ضعف المشاركة الحزبية هل الدافع هو الخجل ... أم شيء آخر مسكوت عنه !

لا شك أن ترشح بضع عشرات من أعضاء وأنصار الأحزاب السياسية اليسارية والقومية و "الإسلامية"، من أصل حوالي 4000 مرشح تقدموا بطلبات ترشيحهم للإنتخابات البلدية ولمجالس المحافظات "اللامركزية" مؤشر سلبي للغاية، ودليل على استمرار وجود ثغرات جد خطيرة في الحياة السياسية الأردنية لم تتم لغاية الآن معالجتها وايلاؤها الاهتمام الذي تستحق، وهناك غياب لدراسات وأبحاث جادة من باحثين ومتخصصين موضوعيين في حقل العلوم الإجتماعية وعلم النفس الإجتماعي وسيكولوجيا الجماهير، تتصدى لظاهرة العزوف المتواصل من قطاعات جماهيرية واسعة عن المشاركة في الحياة السياسية والثقافية والإجتماعية بمختلف أبعادها، وبما ينعكس تراجعاً مضطرداً في المشاركة في الحملات الإنتخابية، وفي الإقتراع، ناهيك عن شيوع ظاهرة اللامبالاة بكل ما له صلة بالعملية الإنتخابية على مختلف المستويات، سواءً كانت النيابة، أو البلدية، وحتى النقابية وسواها.

أما على المستوى السياسي والاعلامي، فغالباً ما نقرأ لكتاب وصحفيين واعلاميين مع كل حدث انتخابي مقالات تضع جلّ اللوم في ظاهرة العزوف  الشعبي عن المشاركة الفاعلة في العملية الإنتخابية على الأحزاب السياسية، وفي أغلب الأحوال، يتم التركيز على الأحزاب السياسية اليسارية والقومية.

لسنا ممن نهرب ونسعى للتحلل من المسؤولية عن هذا الواقع المرير الذي ربما نكون الأكثر معاناة وتضرراً منه. لكن الموضوعية والحياد تقتضي من كل من يتصدى لهذه الظاهرة التي طالت أكثر مما يجب، أن يقف عند الأسباب الحقيقية لوجودها واستمرارها، وتحميل الأطراف كافة نصيبها الحقيقي والواقعي من  المسؤولية.

فالواقع السياسي والإجتماعي والثقافي يتشكل بدرجة أساسية تحت تأثير الثقافة وانماط السلوك السياسي والإجتماعي والمناخ السيكولوجي العام الذي تتعهده وتشيعه الطبقات الحاكمة. وكل ما تستطيع المعارضة فعله هو تشكيل مناخ سياسي وثقافي بديل يتغلغل في الوعي الجماهيري بشكل بطيء وبصعوبة شديدة، نظراً لأن موازين القوى تميل وبشكل كاسح لصالح التحالف الطبقي الحاكم والثقافة السياسية التي يرعاها ويسعى لتكريسها في الواقع وغرسها في وعي أوسع قطاع ممكن من الجماهير الشعبية.

وهذا التحالف الطبقي لا يسعى على الإطلاق الى المساهمة أو المساعدة على تعديل هذا الواقع الذي ينسجم تماماً مع مصالحه وتوجهاته، بالابقاء على حالة الكسل واللامبالاة وضعف المشاركة في الحياة العامة، لأنه يدرك أن هذه الجماهير ما ان تغادر هذه الحالة، حتى تتحول الى قوة تتهدد مصالحه، وتقوض دعائم سلطته.

لذلك ليس غريباً أن الحكومة التي وجدت أصلاً للدفاع وحماية مصالح التحالف الطبقي الحاكم، ليست معنية على الاطلاق وليس من مصلحتها العمل على سنّ قوانين ديمقراطية للانتخابات أو للأحزاب أو للمنظمات الجماهيرية المختلفة تتيح أوسع مشاركة شعبية في الحياة السياسية والعامة، وتعمل على استنهاض همم الناس وتدفعهم للالتفاف حول البرامج التي تشخص بشكل دقيق مشاكلهم وهمومهم، وتطرح الحلول الواقعية لها.

ليس صحيحاً على الاطلاق أن الأحزاب السياسية، وخاصة اليسارية والقومية، تفتقر الى البرامج التي تخاطب مشاكل بسطاء الناس وفقرائهم، والدليل على ذلك أن ما يتحدث به لسان هؤلاء هو خطاب يساري، سواء تعلق الأمر بالصعوبات الاقتصادية وأسبابها، او بالاشكالات المصاحبة لضعف تطور الحياة السياسية الديمقراطية في البلاد.

لكن، ومع ان الناس يتفقون مع أحزاب اليسار حول تشخيصهم للأسباب، الاّ أن ثقتهم في قدرة الأحزاب على فرض الحلول التي يطرحونها ضعيفة. وهم يعزون السبب الى أن السلطة الحاكمة ليست في وارد التراجع عن النهج الذي تتمسك به، وأن الأحزاب ليست بهذه القدرة من القوة واتساع النفوذ لفرض هذه الحلول.

ونعتقد أنه من المفيد تذكير هؤلاء الصحفيين والاعلاميين الذين يحلو لهم في كل مناسبة، وأحياناً بدون مناسبة، التهجم على الأحزاب اليسارية والقومية وتوجيه التهم جزافاً  لها، واعفاء من يجب أن يُحملّوا المسؤولية عمّا آلت اليه الأوضاع السياسية والإقتصادية والعامة في البلاد، ذلك لأن انتقاد هؤلاء وتوجيه اللوم اليهم، ذو تكلفة قد تكون عالية ولا يقدرون على تحّملها، بالنتائج التي توصلت اليها استطلاعات الرأي المتتالية الصادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية. فهذه الاستطلاعات أشارت ولا زالت تشير الى أن نسبة في حدود 70% من المستطلعة أراؤهم يخشون انتقاد الحكومة حرصاً منهم على امنهم الوظيفي وسلامتهم الشخصية من الاعتقال أو ردود الفعل الحكومية التعسفية.

فهل هناك دليل أبلغ من ذلك على الأسباب الحقيقية الكامنة وراء عدم المجاهرة بدعم الأحزاب اليسارية والقومية التي تتمسك ببرامج صريحة وواضحة في انتقاد الحكومة ومعارضة نهجها السياسي والإقتصادي والإجتماعي والثقافي.

صحيح، قد تكون قوانين الحقبة العرفية قد ألغيت، رغم تسلل بعض موادها من الطاقة بعد أن خرجت من الباب، لكن الذهنية التي غرستها وكرستها في الواقع الاجتماعي لا زالت حاضرة وبقوة احياناً.

كما لا يجوز تجاهل الدور السلبي الذي تلعبه الثقافة المحافظة المعادية للتقدم السياسي والاجتماعي ولحوامله الاجتماعية، التي تتعهدها قوى الاسلام السياسي المنظمة وغير المنظمة.

ولنا أن نتوقف فقط عند الخطب والدروس الدينية التي تلقى على مسامع المصلين أيام الجمعة في عدد من المساجد، وخاصة في المناطق الفقيرة، والمشبعة كراهية لقوى التقدم والديمقراطية في بلادنا، واطلاق شتى نعوت الكذب والافتراء عليهم، التي تنفر الجماهير منهم ومن برامجهم.

جميع الذين لا يكتفون فقط بنقد الواقع السلبي المرير الذي يخيم على الحياة السياسية والإجتماعية والثقافية في البلاد، بل والمعنيون أساساً بتغييره، مدعوون لرص الصف الوطني والديمقراطي، وإنشاء ائتلاف شعبي واسع يعمل على مواجهة حملات الافتراء والاتهامات الجزافية التي تستهدفه بين الحين والآخر، وأن ينهض بمسؤولياته التي يشكل تقاعسه، لهذا السبب او ذاك، عن القيام بها ثغرات ينفذ منها كل صاحب قلم أو رأي ينشد ارضاء السلطة او اطراف تحالفها الطبقي أو القوى المحافظة في الدولة والمجتمع.

بيانات و مواقف

تصريح صحفي حول جريمة إغتيال المواطنيْن الأردنيْن في محيط السفارة الصهيونية
25 تموز 2017 09:14

تلقى حزبنا الشيوعي باستياء وسخط بالغين نبأ إقدام أحد عناصر أمن السفارة الصهيونية في عمان باطلاق النار على مواطنيْن أردنيْن،  مما أدى الى استشهادهما دون ان يكون كلاهما أو [ ... ]

بيان صادر عن ائتلاف الأحزاب القومية واليسارية
25 نيسان 2017 11:33

عقد إئتلاف الأحزاب القومية واليسارية إجتماعه الدوري في مقر الحزب الشيوعي الأردني، ناقش خلاله المستجدات على الصعد الوطنية والفلسطينية والعربية وحدد مواقفه منها على النح [ ... ]

بيان صادر عن اتحاد الشيوعيين الأردنيين
08 نيسان 2017 10:55

مرة أخرى، وبتنسيق واضح مع العدو الصهيوني وحلف الناتو الإمبريالي وأردوغان العثماني والأنظمة العربية التابعة، إقترفت الإمبريالية الأميركية عدوانها الغاشم والسافر على قا [ ... ]

بيان صادر عن الحزب الشيوعي الأردني حول العدوان الأمريكي الغادر على سوريا
08 نيسان 2017 10:55

بعدوانها الغادر وعربدتها العسكرية والسياسية، ودون إنتظار نتائج المشاورات في مجلس الأمن، وبتجاهل تام لتنصل الحكومة السورية من أي مسؤولية عما حصل في خان شيخون، ودون إنتظا [ ... ]

بيان صادر عن المكتب السياسي للحزب الشيوعي الأردني بمناسبة الثامن من آذار – عيد المرأة العالمي...
08 آذار 2017 10:22

تستقبل نساء الأردن عيدهن، عيد المرأة العالمي، وهن بِتن اليوم يمتلكن تجربة نضالية غنية تمتد لعقود سبعة، تمكنّ خلالها من نقل قضية تحرر المرأة وإنعتاقها من نير الاضطهاد الم [ ... ]

مقالات اخرى

الأخبار اليومية

رحيل قائد وطني كبير
20 آب 2017 06:49

ينعى الحزب الشيوعي الأردني، ببالغ الحزن والأسى القامة الفكرية والسياسية البارزة والمناضل الوطني والأممي الدكتور رفعت السعيد، رئيس المجلس الاستشاري لحزب التجمع الوطني  [ ... ]

حيل المناضل الوطني والتقدمي الكبير الدكتور رفعت السعيد
20 آب 2017 06:49

الرفاق الأعزاء أعضاء الأمانة العامة والمكتب السياسي واللجنة المركزية لحزب التجمع الشقيق>تحية رفاقية حارة وبعد، p;... ]

برقية تعزية
13 آب 2017 10:55

الرفيق الأمين العام للحزب الشيوعي السوداني الأكرمامبمزيد من الأسى والحزن تلقينا نبأ رحيل الرفيقة المناضلة فاطمة احمد ابراهيم عضو ال [ ... ]

رأي الجماهير

السقوط المدوي !
29 تموز 2017 08:15

مقاربة الحكومة لجريمة الرابية، مقاربة تنم عن قصر نظر، وافتقار للحكمة وللقدرة على التبصر في التبعات والعواقب المترتبة على الاجراءات والقرارات التي تتخذها. فالسماح لاركا [ ... ]

أقرأ المزيد
ملاحظات أولية على خطة تحفيز النمو الاقتصادي
18 حزيران 2017 10:38

أعلن مجلس السياسات الاقتصادية خطة طموحة لحفز نمو الاقتصاد الوطني تتكون من 19 محوراً وتهدف الى مضاعفة معدلات النمو خلال خمس سنوات. كما تهدف الى النهوض بقطاعات هامة كالصناع [ ... ]

أقرأ المزيد

تحلـيـل إخبــاري

فلسطين كلها تستغيث !
29 تموز 2017 08:20 - الحزب الشيوعي الأردني

تصاعد استفزازات الصهاينة للشعب العربي الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال، وخاصة في عاصمة الدولة الفلسطينية المنش [ ... ]

مقالات اخرى

الأخبار المحليه

قوات الدرك تفض بالقوة اعتصام المزارعين في دير علا
20 أيار 2014 09:35

      نفذ مزارعون في وادي الاردن اضراباً مفتوحاً امام سوق العارضة المركزي احتجاجاً على عدم تناسب التسويق مع فائض الانتاج الموسمي وبالتالي تدني الاسعار، مما يحمل المزار [ ... ]

جهود حثيثة لمؤسسة الغذاء والدواء تسفر عن إغلاق 33 مؤسسة غذائية ووقف 79 عن العمل خلال شهرين...
20 أيار 2014 09:41

قال مدير عام المؤسسة العامة للغذاء والدواء الدكتور هايل عبيدات ان المؤسسة عملت على إغلاق وإيقاف 327 مؤسسة غذائية خلال الشهرين الماضيين من العام الحالي من خلال حملات تفتيش [ ... ]

الاخبار العربية والدولية

المحافظات الأردنية...تغيراتٌ خطيرة !
06 كانون1 2016 09:04

حاتم البريكات بين عمان وبقية المحافظات الأردنية، أصبح الفرق التنموي والاقتصادي واضحاً للمتابع ولغير المتابع (!!)، فتفاصيل الحياة بشكل عام أصبحت تشكل عائقاً أمام أي محاول [ ... ]

مقالات اخرى

حالة الطقس