الإخوان في الأردن .. الى أين ؟

مما لا شك فيه إن جماعة الإخوان المسلمين في الأردن منذ إنطلاقها في الخمسينات قد ربطت نفسها بإطار المرشد العام  ومقره في القاهرة، حيث تأسست الجماعة. وبقيت هذه الحركة ترسم سياساتها في الأردن استرشاداً من مكتب المرشد العام مع وجود هامش قليل لها في اتخاد قرارات ذات صبغة محلية. ولا شك أن مكتب المرشد العام كان مرتاحاً وراضياً عن طبيعة العلاقة بين النظام في الأردن وحركة الاخوان المسلمين، حيث كانت الحركة بمثابة حزب الموالاة للنظام السياسي القائم.

وعبرت الجماعة عن هذا النهج في العديد من مفاصل الحياة السياسية الأردنية، وعلى سبيل المثال موقفهم من الردة التي حصلت في الخمسينات والاطاحة بحكومة النابلسي الوطنية، ووضعت الحركة نفسها تحت تصرف النظام في مقارعة القوى الوطنية، خاصة اليسارية والقومية، فكانت الحركة تتبنى باستمرار خطابه السياسي والاجتماعي. وهذا النهج الثنائي بين الحركة والسلطة السياسية الحاكمة اعطى الأولى امتيازات كبيرة ساعدتها على الانتشار بشكل واسع، خاصة في ميادين التربية والتعليم والمؤسسات المجتمعية الأخرى، واستحوذت على أدوات هامة في التثقيف الديني من خلال المساجد والجمعيات الخيرية الدينية.

ولإعتبارات عديدة باتت هذه العلاقة الحميمة ينتابها عدة شوائب، وخاصة بعد توقيع الاردن معاهدة وادي عربة، حيث يبدو أن الحركة راهنت على عدم اقدام الاردن على توقيع مثل تلك المعاهدة، لعدة اعتبارات منها اعتبارات دينية، فساد الهدوء والترقب لمستقبل هذه العلاقة التي كثيراً ما ارتفع منسوب التوتر فيها، خاصة عقب إقرار قانون الانتخابات الذي اعتمد مبدأ الصوت الواحد.

ومع انطلاقة الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987 ومشاركة الاخوان المسلمين في فلسطين فيها، فقد عادت العلاقة المشحونة بين السلطة والاخوان، خاصة عقب تشكيل حركة حماس، والتي تعتبر الذراع السياسي لحركة الاخوان المسلمين هناك.

ولقد تعرضت الحركة في الأردن الى عدة متغيرات في تلك السنوات، نذكر منها:

المتغير الأول : فك الارتباط بين الأردن والأراضي الفلسطينية المحتلة وذلك عام 1988، وما نجم عن علاقة انفصال الضفة الغربية عن جسد الدولة الأردنية.

المتغير الثاني : انفصال حركة حماس عن جسد جماعة الاخوان في الأردن.

هذان المتغيران وخاصة الثاني طرح على بساط البحث في أروقة حركة الاخوان في عمان واقعاً جديداً باتت تواجهه، وهو موقف الاخوان المسلمين الاردنيين من أصول فلسطينية الذين بقوا على ولاء أيديولوجي وعاطفي كبير مع حركة حماس.

وتعرضت الحركة الى صراع من نوع جديد منطلق من انعكاسات المتغير الثاني، فأصبح هناك تياران رئيسان : الحمائم والصقور وقد تفاقمت بين الفين والاخرى الخلافات بين أنصار هذين التيارين على أرضية غير سياسية. وانعكاس مواقف هذين التيارين على حركة حماس بين داعم ومؤيد، بدون تردد الى مؤيد ومتحفظ احياناً اخرى، وخاصة على العلاقة بين النظام الأردنية وحركة حماس، بعد اغلاق مكاتب الأخيرة في البلاد.

وشهدت الحركة صراعاً داخلياً (مبطناً) في بدايته حول المواقف الأيديولوجية، وطرح فصل الدين عن السياسة، والمناداة بتجربة مماثلة لتجربة  الاخوان في المملكة المغربية. وكان المتشددون (الصقور) يعبرون في كثير من مواقفهم عن رفض هذا التوجه على اعتباره أنه استجابة للمشاركة مع نظام لهم عليه مآخذ كثيرة.لكل هذ الاعتبارات فان جماعة الاخوان المسلمين التي عرفت في المنطقة بتشددها وتصلبها وتماسكها، تتعرض للمرة الأولى وعلى السطح الى انقسامات وانشقاقات بدأت داخلية وسرعان ما برزت بأشكال تنظيمية، فنشأت هناك حركة "زمزم"، ومن ثم جماعة "الاصلاح"، حيث تعرضت الجماعة الى ثلاثة انقسامات خلال الخمس سنوات الماضية، ثم جمعية "الجماعة" ورافق ذلك تباينات كبيرة بين مكونات الجماعة فقد استمر الصراع الداخلي بين المنهجين: الأول يطالب بالتكيف مع مفهوم الدولة المدنية والثاني أصولي متشدد.

والسؤال الذي يطرح نفسه في الشارع الأردني، ما اذا كانت جماعة الاخوان المسلمين في الاردن قد أصبحت بحاجة ماسة الى وقفة جديدة، لتقييم مسيرتها منذ الخمسينات وحتى الان؟ أم انها ما زالت رغم هذه الإنقسامات والإنشقاقات مصرة على تغطية الشمس بالغربال. هذا الغربال الذي ازاحته قيادات في الحركة الاسلامية بمصر، وبدأت فعلياً دراسة نقدية هامة لمعرفة جوانب الصواب ومكامن الأخطاء للاستفادة منها، وعلى الأخص ما ارتكبته الجماعة من الصاق الدين بالسياسة على مدى العشرات من السنين، وكذلك مدى فائدة الصفقات التي وقعتها الحركة مع نظام حسني مبارك. وكان آخر ما ارتكبته من أخطاء أنها تنكرت للشعب المصري وبادرت وسريعاً عقب انتخاب محمد مرسي رئيساً للجمهورية الى اخونة النظام المصري الذي لا يمكن أن يكون هكذا في بلدنا الأردن: هل توصلت حركة الاخوان المسلمين الى قناعة جادة لمراجعة نقدية كتلك، وعلى الأخص في عدة محطات مارست خلالها تصرفات وسلوكيات لا تنسجم ومواقف الحركة الوطنية الأردنية.

وهل الانقسامات والانشقاقات ستضرب جبين الحركة لتصحوا وتصوب أوضاعها الداخلية ونهجها السايسي واقرار مبدأ الدولة المدنية وفصل الدين عن السياسة.

ما أشيع قبل أسابيع أن هناك لجنة ثلاثية أخذت على عاتقها قرع الجرس في البدء برحلة قد تكون شاقة وصعبة، وهي البدء في مرحلة التقييم والنقد البناء، سيما وأن الحركة قد خسرت العديد من أعضائها بالاعتكاف بعيداً نتيجة هذه الانقسامات والصراعات الداخلية.

وهل سيلبس الاخوان المسلمون في الأردن العباءة المغربية؟ وتقفز الى مربعات جديدة، وعدم التمترس عند الأطر التقليدية القديمة، ام سيبقون بلباس العمامة الدينية التي نجلّها ونحترمها في العقيدة.

أظن أن حركة الاخوان بحاجة مساة الى مراجعة واضحة وصريحة وغير خجولة، معتمدين على مبدأ النقد والتحليل الموضوعي. فمحاولة الاستاذ سالم الفلاحات في كتابه الأخير لا تفي بالغرض لأنها في نهاية المطاف مبادرة فردية تأتي في سياق تنامي الخلافات والاختلافات بين أطراف من الحركة واكتفت بتقديم دراسة تحليلية وتاريخية لا أكثر.

إن حالة الانكار للأزمات التي تعيشها الحركة والتقليل من شأنها وتحميل الآخرين مسؤولية نشوئها، يساهم في إطالة أمدها، بما يهدد بحدوث انشقاقات وانقسامات اخرى، سيما وأن الرصيد الشعبي الذي كانت تكتنزه الحركة قد تضاءل وتراجع، خاصة في ظل تنديدها الخجول بنشاط الجماعات الإرهابية في الأردن، وصمتها عن العمليات الإجرامية التي تنفذها  العصابات التكفيرية والمتطرفة في عدد من البلدان العربية الشقيقة.

بيانات و مواقف

المؤتمر اليهودي الإسلامي ؟؟ مؤتمر أم مؤامرة
19 تشرين1 2017 09:48

مع سعي الإدارة الأمريكية الجديدة، برئاسة ترامب الى ايجاد حل لقضية الصراع العربي الاسرائيلي، وتوالي المحاولات الرامية الى اغتنام الفرص والظروف التي اتسمت بغياب الاهتمام [ ... ]

تصريح صحفي صادر عن ائتلاف الأحزاب القومية واليسارية
10 تشرين1 2017 10:43

عقد ائتلاف الأحزاب القومية واليسارية إجتماعاً، تناول فيه الأوضاع المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي أكد الائتلاف أن البلاد تعيش حالة من القلق لم يسبق لها م [ ... ]

تصريح صحفي حول جريمة إغتيال المواطنيْن الأردنيْن في محيط السفارة الصهيونية
25 تموز 2017 09:14

تلقى حزبنا الشيوعي باستياء وسخط بالغين نبأ إقدام أحد عناصر أمن السفارة الصهيونية في عمان باطلاق النار على مواطنيْن أردنيْن،  مما أدى الى استشهادهما دون ان يكون كلاهما أو [ ... ]

بيان صادر عن ائتلاف الأحزاب القومية واليسارية
25 نيسان 2017 11:33

عقد إئتلاف الأحزاب القومية واليسارية إجتماعه الدوري في مقر الحزب الشيوعي الأردني، ناقش خلاله المستجدات على الصعد الوطنية والفلسطينية والعربية وحدد مواقفه منها على النح [ ... ]

بيان صادر عن اتحاد الشيوعيين الأردنيين
08 نيسان 2017 10:55

مرة أخرى، وبتنسيق واضح مع العدو الصهيوني وحلف الناتو الإمبريالي وأردوغان العثماني والأنظمة العربية التابعة، إقترفت الإمبريالية الأميركية عدوانها الغاشم والسافر على قا [ ... ]

مقالات اخرى

الأخبار اليومية

حزبنا يشارك في اللقاء العالمي للأحزاب الشيوعية والعمالية العالمية بمناسبة ثورة اكتوبر الإشتراكية العظمى...
22 تشرين2 2017 11:33

بمناسبة الذكرى المئوية الأولى لثورة اكتوبر الاشتراكية العظمى التقت وفود تمثل مائة وثلاثة أحزاب شيوعية وعمالية من قارات العالم كافة، ومن ضمنها حزبنا الشيوعي الأردني، في  [ ... ]

تصريح صحفي حول استمرار نهج الحكومة في الافقار
01 تشرين1 2017 11:13

مع استمرار حالة القلق لدى الاوساط الشعبية خاصة، من توجه الحكومة في فرض قانون جديد لضريبة الدخل وضريبة المبيعات، ورغم التصريحات الرسمية المتوالية بعدم توجه الحكومة الى ذ [ ... ]

رأي الجماهير

حين تُغيّب العقلانية !
07 أيلول 2017 07:21

حدثان ألقيا ظلالاً ثقيلة على المشهد السياسي الداخلي وولّدا جدلاً لم يخلُ من حدّة وخروجاً عن لغةٍ في الحوار، لا يتولد عنها تقريب لوجهات النظر، أو فهم أفضل ما بين المتحاوري [ ... ]

أقرأ المزيد
السقوط المدوي !
29 تموز 2017 08:15

مقاربة الحكومة لجريمة الرابية، مقاربة تنم عن قصر نظر، وافتقار للحكمة وللقدرة على التبصر في التبعات والعواقب المترتبة على الاجراءات والقرارات التي تتخذها. فالسماح لاركا [ ... ]

أقرأ المزيد

تحلـيـل إخبــاري

تغيرات استراتيجية هامة في المنطقة بعد هزيمة الارهاب !
07 أيلول 2017 07:25 - الحزب الشيوعي الأردني

تتجه انظار العالم أجمع الى منطقة الشرق الأوسط، المنطقة الأكثر اشتعالاً بالأحداث والصراعات الدموية والتي تعت [ ... ]

مقالات اخرى

الأخبار المحليه

بين سندان التوجيهي ومطرقة القبول
21 آب 2014 10:19

أعلنت وزارة التربية والتعليم نتائج الثانوية العامة للدورة الصيفية لهذا العام حيث تقدم للامتحان لكافه فروعه 86.048 ونجح منهم 22.974 وكانت النسبة العامة للنجاح هي 40.2% تراوحت بي [ ... ]

مفردات "عيب... وحرام" والعنف المجتمعي
21 آب 2014 10:20

حاتم تقي الدين في العقد الاخير لم يتوان غالبية المعنيين بالكتابة عن ظاهرة العنف المجتمعي التي ضربت في اعماق المجتمع الأردني، وان كان ذلك بالتعليق والتحليل والتمحيص بأسب [ ... ]

الاخبار العربية والدولية

المحافظات الأردنية...تغيراتٌ خطيرة !
06 كانون1 2016 09:04

حاتم البريكات بين عمان وبقية المحافظات الأردنية، أصبح الفرق التنموي والاقتصادي واضحاً للمتابع ولغير المتابع (!!)، فتفاصيل الحياة بشكل عام أصبحت تشكل عائقاً أمام أي محاول [ ... ]

حالة الطقس