفقد هذه القبولات معيار العدالة الحقيقية.

وتأتي تنسيبات الجامعات الرسمية للقبول لعام 2014/2015 تؤكد هذا التوجه الخطير فعلى سبيل المثال نسبت الجامعة الاردنية قبول 3362 طالباً في القبول العادي مقابل 2949 طالباً بالقبول الموازي وفي جامعة العلوم والتكنولوجيا قبول 1625 طالب بالقبول العادي مقابل 2800 طالب بالقبول الموازي.

هذا التوجه الخطير في أسس القبول يؤكد نظرية خطيرة وهي ان التعليم الجامعي للفئات الميسورة ولا مكان للطالب الفقير أياً كان معدله !!!.

هل هذه جامعات محكومة بنظام أم انها شريعة الغاب؟!

بيانات و مواقف

المؤتمر اليهودي الإسلامي ؟؟ مؤتمر أم مؤامرة
19 تشرين1 2017 09:48

مع سعي الإدارة الأمريكية الجديدة، برئاسة ترامب الى ايجاد حل لقضية الصراع العربي الاسرائيلي، وتوالي المحاولات الرامية الى اغتنام الفرص والظروف التي اتسمت بغياب الاهتمام [ ... ]

تصريح صحفي صادر عن ائتلاف الأحزاب القومية واليسارية
10 تشرين1 2017 10:43

عقد ائتلاف الأحزاب القومية واليسارية إجتماعاً، تناول فيه الأوضاع المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي أكد الائتلاف أن البلاد تعيش حالة من القلق لم يسبق لها م [ ... ]

تصريح صحفي حول جريمة إغتيال المواطنيْن الأردنيْن في محيط السفارة الصهيونية
25 تموز 2017 09:14

تلقى حزبنا الشيوعي باستياء وسخط بالغين نبأ إقدام أحد عناصر أمن السفارة الصهيونية في عمان باطلاق النار على مواطنيْن أردنيْن،  مما أدى الى استشهادهما دون ان يكون كلاهما أو [ ... ]

بيان صادر عن ائتلاف الأحزاب القومية واليسارية
25 نيسان 2017 11:33

عقد إئتلاف الأحزاب القومية واليسارية إجتماعه الدوري في مقر الحزب الشيوعي الأردني، ناقش خلاله المستجدات على الصعد الوطنية والفلسطينية والعربية وحدد مواقفه منها على النح [ ... ]

بيان صادر عن اتحاد الشيوعيين الأردنيين
08 نيسان 2017 10:55

مرة أخرى، وبتنسيق واضح مع العدو الصهيوني وحلف الناتو الإمبريالي وأردوغان العثماني والأنظمة العربية التابعة، إقترفت الإمبريالية الأميركية عدوانها الغاشم والسافر على قا [ ... ]

مقالات اخرى

الأخبار اليومية

تصريح صحفي حول استمرار نهج الحكومة في الافقار
01 تشرين1 2017 11:13

مع استمرار حالة القلق لدى الاوساط الشعبية خاصة، من توجه الحكومة في فرض قانون جديد لضريبة الدخل وضريبة المبيعات، ورغم التصريحات الرسمية المتوالية بعدم توجه الحكومة الى ذ [ ... ]

ائتلاف الاحزاب القومية واليسارية الأردنية تضامناً مع المؤتمر الوطني لدعم القضية العربية الأرثوذكسية ...
01 تشرين1 2017 11:12

ينعقد اليوم الأحد مؤتمراً وطنياً تحت عنوان "أوقاف الكنيسة الأرثوذكسية قضية أرض ووطن وانتماء وهوية، بعيداً كل البعد عن الانتماءات الدينية وانطلاقاً من الهوية الوطنية في  [ ... ]

رأي الجماهير

حين تُغيّب العقلانية !
07 أيلول 2017 07:21

حدثان ألقيا ظلالاً ثقيلة على المشهد السياسي الداخلي وولّدا جدلاً لم يخلُ من حدّة وخروجاً عن لغةٍ في الحوار، لا يتولد عنها تقريب لوجهات النظر، أو فهم أفضل ما بين المتحاوري [ ... ]

أقرأ المزيد
السقوط المدوي !
29 تموز 2017 08:15

مقاربة الحكومة لجريمة الرابية، مقاربة تنم عن قصر نظر، وافتقار للحكمة وللقدرة على التبصر في التبعات والعواقب المترتبة على الاجراءات والقرارات التي تتخذها. فالسماح لاركا [ ... ]

أقرأ المزيد

تحلـيـل إخبــاري

تغيرات استراتيجية هامة في المنطقة بعد هزيمة الارهاب !
07 أيلول 2017 07:25 - الحزب الشيوعي الأردني

تتجه انظار العالم أجمع الى منطقة الشرق الأوسط، المنطقة الأكثر اشتعالاً بالأحداث والصراعات الدموية والتي تعت [ ... ]

مقالات اخرى

الأخبار المحليه

بين سندان التوجيهي ومطرقة القبول
21 آب 2014 10:19

أعلنت وزارة التربية والتعليم نتائج الثانوية العامة للدورة الصيفية لهذا العام حيث تقدم للامتحان لكافه فروعه 86.048 ونجح منهم 22.974 وكانت النسبة العامة للنجاح هي 40.2% تراوحت بي [ ... ]

مفردات "عيب... وحرام" والعنف المجتمعي
21 آب 2014 10:20

حاتم تقي الدين في العقد الاخير لم يتوان غالبية المعنيين بالكتابة عن ظاهرة العنف المجتمعي التي ضربت في اعماق المجتمع الأردني، وان كان ذلك بالتعليق والتحليل والتمحيص بأسب [ ... ]

الاخبار العربية والدولية

المحافظات الأردنية...تغيراتٌ خطيرة !
06 كانون1 2016 09:04

حاتم البريكات بين عمان وبقية المحافظات الأردنية، أصبح الفرق التنموي والاقتصادي واضحاً للمتابع ولغير المتابع (!!)، فتفاصيل الحياة بشكل عام أصبحت تشكل عائقاً أمام أي محاول [ ... ]

حالة الطقس